العدد 5072 - الثلثاء 26 يوليو 2016م الموافق 21 شوال 1437هـ

آلام الظهر عند الرياضيين (1)

اختصاصي علاج طبيعي وتأهيل الإصابات الرياضية - محمد ميرزا الريس 

26 يوليو 2016

تتجاوز نسبة الإصابة بآلام أسفل الظهر 80 % خلال أي فترة من فترات الحياة، وتزداد فرص الإصابة بآلام الظهر مع التقدم في السن نظراً للتغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على الجسم، كتعرض المواد السائلة في غضاريف العمود الفقري للجفاف التدريجي، ونقصان الكتلة العضلية مما يسبب ضعفاً في العضلات المدعمة للعمود الفقري، أو كذلك نقصان الكثافة العظمية لفقرات الظهر في بعض الحالات وخصوصا عند النساء. أما عند الرياضيين، فقوة العضلات والنشاط البدني والخصائص الفسيولوجية الأخرى قد لا تكون كافية لمنع التعرض لآلام الظهر، بل وقد تكون سببا لها أحيانا... هل هذا غريب؟!!

تشير أحدث الإحصائيات إلى أن 36 % من لاعبي كرة القدم سنويا يشكون من آلام أسفل الظهر، كما أن معدل من ينتهي مشوارهم الكروي بسبب إصابات الظهر أو آلام الظهر المزمنة يصل إلى 22 % .

أما لو أردنا الوقوف على المسببات أو بشكل أدق لنقل عوامل الخطر (Risk factors)  فإن هناك عدة عوامل من الممكن أن تتواجد بشكل منفصل أو متداخل مما يؤدي لزيادة نسبة التعرض لآلام الظهر عند الرياضيين. وتقسم هذه العوامل إلى قسمين رئيسيين هما: العوامل الخارجية والعوامل الداخلية. في الجزء الأول من هذا المقال  سنتناول بشيء من التفصيل الحديث حول العوامل الخارجية، ونترك العوامل الداخلية للجزء الآخر.

أولا: العوامل الخارجية:

وهي العوامل التي لا تتعلق بذات الرياضي بشكل مباشر وإنما ترتبط بشكل أبرز مع محيطه، وأكثر هذه العوامل تأثيراً على آلام الظهر بحسب الدراسات هي ما يتعلق بتصميم الحصص التدريبية، البيئة، المدرب، الحالة الصحية للرياضي، ظروفه الإجتماعية وأخيرا العمل.

التدريب: يمكن للتدريبات العنيفة والعالية الشدة التي يقوم بها بعض الرياضيين بإضافة عبء على العمود الفقري والعضلات والأنسجة الأخرى المحيطة به، وهذا من الممكن أن يؤدي لظهور أو زيادة آلام الظهر وخصوصا إذا كان أداء التمارين غير دقيق من الناحية الطبية.

البيئة والمحيط الخارجي: تعمل عدة عوامل أخرى مرتبطة بمحيط الرياضي على التسبب بدرجة أو بأخرى في تهييج آلام الظهر عند الرياضيين. الضغط الذي يمارسه المدربون أثناء الحصص التدريبية أحد أبرز تلك العوامل، الطقس إذا كان شديد الحرارة أو البرودة، أرضية الملعب، كلها لها تأثير على سلامة العمود الفقري عند الرياضيين. فعلى سبيل الإيضاح: يؤدي الضغط الذي يمارسه بعض المدربون على الرياضيين إلى تحميل اللاعب طاقات تتجاوز حدود قدراته البدنية والفسيولوجية، ما يتسبب بعدد كبير من الإصابات الشائعة التي تمثل جزءً كبيراً من الإصابات الرياضية، هذا علاوة على وضع العمود الفقري تحت طائلة الإصابات والآلام.

الحالة الصحية: كثير من العوامل أثبتت الدراسات أهميتها في الجانب الصحي لعامة الناس إجمالاً فضلا عن الرياضيين على وجه أشد. فالتغذية السليمة عند الرياضيين تقلل من نسب التعرض للإصابات بشكل إجمالي وليس فقط آلام الظهر. أضف لذلك دور التدخين الخطير أيضا في التأثير على الصحة العامة، وعلى الإضرار بالتركيبة المكونة لغضاريف العمود الفقري. كما لا ننسى دور التاريخ المرضي للرياضي، والأدوية العلاجية التي يتناولها في التأثير على آلام الظهر. 

التأثيرات الشخصية والإجتماعية: وهي من أهم العوامل التي يغفل الكثير من العاملين في مجال الطب الرياضي والتأهيل عن التنبه لها. طبيعة العمل الذي يقوم به الرياضي وخصوصا غير المحترفين منهم، الضغوط العائلية والإجتماعية المحيطة بالرياضي، وكذلك الدور الخطير للضغط الإعلامي وضغط المؤسسات الداعمة للرياضيين، كلها عوامل مؤثرة بشكل غير مباشر على سلامة الرياضي من الإصابات الرياضية عامة، وكذلك سلامة الظهر. ولا ينسى أحدكم كيف انتهى مشوار الأسطورة البرازيلي رونالدو بسبب تافه؛ حيث قامت المؤسسة الراعية له اعلاميا بالضغط على الطاقم الطبي وعلى اللاعب للتسريع من عودته للملاعب، والنتيجة أنه عاد بالفعل قبل المدة المقررة للتأهيل الطبي وتعرض لذات الإصابة كما تنقل وسائل الإعلام.

وختاما، يتضح من خلال التعامل مع مختلف الحالات عند الرياضيين أن هذا القسم من العوامل يصعب تغييرها عادة، كما أنها لا توضع تحت المجهر لقلة التنبه لها، وهو ما يؤدي لتطور الآلام ودخولها في المراحل المزمنة (Chronic Low back pain) مما يعقد عملية العلاج. ولعل أبسط الطرق لتجاوز ذلك هو قضاء الوقت الكافي مع الرياضي عند أخذ التاريخ المرضي، والسؤال بشيء من التفصيل حول الحمل التدريبي، طرق وأوقات الحصص التدريبية، الوضع الإجتماعي والوظيفي والصحي أيضا. أما أهمية ما ذكر فإنه يمثل الخطوة الأولى في العلاج، فالتعامل مع المسببات هو مرحلة أولى وسابقة قبل تصميم البرنامج العلاجي والتأهيلي.

العدد 5072 - الثلثاء 26 يوليو 2016م الموافق 21 شوال 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً