العدد 1800 - الجمعة 10 أغسطس 2007م الموافق 26 رجب 1428هـ

عذر أقبح من ذنب

سكينة العكري comments [at] alwasatnews.com

مشروع التوظيف الوطني لم يقطف العاطلون عن العمل ثماره حتى الآن، بل لم يشعروا بعد بالأمان وبالثقة في وزارة العمل التي رفعت شعار ظاهره بأنه سيعمل على القضاء على البطالة وباطنه تكميم أفواه العاطلين عن العمل لكيلا يلجأوا إلى الشارع والتشويش على المشروعات الإصلاحية في البحرين، من خلال ضخ كم مليون في مشروع التوظيف الوطني، والضجة الإعلامية الضخمة التي لازمت المشروع بدءا من انطلاقه لدرجة أن المتابع شعر بأن نجاح هذا المشروع التنموي الحساس يعني تسجيل أكبر إنجاز لوزارة العمل.

لكن مع مزيد من الوقت يتضح أن المشروع لم يستطع أن يستوعب شريحة العاطلين عن العمل ولا هو قادر على توفير فرص وظيفية جيدة لهم تسد رمقهم، وعاجز عن حمل همومه بنفسه. أتضح بعد فوات الأوان أن المشروع سحابة صيف عابرة مرت على سماء البحرين يظن الناظر إليها بأنها محملة بالأمطار ولكنها ليست كذلك فهي خاوية على عروشها فلا رياح تحركها ولا هم يحزنون.

على رغم ما حصل عليه المشروع عند ولادته من مساندات كبيرة سواء من قبل الجمعيات السياسية والمؤسسات الاجتماعية إلى جانب خطباء وأئمة المساجد وأصحاب الكلمة المسموعة في مرحلة من مراحل حياته، وعلى رغم ان الحكومة احتاجت في وقت لاحق إلى تمرير قانون التأمين ضد التعطل كجرعة تنشيطية للقضاء على البطالة أحدثت حينها حراكا اجتماعيا قويا لا يزال صداه قائما لكنه سبب حساسيات مفرطة وترسبات قائمة لا يمكن محوها خصوصا بعد أن فرضت نسبة 1 في المئة على الجميع بلا هوادة، قبل أن يستوعب الشارع الصدمة، بعكس الزيادات التي نسمع عنها ولا نرى لها وجودا فعليا على أرض الواقع.

نقول على رغم كل ذلك إلا أن ما زاد الطين بلة هو عندما استيقظ أهالي سكان عالي ذات صباح على خبر رمي آلاف من استمارات التسجيل لمشروع التوظيف الوطني في حاويات القمامة قبل أن ينتهي مفعول المشروع وقبل أن يسكن العاطلون عن العمل في وظائفهم، ضاقت الوزارة ذرعا بالعاطلين وفرحت مع إقرار استقطاع الـ 1 في المئة ووجدت نهاية سعيدة لمشكلة التعطل فقررت أن تحتفل بذلك فألقت باستمارات العاطلين في حاويات القمامة حتى ترتاح من مهمة البحث لهم عن فرص عمل، والأدهى والأمر عندما يخرج علينا المسئولون في الوزارة ليبرروا ما لا يمكن تبريره بحجج وأعذار أقبح من الذنب نفسه موعزين السبب وراء رمي الاستمارات في القمامة بأنه خطأ إداري؟

أي خطأ إداري تتكلمون عنه، بعد ما انكشفت حقيقة المشروع؟!

الناس البسطاء يرددون: من يخطئ خطأ إداريا كهذا لا يمكنه أيضا إدارة ملف أجتماعي وحساس كملف البطالة والتعطل، كما لا يمكن ائتمانه على بيانات شخصية خاصة بهذا القطاع، فالاستمارات تمثل وثائق رسمية والوثائق لا يمكن التعامل معها إلا بحذر تام.

هل تريد الوزارة من فعلتها أن تخفي دليل العاطلين عن العمل الذين اثبتوا تفاعلهم وإيجابيتهم تجاه مشروع التوظيف الوطني، لاسيما وأن المسئولين في الوزارة لطالما القوا التهم جزافا على العاطل عن العمل بتهم من بينها أنه لا يتجاوب مع المشروعات والبرامج التي من شأنها المساهمة في القضاء على المشكلة؟

أما أن يخرج علينا مسئول هنا أو هناك ويبين أن البيانات قد تم إدخالها في الحاسوب ويتم التعامل معها الكترونيا فهذا كلام غير دقيق لأنه لا وجود لدليل واضح على تفاعل العاطل إلا من خلال الاستمارة، بدليل أنه لم يتم إدخال بيانات أي عاطل آخر إلا من خلال الاستمارات، على رغم أنه لا أحد ينكر أن أعداد العاطلين أكبر بكثير من الـ 18 ألف عاطل الذين ملأوا استمارة التسجيل ومع ذلك لا نجد لهم موقعا في الفرص الوظيفية ولا في مشروع التأمين ضد التعطل إلا من خلال الاستمارة، بعد كل ذلك هل نصدق بأن كل ما حصل لاستمارات التسجيل فقط يعد خطأ إداريا أم أن له أبعادا أخرى نجهلها ونحتاج أن نهمز ونغمز لها.

ثم أن الاستمارة نفسها صممت بشكل غير عملي على حد قول العاطلين أنفسهم ما تسبب في إحباط بعض العاطلين ورفضهم الانصياع إلى إجازات التسجيل، بدليل أن المرحلة أخذت وقتا طويلا.

بعد ذلك تأتي الوزارة لتقول لا حاجة لها في الاستمارة!

أمر عجاب فعلا، لماذا لم توفر الوزارة على نفسها من بداية الأمر فرض التسجيل الالكتروني بدلا من الورقي؟

هل ينطبق عليهم قول (أهل عالي ما فكروا إلا تالي؟) القرية التي تلقت الاستمارات على حين غفلة.

إقرأ أيضا لـ "سكينة العكري"

العدد 1800 - الجمعة 10 أغسطس 2007م الموافق 26 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً