العدد 5294 - الأحد 05 مارس 2017م الموافق 06 جمادى الآخرة 1438هـ

«الخارجية الأميركية»: قيود على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في البحرين

في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العالم

قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن هناك قيودا مفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في البحرين، بالإضافة إلى وجود مشكلات حقوقية تتمثل في انعدام المساءلة القضائية للمتهمين من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان؛ واكتظاظ السجون، بالإضافة إلى القيود على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وتكوين الجمعيات.

جاء ذلك في تقرير الخارجية الأميركية السنوي بشأن حالة حقوق الإنسان في العالم خلال العام 2016، والذي صدر يوم الجمعة الماضي (3 مارس/ آذار2017)، ويوثق حالة حقوق الإنسان في كل دولة في تقرير منفصل.

وأشارت الخارجية الأميركية في ملخص تقريرها عن البحرين، والذي يقع في 47 صفحة، إلى أن نسبة الاقبال على الانتخابات البرلمانية التي جرت في العام 2014، بلغت 52 في المئة، مرجعة ذلك جزئيا إلى قرار مقاطعة الانتخابات من قبل الجمعيات السياسية المعارضة الرئيسية، لافتة في الوقت نفسه إلى عدم سماح الحكومة بمراقبين دوليين للانتخابات.

وتطرق التقرير إلى فرض الحكومة حظر السفر على النشطاء السياسيين لمنع مشاركتهم في المحافل الدولية، وذكر أيضا أن الحكومة أبقت على قرارها بإسقاط الجنسية عن 103 أشخاص خلال الأعوام السابقة، بالإضافة إلى إسقاط الجنسية عن غيرهم خلال العام الماضي، بمن فيهم الشيخ عيسى قاسم، الذي أسقطت جنسيته في شهر يونيو/ حزيران2016.

وجاء في التقرير «على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة في مجال إصلاح واقع العمالة الأجنبية، مازالت حقوق العمال الأجانب، ولا سيما عاملات المنازل، تخضع لقيود، مما يجعلهم عرضة لانتهاكات العمل والاتجار بالبشر».

وتابع التقرير «ابتداء منذ العام 2011 شهدت البلاد فترة طويلة من الاضطرابات، بما في ذلك احتجاجات واسعة تطالب بالإصلاح السياسي. واتخذت الحكومة خطوات منذ ذلك الحين لتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والتي كلفت الحكومة بمراجعة ادعاءات واسعة النطاق بشأن التعذيب والاعتقالات وحالات الاختفاء، والعنف من قبل قوات الأمن والمتظاهرين في تلك السنة. وتنظر منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية في تقرير لجنة تقصي الحقائق كمعيار لقياس الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان في البلاد، وترى أن الحكومة لم تنفذ بشكل كامل التوصيات الواردة في التقرير، لا سيما تلك التي تنطوي على المصالحة، وحماية حرية التعبير، ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات».

ونفى التقرير وجود تقارير عن حالات اختفاء ذات دوافع سياسية، ولكنه نقل عن ناشطين في مجال حقوق الإنسان، أن الأوضاع في السجون قاسية بسبب الاكتظاظ وما يتعرض له المحتجزون من الإيذاء الجسدي، وعدم كفاية الظروف الصحية والرعاية الطبية، وفقا لما ورد في التقرير، ناهيك عما ذكره المعتقلون ومنظمات حقوق الإنسان بشأن سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز السابقة للمحاكمات الرسمية، وكذلك في سجن جو ومركز الحوض الجاف.

الاحتجاز ومعاملة المحتجزين

وذكر التقرير أنه على الرغم من أن الدستور البحريني يحظر الاعتقال التعسفي والاحتجاز، إلا أن مجموعات حقوقية محلية ودولية أكدت استمرار ممارسة احتجاز الأفراد من دون إعلامهم.

وذكر التقرير نقلا عن محامين اشتكوا صعوبة الوصول إلى موكليهم في الوقت المناسب خلال جميع مراحل الإجراءات القانونية، بما في ذلك منعهم من مقابلة موكليهم على انفراد، ومنع تمرير الوثائق القانونية لموكليهم.

كما أشار إلى أن الحكومة حجبت في بعض الأحيان معلومات من الموقوفين وأسرهم بشأن مكان وجودهم لعدة أيام، لافتا في هذا الإطار إلى «اختفاء» المواطن علوي السيدحسين علوي منذ تاريخ 24 أكتوبر/ تشرين الأول2016، وأن عائلته سجلت اختفائه منذ تلك الليلة، واستلمت مكالمة هاتفية لاحقا من شخص عرف نفسه بأنه من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، والذي أكد فيها القبض على علوي من قبل الشرطة، واستند التقرير إلى ما أوردته وسائل الاعلام الاجتماعية، بشأن منع محامي علوي من اللقاء به.

وضع السجناء

ذكر التقرير أن حكومة البحرين تنفي وجود أي سجناء سياسيين، ولكنها تعترف بوجود عشرات الأشخاص من الشخصيات البارزة في السجون، بما في ذلك قياديين أو أعضاء بارزين من الجمعيات السياسية والمنظمات وغيرها، الذين انتقدوا علنا المؤسسات الحكومية أو الإجراءات الحكومية قبل احتجازهم.

وجاء في التقرير «تؤكد منظمات حقوق الإنسان وجماعات المعارضة وجود أكثر من 4000 سجين سياسي في البلاد، ولكن لم يتسن التأكد من هذا الرقم. كما أن السلطات البحرينية تحتجز الشخصيات البارزة بشكل منفصل عن السجناء الباقين. كما أن هناك بعض التقارير التي تشير إلى أن السجناء السياسيين يتعرضون لظروف أفضل بالمقارنة مع السجناء والمحتجزين الآخرين».

حرية التعبير وحرية الصحافة

لفت التقرير إلى ما يؤكد عليه الدستور بحرية التعبير والصحافة، ولكنه ذكر أنه على صعيد الممارسة، تحد الحكومة من حرية التعبير والصحافة تحت مبررات القذف والتشهير، ناهيك عن تمرير التشريعات التي تحد من حرية التعبير في الصحف المطبوعة ووسائل الإعلام الاجتماعية.

وأشارت الخارجية الأميركية في تقريرها، إلى أنه على الرغم من أن أكثر من 90 في المئة من المواطنين يمكنهم الوصول إلى شبكة الإنترنت، إلا أن الحكومة فرضت قيودا على حرية الإنترنت ومراقبة أنشطة الأفراد على الإنترنت، بما في ذلك عبر وسائل الاعلام الاجتماعية.

حرية التجمع

ذكرت الخارجية الأميركية أن الدستور ينص على الحق في حرية التجمع، إلا أن القانون يقيد ممارسة هذا الحق، مشيرة إلى أن الحكومة قيدت التجمعات السياسية كما أنها رفضت السماح بخروج المسيرات، وأنه للعام الثاني على التوالي لا توجد مسيرات مرخص لها، على الرغم من أن وزارة الداخلية في الإجمال، لا تتدخل في المسيرات السلمية حتى وإن لم يكن مرخصا لها.

وجاء في التقرير «وزارة الداخلية ذكرت أنها لم توافق على تنظيم أي مسيرات كبرى خلال العام، بسبب الإخفاقات السابقة من قبل المنظمين في السيطرة على الأحداث التي تعقب حدوث المسيرات. وذكرت الجمعيات السياسية، أن وزارة الداخلية رفضت طلبات تنظيم المسيرات، سواء التي تم تسليمها باليد، أو بالبريد المسجل، أو عن طريق الفاكس».

وأوردت الخارجية الأميركية في تقريرها، أن الدستور البحريني ينص على حرية تكوين الجمعيات، ولكن الحكومة قيدت هذا الحق، مشيرة إلى أن الحكومة هي من تملك قرار تحديد نوع الجمعية ما إذا كانت جمعية اجتماعية أو سياسية في طبيعتها، منوهة بأن القانون البحريني يحظر ممارسة أي نشاط مجتمعي غير مرخص، وكذلك أي نشاط سياسي من قبل مؤسسات المجتمع المدني المرخصة، لافتة في هذا الإطار إلى وجود عدد من الجمعيات غير المرخصة النشطة في البحرين.

إسقاط الجنسية

جاء في التقرير «كإجراء عقابي، واصلت الحكومة إسقاط جنسية عدد من المتهمين في القضايا الجنائية والسياسية. ولم تقم الحكومة بمراجعة قانونية شاملة لقرارات إسقاط الجنسية، على النحو الموصى به من قبل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في العام 2015، والتي دعت الحكومة لضمان حماية حقوق الأفراد المسقطة جنسياتهم وأفراد أسرهم. الحكومة لم تنظر في مسألة أن إسقاط الجنسية قد يؤدي إلى وجود أفراد بلا جنسية، وفي بعض الأوقات هددت بوقف دفع المعاشات التقاعدية لهم أو حرمانهم من الخدمات الإسكانية».

وتابع التقرير «ذكر بعض أفراد الأسر المسقطة جنسياتهم، أنهم يتعرضون لصعوبات في تجديد جوازات سفرهم وهوياتهم الشخصية أو الحصول على شهادات ميلاد للأطفال. وخلال العام 2016، أصدرت الحكومة قرارات بترحيل أشخاص أسقطت جنسياتهم، إلى كل من العراق وإيران ولبنان».

وأشار التقرير إلى أن الحكومة تأخذ في الاعتبار جنسية الأب فقط عند تحديد الجنسية، ولا تمنح أطفال البحرينية المتزوجة من أجنبي الجنسية البحرينية، على الرغم من أن الأجنبيات المتزوجات من رجال بحرينيين، قد يحصلون على الجنسية البحرينية.

ونقلت الخارجية الأميركية عن منظمات حقوقية، أن هذه القوانين أدت إلى وجود الأطفال عديمي الجنسية، لافتة إلى أن عديمي الجنسية يواجهون محدودية فرص الحصول على الخدمات الاجتماعية والتعليم وفرص العمل، بالإضافة إلى وجود تقارير تفيد برفض السلطات طلبات إصدار شهادات ميلاد وجوازات سفر لأطفال أباؤهم موجودون في السجن.

وذكر التقرير أن الدستور وقانون العمل يعترفان بالحق في تشكيل نقابات مستقلة والحق في الإضراب، إلا أن هناك قيودا كبيرة مفروضة على ذلك، بالإضافة إلى عدم وجود قانون ينص على الحق في المفاوضة الجماعية.

ولفت التقرير أيضا أن القانون يحظر تشكيل النقابات في القطاع العام، وأنه يسمح لعمال القطاع العام الانضمام إلى نقابات العمال في القطاع الخاص والجمعيات المهنية، إلا أنه لا يسمح لهذه الكيانات بالدفاع عنهم، كما يحظر القانون أيضا على منتسبي الخدمة العسكرية وعاملات المنازل الانضمام للنقابات. كما أشارت الخارجية الأميركية في تقريرها إلى أن القانون يحظر جميع أشكال العمل القسري أو الإجباري إلا في حالات الطوارئ الوطنية، إلا أن الحكومة لم تطبق ذلك القانون بشكل فعال دائما، وفقا لما ورد في التقرير، الذي أكد أيضا ورود أنباء عن العمل القسري في قطاعي البناء والخدمات.

وأشار التقرير أيضا إلى أن قانون العمل يغطي العمال الأجانب، باستثناء عاملات المنازل، إلا أنه أشار إلى وجود تراخ في تطبيق القانون. ولفت كذلك إلى وجود تقارير بشأن ممارسات العمل القسري بين عاملات المنازل وغيرهن من العاملين في القطاع غير الحكومي؛ الذين لا تحمي قوانين العمل معظمهم.

العدد 5294 - الأحد 05 مارس 2017م الموافق 06 جمادى الآخرة 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً