العدد 5224 - الأحد 25 ديسمبر 2016م الموافق 25 ربيع الاول 1438هـ

الضغوط تتواصل على الاتحادات الرياضية الدولية بسبب الفساد والمنشطات

 الفساد والمنشطات في الرياضة استمرا في توجيه التحديات الكبرى للاتحادات الدولية في عام شهد تغيرات في قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ووعود بإجراء إصلاحات في جهات أخرى.

ومع بدء العد التنازلي لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونج تشانغ الكورية الجنوبية العام 2018، فإن الضغوط تتزايد على اللجنة الأولمبية الدولية لاتخاذ قرارات حاسمة ضد ظاهرة المنشطات.

الأضواء تظل مسلطة صوب روسيا، التي تستضيف كأس القارات في 2017 وكأس العالم لكرة القدم في 2018، بعد تزايد الأدلة حول ظاهرة تعاطي المنشطات بين الرياضيين في إطار نظام تديره الدولة، مع المطالبة باستبعاد الرياضيين الروس من المشاركة في المنافسات الدولية.

ومع إقامة العديد من الأحداث الرياضية الكبرى في 2017 ومن بينها بطولة العالم لألعاب القوى، فإن التركيز سيبقى منصبا على الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الذي يتحتم عليه مواصلة التعامل مع قضايا الفساد في القمة بعد أن حرم الرياضيين الروس من المشاركة في منافسات ألعاب القوى في أولمبياد ريو دي جانيرو.

ووفقا لتقرير المحامي الكندي المستقل ريتشارد مكلارين، كبير محققي الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) فقد ظهرت أدلة على تلاعب في العينات الخاصة بـ28 رياضيا روسيا.

وأشار تقرير مكلارين إلى أن المؤامرة شملت 12 رياضيا روسيا حصدوا ميداليات أولمبية.

وكشف مكلارين في تقريره أن أكثر من ألف رياضي تورطوا أو استفادوا من برنامج ممنهج ومدعوم من قبل الدولة لانتشار المنشطات في روسيا.

تقرير مكلارين يوجه سؤالا محوريا للجنة الأولمبية الدولية حول مصير الرياضيين الروس من مواصلة التنافس على الساحة الدولية.

في الصيف الماضي رفض توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية فرض عقوبة شاملة ضد مشاركة الرياضيين الروس في أولمبياد ريو دي جانيرو، مفضلا أن يعطي الحرية للاتحادات الرياضية الدولية لتحديد مصير الرياضيين الروس المتورطين في تعاطي المنشطات.

وعلى النقيض فإن اللجنة الباراليمبية الدولية فرضت حظرا شاملا على مشاركة روسيا في دورة الألعاب الباراليمبية في ريو، كما فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى حظرا على روسيا.

وشدد باخ على أن اللجنة الأولمبية الدولية ستطبق سياسة صارمة لا تتعلق فقط بالرياضيين بشكل فردي ولكن أيضا على جميع المعنيين في سبيل مكافحة المنشطات.

وشهدت جلسة قمة اولمبية اقتراحا يهدف لتطبيق اختبارات لمكافحة المنشطات بشكل مستقل عن السلطات الرياضية، وأوصى باخ بأن تصدر جميع العقوبات المتعلقة بتعاطي المنشطات من جانب المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي (كاس).

وكتبت صحيفة "جارديان" البريطانية في أعقاب نشر الجزء الثاني من تقرير مكلارين الخاص بالمنشطات الشهر الحالي "سلوك اللجنة الاولمبية الدولية غلب عليه التردد والتسويف".

ولكن على رغم ذلك فإن الحرب ضد المنشطات شهدت الكشف عن أكثر من 100 حالة لتعاطي المنشطات من خلال عمليات إعادة فحص العينات التي جمعت من الرياضيين من أولمبياد بكين 2008 ولندن 2012، وتم تجريد العشرات من ميدالياتهم.

نجمة التنس الروسية ماريا شارابوفا كانت من أبرز الرياضيين الذين تورطوا في انتهاك لوائح المنشطات حيث أدينت بتعاطي عقار "ملدونيوم" المحظور ليتم إيقافها لمدة 15 شهرا.

ويتم مراقبة العديد من الدول الأخرى، من بينها كينيا، عن كثب لضمان أن معايير مكافحة المنشطات لديهم تتماشى مع المعايير الدولية.

فضائح المنشطات تضاف إلى الأزمات الإدارية التي نالت من الفيفا والاتحاد الدولي لألعاب القوى، اثنان من أهم الاتحادات الرياضية على مستوى العالم.

وحددت اللجنة الأولمبية الدولية في أواخر العام 2014 قواعد أساسية لتطوير الإدارة الرياضية، ضمن أجندتها الإصلاحية "2020".

ووافق الاتحاد الدولي لألعاب القوى مؤخرا على حزمة الإصلاح الخاصة به، والتي أصبح لا مفر منها بعد فضائح الفساد والمنشطات.

تشريعات جديدة تهدف إلى منع الاحتيال واستغلال النفوذ، مع زيادة الشفافية ومنح الرياضيين المزيد من الحقوق، بجانب تشكيل "وحدة جديدة للنزاهة" ستكون مسئولة عن مكافحة المنشطات.

وتأتي حزمة الإصلاح في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الفرنسية تحقيقاتها ضد الاحتيال وغسل الأموال ضد السنغالي لامين دياك الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى والذي يشتبه في تورطه في التستر على عينات إيجابية لتعاطي المنشطات بين الرياضيين.

كما أعلن الفيفا عن "عصر جديد" في أعقاب قضايا الفساد التي غمرت الاتحاد وبلغت ذروتها في 2015 حيث تم اعتقال العديد من المسئولين البارزين في عالم كرة القدم.

وجرى انتخاب جياني إنفانتينو رئيسا للفيفا في شباط/فبراير الماضي أملا في ترسيخ الشفافية، مع تواصل التحقيقات في سويسرا وأمريكا ضد مسئولين بارزين سابقين بالاتحاد الدولي للعبة.

وجاء انتخاب انفانتينو لينهي عهد سلفه جوزيف بلاتر الذي امتد لـ18 عاما، والذي تم تأييد عقوبة إيقافه ستة أعوام عن ممارسة أي أنشطة متعلقة بكرة القدم من قبل المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي (كاس) في وقت سابق من هذا الشهر.

كما سقط الفرنسي ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) والذي كان مرشحا بقوة لخلافة بلاتر ، بسبب الفضائح ليتعرض للإيقاف لمدة أربعة أعوام، وبالتالي غاب عن احتفالية بلاده باستضافة يورو 2016، قبل أن يخلفه السلوفيني الكسندر سيفرين في منصب رئيس اليويفا.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً