العدد 5234 - الأربعاء 04 يناير 2017م الموافق 06 ربيع الثاني 1438هـ

خبير في «UNDP» يدعو لإتاحة الفرص أمام الشباب لحمايتهم من العنف

الحضور في الندوة المنعقدة في بيت الأمم المتحدة بالمنامة مساء الثلثاء - تصوير  : عقيل الفردان
الحضور في الندوة المنعقدة في بيت الأمم المتحدة بالمنامة مساء الثلثاء - تصوير : عقيل الفردان

قال المنسق الإقليمي لبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) عادل عبداللطيف: إنه «إذا لم تُتَحْ إلى الكتلة الشبابية فرصة أكبر في مجتمعاتهم، فإنهم سيكونون عرضة بشكل أكبر للجنوح للعنف».

جاء ذلك في ندوة عُقدت في بيت الأمم المتحدة في المنامة مساء أمس الأول الثلثاء (3 يناير/ كانون الثاني 2017)، تحت عنوان: «تقرير الشباب العربي للتنمية البشرية».

وفي مستهل الندوة، قال عبداللطيف، الذي تحدث من نيويورك عبر مكالمة مرئية: «البحرين من الدول التي أطلقت تقريرين في التنمية البشرية، وهي في الخليج تأتي في المرتبة الثانية من حيث إصدار التقارير».

وأردف «مفهوم التنمية البشرية تم إطلاقه في العام 1990، من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بحيث لا يكون التركيز على مستوى الدخل، وإنما أيضاً يضاف التعليم والصحة إلى هذا المؤشر، ومنذ ذلك العام أصبح يتم إطلاق تقارير عن التنمية البشرية سنويّاً، بحيث يكون لكل تقرير موضوع مختلف عما سبقه».


دعا لإبراز الفكر الوسطي المعتدل

خبير في «UNDP»: عدم إتاحة فرص أكبر للشباب بمجتمعاتهم يعرضهم للجنوح إلى العنف

المنامة - حسن المدحوب

قال المنسق الإقليمي لبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) عادل عبداللطيف: انه «اذا لم تتح الى الكتلة الشبابية فرصة اكبر في مجتمعاتهم، فإنهم سيكونون عرضة بشكل اكبر للجنوح للعنف».

ودعا عبداللطيف الى «إبراز الفكر الوسطي المعتدل في المجتمعات العربية، وإتاحة فرص اكبر للمجتمع للمشاركة فيه وإبرازه».

جاء ذلك في ندوة عقدت في بيت الامم المتحدة في المنامة مساء الثلثاء(3 يناير/ كانون الثاني 2017)، تحت عنوان «تقرير الشباب العربي للتنمية البشرية».

وفي مستهل الندوة قال عبداللطيف الذي تحدث من نيويورك عبر مكالمة مرئية: «البحرين من الدول التي اطلقت تقريرين في التنمية البشرية، وهي في الخليج تأتي في المرتبة الثانية من حيث اصدار التقارير».

وأردف «مفهوم التنمية البشرية تم اطلاقه في العام 1990، من قبل برنامج الامم المتحدة الانمائي، بحيث لا يكون التركيز على مستوى الدخل، وانما ايضا يضاف التعليم والصحة الى هذا المؤشر، ومنذ ذلك العام اصبح يتم اطلاق تقارير عن التنمية البشرية سنويا، بحيث يكون لكل تقرير موضوع مختلف عما سبقه، حيث يتم اعداده من قبل خبراء من مختلف دول العالم».

وتابع «التقارير التي تم اعدادها في البحرين تم اعدادها من قبل خبراء وباحثين مختصين، ثم يكون هناك مختصون وطنيون من داخل البلاد لمراجعتها والتعليق عليها، ويكون هناك جهات اخرى تقوم بمراجعة نهائية لها، وبالتالي فإن اي تقرير يصدر فإن هناك جهات مختلفة تساعد في اعداده».

وأوضح أنه «على المستوى الوطني يتم اعداد التقارير المذكورة، بالتعاون مع الوزارة المعنية بهذا الموضوع، حيث تأتي مصر في مقدمة الدول العربية في اطلاق التقارير في المنطقة العربية».

وأفاد «بالنسبة الى التقرير الاخير الذي حمل عنوان «الشباب وآفاق التنمية الإنسانية في واقع متغير»، فهو التقرير الثالث الذي تم نشره في مجال التنمية الانسانية، التي تختلف عن مفهوم التنمية البشرية، فمفهوم التنمية الانسانية يتمحور حول مفهوم الصحة والتعليم والدخل، كما انه يتعرض لمواضيع مختلفة اعمق من هذه المؤشرات التي تحملها تقارير التنمية البشرية التي تركز على الجوانب الثلاثة المذكورة فقط».

وأكمل «في هذا التقرير ركزنا على الشباب العربي، فنحن في المنطقة العربية نجد ان الكتلة الشبابية كتلة مهمة في المجتمع، بسبب حجمها الكبير، خلافا للدول الاوروبية والغربية التي لا تشكل هذه الفئة الغالبية من السكان فيها».

وذكر أن «العام 2011 شهد احداثا مازلنا نعيش صداها حتى هذه اليوم، لذلك كان من المنطقي ان نركز على الشباب في تقريرنا الاخير، وعندما نجد أن عدد السكان يزيد فإن من المنطقي ان يتم التركيز على الكتلة الشبابية، والتي تعد اليوم اكثر كتلة شبابية لها اتصال اكبر بالتكنولوجيا بشكل اوسع عن الكتل الشبابية السابقة التي مرت بها المجتمعات العربية السابقة».

وقال: «اليوم هناك شباب في المنطقة العربية متعلمون وأغلبهم عندهم نفاذ الى الانترنت، وهذا هو استثمار قامت به الدول العربية، والتركيز في تقريرنا تمحور حول كيف يكون هناك انعكاس لهذا الاستثمار في الشباب على الواقع التنموي المستقبلي للدول العربية، وبالتالي يكون لها دور اكبر في تمكين مجتمعاتها، وليس فقط فئة الشباب».

وأردف عبداللطيف «العام 2011، كان له تأثير سلبي للشباب، وانتم على دراية بما يجري في سورية واليمن وبلدان عربية مختلفة، وبالتالي فإن تركيزنا ان تكون هذه الكتلة الشبابية كتلة بناء في مجتمعاتها».

وبيّن «ركزنا في التقرير على 6 جوانب رئيسية، منها سوق العمل، وتأثير النزاعات والهجرة الى خارج المنطقة العربية، ووضع الشابات في الوطن الربي، باعتبار أن لديهن تحديات تختلف عن التحديات التي تواجه الشباب، ثم ناقشنا كيف يفكر أهل هذه المنطقة وخاصة الشباب».

وذكر أن «اعداد هذه التقارير يعتمد على حد كبير على الارقام والبيانات التي توفرها الدول والمنظمات الدولية الموثوقة، هذه التقارير لا تعتمد على اكاديميين فقط، بل تتوسع لتشمل مؤسسات المجتمع المدني، بحيث تضيف أبعادا جديدة لواقعنا العربي، كما واعتمدنا ايضا على دراسات معهد (غالوب) العالمي لقياس الرأي، وايضا مؤسسة اخرى لقياس مؤشر القيم العالمي، وهذه المؤشرات تغطي 14 دولة عربية، لذلك فإن الفصل الثاني من التقرير هو الاكثر ثراء، وهو الذي يتناول طريقة تفكير الشباب في المجتمعات العربية».

وواصل «من خلال خبرتي في اعداد التقارير أجد أن هذا التقرير اضاف الكثير من المعلومات، والثراء الموجود فيه هو ثراء المعلومات، بالإضافة الى معرفة كيف يفكر الشباب في الوطن العربي، لأنه كان مهما لدينا معرفة ذلك، وكل الارقام التي جاءتنا تؤكد أن غالبية الشباب العربي هم ضد ظاهرة العنف في التعبير عن أنفسهم، في المرات السابقة كنا نتعامل مع هذه الظاهرة على استحياء، ولكن هذه المرة توسعنا في الحديث عنها».

وتابع «بالنسبة الى قضية النموذج التنموي في المنطقة العربية، فنحن نشهد الانتقال من نموذج ينتقل من دولة الرعاية الكاملة، الى نموذج يجمع بين شراكة القطاعين الحكومي والخاص، لأن النموذج السابق يعتمد على الدور الكامل للدولة، وليس افساح المساحة للعناصر العاملة في المجتمع، ولكن ما نشهده من خطط تنموية مثل خطة 2030 في السعودية او خطة مماثلة في مصر يشير الى وجود توجه جديد للشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وهذا الامر يعتبر نقطة تحول جديدة في المجتمعات العربية».

وأضاف عبداللطيف «اليوم من خلال الارقام وجدنا أن الشباب لم يعد يفضل العمل في القطاع الحكومي كما كان موجودا سابقا، وهذا عامل مساعد في خلق شراكة مع القطاع الخاص في العملية التنموية، نحن نرى ان المشاركة لا تختص بالمشاركة فقط في القضية السياسية، بل في المجتمع بشكل عام، وبالتالي يجب ان نعيد قراءة بعض المشاهد التي انحصرنا فيها في المنطقة العربية، لأن هناك جوانب مختلفة تحتاج الى ان نحصل على توازن فيها».

وشدد على أن «الكتلة الشبابية اذا لم يتح لها فرصة اكبر في المجتمع تكون عرضة اكبر للجنوح للعنف، العلاقة بين الشباب والعنف ليست مرتبطة بالمنطقة العربية وما تشهده من خلافات ونزاعات، بل مرتبطة ايضا بالهيكل الديمغرافي للدولة والمجتمع، ومن خلال قراءتنا للمجتمعات العربية فإن هناك جذورا اجتماعية وثقافية في النزوع نحو العنف ايضا».

وواصل عبداللطيف «دول مجلس التعاون الخليجي عاشت حركة تنمية سريعة، ولكن هذا التغير السريع له ايضا انعكاساته مع المجتمع، يمكن ان يكون التغير الحاصل فيها ايجابيا، ولكن على هذه الدول ان تعمل على التأقلم مع الواقع الجديد، هذا النمو الذي بدأ سريعا أخد يبطئ قليلا الآن، صحيح ان التعليم اصبح مجانيا وإلزاميا، ولكن المشكلة التي تعاني منها هذه الدول الآن هي جودة التعليم، وهذا الامر مختلف عن بقية الدول النامية الأخرى مثل سنغافورة، مع انها دولة ليست نفطية ولا صناعية، ولكنها تتقدم بصورة واضحة في مجال جودة التعليم».

وأشار الى أن «العالم العربي ثروته الاساسية هي البشر، وفي السنوات الاخيرة تراجعت اسعار النفط، وقد اثر ذلك على مؤشرات التنمية في دول الخليج خاصة، وهذا يفرض عليها الذهاب نحو نموذج التنمية الحديث القائم على مشاركة اكثر للمجتمع، بحيث يكون دور الدولة هو الدعم والشراكة وليس الرعاية الكاملة كما حدث في عقود سابقة».

وأردف «العقد القادم سيكون عقدا حاسما للمنطقة العربية، فبدل ان تكون هذه الكتلة الشبابية عامل تطرف او تنضم الى التنظيمات المسلحة تصبح عامل بناء، لذلك فمنذ العام 2011، بدأ برنامج الامم المتحدة الانمائي افساح مجال اكبر للشباب، وهذا تم عبر برامج طبقت في الدول العربية التي تشهد وضعا اكثر استقرار، وساهمت دول عدة في تمويل برامج ادماج الشباب وخاصة اليابان».

وأكمل عبداللطيف «الصورة ليست سوداوية دائما، فبقدر ما يكون هناك ارهاب في المنطقة العربية، يكون هناك قر مماثل من الشباب يبدأ بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن للأسف لا يتم تسليط الضوء الا على الجانب الاول».

وأفاد «وبالنسبة الى الحديث عن دور الاديان في التنمية البشرية والانسانية، فنحن موقفنا الرئيسي ان الدين الاسلامي هو المحرك للإنسان في كل ما يقوم به في الوطن العربي، ولذلك من المهم لتركيز على ذلك لأنه سيكون الدافع الرئيسي للشباب في حياتهم».

وذكر أنه «من بعد فترة الاستعمار وحتى هذه الفترة كان السياق يتدخل فيه بعض التركيز على العنف والتطرف وليس دفع الانسان الى العمل، لأننا كلنا كعرب ومسلمين علينا ان نتعامل مع هذه القضية بشكل اكثر جدية، بحيث يكون هناك خطاب يجمع الشباب نحو البناء ولا يدفع بهم نحو العنف، ومن المهم ان يكون هناك انسجام اكبر في المجتمعات العربية».

وأفاد «نحن اطلقنا منذ عامين مشروعا اقليميا للتناسق بين الخطاب الاجتماعي والخطاب الديني، وهنا نحن لا ندخل في قضية العقيدة بشكل مباشر، لأننا نعتقد ان كل عقيدة لها احترامها، ولكن يمكن للدولة ان توظف الفكر الوسطي المعتدل، وان كان هذا الفكر يختلف من دولة الاخرى، الا انه يجب ان تتاح فرص اكبر للمجتمع للمشاركة فيه وابرازه».

وأضاف «الامم المتحدة منذ تأسيسها وضعت مبادئ انسانية اساسية للالتزام بها، والدول العربية قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، وهذا يعطي ذخيرة يومية الى الناس، لأننا من خلال قياس معرفة كيف يفكر الناس، يمكن ان نحدد كيفية التعامل معهم».

وأوضح «في الوطن العربي، فإن عدم وجود فرص عمل هي سبب رئيسي الى الهجرة، ولكن ما نعانيه الآن بشكل اكثر هو نزوح السكان بشكل اخطر مما كنا نراه في السبعينات وحتى التسعينات من اوطانهم بسبب عدم الاستقرار فيها، وهناك من يموت منهم على سواحل البحر المتوسط، وحتى إن كان الكثير منهم من غير العرب».

وأكمل «والسؤال الذي يطرح نفسه، هل ستستطيع الدول العربية في السنوات المقبلة ان تواجه هذا النزوح، الاهم من الاستقرار الاجتماعي في هذا الموضوع، هو قدرة الدول العربية على بناء اقتصاد اقليمي فيما بينها، يفتح مساحة اكبر لسوق عمل اكبر للشباب العربي».

وواصل «في العقد القادم اذا كانت الحكومات العربية قادرة على فتح مساحة الاستثمار وحرية الانتقال فيما ينها، فهذا اهم بكثير من موضوع الهجرة، نحن نرى ان من المهم منح فرص اكبر للاستثمار بين الدول العربية وتبادل الايدي العاملة لخلق استقرار اكبر في المنطقة العربية».

وختم عبداللطيف «منذ بداية اطلاق هذا التقرير، كنا نعتبر موضوع المعرفة موضوعا اساسيا، وكنا نحث على توسيع مناهل المعرفة، والمهم هنا ان تكون هناك سياسات تولد افكارا جديدة، وهذا ما نفتقده في المنطقة العربية، بالإضافة الى تحد آخر يتمثل بمدى القدرة على النفاذ الى المعرفة».

العدد 5234 - الأربعاء 04 يناير 2017م الموافق 06 ربيع الثاني 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً