العدد 5266 - الأحد 05 فبراير 2017م الموافق 08 جمادى الأولى 1438هـ

«الخمس» بعيداً عن سياسة

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

لا يخطر ببال كاتب في صحيفة سياسية يومية، أن يتناول موضوعاً دينياً بحتاً، يدخل في دائرة العلاقة الخاصة بين العبد وربه كالخمس أو الزكاة، لولا السياسة وأعباؤها.

الخمس، بحسب المذهب الشيعي فريضة دينية عبادية، كما هي الزكاة تماماً بحسب المذاهب السنية الأربعة. والبعض يطرح بأن الزكاة تدفع أحياناً لهيئات رسمية بوزارة العدل والشئون الإسلامية لتوزّعها حسب أنظمتها الرسمية، والبعض يؤدي زكاته بنفسه أو يدفعها لمن يثق به من جمعيات أو مؤسسات خيرية دينية. ومع تطور الحياة، تولّت مصارف ومؤسسات مالية إسلامية مهمة جمع وإنفاق الزكاة، بينما قد تقوم بعض الشركات، وقد يقوم بعض التجار، بصرف الزكاة بصورة مباشرة، عبر تشكيل لجان خاصة، في هيئة تبرعات يقدمونها لأعمال أو مؤسسات خيرية، حسب القواعد الفقهية المعتمدة لدى المذاهب الأربعة.

في تجربة المذهب الشيعي، فإن «الخمس» له مؤسسات أو شخصيات دينية يثق بصلاحها ونزاهتها من يسلمهم هذه الحقوق الشرعية، ويقوم هؤلاء بتوزيعه وصرفه بحسب ضوابط فقهية محددة.

عبر عشرة قرون، ظلّ الفرد الشيعي الملتزم يؤدي الخمس كفريضة للجهات والشخصيات والمؤسسات الدينية التقليدية غالباً، تماماً كما هو الحال مع الفرد السني الملتزم بالنسبة للزكاة. قد تكون هناك مطالبات داخل المدرسة الفقهية ذاتها لاصلاح كيفية تحصيل وتوزيع هذه الحقوق، وهذه لا شبهة عليها ما دامت بعيدة عن السياسة، أو عن الإستهداف لأسباب سياسية.

مثلاً، وفي العقود الأخيرة، بدأت تطرح آراء وانتقادات من قبل إصلاحيين في الوسط الشيعي، بشأن طريقة وموارد صرف الخمس، وتبرز تجربة المرجع الديني السيدمحمد حسين فضل الله رحمه الله، الذي حوّل الخمس إلى «مؤسسة» قائمة على إجراءات عصرية، وبعيدة عن التسييس، وتولّى صرفها على مؤسسات عصرية، كإنشاء المستشفيات والمدارس والمعاهد الحديثة، والجمعيات الخيرية، ورعاية وكفالة الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة. واللافت أن هذه التجربة انطلقت في لبنان في العام 1978، حيث كان البلد غارقاً في حربٍ أهلية، تسببت في وجود آلاف الأرامل والأيتام والمعوقين. وحملت أول مؤسسة اسم «الإمام الخوئي»، المرجع الأعلى في النجف الأشرف، لتتوسّع التجربة في بناء مؤسسات أخرى تحت عنوان «المبرات الخيرية».

ربما خصوصية لبنان وظرفه التاريخي وواقعه السياسي، عوامل ساهمت في ولادة وتقبّل هذه المؤسسات، بينما ظلت بيئات أخرى في سياق آخر بسبب ظروفها.

مهما كان الأمر، فان التشريع الديني الخاص بالخمس (للشيعة) والزكاة (للسنة) والالتزام المجتمعي، عاش مع المسلمين قروناً، بصيغ تعتبر في كثير من الأحيان تقليدية. وفي حين أن الحاجة لتطويرها، فإم كل ذلك يحتاج الى مساحة موثوقة بعيدة عن التشويش السياسي الذي قد يفهم على انه نوع من الاستهداف وليس مطلباً إصلاحياً يتطلب وجود عوامل الانجاح.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5266 - الأحد 05 فبراير 2017م الموافق 08 جمادى الأولى 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 37 | 8:41 ص

      اذا كنت لا تعرف ما هي اصول الدين وفروع الدين في الفقة الجعفري فلا تتفلسف !! ثانيا الخمس ليس فيه اجبار بل المكلف لدفع الخمس هو من يحدد يدفع لمن والى اي جهه يصرف فيها خمسه في المذهب الجعفري؟؟

    • زائر 35 | 6:05 ص

      زئر 18
      لا تحرف ولا تزيد ، الخمس ليس ركنا من اركان الأسلام او الدين
      اركان الأسلام معروفة
      لا تجعلهم يجروك لما هو غير حق

    • زائر 34 | 5:45 ص

      دبرو وخططو وارادوا امساك تهمة على الشيخ عيسى قاسم فقالو لايوجد اله الخمس مع انه الخمس من الف سنه ومحد تكلم لاكن ارادو تلبيس تهمه ونجحو واول حكم سحب الجنسيه من الشيخ >>>>

    • زائر 32 | 3:35 ص

      تطالبون بالدولة المدنية وبدولة القانون والمؤسسات الدستوربة وأنتم ترفضون مراقبة مصارف شعيرة الخمس!!!! فعلا تناقض.

    • زائر 38 زائر 32 | 8:53 ص

      الخمس شرع من الله سبحانه وتعالى ومذكور في القرآن الكريم ، الدولة المدنية تنضم أمور الناس الدنيوية وليس العبادية والأخروية.

    • زائر 31 | 3:26 ص

      مع أحترامي للجماعة المتحلطمين بشأن مراقبة أوجه جمع وصرف فريضة الخمس أنت يالطيب تعيش في بلد ديمقراطي يطبق المدنية في تعاملاته ويحوي ملل وطوائف عده. تطبيق القانون لا يعني تدخل في الخصوصية المذهبية بل تنظيم للعملية. أخرج خمسك ما شئت ولمن شئت وبقدر ما تشاء لكن هذه العملية ستكون تحت المتابعه للتأكد من عدم إنحرافها بما يضر الدولة المدنية والمصالح العليا للبلد.

    • زائر 39 زائر 31 | 8:58 ص

      وهل المصالح العليا للبلد تهدد في مساعدة فقير لسد رمق جوعه أو كسوة عريان أو لعلاج مريض؟ والشيئ الأخر أين إحترام الدستور؟ أليس الدستور يكفل حرية التعبد؟ والخمس من صميم المذهب الشيعي.

    • زائر 29 | 3:16 ص

      التدقيق والمحاسبه أمر لابد منه سواء في موضوع الزكاة أو الخمس ومن يقول غير هذا فهو يقدس الشخوص وينزههم ويغفل العقل. المهم أننا في دولة مدنية وعاجلا أم آجلا ستتغير العقول ....وستستجيب للنظام والمدنية.

    • زائر 25 | 2:21 ص

      ما كان لديكم تهمة افضل من جمع الخمس بمكن الصاقها

    • زائر 23 | 1:49 ص

      يقولون ان الاسلام يشمل جميع جوانب الحياة وان لا فصل للدين عن السياسة ثم يناقضون انفسهم في جمع وتوزيع الاموال حيث يجب ان تكون خاضعة لاشراف السلطة والجمعيات الاهلية

    • زائر 22 | 1:08 ص

      الزكاة تدفع لمؤسسسات الدولة وهذا هو المتعارف عليه في تاريخ الدولة الإسلامية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضوان الله عليهم ....
      الدولة تلتزم بصرف الزكاة في مصارفها الثمانية المعروفة

    • زائر 21 | 1:04 ص

      وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدي .

    • زائر 20 | 1:00 ص

      قال رسول الله ص (يأتي زمانٌ على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار).

    • زائر 18 | 12:52 ص

      الخُمس هو إحدى الفرائض المالية حسب المذهب الجعفري هو ركن أساسي من أركان الإسلام. وهو بشكل عام يتعلق بالفاضل من من مؤونة السنة التي أولها حال الشروع في التكسب فيمن عمله التكسب واستفادة الفوائد تدريجاً. أما في غيره فمن حصول الربح والفائدة. فالزارع مبدأ سنته حين حصول فائدة الزرع ووصولها بيده وهو عند تصفية الغلة. ومن كانت عنده الأشجار المثمرة فمبدأ سنته وقت اقتطاف الثمرة واجتذاذها أو وقت أخذ ثمنها لو باع الزرع أو الثمار قبل الاقتطاف. ( كل شي موجود في الكتبوفي الانترنيت وهم يعرفون كل شي عن الخمس بس

    • زائر 17 | 12:39 ص

      عارفيها المسألة ليست الخمس وانما انهم لم يجدوا تهمة يمكنهم تركيبها على الشيخ

    • زائر 14 | 12:29 ص

      كلامك صحيح و لكن ماذا تقول لمن يفجر في الخصومة

    • زائر 10 | 12:18 ص

      مليارات الفساد سكتوا عنها ودسّوها في التراب. وداروا على فريضة شرعية .... نكاية بهم وتقصّدا لهم ونحن نقول لهم هذا مذهبنا وهذا معتقدنا وكل ما اقتربتم من التضييق علينا ستجبروننا على سلك طرق اخرى لن نعدمها وطالما النساء تحمل فلن نعدم طرق ايصال الخمس لمستحقيها ولن يستطيع احد التحكم في مذهبنا بل ان ذلك يزيدنا اصرارا على مواصلة مطالبنا الوطنية ولن يجعلنا نتراجع كما يظن البعض

    • زائر 5 | 11:17 م

      طالما دخلت السياسة في قضية الخمس فلا نرجو خيراً منها وللأسف فإن هيئات تمثل الطائفة بل تمثل شخوصها تسعى لذات السعي لإدارة والتصرف بالخمس.
      الخمس مطية فقط للنيل من بعض الوكلاء الذي شهد لهم القريب والبعيد على نزاهتهم وطهارتهم وورعهم وتقواهم، ولن تتلوث صورتهم إلا لمن ينظر للماء الصافي الراكد وهو يتحرك بهستيريا..

    • زائر 3 | 10:37 م

      2

      زائر 2 / أحسنت كلام كله صحيح ، كل هذه التفاصيل والشروحات عن فريضة الخمس يعرفونها عز المعرفة ؛ الموضوع إنهم يريدون إلصاق أية تهمه لهذا العالم الجليل إرضاءا لمرضاهم (الطائفيين الحاقدين ) لكن هيهات وهيهات

    • زائر 2 | 10:08 م

      كله موضوع سياسي . ما لقوا على الرجل شيء الا اتهامه في ابعد الاشياء عنه. الرجل نزيه ونظيف فقالوا نشوه سمعته ولكن هيهات.

    • زائر 4 زائر 2 | 10:47 م

      التشويه طال خيرة الناس. فالتبي حين لم يستطيعوا أن يقفوا في وجه دعوته الحقة قالوا عنه مجنون و الإمام علي حين قتل و وصل خبره للشاميين أن للإمام علي قتل أثناء صلاته فقال الشاميون و هل كان علي يصلي!؟ لأن البعض يفجر في الخصومة فيسقط الآخرين و يشوه سمعتهم حين لايستطيع مقارعة الحجة بالحجة و ربما يجير القانون لينال من غريمه لأنه يملك تحوير القانون. كم من البشر شوهت سمعتهم و هم أطهر الطاهرين و كم منهم روائحه نتنة و لكن رفع إلى السماء

    • زائر 1 | 9:47 م

      يا سيد، في بلداننا العربية و الإسلامية إذا شن السياسيون الحرب عليك فإن الحرب تطال مؤسساتك ( حتى الخيرية و الدينية منها) و مشاريعك و أموالك و ممتلكاتك. نستطيع أن نأخذ من تركيا مثالا حيا لهذا الأمر. فهل تضع أموالا في أمور تضيعها السياسة إن غضبت عليك؟ لذلك من الصعب التطور في هذا المنحى.

اقرأ ايضاً