العدد 2003 - الجمعة 29 فبراير 2008م الموافق 21 صفر 1429هـ

لا يمكن إلغاء المجتمع

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

الأيام الماضية كانت مليئة بالأخبار السياسية المحلية... ومن بين تلك الأخبار «المحلية» كانت إضرابات العمال الهنود، وتصريح السفير الهندي بأن الحركة الشيوعية اخترقت صفوف العمال الهنود، وتم تسفير عدد من الهنود لأنهم قادوا إضرابات عمالية... كما كان هناك خبر عن إنذار أصدرته وزارة التنمية الاجتماعية إلى جماعة هندية بدأت تنشط سياسيا في البحرين عبر جمع التبرعات لحزب هندي (حزب الشعب الديمقراطي) الذي يتزعمه أحد المسلمين الهنود في ولاية «أوتار براديش».

ربما الإنذار سيوقف النشاط العلني لهذه الجماعة أو تلك، وربما التسفير سيهدئ من حركة الإضرابات قليلا... ولكن ما هو مؤكد أنه لا يمكن القضاء على النشاطات السياسية لأي مجتمع (أصيل أو مهاجر)، كما لا يمكن استبدال أي مجتمع بالسهولة التي يتصورها البعض. لكن - مع الأسف - لدينا في البحرين من يعتقد خاطئا أن استيراد شعب جديد سيؤدي للقضاء على المشكلات المستمرة مع فئة أو فئتين أو أكثر من مكونات المجتمع البحريني. غير أن هؤلاء يجهلون منطق التاريخ، ولا يبدو أنهم يستوعبون تداعيات ما يقومون به.

هذا لا ينطبق على البحرين فقط، وإنما هي سنة الحياة، وكانت -مثلا - رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي قد وصلت إلى قمة نجاحاتها،وأيضا إلى قمة غرورها... وكان من مظاهر غرورها أنها قالت في إحدى المرات إنها لا تؤمن بأهمية «المجتمع»، فالمهم لديها «الأفراد» و«الاقتصاد» فقط... كما قالت في لحظة من لحظات غرورها أيضا إنها ستكسر منطق السياسة وأعلنت بأنها لن تعترف أبدا (إلى الأبد) بوجود معارضة إيرلندية في شمال إيرلندا (يقودها حزب الـ«شين فين»). بعد تصريحاتها المغرورة سقطت من الأعلى إلى الأسفل وبسرعة خاطفة، وعادت قوى «المجتمع» البريطاني من دون أن تتأثر بما قالته ثاتشر، كما بادر رئيس الوزراء بعدها مباشرة (جون مايجور) بالدخول في مفاوضات مع المعارضة الايرلندية الرافضة للوجود البريطاني في شمال ايرلندا، أدت لاحقا إلى إحلال السلام في تلك المنطقة، وأصبحت الآن واحدة من أكثر المناطق المنتعشة اقتصاديا في أوروبا.

هذه الأمثلة، سواء منها الأخبار الهندية في البحرين، أو بعضا من تاريخ مارغريت ثاتشر في بريطانيا، تثبت بأنه لا يمكن إلغاء أي مجتمع، كما لا يمكن استبدال المجتمع بمجتمع آخر... كل ما تعمله بعض الجهات هو استيراد مشكلات أخرى لتضاعف عدد المشكلات لديها، فالمجتمع سيتكون من بحرينيين أصليين، أو من بحرينيين متجنسين، أو من عمال هنود، أو من فيتناميين... وهذا «المجتمع» سيبقى «مجتمعا» لديه مشكلات سياسية ومطالب اجتماعية، ولن يمكن الاستمرار في محاولات إلغائه أو استبداله إلى أبد الآبدين

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 2003 - الجمعة 29 فبراير 2008م الموافق 21 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً