العدد 5101 - الأربعاء 24 أغسطس 2016م الموافق 21 ذي القعدة 1437هـ

المدفدفون عن التلاعب بالبعثات!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

حين تقرأ الإهداء الذي كتبه غازي القصيبي في كتابه "أمريكا والسعودية حملة إعلامية أم مواجهة سياسية": "إلى وزراء الإعلام العرب... مع كثيرٍ من الشفقة"، ستتذكر حتماً ردود بعض المدافعين هذه الأيام، عن موضوع التلاعب بالبعثات في وزارة التربية والتعليم.

بدأ القصيبي كتابه بفصلٍ عن "أسرار المطاعم الثلاثة"، حيث يوضح العلاقة السرية التي تربط الحكومات بالصحافيين في كل من بريطانيا وأميركا و"إسرائيل"، فيجري تسريب الكثير من المعلومات والرسائل والأخبار الخاصة لصحافيين منتقَيين، وغالباً ما تكون عبر حفلات غداء أو عشاء بأحد مطاعم أو فنادق الخمس نجوم. ويستهل الفصل الثالث "صورة الآخر في الصحافة البريطانية"، ببيتٍ للمتنبي:

كلامُ أكثرِ من تلقى ومنظرُهُ... مما يشقّ على الآذانِ والحَدَقِ.

في الفصل الرابع يتحدّث القصيبي عن "رئيس التحرير العربي المسكين"، فيشير إلى أن الإعلام الغربي يمارس عمله ضمن قواعد مُجمَعٍ عليها، يتضمنها الدستور وتحترمها السلطات ويحميها القضاء، أما الإعلام العربي فيعمل ضمن قواعد عشوائية تضعها السلطات، وأية حرية محدودة تتلاشى عندما تصطدم بخطٍّ من الخطوط الحمراء الكثيرة، "فيصبح قدر الصحافي أن يجمع في يده بين الماء والنار، بين الحرية التي تتطلبها كرامته والانصياع التام الذي تطلبه السلطات".

القصيبي وزيرٌ وشاعرٌ وكاتبٌ وسفيرٌ، ومن تجربته الواسعة هذه يقول: "في الصحافة كما في السياسة، أصبحت المناصب من حق أهل الولاء، لا أهل الكفاءة. ولم يعد من المستغرب في العالم العربي أن تجد رئيس تحرير لا يستطيع كتابة فقرة واحدة بلا أخطاء فاحشة. وفي هذا الجو الموبوء نبتت الكثير من الأعشاب الشيطانية. نشأت صحافة الارتزاق، التي تتخصّص في المدح الرخيص مقابل جعلٍ معلومٍ، وظهرت صحافة الابتزاز - وهذه الأيام صحافة الشتائم والتحريض- التي تنهش الأعراض ولا تسكت إلا مقابل جعلٍ معلومٍ"! (والجُعْل هو أجرُ العامل أو ما يُعطى للمحارب، والجَعَالة: الرشوة، والجُعِل: اللجوج، وماءٌ جِعْلٌ: كثرت فيه الجِعْلان، وهي ضربٌ من الخنافس).

يذكر القصيبي أن الصحافي الغربي مشبعٌ بمبادئه الليبرالية، وحرية الصحافة لديه مبدأ مقدس، وعلاقته بالمسئول علاقة ندٍّ لا تابع، أما في الشرق، فيستشهد بأنور السادات، وهو أكثر حاكم عربي تكلّم عن الديمقراطية في القرن العشرين، وكان يستهويه الظهور الإعلامي، ويحرص على لقاء كبار الإعلاميين الأجانب، الذين لم يكن أداؤهم معه كما يهوى. فحين قابل باربارا والترز، قال لها إن راتبها أضخم بكثيرٍ من راتبه، فردّت عليه مباشرةً: "ولكنني لا أملك 36 استراحة"! وحين طرح عليه صحافي أميركي سؤالاً استفزه، خرج عن طوره وردّ عليه بحدة: "لو لم أكن أؤمن بالديمقراطية، لأمرت بإطلاق النار عليك"!

من المفهوم أن يعبّر الكاتب عن رأيه، يمينيّاً كان أو يساريّاً، بشرط أن يكون قريباً من قضايا وهموم الإنسان. أما أن يدافع عن فصل أشخاصٍ من أعمالهم بسبب موقفهم أو رأيهم السياسي؛ أو يدعو إلى إسقاط الجنسية عن مواطنين وتهجيرهم من بلدهم وتشتيت عوائلهم بما يخالف شرعة حقوق الإنسان؛ أو يحرّض على حرمان طلبةٍ متفوقين من بعثةٍ دراسيةٍ يستحقونها بجهدهم واجتهادهم ومواطنيتهم، فهذا كلّه ينمُّ عن خللٍ في الفكر، ومرضٍ نفسيٍّ، ونوعٍ من العنصرية.

وزارة التربية والتعليم ستبقى مطالَبَةً بنشر الأسماء والبعثات والنِّسب، إحقاقاً للحق، والتزاماً بالعدالة والشفافية، وإنصافاً لمئات المتفوقين، ولن ينفعها المدفدفون المدافعون عن أخطائها شروى نقير.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5101 - الأربعاء 24 أغسطس 2016م الموافق 21 ذي القعدة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 52 | 4:26 م

      المدافعون هم المتسلقون على رقاب العباد

      المدافعون هم المتسلقون على رقاب العباد

    • زائر 49 | 2:47 م

      لا توقف كتابة في هذا الموضوع . انتكاسة للشفافية .فضحهم انجاز بحد ذاته

    • زائر 48 | 2:37 م

      نطالب وزير التربية بالشفافييييييييييية

    • زائر 47 | 1:32 م

      سيطول بنا الوضع الحالي ومن يعتقد ان هذا الشعب سوف يفقد الأمل في تغيير الوضع الى الأحسن هو يعيش حالة نفسية صعبة.المدفدفون والارتزاقية والمنافقون كلهم يعيشون على ما يقدم لهم من فضلات سواء اكانت أموال أو وظائف وهم قبل غيرهم يعرفون حجم النفاق الذي يحتاجونه للحصول على المقسوم. أما ابناء الشعب الشرفاء الذين يعانون الأمرين فهم يتكيفون بالوضع الصعب لحين ميسرة وأخالها لن تطول حينها سيأتي عليهم الزمن.بعض الكتاب الذين أدو أدوار اسوأ منهم في منتصف الثامينات مات على قارعة الطريق لم يهتم لهم لأنهم قبضوا الثمن

    • زائر 45 | 10:13 ص

      حسبي الله .. إلى متى ستستمر وزارة التربيه في ظلم الطلبه المتفوقين البحرينين. . والبعثات توزع حسب القرابه

    • زائر 44 | 10:06 ص

      وزارة التربية والتعليم ستبقى مطالَبَةً بنشر الأسماء والبعثات والنِّسب، إحقاقاً للحق، والتزاماً بالعدالة والشفافية، وإنصافاً لمئات المتفوقين

    • زائر 41 | 8:34 ص

      وزارة التربية والتعليم ستبقى مطالَبَةً بنشر الأسماء والبعثات والنِّسب، إحقاقاً للحق، والتزاماً بالعدالة والشفافية، وإنصافاً لمئات المتفوقين.

    • زائر 39 | 7:05 ص

      اخي قاسم الحين الطب في البحرين ما يجيب همه وزارة الصحه والتربيه خلته يصير من اسؤ الرغبات تدري شلون ؟ وزارة الصحه وقعت عقود مع الاطباء انهم يشتغلون في السلمانيه بعقد لمدة 5 سنوات وعقب تطردهم من السلمانيه وبراتب ٥٠٠ دينار ولا يفوتك يكرفونهم كرف ١٦ ساعه يشتغلون تصدق ؟ ٥ من اهلي هذا حالهم فيا جماعه دوروا ليكم شي ثاني تدرسونه لان وزارة الصحه والتربيه ناوين عليكم بنية لا يعلم بها الا الله والقادم اسؤ الله يعين الاجيال القادمه

    • زائر 38 | 7:02 ص

      رحم الله ايام لول يوم كنا لانعرف سنه وشيعه

    • زائر 37 | 6:57 ص

      اغرب شيء اللي يدافع عن فصل أشخاصٍ من أعمالهم بسبب موقفهم أو رأيهم السياسي؛ أو يدعو إلى إسقاط الجنسية عن مواطنين وتهجيرهم من بلدهم وتشتيت عوائلهم بما يخالف شرعة حقوق الإنسان؛ أو يحرّض على حرمان طلبةٍ متفوقين من بعثةٍ دراسيةٍ يستحقونها بجهدهم واجتهادهم. هذه عنصرية مقيتة جداً.

    • زائر 36 | 6:52 ص

      وزارة التربية والتعليم ستبقى مطالَبَةً بنشر الأسماء والبعثات والنِّسب، إحقاقاً للحق، والتزاماً بالعدالة والشفافية، وإنصافاً لمئات المتفوقين، ولن ينفعها المدفدفون المدافعون عن أخطائها شروى نقير.

