العدد 5370 - السبت 20 مايو 2017م الموافق 24 شعبان 1438هـ

العفن الطائفي

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

حملة شعواء استهدفت السفير الكويتي عزام مبارك الصباح بعد حضوره لفعاليات أُقيمت في احتفالية يوم النصف من شعبان بمأتم السكران في منطقة المحرق، ولا نعلم سبب هذه الحملة، ولكن نعلم بأن العفن الطائفي مدسوس فيها.

أما آن الأوان بعد للرد على هؤلاء المرتزقة، الذين يقتاتون على دمار الشعوب وتقسيمها؟ إلى متى سينخر البعض في الوحدة الخليجية؟ هل المشاركة في أية فعالية دينية لمذهب مغاير عن مذهبنا أو دين مغاير عن ديننا تعتبر جريمةً بحق مذهبنا؟ وإذا قيل إن ذلك جريمة فهل هناك أساسٌ لمن يدّعي ذلك؟

لا نريد تعصّباً ولكن نريد حكمة ورويّة، فالبعض نشر في مواقع التواصل صورة السفير الكويتي على مأدبة عشاء لهذه الاحتفالية، والبعض الآخر نشر جملاً مقزّزة ذات نفس طائفي بحت، وآخرون حلّلوا الزيارة بطريقة سياسية قذرة، ولكأنّ السفير الكويتي مُدان بالخيانة العظمى!

البعض ذيّل الجمل بالإنبطاحية الأصيلة، والبعض الآخر ذيّلها بالتساؤل إذا كان هذا واجب السفراء! ويا تُرى هل يعرف هؤلاء واجب السفراء وما يقومون به من علاقات دبلوماسية تعايشية متقبّلين الرأي والرأي الآخر؟ ونحن هنا لا نتكلّم عن السفير الكويتي فقط، بل عن كل سفير في أرجاء المعمورة!

لمن لا يعرف أهل البحرين، أهل الوحدة والتسامح، هم منذ 30 سنة أو أكثر يقيمون هذه الاحتفالية الدينية، وهي ليست قصراً على طائفة معيّنة، بل إننا جميعاً نحتفل بها منذ القدم، ونزيد على ذلك بأنّ جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، جعل هذه المناسبة بمباركته منذ أكثر من 10 سنوات، وكل وزارات الدولة والوزراء والوافدين يتواصلون ويشاركون في هذه الفعالية.

المعلومة التي تخفى على البعض، بأنّ الأخ الشيخ عبداللطيف جاسم السكران خطيب المنبر الحسيني، هو الوحيد الذي نال أغلى وأعلى وسام في الدولة وهو وسام الشيخ عيسى بن سلمان رحمه الله في هذا التوجه، بإقامة الاحتفالات الدينية والوحدة الوطنية ودعوة كبار العلماء والمفكّرين لهذه الفعاليات الرائدة التي تجمع ولا تُفرّق.

ولا يخفى على أحد بأنّ كل صحف البحرين كانت تغطّي المناسبة في صفحة كاملة في يوم من الأيام، وكانت الاحتفالية تقام بحضور رئيسي مجلسي الشورى والنوّاب وأعضاء المجلس الوطني. فإذا كانت هذه الإحتفالية ليست مهمّةً أو كان بها أي شبهة، فلماذا تدعمها وتباركها الدولة؟

وعطفاً على ما قلناه في أوّل المقال، فإنّ السفير الكويتي الشيخ عزّام ليس غريباً عليه، فهو من العائلة الحاكمة في الكويت، ويجسّد الأب الروحي للكويت الشيخ صباح المبارك الصباح أمير الكويت، فإذا كانت هذه المناسبة ستجلب الشر على الكويت فلن يحضرها ولن يقبلها بالتّأكيد!

إنّ هذه الفعاليات التي تقرّب الجميع هي إحدى دعائم المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، فجلالته يسأل دائماً في كل محفل عن هذه الإحتفالية وغيرها من الإحتفاليات، وكان ومايزال يثني على إقامة هذه المناسبة وغيرها من المناسبات الدينية الأصيلة، ويؤكّد على استمراريتها ودعمها، لما لها من مردود إيجابي في تعزيز الوحدة واللحمة الوطنية، وعلى حرّية إحياء الشعائر والمناسبات الدينية.

كلمة أخيرة نقولها لمن يحمل في نفسه العفن الطائفي: «قل خيراً أو اصمت»، فالأصل هو التعايش والمودة والرحمة بيننا جميعاً، وليس لنا لون أو طائفة أو مذهب، ولا ننتمي إلاّ إلى وطننا الغالي، فالمناسبات الدينية التي تُجسّد مختلف الطوائف يجب علينا الحفاظ عليها، وإبعاد الأيدي العابثة أن تمزّق وحدتنا الوطنية والخليجية.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 5370 - السبت 20 مايو 2017م الموافق 24 شعبان 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 33 | 6:02 م

      احسنتي يا بنت ابلادي

    • زائر 29 | 6:55 ص

      تصحيح استاذ احتفالية النص من شعبان مو من قبل ثلاثين سنة من قبل مئات السنيين بس اختلفت الطرق وتطورت
      الله يعودنه وياكم يا رب ونقول للي مو عاجبنكم والطائفيين ويش تبغون بالضبط اذيتونه خلاص لاعت جبد الناس من هالهرار الي ما ليه معنى هذا سوا وهذا فعل وهذا ماادري ويش بس خلاص اعتقول نفسكم واعتقوا عباد الله من سمومكم وحقدكم

    • زائر 27 | 4:34 م

      اخت مريم شوفي التعليقات الي. تكتب في اي موضوع وشوفي 54 قناة ماذا يبثون تتكلمين عن موضوع واحد ونسيتي الألاف من العفن الطائفي

    • زائر 26 | 12:21 م

      للأسف فيه ناس غير متعودين على الديمقراطية والتعايش مع المخالف في الرأي والمعتقد وتعيش علي عف الطائفية النتنة فشكراً يا بنت بلادي على هذا المقال

    • زائر 25 | 11:46 ص

      هناك من يحقد على الطائفه نفسها
      وهناك من يريد الطائفيه في هذا البلد بين سنته وشيعته
      وهناك من يريد ان يقضي على هذا الوطن ليجثو على المواطنين..

    • زائر 23 | 10:26 ص

      اخت مريم الفلوس عمت الناس عن الحقيقة وتركو الله واتبعو الهوى والهوى لذيذ فى الدنيا لاكن فى الاخرة مر ولا يفيد الندم بعدين وكل شى امسجل عند الله وكل واحد راحد ياخد حقه انه انصح المصلحشيه ان ينتبهوا الى اخرتهم الفلوس لن تشفع اليهم العمل الصالح هو الي يشفع اليهم والله يهدى الجميع وعم الخير على البلد

    • زائر 22 | 8:27 ص

      اصبحت الطائفية نار تستعر يوم بعد يوم ومايدرون هذه النار ستلتهم الجميع

    • زائر 21 | 8:14 ص

      في كل مرة أقرأ لك مقالا يزداد إعجابي بقلمك الذي يعكس بصدق وطنيتك الحقة وحبك للوطن ولأهلك فيه. بارك الله فيك يا بنتي الأستاذة مريم الشروقي.

    • زائر 20 | 7:23 ص

      لا داعي للحقد والكراهية الملك والوزراء والسفراء في الدولة يحضرون مناسبات واحتفالات للأديان والمذاهب والثقافات التي تختلف معهم .
      فلماذا تنكرون على غيركم ما تفعلون .

    • زائر 19 | 7:16 ص

      الطائفيه المقيته نعم عقول معفنة

    • زائر 18 | 6:28 ص

      اتفق معك انه من حق اي شخص ان يشارك في اي فعاليه دينية حتى و او كانت للمذهب الاخر و ان من انتقد معالي السفير انتقده بشكل غلط من حق السفير التواصل مع جميع اطياف المجتمع و عائلة السكران هي من العوائل المحترمة و لكني اختلف معاك ان الاحتفال بهذه المناسبة ليس حكراً على طائفة معينه لان الشيعه فقط هم من يعتقدون بان المهدي ولد ...

    • زائر 17 | 6:20 ص

      يجب ان يتم وقف جميع الأحزاب الطائفية لانها هي احد الأسباب الرئيسية وايضاً المنابر الدينية الطائفية وجلب رجال دين يؤمنون بالتقوى والانصاف والعلم والاخلاق الوطنية .

    • زائر 16 | 6:18 ص

      العفن الطائفي متوفر لدى قله من الطرفين ، ونحن نرى القتل على الهويه في دول مجاورة ، وقد حان إصدار قانون تجريم السلوك العصبوي والطائفي والتمييز العرقي والقبلي في اللون والجنس ، هذا اذا أردنا دولة بناء دولة مدنية وهذا القانون سيخرس المفسدين في الارض.

    • زائر 13 | 5:55 ص

      واذا راح كنيسة بينتقدونه او بيصفقون له على اساس التعايش مع الآخرين واحترام الاديان

    • زائر 12 | 5:48 ص

      اللهم احفظ وطني

    • زائر 9 | 4:55 ص

      بارك الله فيك .. أحسنت وأجدت

    • زائر 8 | 4:29 ص

      شكرا على هذا الموضوع في الصميم

    • زائر 7 | 3:57 ص

      بارك الله فيج

    • زائر 5 | 3:10 ص

      احتي مريم احنا صح نشارك اي نعم وهذا قبل 2011 ولكن لا نحتفل في فرق مثل محرم نذهب الى العزه ولكن لا نعزى
      شكرا لج

    • زائر 3 | 2:42 ص

      احسنتى يا بنت الاجاويد وكثر الله من امثالك الطيبين القلب.

    • زائر 2 | 2:34 ص

      وقال الحنون كلمته المشهورة هذولا أولادي.

    • زائر 1 | 2:33 ص

      أمير الكويت الصباح الحنون هذولا أبنائي قالها في وقت الدماء تسفك في بيت من بيوت الله حين فجر التكفير الإرهابي وفي شهر الصيام المصلين الصائمين في جامع الإملم الصادق وراح الأمير على الفور شخصيا للموقع.

اقرأ ايضاً