العدد 5217 - الأحد 18 ديسمبر 2016م الموافق 18 ربيع الاول 1438هـ

السلمان: «الكراهيَّة» تحوَّلت إلى «صناعة» لمواجهة الديمقراطيَّة وتعطيل الإصلاحات

دعا إلى تحالفات مدنية لمكافحة الكراهيَّة والتطرُّف...

الشيخ ميثم السلمان متحدثاً لـ «الوسط» - تصوير : عقيل الفردان
الشيخ ميثم السلمان متحدثاً لـ «الوسط» - تصوير : عقيل الفردان

قال مسئول الحريات الدينية بمرصد البحرين لحقوق الإنسان الشيخ ميثم السلمان إن «الكراهية تحولت الى أداة من ادوات الصراع السياسي والاقليمي القائم في المنطقة العربية»، لافتا الى أن «هذا ما يجعل المسئولية مشتركة، بين الأجهزة الرسمية، ووسائل الاعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، والقيادات الدينية، لوضع الاستراتيجيات اللازمة للحدِّ من نمو خطابات الكراهية».

وأضاف، في مقابلة مع «الوسط»، أن «أجندات الكراهيَّة نجحت في إثارة الشكوك والظنون والتحريض على كراهية المختلفين سياسيّاً واجتماعيّاً ودينيّاً في الكثير من البلدان، حيث استثمرت هذه الخطابات للأسف الشديد بنيَّة تأجيل الديمقراطية قدر الامكان، وتعطيل الاصلاحات، وعزل المطالبين بالإصلاح سياسيا واجتماعيا عن بقية المكونات».

وتابع «للأسف الشديد استخدمت القوانين التي تحظر خطابات الكراهية لمعاقبة منتقدي السياسات العامة، بدلاً من استخدامها في البلدان للتعاطي القانوني والاجرائي مع محددات القانون، وفقاً للمادة (20) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والتي تقول ان كل دعوات الكراهية التي تؤدي الى العنف والتمييز والعداوة محظورة بالقانون، لكن هناك مئات الحالات في العالم العربي التي جيرت فيها هذه القوانين في غير محلها، واستخدمت وسيلة لمعارضة منتقدي السياسات العامة، بدلاً من استخدامها في محلها الحقيقي في التعاطي مع الخطابات المساندة للكراهية».

وأردف «كما أثبتت الدراسات والنتائج أن غياب العدالة الاجتماعية وقمع حرية التعبير واستشراء ممارسات التمييز وغياب الديمقراطية، يؤدي الى زيادة التوتر العالي في البلدان، ما يدفع الى تضخم في عدد خطابات الكراهية».

وشدد «ما نحتاج اليه في هذا الواقع المتشنج الذي نعيشه في هذه المنطقة هو قيام تحالفات مدنية لمكافحة الكراهية والتطرف، ومن هنا تقع مسئولية كبرى على القيادات المجتمعية والمنبر الاعلامي والديني لمكافحة هذا اللون من التخريب الاجتماعي الذي سيترك اثارا طويلة المدى على البلدان».

وأكد الشيخ السلمان أننا «بحاجة الى مراصد ترصد خطابات الكراهية في كل الدول العربية، واعتقد أن افضل جهة مؤهلة لهذا الرصد هي الجهات المدنية غير الحكومية، غير المرتبطة بأجندات سياسية، والتي تطبق مؤشرات واضحة وعلى رأسها مؤشرات الرباط في قياس خطاب الكراهية».

وفيما يأتي نص الحديث معه:

لنبدأ أولاً بالحديث عن الخط الفاصل بين خطابات الكراهية وحرية التعبير، حيث يصنف الكثيرون خطابات الكراهية على أنها نوع من أنواع حرية التعبير. هل تعتقد أن هناك خلطا بين المفهومين؟

- خطاب الكراهية المحظور بموجب القانون الدولي، هو الخطاب الذي يؤدي إلى ثلاث نتائج حتميَّة، الأولى استشراء التمييز العنصري، والنتيجة الثانية هي العنف، والثالثة هي العداوة الشديدة، كالعداوات التي تنشأ للمجاميع الإثنية والعرقية.

فما لم يكن الخطاب مؤديا الى هذه النتائج الثلاث لا يعنون وفقاً الى القانون الدولي بأنه خطاب كراهية.

التمييز ما بين حرية التعبير وخطاب الكراهية هو مسألة جوهرية، وقد أسهمت منظمة (article19)، في دراستها وتحليلها وتقديمها للمجتمع الدولي، بأسس رصينة في «مبادئ كامدن»، وذلك لكون الأسرة الدولية، وخصوصا الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية تسعى إلى خلق التواؤم والتناغم والتآلف بين مادتين فيه، وهما المادة (19) التي تضع اللوازم لحماية حرية التعبير بالوسائل كافة، والمادة (20) وهي المادة التي حظرت دعوات الكراهية التي تؤدي الى استشراء التمييز والعنف والعداوة الشديدة في المجتمعات.

ففي الوقت الذي ندعو فيه الى حظر خطابات الكراهية، ينبغي ايجاد الضمانات القانونية لحماية حرية التعبير، وقد أوضحت خطة عمل الرباط لمكافحة الكراهية، خطورة استخدام المادة (20) للتضييق على المادة (19)، اي استخدام حظر الكراهية لتجريم ألوان متعددة من حرية التعبير.

ونجحت خطة عمل الرباط التي تعد وثيقة أممية في ايجاد معايير واضحة لقياس خطاب الكراهية، إذ يصعب على النيابة العامة وعلى المحققين، وعلى الجهات غير الحكومية في مؤسسات المجتمع المدني ان تحكم على الخطاب بأنه خطاب كراهية من دون معايير واضحة، لذلك، وضعت خطة ما يسمى اليوم «مؤشرات الرباط»، المبنية على ست قواعد لقياس خطاب الكراهية، ومن أهمها نية المخاطب واحتمالية تحول الخطاب الى ممارسة محظورة كممارسة التمييز العنصري والعنف.

لماذا تتفاوت المجتمعات في معدلات شيوع خطابات الكراهية، ولماذا نجد أن هذه الخطابات تتواجد بشكل لافت في منطقتنا العربية والاسلامية أكثر من غيرها؟

- للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أولا أن نقول إن المجتمعات إما أن تعيش معدل توتر منخفض، أو أن هناك مجتمعات تعيش نسبة توتر عالية، فالمجتمعات التي تعيش في نسبة توتر عالية تكون مؤهلة أكثر من غيرها لاستشراء خطابات الكراهية، وهذا لا يخضع إلى فئة دون أخرى، فقد تنتشر هذه الخطابات في الأحزاب السياسية وفي الجمعيات الأهلية وفي المنابر الدينية والصحف والاعلام، وكذلك قد تصدر هذه التصريحات من بعض المنتمين إلى الأجهزة الرسمية، مما حدا بخطة عمل الرباط، وكذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على اشكال التمييز كافة، الإشارة الى مسئولية الدول في محاسبة المنتمين إلى الأجهزة الرسمية، إذا تورطوا في أي لون من ألوان خطاب الكراهية المحظور.

ولكن ما نشهده في منطقة الشرق الأوسط منذ العام 2011 هو تحول الكراهية الى أداة من أدوات الصراع السياسي والاقليمي القائم في المنطقة، وهذا ما يجعل المسئولية مشتركة، بين الأجهزة الرسمية ووسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني والقيادات الدينية لوضع الاستراتيجيات اللازمة للحد من نمو خطابات الكراهية.

