الشارع يتحرك في نهاية 1994

الوسط - حيدر محمد 

21 أكتوبر 2008

منذ مطلع العام 1994 برزت إرهاصات على الساحة السياسية البحرينية تسترعي الاهتمام، ولم تكن في غالبيتها معهودة من ذي قبل. حراك الشارع بات مميزا... استقطاب شبابي كبير في المساجد... توزيع منشورات وأدبيات المعارضة بجرأة مثيرة... إجماع بين التيارات الدينية والوطنية على أجندة العريضتين... بات الهدف مشتركا وتدور رحاه حول المطالبة بإعادة المجلس الوطني المغلق والدستور المجمد وإطلاق سراح المعتقلين وإعادة مبعدي الخارج.

عريضةٌ شعبية في أكتوبر / تشرين الأول 1994 تلت العريضة النخبوية التي وقعت في نوفمبر / تشرين الثاني 1992، وبيانٌ يتلو آخر... وباتت المعارضة البحرينية في الخارج تمسك بحيز كبير من اهتمام وسائل الإعلام الخارجية وتضع لها قدما آخر في المواقع الدولية المؤثرة، ولم يبقَ منبر مهم الا وصلت اليه.

كل شيٍ كان يتجه نحو تسريع عجلة المطالبة بالإصلاحات، وقد ساعد على ذلك جهوزية المعارضة في الدَّاخل والخارج للعمل جنبا الى جنب في إيصال ما يجري على الواقع واستثمار كل فرصة سانحة من أجل التنفيس عن تطلعات النخبة التي يساندها الشَّارع، كل شيء كان يشير الى مخاضٍ قادم. وفي خضم كل هذه الأحداث المتلاطمة انفجرت انتفاضة شعبية في نهاية 1994، لكن كيف بدأت؟

في مطلع التسعينات من القرن الماضي ازدادت النشاطات العامة في البحرين بشكل ملحوظ وتغير الخطاب السياسي للحركة الإسلامية الشيعية بقيادة الشيخ عبدالأمير الجمري الذي طرح موضوع العريضة النخبوية مع من توافق معهم من الوطنيين والإسلاميين، وهذا الطرح الجديد وحد المطالب مع الاتجاهات الأخرى وحدثت النقلة النوعية المتمثلة في تفعيل دور المساجد كقاعدة استقطاب جماهيري، والنَّشاطات والمطالبات آخذة في التصاعد، وذلك عبر طرح العريضة الشعبية في العام 1994.

مع بزوغ فجر كل يوم كانت الجماهير أكثر حماسا تجاه مطالب مشروعة، واقتنعت النخبة بأنه لا مفر من المطالبة العلنية، وتحرك الشارع الاسلامي الشيعي بصفته الأكثر تضررا من حقبة السنوات التي سبقت، ولاسيما عقد الثمانينات الذي تمثلت كل سنة من سنواته بمرارات ومعاناة كبيرة جدّا.

تحرك الشارع

في يونيو/ حزيران 1994، شهدت البحرين أول اعتصام لمجموعة من الشباب العاطلين ينظم في تلك الفترة أمام وزارة العمل والشئون الاجتماعية، إذ كان أول تحرك علني من هذا النوع. قررت قوات الأمن أن تضرب ذلك الاعتصام الجريء لئلا يفتح الباب بمصراعيه أمام حوادث أخرى، وخصوصا أن البحرين لم تتعافَ بعدُ من آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ضربت المنطقة بعد تهاوي أسعار النفط الى أدنى مستوياتها منذ عقود.

وبالتزامن مع هذا الحدث كانت النخبة تتحرك في الداخل على توحيد الصفوف والأجندة على العريضة التي انطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 1994، وشرعت لجنة العريضة في جمع التوقيعات بشكل كبير في مختلف مناطق البحرين وهو حدثٌ جسورٌ آخر لم يكن في الحسبان.

وعلى صلة بتطورات الدَّاخل كانت المعارضة البحرينية في الخارج وتحديدا «مجموعة لندن» التي كانت تتحرك باسم حركة أحرار البحرين في أوج قوتها، إذ كانت تنسق مع مجموعات العمل في الداخل بشكل مكثف وتحولت إمكانات المجموعة اللندنية إلى قدرات استراتيجية لإدارة عمل المعارضة وتوجيه النشاطات والاتصالات بالناشطين في الداخل وكذلك نشطاء الخارج في مختلف أنحاء العالم.

الآن وأكثر من أي وقت مضى أصبحت «حركة أحرار البحرين» على صلة تفاعلية وثيقة مع كل المعنيين بالنَّشاط السياسي وشئون حقوق الإنسان، فقد ارتقت الاستعدادات الى التعامل مع «جنين الداخل»، وقد كانت المجموعة اللندنية تمتلك أرشيفا غنيّا بالمعلومات والأحداث الراصدة والتحليلية عن أوضاع البحرين فضلا عن نمو مؤشر الاتصالات الممنهجة مع وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الفاعلة والناشطين على الساحة.

مجموعة لندن في أوج نشاطها

لقد بدا واضحا أن أنشطة المعارضة في الخارج نشطت بشكل كبير جداّ، فمع حلول العام 1994، وكانت المعارضة في لندن، قد شرعت في تنظيم وحضور النَّدوات، وبدأت تمارس نشاطا ملحوظا ونظمت اعتصامات مفاجئة أمام عدد من الفعاليات البحرينية التي أقامتها الحكومة، ومنها معرض للمنتجات البحرينية في لندن، كما سجلت حضورا كبيرا في منتدى أقامه وزير الإعلام السابق طارق المؤيد وسط لندن، إذ حضرت المعارضة المنتدى باعتصام وتمت مناقشة الحضور، وكانوا من فئة السلك الدبلوماسي والأكاديميين المهتمين بشأن الخليج، عما يحدث في البحرين... حدث كل ذلك في شهري أكتوبر ونوفمبر/تشرين الثاني من العام 1994.

وفي هذه الفترة أيضا قامت المعارضة البحرينية بترجمة كل ما يرد من البحرين لإيصاله إلى كل ما يعنيهم الأمر من الجهات الإعلامية والحقوقية والبرلمانية والسياسية الدولية التي تحتاج إلى أن تعرف مطالب النخبة المتحركة في البحرين والتي يساندها الشارع.

ولم يكن خافيا أن الجماعات المعارضة في الدَّاخل توحدت هي الأخرى بشكل فاعل على أسس قاعدة مشتركة... إنها «المطالبة بالحياة الدستورية»، وكانت رمزية الشيخ عبدالأمير الجمري محورية في جمع هذا الطيف، لأنه أصبح قائد الشارع المتحرك وفي الوقت ذاته تحالف مع الاتجاهات الوطنية والسياسية على أرضية مشتركة ضمن إطار مقبول دستوريّا في الداخل و في الخارج.

ماراثون نوفمبر

في 25 نوفمبر من العام 1994 حدثت تظاهرة ضد ماراثون كان يقام على شارع البديع بالقرب من قرية القدم، ويرجع بعض النَّاشطين تلك المظاهرة إلى عمل فردي قامت به مجموعة من الشباب من دون علم القائمين على التَّحرك المطلبي في الدَّاخل أو في الخارج، ولكن على أي حال، حدثت مناوشات بين شباب اعترضوا على الماراثون الذي تضمن نساء أجنبيات يركضن بالقرب من أحياء سكنية محافظة، وبعد ذلك وظفت قوات الأمن هذا الحادث وشنت حملة اعتقالات غير مسبوقة في صفوف شباب المنطقة. وبدا واضحا أن قوات الأمن هنا أرادت أن تقول إن هذه «الحركة تركز على أمور ترعب الغرب لأنها ضد الماراثون الخيري»، وأثناء هذه الاعتقالات قالت الحكومة لاحقا إن هؤلاء المعتقلين اعترفوا على رجل الدين الشاب الشيخ علي سلمان، وقامت السلطة باعتقاله في 5 ديسمبر/ كانون الأول 1994 وبقي في السجن إلى منتصف يناير 1995.

الآن انطلقت الشرارة لتنفجر الانتفاضة، إذ بدأت الساحة تتحرك في مناطق محددة في بادئ الأمر ولكن سرعان ما انتشرت الاحتجاجات في كل مكان... تحركت أولا مجموعة في البلاد القديم للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وعلى رأسهم الشيخ علي سلمان، وتجمعت قوات مكافحة الشغب بكثافة... ومن المفاجآت أن بعض الشباب كانت لديهم الشجاعة في تسليم نسخٍ من المنشورات الى قوات الأمن، وهذه علامة أخرى على ولوج مرحلة جديدة مختلفة عن سابقاتها.

كرة الثلج تتدحرج

موجة كبيرة من الاعتقالات، وأصبحت كرة الثلج تتدحرج من منطقة الى أخرى، راسمة مضلعا متحركا... أضلاعه الأولى كانت في المنامة والبلاد والدراز والسنابس، وربما لم تكن الحكومة تتوقع هذا المد الشبابي المتحرك الذي يجرف معه يوميّا شبابا جددا.

في العاصمة (المنامة) خرجت مسيرة كبيرة من فريق المخارقة، وجابت المنطقة إلى مسارين: فريق متجه الى مركز شرطة باب البحرين (أغلق لاحقا). أما الفريق الآخر فقد انطلق إلى منطقة الفنادق المحاذية لمبنى البلدية، وأغلقت المنامة على إثر الأحداث التي أعادت التذكير بالمواجهات الساخنة في ثمانينات القرن الماضي.

في غضون أيام عدة اعتقلت الحكومة أعدادا كبيرة من الناشطين، وحدث تجمع كبير في الدراز وحدثت مواجهة أمنية وقتل أحد أفراد الشرطة، ولكن حتى الآن السلطة تقرر التكتم على ما يجري، وكانت الحكومة تقول ببساطة «لا شيء يحدث في البحرين».

البحرين تستعد لاحتضان «قمة التعاون»

ولعل السبب الرئيسي في فرض هالة من التكتم على الأحداث كان يعود الى رغبة الحكومة في عدم التشويش على استعدادات البحرين لاحتضان قمة مجلس التعاون الخليجي التي تنعقد في ديسمبر من العام 1994.

أصبحت البحرين محط اهتمام كل وسائل الإعلام التي انتدبت وفودا إعلامية لتغطية قمة مجلس التعاون الخليجي، ولكن حملات الاعتقالات بدت واسعة على نحوٍ لم يكن يجعل من مهمة الحكومة في التغطية على الوضع مهمة غاية في السهولة، وكل المؤشرات لم تكن تجعل السلطة تفكر في مفاجآت كبيرة من جانب المعارضة أثناء انعقاد القمة.

ولكن لم تسر الأمور كما خطط لها، فالوضع أصبح متأزما جدّا، وساد اعتقاد لدى المحتجين بضرورة اسماع صوتهم للمسئولين الخليجيين ووسائل الإعلام المجتمعين في فندق الميريديان (الرتز كارلتون حاليّا)، وأقرب منطقة للفندق يمكن الوصول اليها كانت السنابس. وكانت المفاجأة هي توجه الناس إلى السنابس بزحف كبير لأول مرة، وهي أقرب نقطة يمكن أن يصل إليها المتظاهرون في ظل الطوق الأمني.

لقد شهدت هذه الفترة تفجير أول اسطوانة غاز (سلندر) في المواجهات الأمنية من قبل الشباب، وكانت الفكرة أن يسمعوا الإعلاميين ومن يتواجد في المريديان بأن هناك شيئا مَّا يحدث في البحرين، وكان رد فعل قوات الأمن قويّا جدّا على المتظاهرين، وعلى إثر ذلك سقط الشابان هاني أحمد الوسطي (22 عاما) وهاني عباس خميس (24 عاما) في 17 ديسمبر / كانون الأول 1994بسبب الوابل المطاطي والرصاص الحي ومسيلات الدموع التي وصلت رائحتها الى الوفود الرسمية المشاركة وكذلك الإعلاميين الذين بدا بعضهم الذهاب مباشرة إلى منطقة الأحداث بصحبة عدد من الناشطين.

وكان من بين من ذهبوا الى السنابس مراسل هيئة الاذاعة البريطاينة «البي بي سي» حمدي فرج الله الذي بدأ يبث أخبارا من البحرين عما يجري هنا فاستدعته الحكومة وطردته من البلاد. ولكن ما حدث أن الحكومة استعدت «البي بي سي» التي أصبحت فيما بعد أهم رئة للمعارضة لإسماع صوتها للعالم كله.

في 20 ديسمبر 1994 سقط الحاج ميرزا علي عبد الرضا (70 عاما) أثناء أحد الاحتجاجات، وبذلك ارتفع عدد الضحايا الى 4 أشخاص مع نهاية العام 1994 (رجل شرطة واحد وثلاثة من المواطنين).

مفترق طرق

الآن أصبحت الأمور على مفترق طرق، وكلا الفريقين (قوات الأمن والشباب الناشطين) باتوا يعتقدون أن المرحلة فاقت التوقع، بسبب إسالة الدماء، وباتت الأمور أقرب الى الفلتان، وخصوصا مع فشل كل المحاولات التي بذلتها أطراف متعددة لاحتواء الأزمة المشتعلة.

وبالعودة الى نشاط المعارضة المتصاعد في لندن فإن الأحداث ضاعفت من حجم اتصالاتها مع الداخل، وخصصت المعارضة غرفة اتصالات فيها هواتف وفاكسات عدة، وفتحت خطوطا ساخنة مع الداخل، وكانت تتلقى التقارير وكان النشطاء يتصلون من الهواتف العمومية التي بدأت تنتشر في البحرين (قبل عصر الإنترنت)، وكان المتصلون يتحدثون بسرعة وينقلون ما يجري من أحداث، وتقوم المجموعة اللندنية بتفريغ التسجيلات وكتابة التقارير عنها، وفي هذه الفترة أيضا كان هناك أشخاص يسافرون إلى مناطق مجاورة للبحرين لتسهيل عملية التواصل والاتصال.

حتى تلك الفترة كانت المعارضة قد سلمت وكالات الأنباء 450 موقوفا، غير أن مصدرا مطلعا أبلغ وكالة الأنباء الفرنسية أن عدد المعتقلين وصل إلى 1600 شخص. و انتشر هذا الخبر في البحرين والخارج كانتشار النار في الهشيم.

«البي بي سي»... نافذة المعارضة

وعن سر توثيق عرى العلاقة بين المعارضة اللندنية و«البي بي سي» يقول المتحدث باسم حركة أحرار البحرين سابقا منصور الجمري: «بعد إخراج مراسل البي بي سي حمدي فرج الله من البحرين (بعد الأحداث الدامية في ديسمبر 1994) أراد معلومات أكثر، وكان سأل الناشطين في البحرين قبل طرده عن طريق الاتصال بهم لاحقا، فأرشدوه الى حركة أحرار البحرين في لندن وقالوا له إنها تمثلهم. في تلك الفترة كنت على اتصال شبه يومي مع البي بي سي والإذاعات الأخرى، وعندما اتصلت بالإذاعة في أحد الأيام رفع الهاتف حمدي فرج الله الذي أخبرني أنه جاء للتو من البحرين، وطلب الاستزادة عن حقيقة الأوضاع التي رآها بأم عينيه».

ويضيف الجمري: «من هنا انفتحت البي بي سي على المعارضة البحرينية بشكل كبير، ومن حسن حظ المعارضة أنها الإذاعة الأهم والأكثر انتشارا في العالم العربي، حينها خرجت في البي بي سي على الهواء مباشرة باسم حركة أحرار البحرين، وهذا منح المعارضة بعدا إعلاميّا دوليّا عبر أهم إذاعة ناطقة باللغة العربية».

توتر الوضع أكثر من ذي قبل

لقد بدا واضحا أن هناك حراكا شديدا وتقدم الساحة مجموعة من المحامين للدِّفاع عن الموقوفين، في الوقت ذاته توسعت الاحتجاجات لتشمل كل يوم منطقة جديدة، وتصاعدت الأحداث في منتصف يناير / كانون الثاني 1995، وسقط مواطن آخر ضحية لإطلاق الرصاص. ففي 12 يناير 1995 قتل عبدالقادر الفتلاوي (18 عاما) في الدراز، وتوسعت الاحتجاجات أكثر وأكثر.

وفي يوم 13 يناير 1995 حاصرت قوات الأمن الدراز من كل جانب تحسبا لتشييع الفتلاوي، غير أن الشيخ عبد الأمير الجمري ذهب بنفسه للصلاة على الفتلاوي، وكان في مقدمة المشيعين، تماما كما كان كذلك عندما سقط الهانيين في السنابس في 17 ديسمبر 1994.

إبعاد سلمان والديري والستري

في 15 يناير 1995 قررت وزارة الداخلية إبعاد الشيخ علي سلمان (كان في المعتقل آنذاك) مع الشيخ حمزة الديري والسيد حيدر الستري لتهدئة الوضع في البحرين، فاتصل مسئول رسمي وأبلغ وكالات الإعلام بأن الحكومة وافقت على طلب رجال دين ثلاثة أرادوا الخروج من البحرين الى سورية، وأن الحكومة تعلم أن الثلاثة سيلتحقون بحزب الله في لبنان.

الواقع أن علماء الدين الثلاثة أبعدوا قسرا وسلمتهم الحكومة تذاكر سفر في اتجاه واحد الى سورية عبر دبي. ولكن سلمان والديري والستري وصلوا الى الإمارات وبقوا هناك يومين، ومن ثم قرروا التوجه الى لندن بدلا من سورية.

وعن خلفيات تلك الخطوة، يقول الجمري «اتصلت بي اذاعة البي بي سي في 16 يناير 1995 تقول لي إن لديها تصريحا من مصدر بحريني رسمي يقول ان علماء الدين الثلاثة سيتوجهون الى لبنان، ولكن كنت أعلم أن العلماء قرروا الاتجاه الى لندن، فقلت له ان الخبر غير صحيح، والثلاثة سيأتون الى لندن في يوم الغد - أي 17 يناير - ولكني لا أريد التصريح بذلك لأن الإخوة يخشون من أن معرفة وجهتهم قد تؤدي الى تعطيل خروجهم من الامارات... فطلب مني مندوب البي بي سي ان اخرج على الهواء مباشرة وأن أتحدث برأي المعارضة. وبالفعل خرجت في المقابلة ونفيت كل تلك الأنباء وقلت انهم سيتجهون الى مكان آخر، وان العلماء الثلاثة هم جزء من تحرك داخلي يشمل مختلف فصائل المعارضة، وإن المعارضة البحرينية ليست لها أية علاقات مع منظمات خارجية كالتي تحدث عنها المصدر الرسمي، وكانت مقابلة مطولة قياسا الى الوقت الإذاعي، وبالفعل وصل رجال الدين الثلاثة في اليوم التالي الى لندن، وتعزز ثقل المعارضة في لندن أكثر، ومباشرة توحدت جهود مجموعة لندن ومجموعة العلماء الثلاثة، وسمعنا أن الحكومة طلبت طردهم أو تسليمهم إياها».

ولكن لماذا لندن؟ يجيب على السؤال الجمري بالقول: «أعتقد أن الفكرة انطلقت أثناء مكالمة هاتفية بين العلماء الثلاثة وأحد الإخوة في لندن وهم رحبوا بالفكرة».

المعارضة تعقد أول مؤتمر صحافي

في الأسبوع الثالث من يناير1995 ذهب وزير الخارجية آنذاك الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة إلى لندن، وأجرى مباحثات في الخارجية البريطانية، وفي اليوم ذاته (26 يناير 1995) نظمت المعارض في لندن أول مؤتمر صحافي يعقد في مبنى البرلمان البريطاني وحجز غرفة البرلمان عضو مجلس العموم جورج غالاوي».

ويوضح الجمري أن هذا المؤتمر الصحافي شهد اهتماما منقطع النظير من الصحف ووسائل الإعلام المتمركزة في لندن، وكان من أكبر المؤتمرات الصحافية التي عقدتها المعارضة آنذاك، وشارك في المؤتمر الشيخ علي سلمان وأنا وجورج غالاوي، وكان الرد في المؤتمر الصحافي قويّا وأخذ بعدا كبيرا، وصار واضحا أن المعارضة البحرينية نشطة اذ سجلت حضورا فاعلا في كل وسائل الإعلام المهمة».

البحرين تخرج للشارع

هذا الوقع الإعلامي الكبير المصحوب بالضغط السياسي تزامن مع وضع أصبح أكثر توترا في البحرين، ويشير الجمري الى تلك الفنرة بالقول «أخبرنا الإخوة في الداخل بأن جميع المناطق (الشيعية) في البحرين قررت أن تخرج في 19 يناير 1995عن بكرة أبيها، لم نكن نتوقع أن كل المناطق المعنية ستخرج بمعنى الكلمة وإنما بالمعنى المجازي، ولكن ما حدث في تلك الليلة غريب جدّا، اذ خرجت تقريبا كل المناطق المعنية وأغلقت الطرق، وكان ربما أكبر احتجاج على الإطلاق نظمته المعارضة احتجاجا على القمع والاعتقالات في تلك الفترة».

لم ينقض شهر يناير 1995 الا وسقط المزيد من القتلى، اذ سقط محمد رضا منصور (34 عاماٍ) في بني جمرة بتاريخ 25 يناير، وثم حسين علي الصافي (26 عاما) في سترة في 26 يناير 1995.

في هذه الفترة خرجت مناطق للمرة الأولى مثل بعض قرى المنطقة الغربية كالهملة وصدد والمالكية، كما أصبحت سترة في هذه الفترة مشتعلة وكذلك الدير وسماهيج والقرى الأخرى في مختلف المناطق. وفي هذه المرحلة فرضت الحكومة طوقا أمنيّا على الأحياء السكنية وأنزلت القوات الأمنية في الشوارع وأصبح عدد المعتقلين بمد البصر... والبقية تأتي

العدد 2237 - الثلثاء 21 أكتوبر 2008م الموافق 20 شوال 1429هـ

التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً