العدد 5335 - الأحد 16 أبريل 2017م الموافق 19 رجب 1438هـ

المؤتمر العربي لعلوم الاجتماع... الدولة والمجتمع (3 - 4)

عبدالنبي العكري comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي

الورشة الثانية التي حضرتها كانت بعنوان «الدولة والفئات المهمشة والمقاومة» وقد رأسها محمد باميه من جامعة بتسبورغ الأميركية وشارك فيها كل من:

1 - بوغميلا هول وكانت ورقتها بشأن دور الدولة في هامشية إسكان المدن، الأخدام في اليمن نموذجاً، وعرضت فيه لواقع ما يعرف في المدن اليمنية بالأخدام، ومعظمهم عمال النظافة وينحدرون من إًفريقيا وخصوصا إثيوبيا، وهم الفئة الأكثر تهميشاً، وعرضة للاضطهاد والتمييز في اليمن، وعادة ما يسكنون في أطراف العاصمة صنعاء مثلاً العشوائية وغير المنظمة، وينظر إليها كأوكار للرذيلة، وقد قامت بوغميلا بعملية بحث ميداني خلال 2010 - 2013 وخرجت باستنتاجات أن هذه الفئة مهمشة ومعزولة عن المجتمع اليمني، وأنهم يشعرون بالعزلة، وأن الدولة تخلت عنهم وليس لهم دور سياسي. وحتى عندما اندلعت الثورة في مارس/ آذار 2011، فإن نشطاء الثورة لم يهتموا بهم، وبقوا على الهامش قبل وأثناء وبعد الثورة. وعلى رغم ذلك فقد تحرك «الأخدام» للفت الأنظار نحو معاناتهم من خلال العرائض للمسئولين وحتى الاحتجاجات ولكن من دون فائدة.

2 - نادين عبدالله من الجامعة البريطانية في مصر، وقدمت ورقة مشتركة مع جوناس وولف، قدمت ورقة بشأن الحركة العمالية المصرية مقارنة مع الحركة العمالية البرازيلية وعرضت فيها إلى احتجاجات الحركة العمالية المصرية ما قبل ثورة 25 يناير 2011، وخصوصاً في المناطق الصناعية مثل كفر الدوار ومدينة نصر وغيرهما. وعرضت لبواكير الحركة العمالية المستقلة في ظل الحكم الاستبدادي للرئيس مبارك خلال 2005 - 2011، والدور الذي لعبته في تحشيد العمال في ميدان التحرير، وذكرت الباحثة مشكلة وجود تنظيمين مستقلين متنافسين للحركة العمالية المستقلة، وهما الاتحاد المصري للنقابات العمالية بقيادة كمال أبوعيطة، ومؤتمر عمال مصر بقيادة النقابي اليساري كمال عباس، وأن قوة التنظيم النقابي بشكل عام والمستقل بشكل خاص في القطاع العام من وزارات وشركات؛ لكنها ضعيفة في القطاع الخاص، وعزت ضعف النقابات المستقلة كون النقابات الرسمية تتحكم فيما يعرف بمكافأة الزمالة لما بعد انتهاء الخدمة. والآن وبعد الإجهاز على ثورة 25 يناير 2011 بسيطرة الدولة العميقة على السلطة، فقد تراجعت الحركة العمالية المستقلة، وتلاشى الاتحاد المصري للنقابات العمالية، وبقي مؤتمر عمال مصر بقيادة كمال عباس ولكنه ليس فاعلاً.

3 - ميادة مدبولي مرشحة دكتوراه (مصر) في جامعة نانتير/ ديفانس الفرنسية وتناولت ووقتها حراك أبناء النوبة كتجسيد للحركات الفئوية مثل الأقباط مثلاً. ومنذ البداية أكدت مدبولي أنها تتبع المنهج الفرانكفوني في التحليل الذي يمزج بين النظرية وتحليل الواقع، وللعلم فإن أصل المشكلة النوبية هو التهجير الذي تعرضوا له بعد أن غمرت مياه بحيرة ناصر مناطق واسعة من النوبة، وتبعها فقدان المزيد من خلال مشاريع الري العملاقة مثل قناة توشكا، واستثمار أراضٍ واسعة في مشاريع زراعية رأسمالية على حساب أبناء النوبة، وتعني الباحثة بالنوبيين أولئك الذين يسكنون في النوبة، وكذلك الموزعين على مختلف المدن المصرية والمهجر، وقد فاقم الوضع صدور قرار رئاسي رقم 444 في 2014 المختص بيع أراضٍ واسعة بالنوبة لمستثمرين، وترصد الباحثة انتقال ثقل الحركة النوبية بعد ثورة 25 يناير 2011 من القاهرة إلى النوبة، وهو ما انعكس في تمثل لجنة وضع دستور 2013، المجموعة النوبية حيث كان ممثل النوبيين حجاج، وتعزو الباحثة الحضور النوبي في المشهد السياسي إلى صعود قيادة جديدة للاتحاد النوبي، مقره أسوان في أواخر 2015 من محامين واختصاصين ودور الشباب في التواصل الاجتماعي، ولكن ذلك لا يعني أن قضية النوبيين حلت، لأنه لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا في ظل حكم ديمقراطي لا مركزي، يعترف بالكيانات الفئوية وخصوصيتها وحقوقها.

الورشة الثالثة: العدالة الاجتماعية بين المدينة والريف

1 - قدمت المهندسة المعمارية أمنية خليل (مصر) عن تجربتها في مواكبة التحولات في حي بولاق الشعبي المشهور، والذي يشهد تغييراً في بنيته باتجاه تدمير البنى التقليدية العمرانية وتحويل أبنائه من ساكني مساكن تقليدية ومتوارثة إلى سكنة شقق. تعتبر وكالة البلح التاريخية، مركز النشاط التجاري التاريخي لبولاق، إن هذه السوق تحولت إلى مجمع للبائعين غير نظامين؛ لكن كبار الرأسماليين مثل سويرس ورجالات مبارك وضعوا أيديهم على المساحات المفتوحة للأسواق الشعبية، حيث استخدموا نفوذهم في الدولة للإخلاء القسري للباعة، وتذكر الباحثة العام 1992 وهو عام الزلزال الذي تسبب في سقوط الكثير من البيوت وتخلخل أخرى في حين امتنعت المحافظة عن إصدار تصاريح الترميم. ومن ذلك العام بدأت خطة إحلال بيوت بولاق بالعمارات الشاهقة بدءاً من الكورنيش، والتي تمثل عالماً منفصلاً، أما الجانب الآخر في تهميش الدولة لسكان بولاق فهو تثبيت الصورة النمطية لهم بأنهم بلطجية، وأن بولاق ليست منطقة آمنة، ولذا تعج بنقاط سيطرة قوات الأمن، وتتكرر فيها الصدامات بين الأهالي وقوات الأمن. وعلى رغم محاولات ممثلي بولاق للتوصل إلى حلول مع أجهزة الدولة مثل محافظة القاهرة ووزارات الإسكان والأشغال والداخلية إلا أنه لم يتم التوصل لخطة واضحة تحفظ لسكان بولاق حقوقهم، وتسهم في تحول حضري حديث لبولاق.

2 - قدمت الباحثة نهى خطاب ورقة بعنوان الانتظار بين الطموح والعقود، عرضت فيها لأوضاع وتجربة قرية منهري التابعة لمحافظة المنيا في صعيد مصر كنموذج للقرية المصرية التي هاجر معظم رجالها. وقد لاحظت الباحثة أن معظم المهاجرين الذكور إلى العراق والكويت والخليج وليبيا في السبعينيات، لكن نمط الهجرة تغير منذ الثمانينيات حيث التوجه إلى أوروبا، والتي أضحت هجرة غير شرعية عبر المتوسط، وإذا كانت الخيارات سابقاً تأتي من العراق والكويت، فقد أضحت تأتي حالياً من البحر المتوسط، وتلحظ الباحثة التأثيرات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للهجرة. فغالبية سكان منهري من النساء والأطفال، وحيث تحلم الفتاة بالتقاط عريس من الشباب المهاجر عبر وسائط التواصل الاجتماعي. كما أن تحويلات المهاجرين هي الفارق في الوضع الاجتماعي للأسر، وكذلك دور المهاجرين في اقتصاد القرية من خلال تملك بقالات أو مطاعم أو سيارات نقل أو قطعة زراعية. كما أن العمال المهاجرين وخصوصاً في أوروبا يحملون معهم بعد عودتهم تأثيرات ثقافية وخصوصاً السلوك الاستهلاكي. وتصنف الباحثة سكان منهري إلى ثلاث فئات، وهي: 1 - المتطلعون للهجرة. 2 - المعلقون أي عائلة المهاجرين المتطلعين للالتحاق بهم. 3 - المرابطون من النساء وكبار السن. وتصل الباحثة إلى نتيجة وهي غياب خطط تنموية لتطوير القرية من خلال استثمار عائدات المهاجرين، وإعادة إنتاج القيم الثقافية والاقتصاد الراكد. كما عرضت لظاهرة انتشار المخدرات في أوساط الشباب وما ترتب من انتشار الإصابة بفيروس «سي» بسبب تكرار استخدام إبر المخدرات الملوثة.

3 - قدم الباحث يوسف خميس ورقة بعنوان «التغيير والعدالة الاجتماعية في مصر». وقد اتخذ الباحث من عمال المحاجر في المنيا في دراسة ميدانية العام 2015، متتبعاً أوضاع هذه الفئة العمالية، وتاريخ نضالها ومساهمتها في ثورة 25 يناير، وما آلت إليه بعد انتكاسه الثورة.

وقد عرض الباحث من خلال الشرائح الأوضاع المأساوية الخطرة التي يعيشها عمال المحاجر، حيث يتعرضون لإصابات خطرة وأمراض التنفس والجلد، في حين أنهم يفتقدون إلى الرعاية الصحية، وأجورهم متدنية. وسرد تفاصيل لاحتجاجات عمال المحاجر وصدامهم مع الشرطة، ثم عرض لإسهام عمال المحاجر في الحراك الجماهيري لثورة 25 يناير عبر مختلف المراحل والمنعطفات ومن المعروف أن في المنيا أقلية مسيحية، ظلت تعيش في وئام مع السكان المسلمين، لكن هذه العلاقة تعرضت للاهتزاز بل إن المسيحيين أضحوا هم وكنائسهم هدفاً للتكفيريين والمتطرفين الإسلاميين. لكن هناك مبادرات إيجابية فنية مثل المهرجانات الفنية المفتوحة.

إقرأ أيضا لـ "عبدالنبي العكري"

العدد 5335 - الأحد 16 أبريل 2017م الموافق 19 رجب 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً