العدد 5308 - الإثنين 20 مارس 2017م الموافق 21 جمادى الآخرة 1438هـ

بالفيديو... الاستشارية المرزوق: لا «تتحلطم» أو تقرر العيش «تعيساً» وستكون أسعد السعداء

بعد أن احتلت المنامة المرتبة 42 بمؤشر السعادة في 2016...

يحتفل العالم باليوم العالمي للسعادة الذي يصادف 20 مارس/ آذار كل عام، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بهدف اعتبار السعادة والطموح في حياة الناس هدفاً أساسيّاً في جميع أنحاء العالم.

وتقرير السعادة العالمي هو مسح تاريخي للدولة من السعادة العالمية. وقد نشر التقرير الأول في 2 أبريل/ نيسان 2012، والثاني في العام 2013، والثالث في 23 أبريل 2015، ووفقاً للتقرير الصادر من الأمم المتحدة فقد تم استطلاع آراء نحو 1.5 مليون نسمة.

وقد احتلت البحرين المرتبة 42 في العام 2016 على العالم، بحسب تقرير السعادة العالمي، وجاءت في المرتبة الخامسة بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، إذ احتلت الإمارات (28)، السعودية (34)، قطر (36)، الكويت (41). وذكر التقرير أن «بوروندي أتت في أسفل القائمة من حيث مؤشر السعادة».

من خلال ذلك، كان لنا لقاء مع أخصائية علاج شامل واستشارية شخصية هنادي المرزوق، لتتحدث عن مفهوم السعادة، الذي قالت إنه باستطاعة الناس أن يتركوا «التحلطم» ويرضوا بما حصلوا عليه من نعم وأن هذا كله من عطايا الله سبحانه وتعالى، ولا يقررون «أن يعيشوا تعساء» وسينعكس هذا على واقع الشخص ليعيش السعادة.

وتحذر المرزوق، من «التطنيش»، الذي اعتبرته من الأمور المعقدة التي يمر بها المرء في الماضي، وتقول «يجب علينا العلاج من خلال اختصاصيين للتعامل بشكل صحيح مع ما جرى من ماضٍ حدث نتيجة الصدمات النفسية التي تؤثر على الفترة الحالية».

وعن الطاقة الإيجابية والعلم الإيجابي لتحقيق مؤشرات متقدمة في السعادة، تقول المرزوق: «لدي ملاحظات عديدة حول هذا الموضوع، للأسف انتشرت هذه المفاهيم كثيراً، أي أن هناك مفهوماً لدى الناس بأن البشر المفترض بهم أن يكونوا إيجابيين مدى الحياة، هذا ليس صحيحاً فهناك فترات يمكن للشخص أن يعيش حالة من الحزن، وهذا ما جعل من الناس تتقمّص شخصيتهم من الناحية الإيجابية، فهناك من يعتبر الشخص الإيجابي لا يجب عليه أن يحزن أو يتضايق لأمر ما، أو يكون لديه ردة فعل سلبية، ويجب عليه أن يعيش طوال الدهر سعيداً».

وتضيف «هذه المفاهيم من أكثر الأخطاء التي نتعايشها اليوم، فيصبح الناس في حالة من الاضطراب، فيقوم الشخص بتقمّص دور الشخصية الإيجابية لأن المدربين أو الاختصاصيين أرشدوه لأن يكون سعيداً. فالناس تمر في حياتها بعدة أمور منها السعيد ومنها غير السعيد، فإذا تم كبت المشاعر الحزينة في داخلهم، فهذا سيتم تخزينه ويؤثر عليهم مستقبلاً ممّا يعرضهم إلى اكتئاب نفسي مزمن».

وتستدرك المرزوق بالقول: «في حالة الغضب لا يجب على الشخص أن يتخذ قراراً مباشراً، يفترض عليه أن يفكر جليّاً بالأمور ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن يكتم غضبه بداخله، فالتفكير الإيجابي ربما يغير نظرة الشخص للأمور بصورة أفضل».

وتقول: «مثلاً، لو أردنا أن نتحدث عن هذا الأمر، فمسألة الراتب هي مسألة تؤرق الناس، فإذا كان الراتب الشهري لا يكفي الشخص لماذا لا ينظر للأمور بأن هذا الراتب هو نعمة يتم صرفه في أمور يتعايش بها، أي بمعنى آخر أن الشخص يتعايش مع الموجود بإيجابية وليس بنظرة تشاؤمية».

وتوضح «لو فكر هذا الشخص بأن الراتب لم يكن في حوزته لما قام بشراء شيء معين أو أكل طبق معين أو تم بواسطته شراء سيارة مثلاً، وهذا يجعلنا أن ندخل في موضوع تحقيق الأهداف، فمن هذا المنطلق أضع لي أهدافاً وأسعى لتحقيقها وهذا سيرفع من المستوى المعيشي لأن بواسطته سيرتفع معدل الراتب الشهري، مما يحقق السعادة لي ولعائلتي».

وتشير إلى مفهوم الإيجابية، بأنها «تتحقق بمجرد تغيير النظرة من شيء سلبي إلى إيجابي. فمثلاً، لو حصل لك إزدحام في الطريق، لماذا لايتم استغلال الوقت في شيء مفيد من الاستماع لبرنامج أو قراءة كتاب... الخ، أو غير ذلك مما يجعل من فترة الزحمة التي نتعايشها بـ (تحلطم) إلى فترة مفيدة تنعكس بإيجابية على تصرفاتنا».

قياس مستوى السعادة

إذاً كيف نقيس مستوى السعادة؟ وهل هي مختلفة، تقول المرزوق: «قبل أن ندخل في مقياس السعادة، يجب علينا أولاً تغيير التفكير ونقوم بمسح الأفكار من الجيل السابق التي تقوم على (التحلطم) وهي لا تتم بوراثة وإنما للأسف أننا قررنا أن نحمل أفكارهم ومشاعرهم، فالتغيير يجب أن نبدأ بلحظتها أن نتخلص من هذه المشاعر والأفكار المناطة بالسلبية إلى أفكار تنمي العقل وأن تكون سعيداً».

وتضيف «هنا نرجع لنقطة القناعة والرضا، وليس الرضا كما تعلمناه، أن نكون راضين بالشكل الموجود ونضع (يدنا على خدنا ونتحلطم)، بل الرضا هو أن تقتنع وتحقق أهدافك بالشكل الإيجابي، فبدل أن تكون كلمة «لا» هي في أول كلامي فيجب أستبدالها بكلمة «نعم»، فعندما ينظر الشخص للحياة من حوله ويبدأ بتغيير تفكيره سيجد هناك أشياء حلوة وجميلة ويدرك بعدها أن كلمة «نعم» هي يجب أن تتحقق أي «نستطيع فعل ذلك»، فمثلاً القناعة بالنعم التي وهبها الله لنا بالحمد والشكر له، لايتم بـ (التحلطم) وذلك، مثلاً عندما تسأل شخص (كيف أخبارك) يرد عليك بـ نبرة متشائمة وتحلطم (الحمد لله) فحتى حمد الله تفرق بين شخص متشائم وشخص متفائل، و (ندب الحظ)».

وتقول «هذا مانقوم به في تشخيص الحالات، فأول ما نقوم به هو تغيير التفكير، فعندما أرى بإن طاقتي متدنية أبدأ بالنظر في الخيرات المحيطة بي فهي نعم أنعمها الله سبحانه وتعالى لي، فمهما كانت بسيطة نحمد الله أن لدينا منازل تحفظنا وغيرنا لايوجد لهم منزل، نحمد الله لدينا مياه نظيفة وغيرنا يعيش بمياه ملوثة... وغيرها، فهذا مانقوم به أولاً بالحمد والشكر لله على ما هو موجود عندنا، وليس العكس أن نبدأ التفكير بشيء غير موجود لدينا، والآية تقول (لإن شكرتم لأزيدنكم) «سورة إبراهيم (7)، فهنا تبدأ الطاقة بالارتفاع وبدل (التحلطم) الذي يهبط بالطاقة، فالشكر والرضا من نعم الله الذي يفتح بها الخير أمامنا، لأن الخير يأتي بالطاقة الإيجابية، فالخير والرزق يأتي للبيت في حال وجود الطاقة الإيجابية التي نحملها فالسعادة هي بأقل الأمور لو لاحظنا من خلال النعم والرضا والقناعة».

وتذكر «لدينا أمثلة كثيرة على ذلك، فعندما نستقيظ من النوم ونحمد الله أنه أيقظنا بحال أفضل، فهذا مؤشر للطاقة الإيجابية والخير والرزق يأتي تباعاً، فمجرد الشخص ينظر للنعم الصغيرة التي حوله، فهذه النعم ستكبر أكثر، فالنعم بالأمان والصحة هي من الأمور التي ترفع مستوى الطاقة».

وعن مؤشر السعادة للشخص النفسي، تقول المرزوق: «ربما يحتاج الشخص لتدريب على أن يعيش كيف أن يكون سعيداً، المفترض علينا أن نعيش السعادة بكل تفاصيلها، وهذا يجعلنا أن نركز على اللحظات الآنية الحالية وليس على التركيز على ما مضى أو ماهو مقبل من هموم وغير ذلك، فهذا يجعلنا أن نعيش القلق بين الماضي والمستقبل وهذا يجعل من السعادة أن تضيع بين الاثنين».

وتشير إلى أنه «من المهم أن نتعايش السعادة في وقتها حالياً، ففي هذه اللحظة أنا أستطيع أن أحقق شيئاً هو أبسط للسعادة، فالسعادة تقاس بقدر الشخص أنه يستطيع أن يعيش لحظته بالشيء الموجود».

وتستدرك «هناك أشياء في داخل الشخص يحتاج إلى توجيه وعلاج، فهناك الكثير لديه أكثر النعم متوفرة من حياة أسرية ودخل مرتفع ومستلزمات متوفرة إلا أنهم لايتعايشون السعادة، والسبب في ذلك يرجع إلى عدة أمور من مقاييس السعادة، فأغلب الأحيان ترجع لأسباب داخلية نفسية سواء من الماضي مخزنة لم يستطيع التعامل معها والتخلص منها، فهذا يحتاج إلى علاج ليتم التغيير من شوائب متعلقة في الذهن إلى صفائه».

وتتابع «أحياناً، هناك أشخاص متوفرة لهم كل سبل الرفاهية إلا أنه دائم التفكير بالشيء الناقص، هذا يحتاج فقط إلى تحويل تفكيره وأن يتم تهذيب النفس والروح بالقناعة الموجودة لدينا».

العلاج... مقابل السعادة

وعن العلاج، تقول: «هناك كثير من الأشياء التي نراها ولا تظهر على الشكل الخارجي للجسد، ولكنها في الوقت نفسه مؤثرة، هذه تحتاج إلى علاج وأبسط العلاج هو (التنفس)، أن نحدد خمس دقائق في اليوم، أومرتين باليوم لإجراء عملية التنفس بطريقة صحيحة ومراقبة التنفس، هذا يجعل من العقل يهدأ ويتهذب وترتاح النفس وتستقبل ترددات عالية من الطاقة مما يجعل تحسن في النفسية ويلاحظ هناك تغيرات في النشاطات الجسدية والروحية والفكر يهدأ ويكون أكثر سعادة».

وعما إذا يوجد فرق بين مستوى السعادة بين المرأة والرجل، تقول المرزوق: «نعم هناك اختلاف، فالرجل هنا يعتبر أكثر سعادة من المرأة، وهذا راجع إلى أن الرجل لديه القدرة في التحكم وفصل الأحداث التي تجري بما حوله، بينما المرأة لديها أيضاً قدرة على فصل والتحكم بما حولها، ولكن للأسف إن المرأة تربط الأشياء بما حولها مما يجعلها أكثر تقيداً لأن هذه الأحداث تؤثر على نفسية المرأة».

وتتابع «هناك نسبة تقريباً 99 في المئة من الذين يتم علاجهم بالطاقة يستفيدون ويكونون أكثر سعادة ونشاطاً وحيوية، ونسبة 1 في المئة من الذين يتم علاجهم بالطاقة يتعايشون مع فكرهم الماضي للأسف لايتجاوبون مع العلاج. وهذا يرجع لعدة أسباب أهمها، أن المستفيد من العلاج سوف يتعايش التغيير في حياته من التفكير بالماضي إلى التفكير الآني ومن وجود الشوائب في العقل إلى صفاء العقل والذهن وهذا سيحتم عليه تغيير الواقع الذي يعيشه مما يتطلب منه اتخاذ قرارات جريئة ربما يتم تغيير حاله من المجهول إلى الواقع وهذا ربما يجعله من تغيير يصل لحياته الزوجية أو عمله، لأن حساباته بالماضي لم تكن صحيحة؛ ولهذا كما ذكرت يتحتم اتخاذ قرار جريء بالتغيير وطبعاً هذا للأفضل».

وعن التشاؤم بما يعيشه الناس، تقول «هناك أشخاص استسلموا لواقعهم المرير وهذا ماوجدته عند أشخاص يقولون، لقد عشنا 50 عاماً بهذه الطريقة لماذا نقوم بتغييرها، (لم يتبقَ من العمر إلا القليل)، ويستسلم للماضي، هذا يحتاج إلى جهد وشجاعة وجرأة للتغيير».

رفع مستوى السعادة للبحرينيين

نحتاج أن ننمي الانتماء الوطني لتحقيق السعادة كبحرينيين، تقول ذلك المرزوق، وتردف «لابد لنا أن نشعر بهذا الانتماء فهذه أرضنا وهوانا الذي نعيش به كل الوقت، لايجب علينا أن نعيش غربة في وطننا، يجب علينا أن ننمي مفهوم المواطنة لهذه الأرض فهي التي ربت الأجيال وعلمتنا الألفة والمودة والحب وأنتجت علماء ومثقفين فهذه سترفع من مؤشر السعادة للبحرينيين وتجعلها من الدول المتقدمة».

وتضيف «من الممكن تحقيق تقدم في مستوى السعادة للبحرينيين ضمن مؤشر السعادة الدولي. فهناك كثير من الناس تم تغيير الوعي عندهم وهذا والحمد لله للأفضل. فنرجع لمسألة القناعة والرضا، وهذا يجعلنا أن نكون راضين وقنوعين بما هو موجود وحصلنا عليه وفي الوقت نفسه يتم تطوير هذه القناعة بما يكون أكثر طاقة إيجابية لتحقيق مستوى عالٍ من السعادة».

وتختم اللقاء بقولها «نعم، أنا أعيش في كوكب السعادة كوكب آخر، أنا أعيش في المكان نفسه الذي يعيشه الآخرون، ولكن أعيش بذبذبات كلها سعادة، وذلك راجع لأنني اتخذت قرار أن أعيش السعادة، لهذا أتمنى من الجميع أن يقرروا أن يعيشوا السعادة، وعندما يقررون أن يعيشوا السعادة، يقررون أيضاً كيف يحصلون عليها، وبعد القرار يقومون بالاهتمام بنفسيتهم وتهذيبها وتنقيتها من الشوائب سواء فكرية أو عاطفية».

وتتساءل: لماذا الدول الأخرى أكثر منا سعادة، لماذا المملكة العربية السعودية أكثر منا سعيدة وهي الدولة المجاورة لنا. وتقول «لا تتحدثوا عن (الفلوس)، فالسعادة ليست هي ما يتداول به بأن ليس لدي فلوس فأنا ليستُ سعيداً، فهناك فقراء في دول متقدمة بالسعادة ولكنهم سعداء، إذاً ما هو السبب؟ لأنهم استطاعوا تحقيق السعادة بالرضا والقناعة الموجودة لديهم».

العدد 5308 - الإثنين 20 مارس 2017م الموافق 21 جمادى الآخرة 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 13 | 2:33 م

      استغربت من قلة التعليقات عن السعادة هنيه، بس بخبر ثاني اغلب الناس شافتها فرصة للتحلطم ???? بسكم خلاص ترى الحياة بتمشي وانت خلك على وضعك! انت الخسران

    • زائر 11 | 6:01 م

      كلام جميل و حقيقي مليء بالطاقة الإيجابية شكرا شكرا

    • زائر 8 | 1:39 م

      كلام قمة الروعة ياريت الكل يحمد ربه ( الحمد الله )

    • زائر 7 | 1:09 م

      يقول ربنا جل في علاه في كتابه الكريم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } وكذلك قال تعالى{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} ومن أعظم تلك النعم نعمة الاسلام وجعل لنا نبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ومن النعم حواسنا الخمس ثم تأتي نعمتا الأمن من الخوف والإطعام من الجوع ولا يعرف قدر هاتين النعمتين إلا من فقدهما فكم من حروب دمَّرت المساكن وقتلت الاطفال وكم من مجاعات أكلت كثيراً من الخلق وأبادت امم الحمد والشكر لله.

    • زائر 6 | 1:07 م

      نطالب ان تكون علاوة الغلاء 850 دينار بالبحرين (جعفر الخابوري

    • زائر 5 | 11:26 ص

      محد يستوعب هالحجي ، اللحم غالي والصافي مو متوفر والربيان حظروه ، وش نتغدى احنا ؟؟

    • زائر 9 زائر 5 | 3:10 م

      غالبية ثلاجاتنا فيها من المجمدات من الحم والسمك والدجاج يكفى لخمسة ايام او اكثر ونحمد لله على النعمة لذلك لا تجد احد ينام بدون عشاء

    • زائر 4 | 11:18 ص

      شكرا لكم جميعا

    • زائر 3 | 9:42 ص

      كلام رائع .. شكرا استاذة .. و اكيد بالشكر تدوم السعادة و النعم

    • زائر 2 | 9:11 ص

      الحمدلله
      الله يرزقنا السعادة و القناعة و الرضا
      مقال رائع

    • زائر 1 | 8:44 ص

      دام انت هني غصباً عنك تتحلطم انته في البحرين ابتسم :)

شاهد أيضا