على رغم أن الكل يجمع على أنَّ خطابات الكراهية مدانة، ويجب التصدي لها، فإننا نشهد نموا بارزا لها في السنوات القليلة الماضية، إلى درجة انها تحولت الى صناعة كراهية وليست خطابات فقط. ألا توافقني في ذلك؟

- عندما تتحول خطابات الكراهية الى وسيلة لاكتساب المغانم السياسية ولخلق الاصطفافات الاجتماعية وتوسيع رقع القواعد الجماهيرية التابعة إلى الأحزاب والإيدولوجيات، فهنا يتحول الخطاب من مشروع فردي الى صناعة متكاملة تسهم في ارساء وتجذير مشاعر النفرة والاشمئزاز مع كل المختلفين، فتنتشر بذلك لغة التكفير العقدي للمختلفين ايديولوجيا، ولغة التخوين السياسي للمختلفين سياسيا ولغة التفسيق الاجتماعي للمختلفين اجتماعيا، فتتمزق روابط واواصر اللحمة بين ابناء الاوطان والبلدان، وتزرع بذور الفرقة التي ستحرم الاجيال المتعاقبة من الالتقاء على الموائد المشتركة.

ومن هنا تقع مسئولية كبرى على القيادات المجتمعية والمنابر الاعلامية والدينية لمكافحة هذا اللون من التخريب الاجتماعي الذي سيترك اثارا طويلة المدى على البلدان.

ما مدى خطورة خطابات او صناعة الكراهية عندما تتبناها المنابر الدينية؟

- بيّن الامين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون عند تقديمه الخطة الاممية لمكافحة التطرف العنيف أن التطرف لا يرتبط بدين او قومية او عرق او اثنية، لكن نحن كعرب وكمسلمين يجب علينا أن نحلل الواقع المعاش، بعيدا عن القراءات العاطفية التي تتلبس بثوب الإنكار الشديد للأزمة، فنسبة الانتحاريين الذين يفجرون أنفسهم بالأحزمة الناسفة ما بين المدنيين في الأعوام الاخيرة اكثرهم من العرب والمسلمين، ومن السذاجة الاعتقاد بأن المتورطين في الاعمال الارهابية ينطلقون فقط من منطلقات مادية ومالية مرتبطة بالمكسب والمعاش، بل لو قارنا بين الدول الاوروبية التي تنعم باستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي مثل فنلندا، وبعض الدول التي لا تحظى بالرفاهية الاقتصادية والسياسية لأذهلتنا النتائج، فمن فنلندا مثلا توجه أكثر من 70 مقاتلاً من الجالية المسلمة الصغيرة للقتال ضمن صفوف داعش، بينما بعض الدول الأخرى التي لديها تدنٍّ في مستوى المعيشة، لم يتوجه منها مثل هذا العدد، ما يعني أن منابر التحريض على الكراهية تلعب دورًا كبيرًا في إضفاء الشرعية على ممارسات العنف والقتل للمختلف باسم الدين.

وقد رصدنا في التحالف المدني في المشرق والمغرب، لمكافحة الكراهية في العام 2016، مئات الخطابات من فوق المنابر الدينية التي تحرض على الكراهية وتبارك التمييز والعنف والقتل وغيرها، بتفسيرات دينية مشوهة، بعيدة عن واقع الاسلام الذي يجعل من أولى أولوياته اقامة السلم العالمي، واحتضان المختلفين في بيئة آمنة بعيدة عن ممارسات العنف والتمييز، ولذلك يجب على كل من يعتلي منبرا دينيا ان يعلم ان اعتماده على قدسية المصادر التي يرجع اليها لا يبرر له أبدا الدعوة الى الكراهية التي ينتج عنها عنف او تمييز، بل على الخطباء مسئولية انسانية ودينية وقانونية في مكافحة كافة ألوان التطرف والعنف.

ألا ترى أن الكثير من الحكومات في المنطقة تتبنَّى خطابات الكراهية وتروِّج لها من أجل تحقيق مكاسب سياسية على خصومها؟

- لا اعتقد أن هذه المسألة ترتبط بالأنظمة فقط، بل بالشعوب كذلك، وعند دراسة الثقافة الأنثروبولوجية للمجتمعات العربية، سنتوصل الى نتيجة، وهي ان بعض ممارسات العنف لها جذور ممتدة في تاريخنا العربي، اذ ذكر المؤرخون أن من مفاخر المقاتلين العرب في عصر الجاهلية، قطع رؤوس الخصم وجلبها ورميها عند رِجْل شيخ القبيلة، والتاريخ الجاهلي ينبِئُنا ان المجتمعات كانت تعيش في دوامة عصبيات قبلية، وحروب واستشراء لممارسات العنف بين المختلفين، ولذلك جاء النبي محمد (ص)، لنقل المجتمعات الجاهلية من بداوة التحارب الى حضارة الاندماج الآمن بين المختلفين.

وقد قال الرسول (ص)، في مقدمة انطلاقته، ليس منا من دعا الى عصبية او قاتل على عصبية او قتل على عصبية، وكانت هذه الكلمات علاجاً للثقافة المنتشرة آنذاك «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، حيث كانت المواقع القبلية هي التي تسيطر على المواقف العملية، وأراد النبي لهذه الأمة ان تتحرر من هذا التخلف.

أما تورط الأجهزة الرسمية في البلدان في خطابات الكراهية، فهذا ما دعا الأمم المتحدة إلى إصدار القرار رقم (16/ 18)، الذي يوضح مسئولية الدول في وضع التدابير اللازمة للحيلولة دون انجرار اجهزتها الرسمية أو إعلامها الى خطابات الكراهية.

وعندما تتبنى الدول خطابات الكراهية فهذا حتماً يؤدي الى نتائج كارثية، كما حدث في جنوب افريقيا في التعاطي مع غالبية السكان، وكما حدث في المانيا النازية في التعاطي مع المكون اليهودي الذي وصل بها الأمر الى حظر توثيق وتسجيل عقود الزواج للمكون اليهودي، وكما حدث للكثير من البلدان في الحاضر والماضي.

ألا تجد ان خطابات ولغة الكراهية ازدهرت تجارتها وراجت خلال أحداث الربيع العربي العام 2011، وما بعدها، واستخدمت ربما في مواجهة هذا الربيع؟

- للأسف الشديد استخدمت القوانين التي تحظر خطابات الكراهية لمعاقبة منتقدي السياسات العامة، بدلا من استخدامها في البلدان للتعاطي القانوني والاجرائي مع محددات القانون، وفقا للمادة (20) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تقول ان كل دعوات الكراهية التي تؤدي الى العنف والتمييز والعداوة محظورة بالقانون، لكن هناك مئات الحالات في العالم العربي التي جيرت فيها هذه القوانين في غير محلها واستخدمت وسيلة لمعارضة منتقدي السياسات العامة، بدلاً من استخدامها في محلها الحقيقي في التعاطي مع الخطابات المساندة للكراهية.

وقد نجحت اجندات الكراهية في اثارة الشكوك والظنون والتحريض على كراهية المختلفين سياسيا واجتماعيا ودينيا في الكثير من البلدان، حيث استثمرت هذه الخطابات للأسف الشديد بنية تأجيل الديمقراطية قدر الامكان وتعطيل الاصلاحات، وعزل المطالبين بالإصلاح سياسيا واجتماعيا عن بقية المكونات، وهذا ما يدعونا إلى المطالبة في المنتديات الدولية بتنبي تعريف (مبادئ كامدن) لمفردة الكراهية حيث يصعب على الجهات القانونية تطبيق المواد القانونية المرتبطة بحظر خطابات الكراهية من دون تعريف واضح ومتفق عليه، وربما يحلو للمؤزمين في الأوطان وأصحاب الاجندات التمزيقية للبلدان أن يحكموا على كل المختلفين معهم، أنهم حرضوا على الكراهية.

هل لدينا مشكلة في سن التشريعات المحلية في الدول العربية، لتجريم ومواجهة خطابات الكراهية؟

- لدينا مشكلة واضحة في بعض القوانين التي سُنَّت في الأعوام الماضية لحظر خطابات الكراهية والدعوة الى الارهاب والتطرف، بأنها لا تتواءم ولا تحرص على حماية حق حرية التعبير في الشأن العام في القضايا الاجتماعية والسياسية والحياة العامة، ومن هنا نرى أن بعض دوائر الامم المتحدة رحبت بالتوجه بسن تشريعات لتجريم خطابات الكراهية، ولكن بينت أن هذه القوانين ناقصة اذا لم توجد الأرضية لحماية حرية التعبير، ولذلك موقفنا العام هو الترحيب بكل القوانين التي تحظر خطابات الكراهية، وفقاً للمادة (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، شريطة عدم الاخلال بالحق الجوهري في حرية التعبير، واما اذا اخلت القوانين بحرية التعبير، فلا يمكن لنا الا أن ندعي نقصها وخطورتها أحيانا؛ لأنها تفتح المجال للتطبيق المعوج او التعسفي.

ماذا عن الكيل بمكيالين في الحديث عن خطابات الكراهية، ففي الوقت الذي نرى تشديدا على جهات محددة في العالم العربي، نرى خطابات تتجاوز خطوطا حمراء في الجانب المقابل من دون ان يتم وقفها او ترشيدها؟

- ارجع الى مقدمة الحديث في المزاوجة والموافقة بيت حرية التعبير في جانب وحظر خطابات الكراهية في جانب آخر يتطلب من الدول والبلدان تبني قرار الامم المتحدة (رقم 16/ 18)، وتبني مقررات خطة عمل الرباط والمراجعة الدائمة لمدى تطبيق البلدان لما ورد في الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز.

إذ من الطبيعي في بعض الاجهزة ان تتعسف في تطبيق القوانين من دون محددات واضحة ومن دون تعاريف واضحة تلتقي مع تعاريف المجتمع الدولي للمفردات القانونية، وقد اجتمع بعض فقهاء القانون الدولي في جامعة كولومبيا، قبل عدة اشهر للنقاش حول الضوابط اللازمة للبلدان لمنع استخدام قوانين حظر الكراهية لقمع حرية التعبير.

هل تقترحون خارطة طريق لترشيد خطابات الكراهية او خفض معدلاتها، وخاصة في ظل هذا الهيجان العالي في المجتمعات العربية للتشطير بين الطوائف والاديان والاعراق والملل والأيديولوجيات؟

- لو استبدل العرب حجم الكراهية والعداوات في قلوبهم بالحب والسلام والعدالة الاجتماعية لحلت أكثر مشاكلهم، غير ان هذه الامنية تحتاج الى خطوات متكاتفة بين الانظمة السياسية والجهات غير الحكومية لتشكيل تحالفات موقفية لمكافحة كافة الوان الكراهية.

ما يؤزمني، عند زيارة البلدان والالتقاء مع المكونات الدينية والاثنية والعرقية المتنوعة ان الكثيرين يرفضون خطابات الكراهية الموجهة اليهم ويدعون إلى حظرها، لكن لا يتخذون الإجراءات القانونية والضغوط المدنية اللازمة للحيلولة دون خروج خطاب كراهية من قبل الفئة التي ينتمون اليها الى الاخرين.

ما نحتاج اليه في هذا الواقع المتشنج الذي نعيشه في هذه المنطقة هو قيام تحالفات مدنية لمكافحة الكراهية والتطرف، فأفراد المجتمع المدني والقيادات الدينية بطبيعة الادوار المناطة بهم، هم اقرب من رجال الشرطة والقضاء والاجهزة الرسمية، وما لم نشهد حالة انتقال في القناعة المدنية بأن واجبهم الانساني والمدني والديني في مكافحة كافة الوان الكراهية فلن تستطيع الانظمة السياسية لوحدها وأد هذا الطوفان.

كما اثبتت الدراسات والنتائج ان غياب العدالة الاجتماعية وقمع حرية التعبير واستشراء ممارسات التمييز وغياب الديمقراطية يؤدي الى زيادة التوتر العالي في البلدان مما يدفع الى تضخم في عدد خطابات الكراهية.

هل نحن بحاجة الى مرصد وطني في البلدان العربية تكون مهمته متابعة خطابات الكراهية ورصدها وقياسها؟

- نحن بحاجة الى مراصد ترصد خطابات الكراهية في كل الدول العربية، واوجه هنا تحية اجلال واحترام للمرصد التونسي للإعلام، الذي رصد مئات خطابات الكراهية في الأعوام الماضية، واستطاع ان يؤسس لنموذج عربي صالح للتطبيق في كل البلدان التي تسعي لخفض معدلات خطابات الكراهية.

واعتقد أن افضل جهة مؤهلة لهذا الرصد هي الجهات المدنية غير الحكومية غير المرتبطة بأجندات سياسية تطبق مؤشرات واضحة وعلى رأسها مؤشرات الرباط في قياس خطاب الكراهية.

ما الدور الذي تعتقد انه يجب على كل من المنابر الدينية والاعلام ممارسته لمواجهة خطابات الكراهية؟

- دور الاعلام هو وضع معايير واضحة للتمييز بين خطابات الكراهية والخطابات الجريئة غير المستحسنة، اذ ينبغي للإعلام ان يتجنب كافة ألوان التحريض على الكراهية بما في ذلك الخطابات التي تبارك التمييز، وتشجع على التباعد بين ابناء البلد الواحد، اذ كيف لا نتوقع نتائج اجتماعية وسياسية كارثية للبلدان في ظل استمرار الاعلام التأزيمي الذي يعتاش على تجارة الفتنة والتباعد بين ابناء البلد الواحد!.

اما دور رجال الدين فهو التأكيد على مكافحة كافة الوان خطاب التحريض على الكراهية، وكل الوان الخطابات التي تمزق الاواصر بين المختلفين في البلدان بما في ذلك المذاهب والطوائف المحترمة، فمنطقتنا تنعم بتنوع مذهبي، اذ يوجد لدينا المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي والأباضي والاسماعيلي والجعفري والزيدي، وتوجد لدينا مدارس مختلفة وأيديولوجيات متنوعة وما لم تدعُ المنابر الى التعايش الآمن بين هذه المكونات والى تجاوز الخلافات البينية التي تعرقل مساعي صناعة الوئام الوطني، بين المختلفين في الوطن الواحد، فسوف تبقى بلداننا عرضة للتوترات، ودور رجال الدين لا ينفك عن دفع التوترات والازمات عن البلدان التي يعيشون فيها.

اما اذا تحول المنبر الديني الى منبر يدعو الى كراهية المختلف ويبرر العنف ويشرعن التمييز ويدعو الى عداوة المختلفين فهنا من الطبيعي للمجتمعات ان تبقى مسجونة في دائرة التجاذبات السلبية والازمات.

ولكن هذه الدعوة لا تبرر للجهات الرسمية فرض القيود والتدابير التي تعرقل حرية التعبير في المنابر الدينية والإعلامية وانما يجب عليهم ضمان موائمة كافة التشريعات المحلية مع المواثيق والعهود الدولية.

أخيرا، هل يعني هذا انك مع وصاية واضحة من قبل الجهات الرسمية على خطابات المنابر الدينية؟

- لا اؤيد الوصاية الرسمية على المنابر الدينية والاجتماعية، وانما ادعو الى تطبيق القوانين اللازمة مع كل المخالفين للتشريعات التي تحظر خطابات الكراهية من دون التضييق على حق حرية التعبير الاعلامي والديني والسياسي.

العدد 5217 - الأحد 18 ديسمبر 2016م الموافق 18 ربيع الاول 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 17 | 7:13 ص

      سلط الله عليك من لايرحمك

      التعامل الصحيح ويش بتقول ؟؟هذا هو منطق الكراهيه

    • زائر 12 | 4:26 ص

      انت ملاحق وسوف تسجن وتتهم بالكراهية والازدراء وغيرها من التهم اذا طالبت بالاصلاحات او طالبت بحقوقك

    • زائر 14 زائر 12 | 5:06 ص

      الله يسلمه ويسلم جميع:
      المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم واﻻموات ويفرج عن المعتقلين والمحبوسين والمسجونين والمحرومين والمستضعفين والمضطهدين والمظلومين أين ما كانوا في مشارق اﻷرض ومغاربها، وعلى المسلمين أن يتوحدوا فيما بينهم ولو لعام واحد فقط لنرى النتائج ﻻ أن تتحاربوا فيما بينكم وتتنازعوا بتكويكات صهيونية وفتاوى تكفيرية وإن أمركم ﻷمر مضحك حينما تتقاتلون مع بعضكم بعضها على ﻻ شيء سوى مشتهيات شيطانية بس لو تطبق اﻵية 46 من سورة اﻷنفال لحقنت الدماء ولسترحنا من ظلم الظالمين.

    • زائر 11 | 3:16 ص

      نشكر الدولة التي عرفت كيف تعاملكم

      كلامكم كثير وفعايلكم على ارض الواقع قليل
      نشكر الحكومة على تعاملها الصحيح معكم
      ولين حصلوا شيء من الحكومة هل راح يكونوا حقانيين مثل الحكومة ؟

    • زائر 10 | 2:09 ص

      خطاب الكراهية والطائفية وانقسام المواطنين ما اتى الى بعد قيام الجمعيات السنية بتياراتها والشيعية بتياراتها هنا بدأ الخوف وانعدام الثقة بين مكونات الشعب لو اشترك شيوخ الدين لهذه التيارات الإسلامية المختلفة في جمعيات سياسية مدنية تجمعهم مع المكونات المختلفة وتكون الموطنة هي الجامع فقط لندحرة الطائفية من جذورها وهذا العملي يغني عن اي كلام وتطرح في هذه الجمعيات اي مطالب لجميع المكونات وحتى الانتخابات ستكون على الاكفئ لان اعضاء هذه الجمعيات يمثلون جميع مكونات الشعب الموطنة الجامعة فقط

    • زائر 9 | 1:53 ص

      والنعم وسبعة انعام

      على كل طائفي من اي مذهب او ملة كان ان يقرأجيداً وبتمعن بكل كلمة قالها الدكتور الشيخ دام ظله الكريم . والأهم أن يقرأ مابين السطور ليفهم ويتعظ .

    • زائر 8 | 1:36 ص

      كلام صحيح جدا فوجود اصحاب.... في البرلمان هو لتعطيل وتخريب اي مشروع خير لاهل البحرين ولا يهمهم محاسبة او تشريع فقط جماعتهم توظيف و عطايا ومزايا

    • زائر 7 | 1:21 ص

      ضدهم
      كلام الشيخ هو الحق ونار تشتعل في قلوب الطائفيين

    • زائر 5 | 1:00 ص

      تم التحريض على التكفير من المساجد وبث التفرقه عبر الاذاعه والتلفزيون

    • زائر 4 | 12:04 ص

      تو الناس بعد ماخربتونها وقعدتون على تلتها

    • زائر 3 | 11:16 م

      فلنحل مشاكلنا في البحرين قبل ان نحلها في الدول العربية. اللي فينا مكفينا

    • زائر 2 | 11:14 م

      الفتنة الطائفية زرعتها الفئة الضالة أيام الازمة دمرت البلد وفرقت بين الطوائف بعد ما كانو يعيشون مع بعض في امن وسلام ومحبة

    • زائر 6 زائر 2 | 1:01 ص

      محد غبي وضال نفسك ياطائفي كل العالم العربي خرج بس انتو حولوا المطالب بأنها طائفيه وهنيئا لكم المجنسين

اقرأ ايضاً