العدد 5289 - الثلثاء 28 فبراير 2017م الموافق 01 جمادى الآخرة 1438هـ

خريجو التمريض... أزمة بلد

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

الإحصائية التي أنجزتها مجموعة من الممرضين الخريجين العاطلين عن واقع البطالة المفروضة عليهم، تتعدّى واقع فئة صغيرة إلى أزمة بلدٍ في التعاطي مع قضية التوظيف وجيل الشباب.

البحرين من البلدان الخليجية القليلة التي تتميز تقليدياً بوفرة العنصر الوطني لشغل أغلب الوظائف والأعمال. وحين اكتشف النفط مطلع الثلاثينيات تحوّل قسم كبير من المهنيين والمزارعين والبحَّارة والغواصين للعمل في صناعة النفط. وحين أنشئت الشركات الصناعية بعد الاستقلال كان للعنصر البحريني دور كبير في إدارتها وتشغيلها. ودخل البحرينيون مبكراً للعمل في مجالي التعليم والصحة، حتى أوشكنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي منتصف الثمانينيات، حسبما كانت تشهد الأرقام الرسمية في تلك الفترة.

اليوم نسجّل تراجعاً فاضحاً في مجال التوظيف، حيث تميل السياسة العامة لفتح الباب أمام العمالة الأجنبية، حتى تراجعت مساهمة البحريني في سوق العمل إلى حدود الـ20 في المئة، بعدما كان يشكّل نسبة 70 في المئة قبل ثلاثة عقودٍ فحسب. ولأول مرةٍ في التاريخ تراجعت نسبة المواطنين إلى أقل من 48 في المئة من التعداد السكاني، وانقلبت النسبة لصالح الأجانب، على رغم كل ما يُقال ويُشاع لأكثر من عشر سنوات، عن إصلاح سوق العمل وجعل البحريني الخيار الأول.

إن كون 56 في المئة من خريجي التمريض عاطلين عن العمل، بحد ذاته رقم خطير، فكيف إذا اقترن ذلك بسياسة تفضيل الأجنبي على المواطن في وزارة الصحة نفسها، وهي الجهة الأولى بتوظيف خريجي التمريض الشباب.

«الصحة» كلما انتقدنا سياستها المدمّرة، ردّت بجوابٍ مطوّل بتنا نحفظه عن ظهر قلب: الأولوية عندنا للبحريني، الموازنة، عدم وجود شواغر، وديوان الخدمة المدنية.

الواقع يكذّب كل ما تدّعيه وزارة الصحة في ردودها الجاهزة، فهناك مئات الخريجين من قسم التمريض، ومن مختلف التخصصات، يقبعون في منازلهم بسبب سياستها الخاطئة باستقدام ممرضين وأطباء أجانب، لا يزيدون كفاءةً ولا خبرةً ولا تأهيلاً عن البحرينيين. والوزارة تعرف تماماً تكلفة هذه السياسة اقتصادياً، وتأثيراتها سلبياً على تراجع خدماتها الصحية.

ثم إنَّ الموازنة لا تكون متوافرةً حين الحديث عن توظيف الشباب البحرينيين الخريجين، بينما تفتح حنفيتها بسخاء لاستقدام وتوظيف الأجانب. وهو عملٌ يتناقض تماماً مع المصلحة الوطنية العليا، لأن الأجنبي يكلّفها أكثر من الضعف، بسبب ما تقدّمه له من بدل سكن وغربة وسفر سنوي وتعليم وتطبيب مجاني وتأمين صحي، بينما لا تصرف للبحريني غير راتبه الشهري. وهي الخطيئة نفسها التي ترتكبها وزارة التربية والتعليم عند استقدام معلمين من الخارج بينما يتوافر لديها آلاف الخريجين البحرينيين المؤهلين ينتظرون فرصتهم للعمل وخدمة البلد.

خريجو التمريض بعضهم أنهى جميع إجراءات التوظيف، وبعضهم وقّع على عقد العمل، وبينما ظل ينتظر اتصالاً من وزارة الصحة لسنوات، يُفاجَأ بنشر إعلانات توظيف في عدة دول آسيوية، لتوظيف ممرضين وممرضات من الخارج، حتى باتت نسبتهم كبيرةً في مختلف المراكز الصحية.

إنَّ الكرة اليوم، بل ومنذ سنوات، في ملعب وزارة الصحة، لتصحيح سياساتها الخاطئة، والعودة للمعايير الوطنية في التوظيف، وعدم التعلّل بديوان الخدمة المدنية الذي يشاركها الخطأ حتماً إذا برّر ومرّر ودعم إجراءاتها باستبعاد المواطنين. فليس هناك بلدٌ في العالم يستقدم مئات الأجانب للعمل في سلك الطب والتمريض والتعليم، متحملاً كلفتهم الباهظة أضعافاً، بينما لديه فائضٌ من الخريجين في هذه المجالات والتخصصات نفسها، وبما يوفّر خياراً أفضل حتى من الناحية الاقتصادية البحتة، في فترةٍ أعلنت الدولة سياسة التقشف في جميع المرافق الرسمية والوزارات.

إنه خيارٌ خاطئ بلاشك، والإصرار عليه خطيئة، لأنه يصطدم بمصلحة الوطن وأبنائه، وهو خيارٌ أكثر من خاطئ وخصوصاً في أزمنة العسرة والتقشفات.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5289 - الثلثاء 28 فبراير 2017م الموافق 01 جمادى الآخرة 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 47 | 5:57 م

      وزارة الصحة بأكملها هى أزمة بلد بأكمله ،،
      عندما لا نجد أطباء يفون حاجة المراكز الصحية ومستشفى السلمانية
      وعندما لا نجد إدارات كفوؤة لإدارة المراكز والسلمانية
      وعندما لا نجد الدواء المزمن والمنقذ للحياة متوفر في المراكز الصحية والسلمانية
      وعندما نرى استهتار الموظفين والأطباء بالمرضى
      وعندما نرى سوء استغلال مرافق ومقدرات المراكز والسلمانية من الموظفين
      وعندما نرى اجازات مرضية تصرف من دون حاجة لمتمارضين كسالى
      .. في الواقع كل الأمر عائد لسوء تخطيط في إدارة السلمانية وكذلك إدارة المراكز الصحية

    • زائر 45 | 8:30 ص

      ديرتهم اوله بهم

    • زائر 44 | 8:21 ص

      الحل الوحيد هو بحرنة التمريض بالفعل وليس الكلام عقبها بتخف البطالة واااااايد

    • زائر 40 | 4:29 ص

      تت واترك عنك براقش وما براقش من أفكار مختلفة وعصبية جاهلية
      الرسول الاعظم ص يقول الظلم ظلمات وانت قاعد تستشهد ببراقش.

    • زائر 39 | 4:17 ص

      نشر المقالات في الصحف المحلية لن يجدي نفعاً للأسف أقترح لخريجو التمريض اسعوا لرزقكم خارج البحرين انصحكم بالتوجه للكويت والعمل هناك وفرق العملة بين الدينار البحريني والدينار الكويتي كبير أي أنكم ستحسنون وضعكم المعيشي وأوضاع أهاليكم إن قررتم السعي لرزقكم

    • زائر 37 | 3:30 ص

      الموضوع له بعد سياسي أكثر من إداري أو استراتيجي.
      اليوم البلد كله يدار بمزاج عسكري بحت.

    • زائر 36 | 3:29 ص

      نشكر صحيفة الوسط على ما تبذل من جهد لانصاف العاطلين شكرا لكم

    • زائر 34 | 2:47 ص

      زائر 2 احلف او احلفي براقش خليها اليش احنه مواطنيين ومن حقنا التوظيف سواءا جنت والا ما جنت وبلا عبط يالله تت تت بنتم نطالب بحقوقنا في الدراسة والتوظيف والعيش الكريم والله عادل في حكمه اكيد بينصفنا

    • زائر 33 | 2:13 ص

      نبي حل للاستغناء عن العاملين الاجانب ويكون التوظيف و الاولوية للموطن البحريني فقط ..

    • زائر 31 | 1:54 ص

      500 ممرض عاطل عن العمل رقم كبير جدا
      وتذهب الى مستشفى السلمانية غالبية العاملات من الجنسية الاسيوية لماذا واعيال الديرة قاعدين بالبيت نطالب بحل مشكلة الممرضين البحرينين بدل الاعتماد على الاجانب المنتهزين للفرص واخذ الخبرة والهجرة بعد فترة من عمله الى دول وروبا

    • زائر 30 | 1:45 ص

      كله عن تمريض!!!!
      وباقي التخصصات؟!!

    • زائر 28 | 1:42 ص

      عدم مشاركة المواطنين في صنع القرار هو السبب الرئيسي لجميع مشاكلنا في البلد ...

    • زائر 27 | 1:32 ص

      يجب ان تكون الأولوية في التوظيف للبحريني مهما كان توجهه السياسي

      سأبقى أدافع عن حقه في الوظيفة قبل الأجنبي
      الاختلاف السياسي لا يبرر أبداً قطع الارزاق

    • زائر 26 | 1:24 ص

      شنو هالمنطق يا برقوش؟
      هذا ظلم للوطن والمواطنين
      والظلم ظلمات وعار

    • زائر 25 | 1:18 ص

      لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين

    • زائر 24 | 1:10 ص

      فساد اداري في جميع الوزارات عدم المراقبه في المصلحه العامه يولد سوء الادارات
      تفضيل الاجنبي على البحريني هذه مشكله كبيره وخطيره وكأنما انقلاب على الوطن

    • زائر 23 | 12:45 ص

      تمييز ..طائفية ..حنق وتأزيم ..كل م يخطر على بال المواطن ... يتعللون بقضايا مبهمه وامور لا واقع وصلة لها لابعادنا عن شغل الوظائف اللائقة بنا...نحن نقبعُ في المنزل منتظرين الفرج بينما من (الجدد) الذين يحملون الجواز البحريني يشغلون الوظائف خلال اسبوع فقط من التخرج.. بينما نحن نقضي وقت الفراغ في متابعة السناب شات نراهم يكملون الماجستير في ربوع تركيا وكل هذا على نفقة الدولة .. ونحن محرومون من اقل حقوقنا وهي وظيفه فقط

    • زائر 22 | 12:44 ص

      بلادنا ترفض انصافنا من ناحية تأخر التوظيف فل قطاع الحكومي وانصافنا فل قطاع الخاص كل الراتب والاجازات المستحقه اصبحنا كل متسولين نرضى بفتات الخبز , اما عن اوضاع المستشفيات الخاصه فل معامله جدا سيئه ومنهم من يتخذ اسلوب المنه بان وظفناك واعطيناك فرصه كي تعمل اي انا وفرنا لك مالم توفره لك بلدك للأسف, ومعاملة المرضى على اساس انهم يدفعون لقاء هذه الخدمه فانت مجبور بان تكون ذليل امامهم وان تقسم ضهرك في سبيل ارضائهم متناسين انك ابن البلد ولديك كرامتك على خلاف الاجانب الذين تركوا وطنهم واغلى مايملكون

    • زائر 21 | 12:40 ص

      السبب واضح ولا يحتاج لف ودوران وأظن الكل يعرفه وهو أن توظيف الأجنبي وعدم توظيف البحريني هو بسبب أنه البحرينيين هم من المغضوب عليهم...يعني مايعتبرونهم مواطنين وإنما صـ.... و من أصحاب ولاية ويسكونسن...

    • زائر 20 | 12:37 ص

      الشكوى لله

    • زائر 19 | 12:34 ص

      الوزاره لديها الحل ولكن لا نعلم ماحقيقه المماطلة في توظيفنا
      عاطلين منذ ٢٠١٥ للان
      بينما يتم توظيف الاجانب !
      كيف تبرر الوزاره ذلك و هي تقول في الوقت نفسه ان البحريني له الاولويه في التوظيف
      الله كريم

    • زائر 18 | 12:32 ص

      عذر اقبح من ذنب
      ونذكرك ونذكر امثالك ان الظلم ظلمات كما قال رسول الأنام ...

    • زائر 17 | 12:31 ص

      وين نروح وين نولي .. وظفونا

    • زائر 16 | 12:31 ص

      البلد هو الخاسر و ليس براقش! تكلفة الاجنبي تدفع من جيبك و جيوب باقي ابناء الشعب اما الفئة المستهدفة بهذه السياسة فمعها الله الذي بيدة رزق البشر !!

    • زائر 43 زائر 16 | 6:46 ص

      يفقرون الشعب و البحرين بخير للاجانب و يقولون الاقتصاد نازل و ما في ميزانية الميزانية راحت الهند و بعض الدول العربية... عذاري تسقي البعيد و تخلي القريب

    • زائر 15 | 12:28 ص

      هو تعطيل متعمّد ....

    • زائر 14 | 12:26 ص

      أعتقد أن وزارة الصحة و وزارة التربية غير مسءولين عن أزمة التوضيف المشكلة في سياسة الحكومة

    • زائر 13 | 12:15 ص

      إنها سياسة تطفيش المواطن والضغط عليه في كل النواحي... إنها سياسة تدمر الوطن ولا تبنيه

    • زائر 12 | 12:07 ص

      وانت فاكر يا سيد يهمهم كلامنا او مقالاتنا؟ الجماعة مواصلين في جلب الأجانب وتوظيفهم لكي يصبح هؤلاء العاطلون قنبلة موقوتة حاقدة على كل شيء .
      في النهاية سيندم الجميع على هذه السياسة القذرة من تجويع الناس فالجوع كافر والجائع مستعد لكل شيء وعلي وعلى اعدائي.
      لا تقل لانسان جائع اتق الله فمن معدته خالية لا يسمع ولا يستمع لنصح او ارشاد

    • زائر 10 | 12:00 ص

      تعوّدنا على تكذيب الواقع من الوزارات والوزراء والمسؤولين ، أزمات مستفحلة وهؤلاء يطلعون علينا مثل ما قال حسينوه ما يهزّك ريح يا سعادة الوزير.
      مصائب تتلوها مصائب والبلد على حافة الافلاس وجلب الأجانب لا يتوقف

    • زائر 9 | 11:58 م

      كل ما قلته سيدنا صحيح ومنطقي ويعرفه الجميع لكن سببه سياسية التمييز الممنهجة ضد الفئة التي ينتمي لها خريجو الصحة والتربية.

    • زائر 7 | 11:44 م

      ياسيد. وزارة الصحة لاحول ولاقوة. الامر ليس بيدها

    • زائر 6 | 11:23 م

      يجب حل مشكلة البطالة
      وفتح باب التوظيف للمواطنين عن طريق ديوان الخدمة المدنية وتكون الاولوية للمواطن البحريني ووقف سياسة الاعتمد على الاجنبي والسبب الاجنبي ياتي الى البلد لكسب الخبرة ثم يطلب الهجرة الى كندا او استراليا او المانيا وخاصة تخصص التمريض مطلوب عندهم ويستقبلون العمالة الوافدة .. وبعد سنوات تعطى الجنسية الاوروبية ويكون مواطن وروبي

    • زائر 35 زائر 6 | 3:27 ص

      في احد المستشفيات متفقين مع دكتورة هندية والآن تريد تنهي العقد من طرفها تقول تريد السفر الى كندا وتهد المستشفى قبل توفر البديل هذا مثل ما قلت انه يريدون الخبرة فقط .

    • زائر 5 | 11:11 م

      ليس وزارة الصحه من تفضل الممرض والممرضة البحرينيين فقط،بل اغلب المستشفيات الخاصه تقدم الاجنبي على المواطن.هناك مستشفيات خاصة توظف الممرضين الذكور الاجانب الذين ليس لهم ضرورة بل يستطيع المواطن أن يقوم بأحسن منهم، فيما هناك عشرات الممرضين من الذكور يقبعون في بيوتهم

    • زائر 4 | 10:59 م

      أغراق البلد باﻷجانب ينتفع منه أناس محددون ، فهؤلاء اﻷجانب يدفعون أموالا طائلة حتى يحصلوا على فرصة العمر ، تخيل أن منظفو السيارات يدفعون 1000 دينار حتى يحصلوا على عمل في البحرين فكيف بمجال التمريض!

    • زائر 2 | 10:11 م

      لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين

      جنت على نفسها براقش

    • زائر 11 زائر 2 | 12:05 ص

      الزائر 2: ترى براقش على قولتك طالبت بألف باء من حقوقها وستستمر بالمطالبة ومنها التوظيف والمساواة سواء تشمت أنت وغيرك أو لا، هذه حقوق دستورية وعلى المسئولين واجب التنفيذ بلا منة ولا تعدي.

    • زائر 1 | 9:40 م

      مثل ماطفشوا الناس بطفشهم الله يوم لاينفع بمال ولابنون والويل والتدردم سيحل عليهم وعلى أسرهم بماصنعوا بالخريجين والخريجات وماربك بغافل.

    • زائر 38 زائر 1 | 3:54 ص

      زاءر 2 انت مريض وتحتاج الى عنايه اللي يطالبون بحقوقهم تعتبرهم جنوا على انفسهم انت ماتعرف الحق حقوق انت تعرف عمي وبوس خشوم

اقرأ ايضاً