العدد 1803 - الإثنين 13 أغسطس 2007م الموافق 29 رجب 1428هـ

استفتاء عروبة البحرين يفتح بوابة المستقبل نحو «الاستقلال»

شعب البحرين قال كلمته التي دوّنها التاريخ وحفظتها الوثائق...

عمل الاستفتاء على عروبة البحرين عمله في فتح بوابة المستقبل نحو «الاستقلال»، ففي 28 مارس/ آذار العام 1970، صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة بيان رسمي بصدد مهمة ممثله الشخصي في البحرين، هذا نصه: «نتيجة للمباحثات التي تمت بين المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة والأمين العام، بشأن ممارسة الأخير مساعيه الحميدة في الخلاف بين بريطانيا وإيران والبحرين، تقدم في 9 مارس العام 1970، المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة طالبا من الأمين العام، أن يمارس مساعيه الحميدة لحل الخلاف بين إيران وبريطانيا بطريقة تضمن التحقق من الرغبات الحقيقية لشعب البحرين، فيما يتعلق بمستقبل الجزر وذلك بتعيين ممثل شخصي لإنجاز هذه المهمة».

وردت الحكومة البريطانية على بيان الأمين العام للأمم المتحدة، المرفق بخطاب المندوب الإيراني، بتوجيه خطاب من المندوب البريطاني إلى الأمين العام للأمم المتحدة، جاء فيه: «يسر حكومة المملكة المتحدة (نيابة عن البحرين) أن تبلغ سعادة الأمين العام موافقتها على اقتراح الحكومة الإيرانية، بشأن الطلب من سعادتكم أن تمارسوا مساعيكم الحميدة، عن طريق إرسال ممثل شخصي للتحقق من رغبات شعب البحرين».

وفي 20 مارس 1970، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، إلى حكومتي إيران والمملكة المتحدة إشعارا بموافقته على الطلب المقدم من الحكومتين وعبر فيه عن استعداده لمباشرة مساعيه الحميدة للتحقق من رغبات الشعب البحريني، وفقا للصلاحيات التي اتفق الطرفان على إناطتها بالممثل الشخصي، وبرنامج العمل المحدد.

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام في إشعاره إن الممثل الشخصي الذي وافق الطرفان على تعيينه سيتجه إلى البحرين مع عدد من الموظفين بأسرع فرصة ممكنة، وقد أعطيت التأكيدات للامين العام، بأن المجال سيتاح لشعب البحرين للتعبير عن رغباته بحرية تامة وسرية، إضافة إلى تسهيل مقابلة الممثل الشخصي لمن يشاء من المواطنين، وعلى أن يقدم الممثل الشخصي تقريرا عن نتائج تحرياته في البحرين، إلى الأمين العام، الذي سيقوم بدوره بوضع هذا التقرير أمام مجلس الأمن لمناقشته، وإقراره، وذلك وفق ما اتفق عليه الطرفان.

المفاوضات الحاسمة

طبقا للباحث حسين علي مسعود الذي أعد ورقة عمل نشرها موقع «المالكية نت» بشأن عروبة البحرين، فإن فترة الستينات شهدت تحولات مهمة، إذ خلقت تصريحات شاه ايران في مدينة دلهي الهندية أجواء طيبّة، شجعت البريطانيين والدول العربية المعنِّية على لعب دور الوساطة من جديد، وذلك في مطلع العام 1969، إذ بدأت المفاوضات بصورة متقطعة، وغير مباشرة، وطرح الوفد الإيراني مبدأ «الاستفتاء» لحل المشكلة - وهذا ما لمَّح إليه الشاه من قبل - لكن الوفد البحريني ومعه الوفدان السعودي والكويتي، رفضوا هذا الاقتراح (كما ورد في كتاب: البحرين بين الاستقلال السياسي والانطلاق الدولي، لأمل الزياني)، واستطاع البريطانيون تقريب وجهات النظر على أساس قيام لجنة يرأسها الأمين العام للأمم المتحدة بمهمّة استقصاء الحقائق في البحرين، غير أن الأمين العام -آنذاك يوثانت فضل إيفاد مبعوث شخصي عنه للقيام بهذه المهمة، ووقع الاختيار على الإيطالي فيتوريو وينسبير جيوشياردي.

ووفق هذا الاقتراح، قدّمت إيران طلبا للأمين العام في 9 مارس 1970، ثم قدمت بريطانيا - بحكم العلاقة التعاهدية الخاصة مع البحرين - خطابا بالموافقة على الطلب الإيراني في 20 مارس 1970، وأجاب الأمين العام في 28 من الشهر نفسه بالموافقة، عبر خطابين متشابهين للجانبين الإيراني والبريطاني.

يقول الخطاب: «إن الممثل الشخصي الذي وافق الطرفان على تعيينه سيتجه إلى البحرين مع عدد من الموظفين في أسرع فرصة ممكنة، وقد أعطيت التأكيدات للأمين العام بأنه سيفتح المجال لشعب البحرين - بحرية تامة ومن دون أي عائق - مقابلة الممثل الشخصي، وسيُمكَّن أفراد الشعب من التعبير عن رغباتهم بحريّة وسريّة، ومن دون خوف من تعرض أشخاصهم للأذى».

وقفت البحرين - ومعها السعودية والكويت - ضد «مبدأ الاستفتاء» الذي عرضه الجانب الإيراني، بوحي من تصريحات الشاه في دلهي في 4 يناير/ كانون الثاني1969، واعتبرت البحرين الاستفتاء «غير مناسب بالنسبة إلى وضع البحرين، التي لا تُعتبر سيادتها موضع نزاع وما ينطوي عليه من اعتراف ضمني بوجود حقوق إيرانية في الجزر، وبالتالي ليست المسألة التشكيك في عروبة البحرين فقط، وليس خوفا من تعميم التجربة على مناطق أخرى في الخليج كدبي فحسب، وإنمّا جعل نظام الحكم في البحرين وسيادته، في إطار، مُحرجٍ من الناحيّة الشعبيّة».

وفي يوم 19 مارس 1970، بثت إذاعة البحرين للمواطنين بيان مجلس الدولة تعلن فيه موافقة البحرين على قرار الأمين العام بإرسال مندوب عنه لتقصي الحقائق، ليستطيع رفع تقريره إلى مجلس الأمن ليصدق عليه كوثيقة دولية تضع حدا نهائيا للخلاف، وأن الحكومة الإيرانية ستقبل بنتائجه. وأمّا على الصعيد الوطني فأكد البيان للمواطنين أن «البحرين ستتجه لبناء المستقبل انطلاقا من مبدأ الوطن للجميع، والمواطنين سواسية في الحقوق والواجبات».

بعثة تقصي الحقائق في البحرين

وفي 31 مارس 1970 وصل إلى مطار البحرين السير وينسبير مع فريقه الذي يتكون من: فرنسي وايرلندي وأردني وهندي. وكان في استقباله كبار مسئولي الدولة، وألقى المبعوث الخاص بيانا فور وصوله بين فيه طبيعة المهمة التي أتى من أجلها، وقال: «إن حل مشكلة البحرين سيؤدي إلى جو من الاستقرار والصداقة، وعلى هذا الأساس شكّل يوثانت هذه البعثة، ليتأكد من رغبات شعب البحرين».

وشرعت البعثة بالعمل عصر ذلك اليوم واستمرت في العمل حتى 18 أبريل/ نيسان 1970، وفي اليوم الأول أقيم للبعثة حفل استقبال في فندق الخليج، وفي اليوم التالي بدأت البعثة بزيارة الأندية الثقافية والرياضية، ومنها: العروبة، والخريجين، والبحرين، وجدحفص، والنسور، والسنابس، والجزائر، والفردوسي، وسترة، والرفاع، واليرموك، والإصلاح، والنعيم، والأهلي، والترسانة، بالإضافة إلى الجمعيات النسائية كجمعية نهضة فتاة البحرين، والجمعيات الأخرى مثل أسرة الأدباء والكتاب، وأسرة فناني البحرين وجمعية الهلال الأحمر.

وكانت الحكومة هيأت قائمة لأكثر من 85 مؤسسة حكومية وناديا ثقافيا ورياضيا لتختار منها البعثة ما تشاء، كما أن الحكومة «رتبت اجتماعات سابقة لموظفيها كي تعدهم لاستقبال البعثة، كما اختارت كل دائرة ومؤسسة ونادٍ المندوبين الذين ينوبون عنها في الاتصال ببعثة الأمم المتحدة.

ولم تكتفِ البعثة بهذه الزيارات للأندية، بل قامت بالتجول في القرى والأماكن النائية، وحضرت بعض الأنشطة الاجتماعية التي تنظمها بعض المؤسسات، وذلك لزيادة التأكد، وأبدى وينسبير استعداده لسماع رأي كل من يود مقابلته، شفويا، أو عبر الكتابة ووضع إعلانا في المجلات لهذا الغرض.

التوظيف الحكومي

لمسألة عروبة البحرين

نقلت الباحثة أمل الزياني في كتابها «البحرين بين الاستقلال السياسي والانطلاق الدولي»، رأي البعثة في هذه المسألة كالآتي: «كان السؤال الذي يُطرح بواسطة وينسبير ويترجم حين الضرورة بواسطة المندوب الدولي الأردني: كيف ترى مستقبل البحرين؟ وبعبارة أخرى: استقلال، أم انضمام إلى إيران؟ ومع ذلك، تصوّر البعض أن عروبة البحرين هي موضوع السؤال؛ لذلك بادروا بالإجابة بقولهم: إن البحرين عربية، فكان وينسبير يعيد السؤال باعتبار أن هذا الموضوع ليس واردا في أعمال البعثة».

قضية البحرين في مجلس الأمن

غادر وينسبير الى جنيف في 19 أبريل 1970 بعد أن أنهى مهمته في البحرين، استعدادا لتقديم تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وعرضه - بعد ذلك - على مجلس الأمن، الذي عقد جلسته لمناقشة التقرير في 11 مايو/ أيار 1970 بحضور الدول المعنية: البحرين وإيران بالإضافة الى مندوب اليمن الجنوبي، والمندوب السوري مُمثِّلا عن الدول العربية، وبعد قراءة التقرير، تمّت الموافقة عليه بالإجماع، وخصوصا على الاستنتاج الذي يقول: «إن الغالبية الساحقة لشعب البحرين ترغب في أن تنال الاعتراف بذاتيتها ضمن دولة مستقلة ذات سيادة، حرة أن تقرر بنفسها علاقاتها مع الدول الأخرى».

وعلى رغم ملاحظة المبعوث الدولي آنفة الذكر بشأن مهمته، فإنه سجل في تقريره ما يأتي: «حددت الغالبية العظمى منه (أي شعب البحرين) رغبتها في أن تكون البحرين دولة عربيّة».

وهكذا، أودعت الوثيقة المهمة في تاريخ البلد المعاصر، لتبقى شاهدة على الولاء الكامل للأرض، وأن الأسرة الخليفية هي القيادة الشرعية لهذه البلاد، ليتم دحض الافتراءات التي يحاول مروجوها النيل من ولاء الكثير من أبناء البلد وإلحاقهم بولاءات مستوردة لا مكان لها من الصحة إلا في عقول من يحمل العداء للبحرين وحكومتها وشعبها.

العدد 1803 - الإثنين 13 أغسطس 2007م الموافق 29 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً