العدد 5038 - الأربعاء 22 يونيو 2016م الموافق 17 رمضان 1437هـ

المؤسسات مطالبة بتوفيق أوضاعها المحاسبية قبل بدء تطبيق «ضريبة القيمة»

تشمل مراجعة الأسعار والعقود والفواتير والبرامج لتقديم الإقرارات الضريبية

علي المحروس - عيسى الجودر  - عباس رضي
علي المحروس - عيسى الجودر - عباس رضي

قال خبراء حسابات وضرائب إن على الشركات البحرينية أن تتهيأ من الآن لمواكبة التغييرات المطلوبة لتطبيق القيمة المضافة التي تعتزم دول الخليج العربية تطبيقها في العام 2018، في الوقت الذي بدأت فيه دول في مجلس التعاون عقد اجتماعات مع الشركات للتمهيد لتطبيقها.

وتنوي دول الخليج تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة تصل إلى 5 في المئة تقريبا، في حين تصل النسبة في المملكة المتحدة لنحو 21 في المئة، وبدأت شركات في البحرين تطلب المشورة من شركات التدقيق والمحاسبة بشأن هذه الضريبة.

وقال مدير الضرائب وخدمات الشركات في شركة «كي إم بي جي فخرو»، وهي إحدى شركات التدقيق المحاسبي الرئيسية في البحرين، علي المحروس إن على الشركات الإعداد من الآن للانتقال بشكل سلس للنظم المحاسبية المؤهلة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وبحسب دراسة أجراها المحروس وتناولت تجربة سنغافورة في مجال الضريبة، فإن عملية الانتقال استغرقت بين 12 إلى 18 شهراً من أجل التطبيق الكامل، وتوقع أن تستغرق البحرين بعضا من الوقت للتطبيق الكامل لضريبة القيمة المضافة؛ كونها التجربة الأولى التي تعايشها البلاد في مجال الضرائب.

ويقول المحروس إن على الشركات كذلك مراجعة الأسعار والفواتير، إذ سيكون على الشركات فصل ضريبة القيمة المضافة عن السعر النهائي للمنتج بصورة داخلية، رغم أن الفواتير النهائية ستكون المجموع الكلي، إذ ستستخدم الفواتير في عملية الإقرارات الضريبية، والتي تساعد الشركات في استرداد المبالغ الفائضة التي دفعتها للدولة أو التزاماتها الضريبية.

ويشرح المحروس أن قيمة الضريبة المضافة عملية مركبة، تدخل في سلسلة التوريد التجاري كاملة من لحظة استيراد الشركة للمنتج إلى عملية بيعها لتجار الجملة ثم التجزئة ثم المستهلك النهائي، إذ على الجميع أن يقوموا بسداد ضريبة القيمة المضافة للدولة من جهة إلى جانب استرداد الفائض.

ولذلك يرى المحروس أن على الشركات مراجعة عقودها المبرمة مع الشركات وتهيئة نفسها للتعامل مع هذه الضريبة وتعقيداتها.

وبدأت «كي إم بي جي» إسداء النصائح لزبائنها من الشركات والمؤسسات في البحرين فيما يتعلق بتطبيق القيمة المضافة، ويقول المحروس إن 80 في المئة من الأنظمة والمعايير المتبعة في تطبيق الضريبة المضافة تبقى متشابهة بين الدول، ولذلك فإن الشركة تعمل من الآن على توعية الشركات بالتعامل مع هذه الضريبة، إلا أن 20 في المئة المتبقية من التعامل مع الضريبة تتعلق بالقوانين والاستثناءات الضريبة في كل دولة، وهذا ما سيوضحه القانون حين تصدره دول مجلس التعاون الخليجي بطريقة موحدة.

ويشير الخبير المحاسبي إلى أنه وبحسب التصورات الأولية التي تم نشرها، فإن ضريبة القيمة المضافة لن تشمل جميع السلع وخصوصا تلك السلع الأساسية مثل التعلم والصحة والأغذية، وبالتالي من غير المعروف تماما أثرها على الأسعار، إلا أنه أوضح أن تطبيق هذه الضريبة، بحسب التجارب، يرفع مستوى التضخم.

وشرح المحروس أن ضريبة القيمة المضافة، تتطلب تغييرات في أنظمة البرامج المحاسبية، حيث أن برامج المحاسبة المتبعة في الشركات البحرينية مثل «أوراكل» و»تالي» و»بينتش» هي برامج عالية مصممة للتعامل مع الضرائب، ولكن تحتاج لإدخال البنود التي تتعلق بالضريبة داخل هذه البرامج. كما سيحتاج المحاسبون للتعامل مع موضوع توقعات التدفقات المالية.

وبين مدير الضرائب وخدمات الشركات في شركة «كي إم بي جي فخرو»، أن طريقة التعامل مع الضرائب تختلف من قطاع إلى آخر، ولكن جميع القطاعات تقريبا سيكون عليها البدء بالتأقلم مع المتطلبات الجديدة، ولا يقتصر ذلك على أنشطة التجزئة التي لديها مدخلات كثيرة بحكم طبيعة عملها، ولكن حتى مع شركات المقاولات التي تتعامل مع مواد البناء.

وسيكون على بعض الشركات أن توظف طاقما أو موظفين معنيين بالضرائب والإقرارات الضريبية، في حين سيتعين على شركات أخرى توكيل مكاتب أو شركات متخصصة.

وتوقع المحروس أن تنشط أعمال الاستشارات في مجال الضرائب، كما توقع أن يتم إدخال المواد التعليمية المتعلقة بالمحاسبة في مجال الضرائب في مناهج تعليم الجامعات، مع تبني دول الخليج ضريبة القيمة المضافة.

أما الشريك المسئول في شركة «ايرنست آند يونغ» البحرين، لخدمات المحاسبة والتدقيق، عيسى الجودر فأوضح أن الشركة تتلقى استفسارات من شركات كبرى في البحرين وخصوصا الشركات الأجنبية في طريقة التكيف مع ضريبة القيمة المضافة.

ودعا الجودر الشركات البحرينية إلى البدء في الحصول على الاستشارات المحاسبية والمالية المطلوبة بالنسبة لضريبة القيمة المضافة وخصوصا تلك المتعلقة بمدى تأثير هذه الضريبة على أعمال الشركات في أسواقها.

ورغم أن قيمة الضريبة المضافة مطبقة في كثير من دول العالم وتعتبر من الأمور السهلة، إلا أن الجودر رأى أن المجتمع في المنطقة والبحرين يحتاج إلى كثير من التثقيف بشأن الضريبة. ولا يخفى أن كثيرا من المحاسبين المحليين قد لا يكونون على إطلاع كامل على طرق التعامل مع هذه الضرائب.

وبين الجودر أن القطاعات التي سيشملها ضرائب القيمة المضافة لم تحدد بطريقة نهائية إلى الآن، على الرغم من بعض الأحاديث المتناقلة بأن القطاع المالي قد يستثنى من هذه الضريبة.

ويؤكد الرئيس التنفيذي لمكتب أوائل (محاسبون قانونيون ومستشارون إداريون) عباس رضي أن على الشركات أن تستعد من الآن لتطبيق القيمة المضافة، إذ سيكون على جميع الشركات تقديم تقارير أو إقرارات ضريبية للجهات المختصة التي سيتم توكيلها لجباية هذه الضرائب.

وأوضح رضي، وهو أيضا رئيس جمعية المحاسبين البحرينية، أن هذه التقارير ستتطلب ترقية الأنظمة المحاسبية بحيث تكون قادرة على توضيح قيمة الضريبة المضافة واحتسابها بشكل آلي عند نقاط البيع.

وبين رئيس جمعية المحاسبين أن شركات بحرينية بدأت بالفعل طلب استشارات من شركات المحاسبات والاستشارات بشأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة، داعيا الشركات إلى ترقية أنظمتها والاستعداد من الآن لتطبيقها.

العدد 5038 - الأربعاء 22 يونيو 2016م الموافق 17 رمضان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً