العدد 5186 - الخميس 17 نوفمبر 2016م الموافق 17 صفر 1438هـ

وحدة الكلاب في الكنيست الإسرائيلي

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أقدم عضو «القائمة العربية المشتركة» في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، على رفع الأذان في جلسة الاثنين الماضي، احتجاجاً على مشروع قانون بحظر الأذان عبر مكبرات الصوت في القدس المحتلة.

احتجاج النائب بهذه الطريقة، ختمه بصرخته: «الله أكبر عليكم»، وذلك بعد يوم من مصادقة لجنة وزارية على مشروع قانون، يفرض قيوداً على استخدام مكبرات الصوت للأذان في القدس المحتلة، والمدن والقرى العربية داخل الكيان الإسرائيلي، كآخر تجليات العنصرية المستهترة بالبشر. وبعد الأذان، هتف الطيبي مستشهداً بكلمات محمود درويش: «أيها المارون بين الكلمات العابرة... آن أن تنصرفوا».

هذه الدولة لم تكن موجودةً قبل سبعين عاماً، والعالم يعرف كيف أعطى المستعمرون البريطانيون في العام 1917، أرضاً لا يملكونها، لمن لا يستحقونها، على حساب السكان الأصليين. وبسبب هذه الجريمة التاريخية الكبرى، دخلت المنطقة منذ ثمانين عاماً، في نفقٍ من الحروب لم تهدأ حتى الآن، أولها العام 1936، لتتوالى في 1948، و1956، و1967، و1973، و1982، و2000، بمعدل حرب كل عقدٍ من الزمان، فضلاً عن حروب الألفية الجديدة.

هذه الدولة لم تجمع شعباً أصيلاً من عرق واحد، وإنما هو خليطٌ من المستوطنين الغرباء، أغلبهم جاءوا من روسيا وبولندا والولايات المتحدة والهند خلال السبعين عاماً الأخيرة. ومنذ الثمانينيات، بدأ يهود الفلاشا يتدفقون من الحبشة ليضيفوا جنساً آخر لهذه الدولة اللقيط، ليظل السكان الأصليون أبناء الأرض يعانون القهر والسيطرة ومحاولات سحق الهوية وسياسات الإذلال.

هذه الدولة قامت على فكرة الاستيطان وقضم الأرض، والاستعانة بالقوى الاستعمارية الكبرى، بريطانيا وفرنسا، ثم الولايات المتحدة بعد حرب السويس (1956). وظلّت سياساتها العدوانية تولّد المزيد من الحروب، والمزيد من ردود الفعل وحركات المقاومة وحروب الكرامة.

في بيان صحافي نشره لاحقاً، قال الطيبي: «قبل سنوات وقفت هنا (في الكنيست) وتحدّثت عن (وحدة الكلاب) في الجيش الإسرائيلي، والتي تم تدريبها على مهاجمة كل من يقول الله أكبر، والآن نحن أمام وحدة كلاب جديدة، ومن نوع آخر، تريد أيضاً مهاجمة كل من يقول الله أكبر».

رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، برّر مشروع القانون بمعاناة «مواطنين من جميع شرائح المجتمع الإسرائيلي، أبناء جميع الأديان»، من «الضجيج الزائد الذي تسبّبه دور العبادة». والقضية ليست إزعاجاً، وإنّما هي استغلال لظرفٍ يمر به الفلسطينيون، في ظل تخلٍ عربي عنهم وهرولةٍ متسارعةٍ للتطبيع المجاني، من أجل المزيد من الإذلال والقهر في أرضهم وسحق هويتهم الدينية والقومية.

وسط هذا الصمت العربي، وسياسة الاستفراد بالشعب الفلسطيني وتضييع قضيته، كم كان مشرّفاً أن يعلن المطران عطا الله حنا، أحد أصوات العروبة في الأرض المحتلة، وباسم كنائس ومسيحيي القدس: «إننا لن نسمح بتنفيذ هذا الإجراء، الذي يهدف إلى طمس الهوية العربية للقدس، المدينة المحتلة الحاضنة للمقدسات الإسلامية والمسيحية... وحين يتم الاعتداء على المساجد فإنه يعني الاعتداء بحق المسيحيين». وفي درسٍ بليغٍ للأمة العربية، قال: «سيبقى الأذان في القدس وستبقى أجراس الكنائس... والفلسطينيون لن يستسلموا ولن نتخلى عن فلسطين ولو تخلى عنها كل العرب».

لقد قرعت الكنائس العربية أجراسها، وبقي أن تعلن مكة والقاهرة والنجف وقم والقيروان تضامنها مع القدس.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5186 - الخميس 17 نوفمبر 2016م الموافق 17 صفر 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 9 | 1:06 ص

      في كل كنيست في العالم هناك وحدة.... خاصة لننهش لحوم المواطنين الاصليين.

    • زائر 7 | 11:51 م

      بعد الوهن العربي وخواء الشعوب العربية بحيث اصبحت شعوبا خاملة تتقاذفها حكومات لا تعرف مصالحها ولا مصالح بلدانها هكذا سيصبح حالنا كغثاء السيل ، يتلاعب بنا الصهاينة والغرب مثل الكرة كل يقذفها في ناحية ونحن لا حول ولا قوّة .
      نعم لدينا قوّة لم تظهر الا في تدمير العراق وسوريا واليمن وليبيا ولا ندري على من الدور لكي يدمّر

    • زائر 6 | 11:48 م

      بدل دعم فلسطين و شعبها صاروا يبجلون و يمدحون في مجرمي الحرب الاسرائيليين

    • زائر 5 | 11:35 م

      ك...تنهش اللحم الفلسطيني والحكومات العربية تنهش لحم الشعوب العربية خاصة بعد ان اصبحت الجامعة العربية معدومة

    • زائر 2 | 9:37 م

      قم من زمان بدلت السفارة الإسرائيلية الى سفارة فلسطين لكن العتب على دوله تفتح علاقات او سفارة مع العدو الصهيوني

    • زائر 4 زائر 2 | 10:57 م

      تقصد مثل الموت لامريكا والموت لاسرائيل

    • زائر 10 زائر 4 | 2:07 ص

      لايقصد سفارة في الأردن والمغرب ومكاتب تحت الطاولة في دولنا لإسرائيل وآخرها العلاقات مع إسرائيل مسألة وقت

    • زائر 1 | 9:25 م

      يا سيدنا: ثمة وحدة كلاب وفي أكثر من كنيسيت. المشكلة تكمن في أولئك الذين انتبهوا يوماً من نومهم فقرَّروا أن الحياة خُلقت أساساً من أجلهم ولهم!

اقرأ ايضاً