العدد 2053 - السبت 19 أبريل 2008م الموافق 12 ربيع الثاني 1429هـ

«الذمة المالية» يشهد تحفظات من الكتل وقد يجابه بالتعديل

يتوقع أن يشهد تقرير اللجنة التشريعية في مجلس النواب بخصوص مشروع القانون بشأن «الكشف عن الذمة المالية» معارضة من الكتل النيابية في جلسة الثلثاء المقبل حين يتم استعراض بنوده، وخصوصا بعد أن رفعت اللجنة في تقريرها سقف القانون ليشمل من المناصب سمو رئيس الوزراء ونائبيه، ويضم في تعريفه للذمة المالية كلا من الزوجة والأبناء القصر.

وفيما أكد رئيس اللجنة التشريعية خليل المرزوق أن تعديلات اللجنة تعبر عن روح وجوهر القانون التي لا يكتمل إلا بها، قال عضو اللجنة النائب جاسم السعيدي إن قرار اللجنة عبَّر عن رأي كتلة واحدة - مشيرا إلى «الوفاق» - داعيا إلى أخذ القانون بشكل مرحلي. فيما اعتبر أن تصعيد سقف القانون طرح سياسي قد يؤدي إلى «التأزيم». غير أن عضو كتلة المستقبل النائب حسن الدوسري توقع تمرير القانون في جلسة النواب، ولكن بعد إجراء تعديلات بعينها عليه.

من جانبه، ذكر المرزوق أن أعضاء لجنة الشئون التشريعية لم يكونوا موافقين تماما على ما تم إقراره من بنود في مشروع القانون، وخصوصا في رفع السقف ليصل إلى ضم رئيس الوزراء. إلا أن غالبية التصويت في الجلسة التي أقر فيها التقرير ساهمت في تمرير تلك التعديلات.

وأضاف «حاولنا من خلال رفع السقف هذا النظر في التعامل مع مناصب وليس أشخاصا، فعادة ما يجب أن ينظر في تشريع القوانين بنظرة مستقبلية شاملة، فلا يتناسب مع دولة المؤسسات أن تبنى قوانينها على استثناءات، لذلك يجب ضبط العملية عبر الخضوع لمفردات مكافحة الفساد».

وأوضح المرزوق أن الخلاف الرئيسي بين أعضاء اللجنة التشريعية كان بشأن المناصب المشمولة في التقرير، وضم الزوجة إلى الذمة المالية للزوج، مدافعا عن تعديل اللجنة بقوله «إن موضوع الأقارب المباشرين مذكور في غالبية النصوص الدستورية والقانونية وحتى في اتفاقية التجارة الحرة التي تنص عليه بشكل غير مباشر، فملكية الزوج والزوجة واحدة، ولو تم استثناء الزوجة من ذلك فقد قمنا بخلل رئيسي... والمتعارف عليه أن المسئولين الذين يقومون باستغلال مناصبهم في الفساد المالي يمررون الأموال عبر حسابات أو شركات باسم الزوجة، فلو لم يحصل كشف للذمة المالية للزوجة والأولاد فلا يمكن عمليا تطبيق هذا القانون، إذ ستكون الثغرة كبيرة».

وعن القول إن رفع السقف في القانون ربما يؤدي إلى إجهاضه من قبل الحكومة مثلما حصل في السابق، ذكر المرزوق أن روح القانون وجوهره تتضمن وتتطلب هذه التعديلات، معتبرا أن حذف موضوع المناصب والأقارب من القانون يمثل سلبا لروحه. وأوضح أن تقرير اللجنة سيخضع في النهاية لقرار المجلس، متوقعا أن يطرأ تعديل على بنود القانون داخل الجلسة والتي يمكن التصويت عليها. فيما أكد في النهاية أن كتلة الوفاق التي يمثلها «مقتنعة» تماما بما تم إدخاله من تعديلات على القانون، وتعتبرها الوضع الأمثل لصدوره.

أما عضو كتلة الأصالة الإسلامية النائب حمد المهندي فأكد أنه لم يكن حاضرا في اجتماع اللجنة الذي أقر من خلاله تقريرها بشأن القانون، مشيرا إلى أن كتلة الأصالة مؤيدة لفكرة طرح القانون من حيث المبدأ، إلا أنها لم تصل إلى توافق نهائي بشأن موضوع ضم ذمة الزوجة والأبناء، والعسكريين، فضلا عن ضم رئيس الوزراء، متوقعا أن تحسم الكتلة أمرها بهذا الشأن في اجتماعها قبل جلسة النواب هذا الأسبوع.

عضو اللجنة التشريعية النائب المستقل جاسم السعيدي عبر بدوره عن تحفظه على قرار لجنته النهائي وتقريرها، مؤكدا أنه كان متحفظا على رفع السقف لشمول القانون رئيس الوزراء ونائبيه. واعتبر السعيدي أن التصعيد لا يخدم تمرير القانون، مشيرا إلى موقفه المعارض من ضم ذمة الزوجة أو الزوج (في حال كانت الوزيرة أو الوكيلة امرأة) إلى كشف الذمة المالية، اعتمادا على مبدأ أن الذمة منفصلة. وأضاف «إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، هناك شبهة دستورية في التعديلين، وكان من الأفضل لو بدأ الموضوع بالتدريج حتى إقرار القانون، والذي يمكن تعديله في مرحلة لاحقة بشكل متقدم». واعتبر السعيدي أن تعديل اللجنة الذي يمثل رأي «كتلة واحدة» - مشيرا إلى كتلة الوفاق النيابية - هو طرح سياسي ربما يتسبب في عملية تأزيم.

أما عضو كتلة المستقبل النائب حسن الدوسري فأكد من جانبه موقف الكتلة المؤيد لإقرار هذا القانون بناء على تفعيل دور الرقابة، غير أنه بين اعتراض كتلته على بعض التعديلات التي أجرتها اللجنة ورفعت بها سقف القانون وتحديدا إدخال رئيس الوزراء في كشف الذمة المالية. فيما انتقد عدم شمول القانون المديرين العامين في الوزارات معتبرا مناصبهم تعادل وكلاء الوزارة ومن الواجب بالتالي أن يخضعوا هم كذلك للقانون. فيما انتقد الدوسري أيضا قرار اللجنة في ضم الذمة المالية للزوجة، معتبرا أن هذا الأمر يتناقض مع ما أكده مجلس النواب من استقلال الذمم المالية، ضاربا المثل بالمطالبة باستبعاد راتب الزوجة في طلب الخدمات الإسكانية، غير أنه توقع في النهاية أن يتم تمرير القانون من قبل المجلس، ولكن بعد إجراء تعديلات عليه.

وكان تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية بمجلس النواب وسَّع دائرة الخاضعين لقانون الكشف عن الذمة المالية أو ما يعرف بـ «من أين لك هذا؟»، لتضم رئيس مجلس الوزراء ونوابه، ووكلاء الوزراء والوكلاء المساعدين في القطاعين المدني والعسكري، المحافظين ونوابهم، ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقضاة وأعضاء النيابة العامة، هذا إلى جانب المشمولين سابقا في القانون وهم رئيس وأعضاء مجلسي الشورى والنواب ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية، وآخرون حددهم النص القانوني.

ويقصد بالذمة المالية بحسب مشروع القانون «مجموع ما يملكه الملزم وزوجه وأولاده القصر من أموال عقارية ومنقولة في الداخل والخارج، وتشمل الذمة المالية ما يكون للملزم أو زوجه وأولاده القصر من حقوق في ذمة الغير وما عليهم من ديون، ويطالب منهم الكشف عن الذمة المالية خلال ستين يوما من تاريخ خضوعهم لأحكام هذا القانون».

وبموجب مشروع القانون ينشأ جهاز يسمى «جهاز فحص إقرارات الذمة المالية» ويتبع الملك، ويختص الجهاز بتلقي إقرارات الذمة المالية وفحصها وتحقيق الشكاوى المتعلقة بها، وأدخلت لجنة الشئون التشريعية والقانونية تعديلات تقضي بمنح الجهاز حق إحالة المخالفات إلى المحكمة المختصة.

يذكر أن المشروع نفسه تم التقدم به لمجلس النواب السابق، إذ رأت الحكومة عدم الحاجة إلى هذا المشروع على اعتبار أن قانون العقوبات يكفي ويؤدي الغرض وهو أعم وأفضل من قانون الكشف عن الذمة المالية، فيما أصرت عدة أطراف نيابية على ضرورة تمرير هذا القانون للتضييق على أوجه الفساد المستشري.

واستطاع نواب كتلتي المنبر الوطني الإسلامي والديمقراطيين وبعض النواب المستقلين في المجلس السابق إقرار مشروع القانون وتمريره إلى مجلس الشورى، فيما امتنع نواب كتلة الأصالة الإسلامية عن التصويت بالموافقة أو الرفض على مشروع القانون، في وقت غاب فيه أعضاء كتلتي الإسلامية والمستقلين.

وفي مجلس الشورى الماضي، تعرض مشروع القانون لعرقلة واسعة من الحكومة، التي أخرته إلى حين انتهاء الفصل التشريعي ليسقط مع انتهائه.

العدد 2053 - السبت 19 أبريل 2008م الموافق 12 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً