العدد 1642 - الإثنين 05 مارس 2007م الموافق 15 صفر 1428هـ

ذهبي فضي برونزي

علي محمد جبر المسلم comments [at] alwasatnews.com

يتفكك العالم الإسلامي وينحدر إلى قوميات والعالم العربي إلى شيع وأحزاب بعد قرون من الزمان عاشها المسلمون متماسكين بين صعود وهبوط بفضل رباطة جأشهم وقوة إيمانهم بعقيدتهم وكانوا دائما يكتسحون في نهاية المطاف ما حولهم وكانت من أعظم الأيام الخالدة التي يذكرها التاريخ هي الأيام الأولى للانطلاقة التبشيرية بالرسالة الإلهية المحمدية التي قادت العالم البشري من تيه العبودية والظلم والضلال إلى أوسع وأرحب أبواب الكرامة والعدل والإنصاف.

في تلك الفترة عاش البشر سواء رجلا وامرأة أبيض أم أسود صغيرا وكبيرا صحيح الجسم أم معوقا سواسية لهم حقوق وعليهم واجبات ولا فضل أو تميز لأحد على آخر إلا بدرجة تقوى الله في خدمة العدالة وأمن المجتمعات البشرية.

أصحاب النزعة الدكتاتورية لم تعجبهم تلك الثقافة الجديدة التي كسبت قلوب وعقول البشر وأضحت تجسد فلسفة عالمية تنشر العدل والمساواة بين البشر طالما تمنتها كل الأمم لذلك ومن باب العمل بالمثل القائل: «إن لم تستطع أن تغلبهم فانضمَّ إليهم وانحرف بهم إلى الهدف الذي تريد أن تصل بهم إليه». تم رفع من قبل علم حقوق الإنسان وإطلاق مصطلح دمقرطة دول العالم كلمة حق أريد بها باطل.

وبهكذا دجل وغزو ثقافي جديد وتضليل فكري مستمر بدأ عصر الديمقراطية المزيفة وبدأ الساسة الأميركيون في ظل انكسار إسلامي في تنفيذها ليس من المنزلة التي وصلوا إليها إنما من حيث بدأوا عندما اجتاح الأوروبيون القارة الأميركية فبدأوا بالعالم الإسلامي كما بدأوا سابقا بالهنود الحمر القتل والتهجير واتخذوا ذلك عنوانا لهم في بداية غزوهم للعراق، «التدمير» من أجل «التعمير»، فكما قتلوا وهجروا وجوعوا السكان الأصليين بأميركا القديمة نفذوا السيناريو نفسه، بقليل من الحياء، على الشعب العراقي فبدأوا بتدمير وهدم كل مبادئ العدل والحق والمساواة والأخلاق التي كان يتمتع بها الشعب وأثخنوا في القتل إلى أن أوصلوا جلبة الاستعمار الأميركي إلى تصدر كراسي الرئاسة.

ولم تكن الحال أفضل في أفغانستان، حيث صار محررو بلدهم من الاستعمار الروسي في الأمر إرهابيين مطاردين اليوم، انقلب الباطل عدلا والدفاع عن الحق إرهابا والأخلاق ظلمة وضلالا لا تتناسب مع ديمقراطية الانحطاط والانحلال الحديثة التي تنشر المفاسد وتنزع النفس نزعا من محيطها الروحي.

في القرن الماضي نزلت حال المسلمين درجة من المرتبة الذهبية في الدولة الإسلامية، من الصين شرقا إلى المغرب غربا، أما في بداية هذا القرن فقد قبل زعماء الدول الإسلامية في ظل ما يسود دولنا من ضعف وهوان، النزول طوعا من العصر الفضي إلى العصر البرونزي، ضاع كل شيء وبقت الحقيقة الخالدة لحديث رسولنا الكريم (ص) حقيقة أن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار.

إقرأ أيضا لـ "علي محمد جبر المسلم"

العدد 1642 - الإثنين 05 مارس 2007م الموافق 15 صفر 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً