العدد 5250 - الجمعة 20 يناير 2017م الموافق 22 ربيع الثاني 1438هـ

ترامب جَسَّد أكبر انتصار لحركة شعبوية متصاعدة في العالم

ترامب يلقي خطابه الافتتاحي بعد أدائه القسم - EPA
ترامب يلقي خطابه الافتتاحي بعد أدائه القسم - EPA

دخل دونالد ترامب أمس الجمعة (20 يناير/ كانون الثاني2017) التاريخ بوصفه الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، مجسداً بذلك أكبر انتصار لحركة شعبوية تشهد تصاعداً في العالم، وتبعث الكثير من المخاوف بعدما أحدث انتخابه خلافاً لكل التوقعات، زلزالاً سياسياً.

ففي صباح التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني، دخل دونالد ترامب محاطاً بعائلته إحدى قاعات فندق هيلتون في نيويورك، ليوجه كلاماً مطمئناً إلى الولايات المتحدة والعالم، اللذين كانا يتابعان بذهول، وقائع ذلك النهار التي باغتت الجميع.

ويقابل فوز رجل الأعمال (70 عاماً) الذي يفتقر إلى الخبرة السياسية، وأثار الكثير من الفضائح بمواقف وتصريحات معادية للأجانب والاقليات والنساء، بقلق قسم من الأميركيين وحماسة القسم الآخر منهم.

كما أثار في الآونة الأخيرة جدلاً بتصريحات انتقد فيها حلف شمال الاطلسي وأوروبا.

وقال الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما «أنا وهو على طرفي نقيض بصورة ما». والواقع أنه يصعب تصور شخصين مختلفين أكثر من الرئيس الحالي والرئيس المنتخب. فأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة يتميز ببراعة فكرية ولباقة فطرية، في حين أن الملياردير المعروف، وخصوصاً بتسريحة شعره الأشقر، طبع الحملة الانتخابية بتصريحات تبسيطية فجة أثارت الكثير من الجدل. ويبقى دونالد ترامب بالمقام الأول رجل أعمال حقق نجاحه في مجال العقارات الفخمة ونوادي الغولف، وجعل من اسمه «ترامب» ركيزة لثروته وعلامة تجارية يبيعها في جميع أنحاء العالم حيث ترفع فوق مبان وشركات لا يملكها بالضرورة.

كما أنه هو نفسه من مشاهير مدينته نيويورك، وهو كان يملك مسابقة «ملكة جمال الكون»، وبنى شهرته على برنامج «ذي ابرانتيس» من تلفزيون الواقع الذي كان ينتجه ويقدمه، ويحظى الفائز فيه بوظيفة في مجموعة ترامب. وهو صاحب ثروة كبرى ولو تختلف الأرقام بشأنها، بين 3,7 مليارات دولار بحسب مجلة «فوربز»، و10 مليارات بحسبه هو نفسه.

الحدس السياسي

في السياسة، يبدي ترامب مواقف مبالغاً بها، وهو نزق الطبع، يعجز عن إخفاء اعتداده بنفسه. لكنه يعتمد في سياسته على حدسه، وهو أول من استشف مشاعر الخيبة والغضب التي تحرك شريحة من الأميركيين، هي طبقة العمال البيض الذين يعانون من تدهور أحوالهم المادية نتيجة العولمة والتبادل الحر، فاستغلها في حملته الانتخابية.

وليس هناك الكثير من القواسم المشتركة بين ترامب وأولئك الذين يدعي تمثيلهم والدفاع عنهم في وجه نخب وقيادات سياسية يحمل عليها بشدة. فهو يقيم في مانهاتن، في أعلى برج «ترامب تاور»، في شقة من ثلاث طوابق مسرفة في الفخامة والترف، ويسافر في طائرة خاصة، وأنفق 50 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته الانتخابية.

وقال حين اختارته مجلة «تايم» رجل السنة: «اعيش في شقة لم يرَ أحد مثيلاً لها، ورغم ذلك امثل عمال العالم».

ولا يخالف ترامب المعايير السياسية المعتمدة فحسب، بل هو خارج عن المألوف على جميع الأصعدة. فهو شن هجوماً على الحزب الجمهوري وتمكن من السيطرة عليه. وبعدما كان قادة الحزب ينعتونه بـ»الدجال» و»المنافق» أعلنوا الواحد تلو الآخر تأييدهم له. وشن ترامب الكثير من الهجمات اللاذعة على الجمهوريين خلال حملة انتخابية بناها على حلول مبسطة لمسائل معقدة. فأوصى لمعالجة مسألة الهجرة ببناء جدار على الحدود مع المكسيك، وطرد 11 مليون أجنبي مقيمين على الأراضي الأميركية بصورة غير شرعية. وفي مواجهة الارهاب، دعا الى منع دخول المهاجرين من دول ذات مخاطر الى الولايات المتحدة، بعدما طرح في مرحلة اولى امكانية فرض حظر على المسلمين.

وفي وضع جيوسياسي معقد في القرن الواحد والعشرين، يدعو ترامب الى التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعتبره العديد من الجمهوريين الأميركيين عدوا لأميركا.

وأقر ترامب في الآونة الاخيرة للمرة الأولى، بأن روسيا تقف وراء قرصنة معلوماتية لبريد مسئولي الحزب الديمقراطي خلال حملة الانتخابات الرئاسية. لكنه قال ان الولايات المتحدة تتعرض للاختراق «من قبل دول اخرى». ويشن ترامب منذ انتخابه هجماته بصورة شبه حصرية عبر موقع «تويتر»، حيث يتابعه أكثر من 20 مليون مشترك، فيستخدم التغريدات لإبداء غضبه وتسوية حساباته مع كل من يتجرأ على انتقاده أو لا ينال استحسانه.

وقال مايكل دانتونيو الذي كتب سيرة لترامب في مقابلة أجراها معه تلفزيون «اف ب تي في»: «إنه لا يسعى الى مقام رئاسي أكبر. ليس من النوع الذي يتكيف مع الدور، بل يفرض نفسه على المنصب».

العائلة قبل أي شيء

ولد دونالد ترامب في نيويورك والتحق بمدرسة عسكرية، وهو الرابع من بين 5 أبناء لمقاول عقارات.

وبعدما درس الاعمال، انضم إلى شركة العائلة. وساعده والده على الانطلاق بمنحه «قرضاً صغيراً من مليون دولار» بحسب ما قال. وفي 1971، تولى إدارة شركة العائلة. وبعدما كان والده يبني مساكن للطبقات الوسطى، فضل دونالد ترامب تشييد أبراج فخمة وفنادق وكازينوهات وملاعب غولف موزعة بين مانهاتن وبومباي.

ويعتمد ترامب كثيراً على عائلته التي تشكل الدائرة الأولى المقربة منه سواء في السياسة أو في الأعمال. أما زوجته ميلانيا، وهي عارضة أزياء سابقة من اصل سلوفيني، فتبقى على الحياد، مخصصة وقتها لتربية ابنهما بارون البالغ من العمر 10 سنوات.

العدد 5250 - الجمعة 20 يناير 2017م الموافق 22 ربيع الثاني 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً