العدد 1950 - الإثنين 07 يناير 2008م الموافق 28 ذي الحجة 1428هـ

الذل العربي... هل من نهاية؟

محمد علي الهرفي comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

يحارالعاقل عندما يرى في بلادنا العربية من ذل واستخذاء وهوان يزيد عاما بعد آخر وكأنّ هذا الذل أصبح جزءا من واقع حياتنا يستحيل أنْ تنفك منه أو حتى نبتعد عنه.

وسبب تلك الحيرة أنّ عالمنا العربي يتمتع بميزات تؤهله يملك زمام القوة المادية بكلّ أنواعها ومع هذا كلّه فهولا يعمل شيئا ذا قيمة يستفيد من كلّ الإمكانات التي يملكها ولايستطيع الخروج من دائرة الذل التي يعيشها والتي تتجرعها شعوبه كل يوم.

الوضع السيء الذي تعيشه دولنا العربية هو الذي جعل الصهاينة يتحكّمون في سياسة دولنا، وفي اقتصادها، بل وفي دماء أبنائها.

وهذا الوضع - أيضا - هو الذي جعل أميركا تتمتع بالقدرات نفسها في بلادنا وجعلها أيضا تفعل ما تريد وكأنّها هي الحاكم بأمره في هذه البلاد لا يستطيع أحدٌ أن يرد لها مطلبا مهما يكن هذا المطلب!

هل يمكن أن يتخيّل أحدٌ أن رئيس الوزراء الصهيوني يُطالب السلطة الفلسطينية بمحاربة «الإرهاب» - أي محاربة المقاومة - بينما يمارس جيشه قتل الفلسطينيين كلّ يوم كذلك هدم منازلهم وبناء المستوطنات، ومع هذا تستجيب السلطة من الأسلحة يقول إنها تابعة لحركة حماس ويتفاخر بهذا الإنجازالعظيم بينما يرى بنفسه عدد القتلى في نابلس وحجم الدمار في المدينة... فهل هناك ذل أكبر من هذا الذل؟

هل يمكن أن نتخيل أن رئيس الوزراء الفلسطيني بتفاخر بأنه قبض على قتلة الجنديين الصهيونيين وأنه سيحاكمهما بهذه الجريمة؟ هل تتصورون ذلا أكثر من هذا؟

ألا يعلم فياض أن حق الدفاع عن النفس مشروع في كلّ الأديان والقوانين؟ لماذا يصمت هذا «الفياض» عن قتل أبناء وطنه وهم بالعشرات بينما يُسارع في القبض على مَنْ يدافع عن نفسه من مواطنيه؟

هل يجرؤ فيّاض أنْ يُطالب الصهاينة بمحاكمة مَنْ قتل مواطنيه أو حتى بالكف عن قتل المزيد بصورة حقيقية؟ وبعد هذا هل نلوم الصهاينة إذا عبثوا ببلادنا واستباحوا حرماتها وهم يرون كلّ هذا الذل الذي لا مثيل له؟

هل يمكن أنْ نتخيّل كيف أنّ الرئيس الفلسطيني يستجدي الحوارمع الصهاينة ويذهب بحثا عنهم في أيّ مكان ويصبر - وقد يستعذب - كلّ ما يفعلونه به - وهو كثير - بينما يرفض - بكل أنفة - أن يُحاور مواطنيه من حماس إلا ضمن شروط مسبقة تحقق له العلو والقوة... ولكن على مَنْ؟ على أبناء وطنه؟ لماذا لا يفعل الشيء نفسه مع الصهاينة؟ ألا يساويهم بمواطنيه وهذا أقل ما يمكن عمله؟ هل رأيتم مثل هذا الذل؟ هل يمكن أنْ نتخيّل أنّ وزارة الخارجية الأميركية تطلب من العرب - أو تأمرهم - أنْ يهرولوا إلى أنابوليس فلا يستطيع أحد أنْ يرفض على رغم أنّ الجميع يعرفون أن هذا المؤتمر إنما عمل لصالح الصهاينة وإنّ الصهاينة لن يقدموا للفلسطينيين أي شيء؟

العرب جميعا يرون اليوم الحصار الظالم لغزّة، الحصار بكل أنواعه، حصارغذائي ومالي، وقطع الكهرباء والبترول، وحصار لكلّ المواطنين داخل غزّة فضلا عن القتل والتدمير، ومع هذا كلّه فلا أحد من حكّام العرب يتحرك بجد لإنقاذ الفلسطينيين، بل إنّ الغالبية العظمى منهم لا يتكلمون أبدا عن هذا الوضع المأسوي الذي يعيشه أبناء غزّة وكأنهم - جميعا - لم يستمعوا إلى ما قيل في أنابوليس، وكأنهم لا يعرفون أنّ عليهم مسئولية تجاه الفلسطينيين!

هل وصل الأمر بنا إلى أن نكون أذلاء إلى هذه الدرجة؟ ولماذا كل هذا؟

هل يمكن أن نتخيّل أن دولة الصهاينة تتهم مصر - أكبر دولة عربية - بأنها لا تقوم بواجبها في حماية أمن «إسرائيل» لأنها تسمح بتهريب الأسلحة والمهزلة الأخرى أنّ الصهاينة يتهمون وزير الخارجية المصري بأنه شخصية متطرفة! ويوصون بتقليص العلاقات معه! لماذا كلّ هذا الغضب؟ لانه اعترض على تصريحات ليفني التي تتهم مصر بالتهاون مع أهالي غزة! كنا نتصوّرأن مصر ستقطع العلاقات مع الصهاينة، هذه العلاقات التي لم يستفد منها أحد سواهم، ولكنها لم تفعل شيئا واكتفت ببعض الكلمات التي لا تليق بمكانة مصر... أليس هذا كله يجعل الصهاينة يستهينون بمصر وسواها؟

والصومال التي يعرف العرب أنها دولة عربية، وأنها عضو في جامعة الدول العربية، هذه الدولة العربية تحتلها دولة أخرى وتفتك بأبنائها وتحول بعض مساجدها إلى نكنات عسكرية ومع هذا كلّه أكتفى العرب بالصمت أو ببعض التصريحات التافهة التي لا تقدم للصوماليين أي شيء.

لماذا كلّ هذا الصمت المخجل عن احتلال دولة عربية؟ الآن أميركا تريد هذا؟ هل رأيتم أكثر من هذا الذل؟

مسلسل الذل يطول، والمؤلم أنّ بلادنا العربية تملك كل مقومات القوّة، والمؤلم أنّ شعوبها تتألم من هذا الوضع وتتمنى الخلاص منه ولكن متى وكيف؟!

الحل بيد زعمائها فهل يتحركون لفعل أي شيء؟ أرجو ذلك!

إقرأ أيضا لـ "محمد علي الهرفي"

العدد 1950 - الإثنين 07 يناير 2008م الموافق 28 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً