العدد 5233 - الثلثاء 03 يناير 2017م الموافق 05 ربيع الثاني 1438هـ

رفقاً بالعرسان

حسن المدحوب hasan.madhoob [at] alwasatnews.com

.

نحن الآن نعيش موسم الأفراح والليالي الملاح، فربيع هو بداية موسم الزواجات والخطوبات، حيث تقبل الأسر البحرينية فيه على إكمال مراسيم زفاف أبنائهم وبناتهم، وهي مناسبات سعيدة على الجميع، حيث يبدأ الزوجان الشابان حياة حب وود رائعة، تظل ذكراها محفورة في نفسيهما، فضلا عن نفوس الأمهات والآباء وهم يرون أبناءهم وبناتهم يبدأون مشوار حياة جديدة.

عندما يقبل هذا الموسم الجميل، تبدأ الأحاديث تنطلق عادة عن تكاليف الزواج، ويتركز الكلام غالبا عما يعانيه العرسان من طلبات الحفلات والمهور والصالات والضيافة والفساتين والتصوير والذهب وغيرها من الأمور، التي باتت كلها من الأساسيات التي يعتبر المساس بها خطا أحمر، فالموضوع لم يعد طلبا لهذه العروس أو تلك أو أمها أو أسرتها، بقدر ما أصبح عرفا مجتمعيا يصعب مقاومته أو ترشيده.

اليوم، لم تعد تكاليف الزواج تخص أسرة العروس فقط، ولا أسرة المعرس أيضا، لم تعد هذه الأمور تخص الطرفين الآن، مع إنهما الطرفان الأصيلان في المناسبة، ولكن المجتمع هو الذي بات يحرك الكل، في السابق كان اللوم غالبا ينصب على النساء فيما يتعلق بتكاليف الزواج ومتطلباته، ولكن اليوم المجتمع هو الذي يفرض نفسه على الكل، فمثلا لم يعد هناك زوج جديد يجرأ ان يطلب أن تقام حفلة زواج عروسه في قاعة مأتم أو مسجد كما كان معتادا سابقا أو يكتفي بضيفة بسيطة، لأنه حتى لو كانت العروس وأهلها راضين بذلك، إلا أن الكل بات خائفا من نظرة الناس له، واتهامهم لهم إما بالفقر أو بالبخل، وقس على ذلك بقية الأمور الأخرى.

علينا جميعا أيضا أن نعترف أن الجميع، لا يريد أن يسبح عكس تيار المجتمع، عقدة الفقير في مجتمعنا اليوم أنه يريد أن يلبس ويأكل ويتزوج ويملك سيارة مثل الغني، حتى لا يوصم بالفقر ولا يعيره الناس على تواضع حاله، حتى أصبح الجميع يتنافسون على إظهار أنفسهم على غير حقيقتها، ولو كلّف ذلك أن يقضوا حياتهم في دفع القروض، المهم ألا يتحدث عنهم أحد بنقيصة ما.

اليوم هناك ثقافة مجتمعية مستحدثة جارفة وراء المظاهر والماديات، لأن كل العقلاء باتوا تحت أقدامها، ورجال الدين والمثقفين من كانوا سابقا يمارسون دورا تنويريا في كبح هذه الظواهر أصبح كثير منهم أول من يقوم بها ويمارسها في حياتهم، حتى وإن نطقوا بخلافها، فما بالك إذاً بعامة الناس وبسطائهم!

قبل أن تلام النساء على طلباتهن، علينا أن نلوم أنفسنا جميعا، لأننا بتنا كلنا عاجزين أن نكون مؤثرين في تغيير وتعديل ثقافتنا المجتمعية، حتى أصبحنا جميعا نسير وفق قناعات الآخرين حتى لو اختلفت مع مبادئنا وقناعاتنا، حتى وإن كانت ثقافة المجتمع في الجانب الخاطئ، فما نطلبه لأبنائنا علينا أن نقبل به لبناتنا، وما نتشدق به عن القناعة والرضا يجب أن تترجمه أفعالنا، فرفقا بالعرسان يا مجتمع!

إقرأ أيضا لـ "حسن المدحوب"

العدد 5233 - الثلثاء 03 يناير 2017م الموافق 05 ربيع الثاني 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 15 | 7:59 ص

      ارتفاع تكاليف الزواج سواء كانت العائلات فقيرة او ثرية او متوسطة الحال بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي من انستغرام و واتساب و سناب شات التي توثق الحفلات و جميع اللحظات و بالاضافة الى انتشار ما يعرف بالزواج الأسطوري بين الفنانات مثل زواج بلقيس فتحي و مريم حسين و غيرهن من فنانات و مشاهير الزواج اليوم يتطلب الكثير من الأموال ل الصالة و اطقم الذهب و العطورات و الصالون و الماكياج و السفر و حفلات الاستقبال في السابق كانت التكاليف ب أسعار معقولة و لكن نحن نعيش الأسعار الجنوبية في كل شيء
      و بعد انتهاء الحفلة يكتشف الزوجين الخطأ و المبالغ الباهظة و الديون و كل ذلك من أجل إرضاء الناس و الثقافة المجتمعية لان الحفل البسيط سيجعله في دائرة ال focus من أجل الفكاهة و الضحك على الحفل المتواضع او الملابس او الضيافة اللي تفشل و كل شيء ينتشر بالصوت و الصورة
      و بدل من الود و الحب الرائع يعيش العروسين في جو من الأرق و محاسبة الذات
      لهذا السبب نرى لجوء البعض ل الزواج من سوريات و غيرها من جنسيات لقلة المهور و البساطة مع ما لهذه الزواجات من سلبيات و تداعيات على الجيل القادم و تزايد العنوسة و شعور البحرينية بالظلم و الإجحاف لان الشاب البحريني لم ينصفها و قلل من أهميتها أو من جمالها و مستواها التعليمي و فرصتها في تكوين أسرة سعيدة ... ام محمود

    • زائر 12 | 3:36 ص

      عروسة جديدة 2016
      عن نفسي سويت الجلوة بمبلغ مايتعدى 200 دينار في مأتم .. وخاطري أفتخر بهذا الشي والأسعار البسيطة اللي تعمدت اختيارها .. مع إني سويت أغلب الأشياء + كنت جميلة جداً .. لكن في نفس الوقت أخاف يقولون بخيلة !!!

    • زائر 11 | 3:32 ص

      كلام في الصميم

    • زائر 10 | 3:19 ص

      اي والله ابتدعوا لنا بدع ما انزل الله بها من سلطان.. فتحول الزواج البسيط إلى مهرجان كبير ينزف الجيب من الطرفين. و برأيي لو قامت أسرة بإرجاع بساطة الزواج واتبعتها أسرة أخرى فأخرى وهكذا.. لأنهينا هذه البدع واسقطت التكاليف الجمة والسبب في (إمعية) الناس على العموم و انصياعهم للشيء السائد..ولكن السؤال من الشجاع/الشجاعة في هذا الزمن الذي سياخذ زمام المبادرة في تغيير نظرة المجتمع؟

    • زائر 9 | 2:54 ص

      موضوع خطير .. قبل 27 سنه اتذكر انني كنت في المهجر مع صديق من عائلة ثرية .. وصلته رساله بريدية من شقيقته تخبره بزواج ابنة اخيه وذكرت له انه مراسم الخطوبة والزفاف تمت بطرق جديدة مكلفه جدا .. واردفت مع الأسف ان هذه المراسم ستصل للعوائل الفقيرة وسترهقها ايما ارهاق.. هذه المشكله ..العوائل الثريه تبدأ ومن ثم الفقراء يقلدون

    • زائر 8 | 1:53 ص

      احسنت

      صحيح .صارت الموضوع صعب تغييره والسبب دائما نظر المجتمع المحيط بالاثنين الشاب والشابة. وخصوصا التعيير بالبخل. يعني مو عن قناعة النفس وصار اهم شي إرضاء الناس

    • زائر 7 | 1:38 ص

      انا مو باط جبدي وفاهرني الا سالفة (الاستقبال) اللي اطلعولنا بها مع انها ماكانت موجودة اصلا ولا لها داعي. تقليد اعمى وغبي للاخرين و بس.

    • زائر 6 | 1:31 ص

      اشوف اغلب مواضيعك كله عن الزواج يريت نكتب في قضايا ثانية

    • زائر 5 | 12:40 ص

      انا شخصيا لا اؤيد بهرجات اليوم.. عقدت قرآني وتزوجت بين عائلتي وعائلته في بيت والدي وعشنا بغرفة وحمام ولم نقترض.. واريد بناتي ان يتزوجوا بنفس الطريقة لا حفلة ولا مهر فقط اريد لهم رجالا يتميزون بالنبل والمروءة والشهامة ويعرفون الله فقط..

    • زائر 13 زائر 5 | 3:37 ص

      المهر هدية .. علميهم اختيار مهر قليل عشان يصير أكثر بركة ولا تحرمينهم من حقهم

    • زائر 16 زائر 5 | 9:34 ص

      يعني انتين قعدتين في غرفه وحمام
      تبغين تضيقين عليهم
      وولدش بتوسعين عليه بشقه بره لو بتسكنينه في حجره وحمام صراحه مي عدله عليش

    • زائر 4 | 10:54 م

      الناس لا تودي ولا تجيب ، واهم شي الطرفين المعنيين من الرجل والمرأة وحتى الاهل المفروض ما يدخلون لانهم اكثر ناس يخربون ويسوون احراج لطرف دون اخر بالطلبات

    • زائر 3 | 9:30 م

      كل شيءباعتدال دون مبالغه ومبروك للعرسان اولادنا ويناتنا

    • زائر 2 | 9:04 م

      ها ابو علي ناوي على الثانية ....اترك التلحين وخلك بشغلك

    • زائر 1 | 8:55 م

      اني مرة
      واقوليك سخافة ..

اقرأ ايضاً