العدد 5335 - السبت 15 أبريل 2017م الموافق 18 رجب 1438هـ

عروض شعبية ومسابقات علمية وفقرات شعرية وأدبية في افتتاح أيام الشارقة التراثية في الحمرية

الوسط - المحرر الثقافي 

تحديث: 12 مايو 2017

تتواصل فعاليات أيام الشارقة التراثية في ساحة التراث بقلب الشارقة، بالإضافة إلى الافتتاحات في مناطق ومدن عدة من إمارة الشارقة، وفقاً لتوجيهات عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ سلطان محمد القاسمي ، في أن تكون الأيام حاضرة في مختلف مدن ومناطق الإمارة، وعليه وصل الدور أول من أمس السبت إلى منطقة الحمرية، حيث افتتح رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية عبد العزيز المسلم، فعاليات الأيام في الحمرية. كما تتواصل الفعاليات في قرية الطفل بمنطقة التراث في قلب الشارقة، والتي تتنوع إلى مجالات ومستويات عدة من ترفيه وتعليم وتثقيف صحي، وتشهد إقبالاً كبيراً وتفاعلاً حيوياً من الأطفال.

وتنفيذاً لتوجيهات عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ سلطان محمد القاسمي، دشن معهد الشارقة للتراث، أول من أمس السبت، فعاليات أيام الشارقة التراثية بمدينة الحمرية، في دورتها الـ 15 تحت شعار «التراث مبنى ومعنى»، وحضر الافتتاح نائب رئيس مكتب سمو الحاكم بمنطقة الحمرية الشيخ جمال عبد العزيز القاسمي، ، و رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية عبد العزيز المسلم، ورئيس لجنة الافتتاحات لأيام الشارقة التراثية صقر محمد ، ورئيس دائرة شئون البلديات والزراعة سالم النقبي، ورئيس المجلس البلدي بمنطقة الحمرية حميد سيف سمحة الشامسي، ، ومدير بلدية الحمرية مبارك راشد الشامسي ، وعدد من أعضاء المجلس البلدي لمنطقة الحمرية، والمهتمين بالتراث من زوار وقاطني المدينة والمناق المجاورة.

وشارك في فعاليات القرية التراثية في مدينة الحمرية، وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وقيادة شرطة الشارقة "مركز شرطة الحمرية الشامل"، ضمن حملة تثقيفية توعوية، بالإضافة إلى نادي الحمرية الثقافي الرياضي بمبادرة "الرياضة أسلوب حياة"، ومدرسة بنين الحمرية، ومدرسة القلعة للتعليم الأساسي، فضلاً عن مشاركة الأعمال اليدوية التراثية، ونادي سيدات الحمرية، ومشاركات متفرقة من أهالي منطقة الحمرية مثل، الأسر المنتجة، والبيئة البحرية والصناعات اليدوية، والأدوات التراثية ومأكولات شعبية متنوعة.

وترجمت الأنشطة والفعاليات المصاحبة للقرية التراثية في مدينة الحمرية أسمى معاني الانتماء للوطن عن طريق عرض الفعاليات التراثية بأسلوب تراثي مميز، يشرح آلية معيشة الأجداد بأسلوب حضاري وعصري، حيث احتوت القرية على العديد من الأنشطة الفنية والتراثية والأغاني الشعبية والرقصات الفلكلورية التي قدمتها الفرق المشاركة، وشارك بها الزوار والحضور وتفاعلوا معها.

وتخلل حفل الافتتاح العديد من الفقرات الشعرية والأدبية المتنوعة، ومسابقات علمية، شملت التعريف بالموروث الثقافي، من خلال عرض بعض الأسئلة المتعلقة بالتراث الإماراتي، وبعض العروض الشعبية التي عكست الموروث الشعبي، وعبرت بصدق عن الاهتمام بالتراث الإماراتي والاحتفاء به.

وكعادتها منذ اليوم الأول لانطلاقة أيام الشارقة التراثية تحرص قرية الطفل على تقديم وجبة معرفية وتعليمية وترفيهية دسمة ومتنوعة للأطفال، الذين يتوافدون على القرية يومياً من أجل اللعب والمعرفة والترفيه، حيث يجدون ضالتهم في كل ذلك، نظراً للتنوع الكبير في الأنشطة والبرامج والفعاليات التي تقدمها القرية للأطفال، فهنا مجموعة تلعب في بعض الألعاب الترفيهية والتراثية، وهناك مجموعة أخرى مع هذه المدربة أو تلك من أجل الاستماع والمشاهدة والمتابعة لهذه الورشة المعرفية والتعليمية أو تلك، وهكذا في كل مكان في قرية الطفل التي خصصت لها اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية أكثر من 240 فعالية متنوعة على مدار أيام الشارقة التراثية.

هنا في الورشة التعليمية التي تقدمها المدربة القادمة من تونس لأجل هذا الغرض، عايدة القروية، الحاصلة على درجة الماجستير، حيث تعلم الأطفال في ورشة فن التدوير وإعادة التدوير كيفية الاستفادة من الأشياء بدلاً من رميها، بحيث يمكن من خلالها صنع ما هو جميل ومفيد، كلعبة العروس التراثية أو كرة صغيرة، أو أي شيء مفيد وجميل.

وقال المدربة القروية، أنها تحرص في هذه الورشة التعليمية والتدريبية على أن تقدم كل يوم في ورشتها معلومات جديدة وتعليمهم كيفية صنع لعبة جديدة، كي يتوافر لدى الأطفال أفكاراً واضحة عن ألعاب عدة، لها علاقة بمضمون ومحتوى أيام الشارقة التراثية، ويتفاعل الأطفال معها، ويتنافسون من أجل صنع هذه اللعبة أو العروسة التراثية، ويسألون المدربة عن مختلف التفاصيل كي ينتجوا لعبتهم المفضلة بأفضل وأجمل شكل.

ويحرص فريق مركز الشيف الدولي على تقديم المعلومة العملية للأطفال فما يتعلق بالطعام الصحي والعصائر الصحية، فعلى مدار 6 أيام مضت، كان فريق مركز الشيف الدولي حاضراً مع الأطفال في قرية الطفل في أيام الشارقة التراثية، ويشرح فريق العمل الذي يقدم تلك الورش التثقيفية والصحية للأطفال من خلال المعلومة الوافية والدقيقة، بالإضافة إلى مسابقة بسيطة تحفيزية، تخلق جواً من المنافسة والمشاركة والتفاعل والحيوية بين الأطفال، مما يحفز الأطفال المشاركين.
وقالت باديا خير الدين، منسق الفعاليات في مركز الشيف الدولي للتعليم والتدريب الفندقي، نحرص على أن نقدم المعلومة الدقيقة في جو من التفاعل من قبل الأطفال، فتفاعلهم مؤشر مهم على مدى استعدادهم وتقبلهم للمعلومة والتزامهم بها، حيث أن الطعام الصحي والعصائر الصحية التي نصنعها أمامهم، ونوضح لهم مدى الفائدة الصحية والحاجة لها، ومن ثم يتذوقونها مباشرة، تسهم في ترسيخ المعلومة في أذهانهم.

وقد كان تفاعل الأطفال مع الورشة التثقيفية والصحية كبيراً ولافتاً، كما حرص الأطفال على طرح العديد من الأسئلة التي عكست مدى رغبتهم في معرفة المزيد من المعلومات المتعلقة بالطعام الصحي.

وضمن أجندة برامج الدبلومات لمعهد الشارقة التراث، والذي يشارك في الأنشطة الأكاديمية في أيام الشارقة التراثية، تحدث عبد الله عبد الرحمن الحمادي، عن الكتابة في التراث، وأهميتها ومجالاتها، فهو خبير في عالم الإعلام والصحافة، والتراث والتأليف، ويمتلك خبرة طويلة في هذه المجالات، ولديه العديد من المؤلفات في أكثر من مجال، من بينها كتاب "فنجان قهوة: الإمارات في ذاكرة أبنائها"، الذي يُعدّ كتاباً مرجعياً مهماً بأجزائه الثلاثة، حيث يرصد فيه الكاتب تفاصيل الحياة في الإمارات في فترة مبكرة من عمر الدولة، ويستدعي فيه شكل الحياة قبل نحو ‬100 عام من اكتشاف النفط، عبر حوارات معمّقة مع رجال ونساء كبار في السن عاشوا في مختلف نواحي البلاد، كما تناول في الكتاب الكثير من ملامح وتفاصيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتناول الباحث الخبير في التراث والإعلام أهمية الكتابة في التراث في أكثر من مستوى ومعنى، سواء ما تعلق بالمعنى العلمي والعملي أو المعنى التقني، بمعنى كيفية الكتابة، ومدى الحاجة إلى ورش عمل تدريبية، حيث أن الحاجة إلى الكتابة في التراث مهمة وضرورية، كما أن الحاجة إلى الكتابات والتدوينات التي تغوص في تراث الإمارات باتت ملحة وضرورية أكثر من قبل، في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز الهوية الوطنية، وفي ظل انشغال الكثيرين بالأمور العصرية والمعلوماتية عبر الوسائط المتعددة والشبكات الاجتماعية.

وتحدث الباحث الحمادي عن باديات العمل في عالم الصحافة مع صحافيين من مختلف الدول العربية، خصوصاً من مصر ومن لبنان، كما تطرق إلى العلاقة بين الصحف الورقية والصحف الإلكترونية.

وتقدم بالشكر والتقدير لمعهد الشارقة للتراث وجهوده في صون التراث وحمايته ونقله للأجيال من خلال مختلف جهوده وبرامجه وأنشطته وفعالياته، وأعرب عن تقديره لأهمية برامج الدبلومات التي طرحها المعهد منذ مطلع العام الدراسي الجاري، وأهميتها في المساهمة في تعريف الجميع، بما فيهم الباحثين والمختصين في التراث ومختلف تفاصيله من زاوية علمية ومنهجية وأكاديمية.

وتناولت ندوة لمدير تحرير مجلة الموروث صالح هويدي، الحديث عن أهمية دور مكتبة "دار الحكمة" في نقل العلوم والمعرفة إلى الدول العربية، وكيفية نشوء دار الحكمة وفي أي عصر بدأت عملها.

وقال إن مكتبة الحكمة نشأت في زمن الخليفة خالد بن يزيد الخليفة الأموي، ومرت بخلافة المنصور وثم المتوكل، ومن بعدها بخلافة هارون الرشيد، انتهاءً بالمأمون الخليفة العباسي، حيث يعدوا من أبرز الخلفاء الذين اهتموا بالعلم والمعرفة، والنساخ من الأجناس المختلفة، وتابعوا كيفية معيشتهم وبأي الأماكن ترعرعوا ورواتبهم المغرية التي كانوا يتقاضوها لترجمة ونسخ هذه العلوم.

وسلط الهويدي الضوء على مكتبة دار الحكمة باعتبارها ليست فقط تحتوي على الخزائن والكتب، وإنما بيت للعلماء والمترجمين والنساخ الذين كانوا يتعاونون فيما بينهم لتقديم التراث العربي للعالم على أكمل وأجمل صورة، حيث كان العرب في العهدين العباسي والأموي يحرصون على تقديم التراث للعالم بصيغ علمية غنية بالمعرفة.

وبين أن مكتبة دار الحكمة تعتبر قصة حضارة عربية إسلامية استطاعت من خلال توفير كافة الإمكانيات من إنشاء إمبراطورية عربية علمية، أفادوا من خلالها العرب المسلمون ونقلوها للغرب، فهي بيت عصري ظهر في بغداد في عهدي الدولتين العباسية والأموية، ووصلت أوجها في زمن العباسية.

وأوضح الهويدي أن بيت الحكمة خزنة للكتب التي كانت تمثل مرجع المعرفة في زمن العباسية والأموية، وما نتج عنها من ترجمة قام بها علماء الدولتين الذين استدعوا لأجلها المختصين من مختلف أنحاء المعمورة، وشاركوا فيها النصارى، ونقلوا فيها تراث اليونان والفرس، واستطاع العرب أن يحصلوا عليه وترجمته إلى اللغة العربية.

وأكد أن بيت الحكمة أصبح بعد هذين العهدين المركز الذي حفظ تراث العالم، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تعيش مرحلة من سيطرة الكنيسة وتحريم ترجمة الكتب اليونانية، وبسماحة الإسلام استطاعت دار الحكمة من ترجمة هذه العلوم والمعارف، عن طريق العرب الذين حفظوا هذا التراث، لافتاً إلى أنه لولا ترجمة العرب لعلوم الفيزياء والكيمياء والمنطق وعلوم الفلك والتنجيم لما استطاع الأوروبيون أن يحظوا بشيء من هذا التراث العالمي العريق.

استضاف المقهى الثقافي في البيت الغربي، محاضرة تحت عنوان "الأمثال الشعبية ذاكرة المجتمع"، قدمها الباحث التراثي الدكتور راشد المزروعي، حيث شرح أهمية الأمثال التراثية في حياة الأفراد والمواطنين في دولة الإمارات، كونها مادة وطنية تتواصل مع الأجيال وتخدم التراث الإماراتي بشكل عام.

وقال المزروعي إن تراث دولة الإمارات غني بالأدب الشعبي، الذي يعد مرآة المجتمع، ويأتي من ضمنها الأمثال الشعبية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لمناقشة التاريخ الماضي، لما فيها من حكم وأقوال كان يستخدمها السابقون في معظم المناسبات، حيث صدرت العديد من الكتب حالياً لعدد من الكتاب الإماراتيين تخدم المثقفين وتراث دولة الإمارات.

وأكد أن الأمثال الشعبية تشكّل إطاراً ثقافياً ثرياً يختزل خلاصة تجارب السابقين ويختزن حكمة الأقدمين، ويدعو إلى الحذو حذوهم والاستفادة من تجاربهم، حيث احتوى كتابه "موسوعة الأمثال الشعبية"، على 4200 مثل وقول شعبي من مختلف مناطق الإمارات من مدن الساحل إلى الصحاري والواحات والجبال والقرى.

واستذكر المزروعي في المحاضرة بعض القصص والحكايات التي دعمت مسيرته التراثية لتأليف الموسوعة التراثية في الأمثال الشعبية، عن طريق حفظه للأمثال التي كان يقولها أصحابها أمامه، لافتاً إلى الشعراء القدامى الذين ما زالوا يعيشون في ذاكرة الكثيرين، كون أمثالهم وأشعارهم مازالت تتداول في المجتمع الإماراتي لغاية اللحظة.

وضرب بعض الأمثال الشعبية في المحاضرة، ومنها الوطنية والقديمة الشعبية والمجتمعية، التي كان يقولها السابقون والتي تقال حالياً وتناقلها الجيل الجديد لما لها من دلالات تعبر عن الماضي العريق الذي تتمتع به دولة الإمارات، حيث لاقت استحسان الحضور وتفاعلوا معها بشكل مميز وأحبوها كونهم أول مرة يسمعوها، ويعرفون معانيها.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً