العدد 5371 - الأحد 21 مايو 2017م الموافق 25 شعبان 1438هـ

مريضات من مختلف الأجناس

الطبيب ستورم يعاين أحد المرضى العام 1954م
الطبيب ستورم يعاين أحد المرضى العام 1954م

مهدي عبدالله - قاص ومترجم بحريني 

تحديث: 23 مايو 2017

نستكمل اليوم المقال الذي كتبته بيفرلي الموند ونشر في العدد 224 من مجلة «أريبيا كولنج»، التي كانت تصدرها الإرسالية العربية (الأميركية) في الخليج العربي وتاريخه هو صيف العام 1951م.

في الغرفة الخاصة الأولى توجد طفلة صغيرة عمرها تسعة أشهر، مصابة بالالتهاب الرئوي. أمها جميلة الوجه ولا يمكن أن تكون أكبر من أربع عشرة سنة. والد الطفلة مدرس بإحدى المدارس الحكومية لذلك فإن الوالدين أفضل تعليماً من معظم مرضانا ويبدو أنهما يفهمان ما نقول جيداً.

في الغرفة المجاورة هناك امرأة عجوز كانت قد أجرت عملية جذرية لسرطان الثدي قبل عدة أسابيع. هي سعيدة جداً اليوم لأنهم أجلسوها على كرسي لأول مرة. لقد وُلدت في مصر وسافرت كثيراً وزارت جميع المدن المقدسة في هذا الجزء من العالم. من ذلك أستطيع أن أخمّن إنها لابد أن جاءت من خلفية مسلمة متعصبة نوعاً ما، إلا أنها دائماً تهتم بسماع قصصنا وترحب بنا بحرارة. الآن هي تعيش في المملكة العربية السعودية مع ابنها لكنها لا تزال تفضل القدوم إلى هنا لرؤية طبيبنا.

وفي الغرفة التي فوقها توجد شابة جميلة متزوجة من تاجر ثري، من السعودية أيضاً. جاءت لأنه مضى على زواجهما ثلاث سنوات ولم ترزق بأي طفل. لقد تعرضت للإجهاض بعد زواجها مباشرة ولاشك أن بعض جيرانها أجروا لها علاج الملح الشعبي الشائع الذي منعها من الحمل منذ ذلك الحين. وقد أجرت المرأة عملية جراحية وستعود إلى بيتها قريباً.

أما في الغرفة المجاورة فلم أستطع أن أفعل شيئاً سوى تبادل الابتسامات وقليل من لغة الإشارة لأن المريضة وابنتها من الهند ولا تعرفان الإنجليزية أو العربية. وفي الغرفة الأخيرة هناك امرأة أخرى من السعودية والتي رزقت بابنها الثالث قبل أربعة أيام. زوجها أيضاً يعمل في شركة النفط هناك، وقد ولدت طفليها الأولين في مستشفى الشركة لكنها أتت إلى هنا لأن عائلتها تستطيع أن تظل معها وتعتني بها. هناك، بالمملكة، لا يسمح لهم إلا بزيارات قصيرة للمريضة ويجب عليهم أن يغادروا المستشفى مرة ثانية. إحدى الفوائد لمستشفياتنا التبشيرية هي ميزة السماح للأصدقاء والأقارب بالبقاء مع المرضى وهو أمر يفزع الغربيين لأول وهلة إلى أن نلاحظ الفوائد العديدة لهذا النظام.

وحيث إنني لا أريد أن يكون هذا المقال طويلاً جداً ككتاب، لم أشأ أن أخبركم عن كل الناس الذين رأيتهم في هذا الصباح ولم أذكر حتى غرفتي المفضلة، وهي جناح الأطفال الرضّع. على رغم ذلك، ربما يعطيكم هذا فكرة حول سلوك مختلف أنواع الناس الذين تسنح لنا الفرصة بمقابلتهم. هم يستقبلوننا بترحاب وود بصورة مستمرة وغالباً ما نتناول الشاي أو القهوة والحلويات معهم.

وبالنسبة إلى النساء، لا نملك إلا أن نتمنى بأنهن سيتذكرن بعض الشيء من القصص التي سمعنها ويدركن أن العلاج الذي يتلقينه يعتمد على مبادئ عيسى المسيح نفسه الذي صورته القصص. على رغم ذلك فإن فرحتنا الكبيرة هي مع المرضى وعائلاتهم الذين يتحتم عليهم البقاء في المستشفى لفترة طويلة، فمع هؤلاء تكون لدينا الفرصة بأن نتعرف عليهم جيداً. وإذا كانت المريضات يعشن في هذه الجزيرة، نستطيع أن نزورهن في بيوتهن لاحقاً، ومع مرور الوقت يمكنهن الإلمام بقصص الإنجيل جيداً ويستطعن الانضمام إلينا في غناء بعض التراتيل المألوفة البسيطة.

نتمنى أن تضيف صلواتك إلى صلواتنا بأن الرب سيفتح قلوب النساء التي تمت ملامستها ولديهن الرغبة بأن يؤمنّ لكي يقبلن المسيح بحرية وعلانية، ونتمنى أن المسيح سيفتح قلوبنا أيضاً لكي يستطيع أن يظهر لنا بصورة أفضل كيفية مساعدتهن. إن مخاوفهن حقيقية جداً ولا يستطيع سوى الله، القادر على عمل أي شيء، أن يجلبهن إلى «الطريق، والحقيقة، والحياة».





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً