العدد 5204 - الإثنين 05 ديسمبر 2016م الموافق 05 ربيع الاول 1438هـ

15 صافرة في 90 دقيقة!

محمد عباس mohd.abbas [at] alwasatnews.com

رياضة

أكد خبير التحكيم في قنوات بي إن سبورت الرياضية، أن حكم مباراة ليفربول وليدز يونايتد في دور الثمانية من كأس الرابطة الإنجليزية، استخدم الصافرة 15 مرة فقط طوال اللقاء، منها 5 في الشوط الأول!

وعند محاولته تحليل الأداء التحكيمي بنهاية اللقاء، انصطدم الشريف بقلة عدد الصافرات بل ندرتها، كون الفريقين ركزا على لعب كرة القدم فقط، والحكم أسهم في استمرار اللعب من دون أي صافرات معيقة.

وعلى رغم حساسية المباراة، وكونها تقام في بطولة كأس سيغادر فيها الخاسر، إلا أن الفريقين التزما باللعب النظيف على الكرة، وتجنبا أي احتكاكات خاطئة لا طائل منها، كما أن الحكم يستشعر قيمة اللعب الجميل، لذلك يحرص على البقاء بعيدا ما أمكن عن المشهد.

إحصائية الشريف عن هذا اللقاء كانت حاضرة دائما أمامي، وأنا أتابع مباريات دوري الدرجة الممتازة أو الأولى على المستوى المحلي، والتي يستخدم فيها الحكم صافرته أكثر من 15 مرة في 10 دقائق!

في دورياتنا نشاهد الحكام أكثر مما نشاهد المباراة وأحيانا بعد كل تمريرة هناك صافرة.

كثرة الصافرات المعيقة لكرة القدم الجميلة والقاتلة للمتعة ليست مسئولية الحكم وحده، وإنما هي مسئولية مشتركة لجميع عناصر اللعبة من اتحاد ومسئولي أندية ومدربين ولاعبين.

لدينا الثقافة الكروية تسير بالمقلوب، وتعليمات الأجهزة الفنية والإدارية تطالب اللاعبين بقتل اللعب وتضييع الوقت وتعمد ارتكاب الأخطاء أو التمثيل داخل الملعب.

في الوقت الذي يتطور العالم من حولنا مازلنا نعيش في عصر آخر، وسبق أن أشرت في مقالات سابقة لو أن هناك دراسة حقيقية لمعدل اللعب الفعلي في دورياتنا المحلية، فلن يتجاوز في أحسن الأحوال 35 دقيقة من أصل 90 دقيقة، إن لم يكن أقل من ذلك.

عندما نتكلم عن الثقافة الكروية فإننا نتكلم عن انفصال تام عن الواقع، لأن العالم كله يسير في اتجاه بناء الهجمة من الخلف وتحديدا من حارس المرمى، في الوقت الذي مازلنا نلعب فيه بعقلية نقل الكرة لمنطقة المنافس وبناء الهجمة من هناك، لأننا نعتمد التشتيت بدل مفهوم الاستحواذ.

على المستوى التحكيمي نقيم الحكم بكثرة صافراته وتدخله المستمر في شئون اللعب، بينما يقيم الحكم في العالم بقدرته على استخدام أقل عدد ممكن من الصافرات.

من دون تغيير ثقافتنا ونظرتنا للرياضة بشكل عام لن نتقدم أبدا أي خطوة للأمام، الثقافة القائمة على احترام النفس واحترام المنافس والجماهير والحكام، الثقافة القائمة على التركيز على جوهر الرياضة بدل الصراعات الجانبية، الثقافة التي يتصافح ويتعانق فيها لاعبو برشلونة وريال مدريد في ممر اللاعبين بعد نهاية اللقاء، في الوقت الذي الصراعات على أشدها في وطننا العربي الكبير بين مشجعي الفريقين.

أن نحلم بيوم نصل فيه إلى 15 صافرة فقط في مباراة كأس، سيبقى حلما بعيد المنال، إذا ما استمررنا بالنظرة نفسها للرياضة.

إقرأ أيضا لـ "محمد عباس"

العدد 5204 - الإثنين 05 ديسمبر 2016م الموافق 05 ربيع الاول 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:22 ص

      ياأخي انت تتكلم عن مسابقة اوربية وليس عن مسابقة عربية
      ياأخ محمد مالينا الا ان نحلم معك

    • زائر 2 زائر 1 | 12:38 م

      صراحه أنا لست من متابعي الرياضة إلا نادرا لكن هذا الموضوع أعجبني ..لذا اقترح أن تقام محاضرات لحكام المباريات لدينا حول الثقافة الكروية لكي يتعلموا من الحكام في الغرب طريقة إدارة المباريات..

اقرأ ايضاً