    • زائر 34 | 5:14 ص

      رحم الله غازي القصيبي فقد كان يحضر المآتم الحسنية و يأكل من عيش الامام الحسين عليه السلام.

    • زائر 33 | 3:44 ص

      يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.
      مردها ترجع عليهم لأن الله تعالى يقول للمظلوم(وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين). فليحذر الظالمون والمطبلون والشامتون والساكتون عن الحق عذاب الله؛ فقسم الله لا يرده مال ولا جاه.

    • زائر 32 | 3:40 ص

      استاذ قاسم ( المدفدفون ) لا يعبرون عن رأي ولا له علاقة بكتااب اعمدة كما نعرفهم انهم يعبرون عن وجهات نظرهم ، ( المدفدفون ) يعتبرون الدفاع عن ما يكتبون عنه هذه الأيام ( حرب ) على قوم ليسوا من هذا الكوكب ولهذا يستمتون بأبشع الألفاظ واقذع الكلمات ارضاءا لنفسياتهم المريضة بالطائفية والعنصرية والحقد على الأخر المختلف وتراهم يشرقون ويغربون في التحريض المهم ان لا يحصل المتفوقون المختلفون معهم على بعثة او منحة او خدمة هي محقه كمواطن .

    • زائر 31 | 3:13 ص

      الأديب الكاتب هو عراب هيمنة الاعلام الرسمي على غالبية الإعلام العربي الصادر في الغرب. كلام جميل ولكنه مجرد كلام.

    • زائر 27 | 2:04 ص

      هؤلاء ليسوا كتاب او صحفيين وانما هم حاملي المباخر وضاربين الدفوف وماسحين الاحذية فماذا تتوقع منهم؟
      فقط انا استغرب من هؤلاء الذين يساعدون على الظلم إلا يخافون على أولادهم فيتعرضون إلى مثل ما تعرض له غيرهم فالدنيا دوارة

    • زائر 24 | 1:47 ص

      هذه الايام نداولها بين الناس .. اليوم اليك وبكره على غيرك .. لكن المبدء هو اعطاء كل حق حقه.. وانصاف الناس .. والسياسة دناسة عند بعض الناس .. والبعض الاخر عندهم السياسة مبادء وقيم واخلاق من خلالها تحقق نتائج لمصالح الناس. بلدنا يحتاج لها فرمته وإعادة تثبين برامجها من غير فايرس.

    • زائر 23 | 1:36 ص

      كفو عليك استاذ اضغطهم بالمقالات كل يوم لاتخلي لهم مجال

    • زائر 20 | 1:11 ص

      الظلم ظلمات يا أستاذ قاسم فالوزارة منصفة لاخر درجة فمن لدية شكوة فليتقدم الى مكتب التظلمات وخلاص فكونة من هالسالفة

    • زائر 25 زائر 20 | 1:56 ص

      قدمنا تظلمات
      ومن مكتب لمكتب
      والنتيجة تخرج بقهرك.
      اكيد انت ما تعرف شنو صاير ولذلك تتكلم هاللون
      لو كانت منصفة لنشرت الاسماء والنسب ليعرف الجميع نتائجهم وتنتهي التظلمات. لكن عمك اصمخ

    • زائر 35 زائر 20 | 5:42 ص

      نعم الظلم ظلمات يوم القيامة...اذا كنت من الوزارة فالمطلوب أنك تفهم هذا الشي وتقنعهم أنهم ينشرون نتائج البعثات مع معدل الطالب أللي حصل على البعثة....واذا كنت مب من الوزارة فلا تدافع عنهم لكي لا تحاسب مثلهم يوم القيامة...

    • زائر 19 | 12:52 ص

      سيدي كاتب المقالة، اشكر لك اهتمامك على متابعة شؤون وشجون ومظالم المستحقين المتفوقين المحرومين من البعثات ولكنني في نهاية مقالتك الجميلة أهتم بما قاله الشاعر، انك اسمعت لو ناديت حيّا. ولكن لا حياة لمن تنادي.
      تحياتي لك وللمتفوقين أقول عظم الله أجوركم في مصابكم الجلل وحرمانكم من الاستحقاق الوطني.

    • زائر 18 | 12:45 ص

      نقول للمدافعين عن شفافية الوزارة في توزيع البعثات:
      "يمدح السوق من ربح فيه".

    • زائر 17 | 12:35 ص

      سيد قاسم قلمك دائما يتسم بالعدل والأنصاف جزاك الله الف خير.

    • زائر 15 | 12:14 ص

      محرقي : كل الشكر والتقدير للأستاذ قاسم حسين .. نعم المطلوب من وزارة التربية والتعليم نشر الأسماء والبعثات والنِّسب، إحقاقاً للحق، والتزاماً بالعدالة والشفافية.. فهل من مجيب حتى يغلق الملف وتعم الفرحة على الجميع !!!

    • زائر 14 | 12:12 ص

      ن والقلم وما يسطرون كل كاتب مسؤول عن كل حرف امام الله ولن تنفعه الاموال التي يجمعها من البهتان امام ربه والمتفوقون لهم ربهم وهناك قنوات اخرى مثل المانيا الدراسة قوية والتكاليف اقل لانهم يدركون ان التعليم حق للجميع ليبحثوا عن البدائل قدر اللمكان

    • زائر 13 | 11:58 م

      على قولة العجم به به به!!! شنو هالمقال يالهاشمي والله لو سؤلت عن أفضل مقال قرأته في حياتي لما عدوت هذا المقال!!! ألقمت المطبلين حجرا الذين يسمون أنفسهم زورا صحفيين وهم لايعرفون من الصحافة إلا جم تدفع لي وأكتب مايهدم البلدان ويدمر الشعوب.

    • زائر 12 | 11:57 م

      كلما دافعوا عن الوزارة كلما زادوا ادانتها لانهم يدافعون عن اخطاء وسياسات تمييز واضحة

    • زائر 11 | 11:41 م

      مقال اكثر من رائع ، بارك الله فيك يا سيد والله يحفظك ويسلمك ، افكار مفيدة واسلوب ولا أروع .

    • زائر 10 | 11:28 م

      لا يؤلمني دفدفة أصحاب القلم المأجور أو الصحفي الذي اشترته السلطة أو رئيس التحرير الذي إن كتب نصف صفحة تراها مليئة بالأخطاء النحوية أو الصحفي الذي وجد في صحيفة ما فقط ليطبل لما تقوم به السلطة أو الوزارة المعينة، هذا لا يؤلم بقدر ما يؤلم أن يقوم بهذا الدور نائب برلماني انتخب من قبل الشعب فبدلا من الدفاع عن ناخبيه على الأقل لا نقول عن الشعب، نراه يقف ويصرح هو وكتلته بأن البعثات تتم بمصداقية تامة ولا تلاعب في البعثات وما يثار في الصحافة مجرد أوهام . هنا النكسة وهنا المأساة الحقيقية لهذا الوطن.

    • زائر 8 | 11:15 م

      الله يعطيك العافيه
      طول الله انفاسك في نداء استرجاع الحق او الحد من فساد وإعطاء فرصه لتصحيح المسار الخلط وعدم استمراره كل عام

    • زائر 6 | 10:59 م

      الكاسر
      هم يعرفون عز المعرفة انهم ظلمة وعنصريون
      بس ربك كريم

    • زائر 5 | 10:44 م

      نقر الله بطنه.... الظلم ظلمات يوم القيامة وحسبنا الله ونعم الوكيل وكفى

    • زائر 4 | 10:32 م

      التربية لن تنشر أسماء ومعدل المبتعثين لكن من يتلاعبون بالبعثات سيأتي يوم يجرجرون للمحاكم ولو بعد حين هذا إن ما هربوا.

    • زائر 3 | 10:14 م

      وزارة التربية والتعليم ستبقى مطالَبَةً بنشر الأسماء والبعثات والنِّسب، إحقاقاً للحق، والتزاماً بالعدالة والشفافية، وإنصافاً لمئات المتفوقين، ولن ينفعها المدفدفون المدافعون عن أخطائها شروى نقير.
      إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

    • زائر 2 | 10:01 م

      اكثروا عليهم لعل وعسى يخجلون وينطقوا با الحق . وفقكم الله وشكر الله سعيكم.

    • زائر 50 زائر 2 | 2:57 م

      وزارة التربية والتعليم ستبقى مطالَبَةً بنشر الأسماء والبعثات والنِّسب، إحقاقاً للحق، والتزاماً بالعدالة والشفافية، وإنصافاً لمئات المتفوقين، ولن ينفعها المدفدفون المدافعون عن أخطائها شروى نقير.
      الوزارة مطالبة بنشر الاسماء والبعثات والنسب

اقرأ ايضاً