العدد 1948 - السبت 05 يناير 2008م الموافق 26 ذي الحجة 1428هـ

الطيران وظاهرة الاحتباس الحراري

مجيد جاسم Majeed.Jasim [at] alwasatnews.com

.

قطاع الطيران في دول المنطقة يعد من أكثر القطاعات ديناميكية، وخصوصا أنه حاليا مترادف مع الطفرة النفطية. الحكومات الخليجية وبسبب توافر سيولة ضخمة قامت بشراء أساطيل جديدة من الطائرات المدنية الحديثة بصفقات ضخمة تقدر بالمليارات من الدولارات وقامت أيضا بتوسعة مطاراتها المحلية وهذا سيؤدي بالتأكيد الى عوامل إيجابية كزيادة حركة النقل الجوي للأفراد والبضائع بين المدن الخليجية والعالمية وبالتالي تنشيط حركة التجارة.

ولكن أحد التحديات البيئية المهمة لقطاع الطيران العالمي هو إسهامها في ظاهرة الاحتباس الحراري بسبب الغازات المنبعثة من عملية احتراق وقود الطائرات. فالناتج من عملية الاحتراق من المحركات النفاثة يحتوي على غازات تساهم في ارتفاع حرارة الكرة الأرضية كثاني اكسيد الكربون، وبخار الماء، وأكاسيد النيتروجين. تبلغ كمية الكربون المنبعثة من الطائرات أكثر من 700 مليون طن كل عام بواسطة 16000 طائرة تساهم في نحو 2 في المئة من الانبعاثات العالمية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. ولكن يعتقد العلماء أن مساهمة وقود الطائرات في الحقيقة نحو 3 في المئة؛ لأن الطائرات تطلق الغازات في طبقات الجو العليا (8 إلى 13 كيلومترا من سطح الأرض).

لمعرفة كميات غاز ثاني اكسيد الكربون الناتج من عمليات الاحتراق في الطائرات يمكن زيارة الموقع الالكتروني: (http://www.chooseclimate.org/). الموقع سهل الاستخدام ويمكن عن طريق إدخال خطوط الطول والعرض لنقطتي المغادرة والوصول معرفة الكثير من المعلومات ولكن يحتاج الى بعض التعديلات عند استخدام أنواع مختلفة من الطائرات. على سبيل المثال إذا سافر شخص من البحرين الى لندن في المملكة المتحدة (المسافة تقريبا 5000 كيلومتر) في الدرجة السياحية عن طريق طيارة بوينغ 747 فالموقع المذكور يحسب كمية وقود الطائرات المستخدم ويبلغ نحو 153 كيلوغراما لكل راكب، على حين يبلغ مجموع كمية الكربون المساهم في ظاهرة الانحباس الحراري نحو 1.4 طن لكل راكب.

طبعا الكمية ستكون أقل إذا استخدمت نوعية أحدث من الطائرات لكن المسافر - الذي تسمح له شركة الطيران بـ20 إلى 30 كيلوغراما من الأمتعة - لا يتخيل أن رحلته ستؤدي الى إطلاق كمية تتعدى 1000 كيلوغرام من الملوثات في طبقات الجو العليا.

قبل عدة أشهر قليلة أنشأت مملكة البحرين لجنة “تغير المناخ” ومكونة في الدرجة الأولى من ممثلين من بعض الوزارات المعنية لوضع الاستراتيجية المحلية. سيكون مفيدا لو عرفنا في المستقبل القريب عن طريق دراسة علمية من قبل شئون الطيران المدني كمية الغازات المنبعثة والمسببة للانحباس الحراري من الطائرات القادمة والمغادرة من مطار البحرين الدولي وبالتالي مقارنة هذه المعلومات بالكميات المنبعثة من المراكز الصناعية ومحطات الطاقة في المملكة وخصوصا مع الزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين. أتوقع ان تكون الدراسة مفيدة لخطوط الطيران وخصوصا أن شركات الطيران في أوروبا وأميركا في المستقبل ستجبر على شراء ائتمان الكربون من بورصة المناخ وخصوصا أنها استفادت من حقيقة انها لم تكن مشمولة في اتفاقية كيوتو الدولية التي سينتهي العمل بها العام 2012.

إقرأ أيضا لـ "مجيد جاسم"

العدد 1948 - السبت 05 يناير 2008م الموافق 26 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً