العدد 5051 - الثلثاء 05 يوليو 2016م الموافق 30 رمضان 1437هـ

حكومة فرنسا تفرض «قانون العمل» المثير للجدل بدون تصويت برلماني

متظاهرون فرنسيون  ضد إصلاح قانون العمل في باريس - epa
متظاهرون فرنسيون ضد إصلاح قانون العمل في باريس - epa

حاولت الحكومة الفرنسية الاشتراكية مجدداً أمس الثلثاء (5 يوليو/ تموز 2016) حمل النواب على تبني مشروع إصلاح قانون العمل الذي اخذت التعبئة الشعبية ضده تتراجع بعد أزمة دامت أربعة أشهر.

وقال رئيس الوزراء، مانويل فالس طارحاً مسألة الثقة لدى عرض النص على مجلس النواب للمصادقة عليه في قراءة ثانية «قررت وضع الحكومة أمام مسئولياتها».

وأعلن أن الحكومة استخدمت مادة دستورية تتيح لها فرض قانون العمل المعدل المثير للجدل بدون تصويت برلماني. ورغم التظاهرات المتكررة ورفض قسم من النواب الاشتراكيين، لم تتراجع الحكومة في هذا الملف.

وأمام المعارضين للنص إمكانية رفع مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة، وإذا حصلت على الأكثرية ستؤدي إلى إسقاطها. وسبق أن أعلنت المعارضة اليمينية من «الجمهوريين» أنها لن تقدم مذكرة لحجب الثقة. أما معارضي النص من اليسار فإنهم يواجهون صعوبة في جمع التواقيع الـ 58 اللازمة من النواب لبدء الإجراء.

وإذا لم يتم تقديم مذكرة لحجب الثقة إو إذا رفضت سيرفع الإصلاح مرة أخيرة إلى مجلس الشيوخ قبل تبنيه نهائياً في مجلس النواب بحلول 22 يوليو الجاري.

وهذا التعديل يعد آخر إصلاح مهم في ولاية الرئيس فرنسوا هولاند. ويأتي قبل عشرة أشهر من الاقتراع الرئاسي المقبل ويفترض أن يؤمن بعض الليونة لسوق العمل في بلد يبلغ فيه معدل البطالة عشرة في المئة.

لكن معارضيه في اليسار يرون أنه يميل لمصلحة أرباب العمل على حساب العاملين.

ويستهدف الاحتجاج خصوصاً مادة تسمح بأن يكون للشركات حق إبرام عقود مختلفة مع المتعاقدين.

وتؤيد النقابات الإصلاحية هذه النقاط وترى أنها تشكل فرصة من أجل فسحة أفضل للمفاوضات، خلافاً للنقابات المحتجة وخصوصاً الكونفيدرالية العامة للعمل (سي جي تي) والقوى العاملة (فورس أوفريير) اللتين تبنيان ثقافتهما على فكرة صراع الطبقات.

وفي اليوم الثاني عشر من التعبئة الاجتماعية ضد تعديل قانون العمل منذ مارس/ آذار الأخير قبل العطلة الصيفية تتراجع أعداد المشاركين في المسيرات في باريس والمناطق الأخرى.

وفي العاصمة ضمت تظاهرة سبعة آلاف شخص وفقاً لدائرة الشرطة و45 ألفاً بحسب الكونفيدرالية العامة للعمل. وفي المناطق الأخرى جرت التظاهرات التي تفاوت عدد المشاركين فيها وفقاً للتقديرات في رين (غرب) ومارسيليا (جنوب) وبوردو وتولوز (جنوب غرب).

وأعلن رئيس النقابة، فيليب مارتينيز الذي يقود التحرك منذ مارس أن عدد المشاركين في التظاهرات «سيرتفع مجدداً مع نهاية الصيف».

ومن المقرر عقد اجتماعات في نهاية الصيف، في نانت (غرب) مثلاً في 28 أغسطس/ آب حيث شهدت الحركة الاحتجاجية أعمال عنف أسفرت عن سقوط جرحى.

ودفعت هذه الأجواء الحزب الاشتراكي إلى إلغاء معسكره الصيفي في المدينة نفسها في الموعد نفسه. وقد تعرضت مراكزه ومقار نقابية للتخريب في عدد من مدن فرنسا.

ووجه زعيم الحزب الاشتراكي، جان كريستوف كامباديلي الأحد أصابع الاتهام إلى «اليسار المتطرف المخالف للديمقراطية».

لكن النائب الاشتراكي المتمرد، يان غالو قال إن إلغاء المعسكر الصيفي يكشف «حالة انفصال الحكومة عن الفرنسيين».

وهذه الانقسامات تضع الحزب الحاكم في موقع حرج لجمع اليسار مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، في مواجهة اليمين الذي يحلم بالانتقام، واليمين المتطرف الذي يحقق تقدماً.

ومع تراجع شعبيته، لا يبدو هولاند المرشح الطبيعي لليسار، ما اضطر الحزب الاشتراكي للإعلان عن انتخابات أولية داخل الحزب مطلع 2017.

ونادراً ما كان المشهد السياسي في فرنسا مفككاً إلى هذا الحد.

ففي المعارضة فرض الرئيس السابق نيكولا ساركوزي زعيم حزب الجمهوريين، على أنصاره السبت تبني برنامج تمهيداً للانتخابات الرئاسية. لكن عدداً كبيراً من منافسيه قالوا إنهم ليسوا ملزمين بهذه التوجهات.

العدد 5051 - الثلثاء 05 يوليو 2016م الموافق 30 رمضان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً