العدد 2088 - السبت 24 مايو 2008م الموافق 18 جمادى الأولى 1429هـ

عودة لموضوع التعددية النقابية

عبدالمنعـم الشـيراوي comments [at] alwasatnews.com

حسنا فعلت مشكورة جمعية المنتدى عندما نظمت النقاش بين أطراف الأنتاج عن قضية وموضوع التعددية النقابية وخصوصا أن هناك خلطا وقراءة خاطئة لدى الكثيرين سواء لنص ودلالات الاتفاقات والعهود الدولية ناتج من جهة من خلال ترجمتها الى اللغة العربية من نصوصها الأصلية أو من محاولة تفسيرها تفسيرا قسريا لتصب في مصلحة طرف معين أو للتماشى مع توجهات وأجندات هذا الطرف أو ذاك.

فالاتفاق رقم 87 الصادر عن منظمة العمل الدولية هو المعني وبشكل أساسي لتكريس حق جميع الأطراف وبالذات العمال وأصحاب العمل في انشاء منظمات تؤطر نشاطهم وتدافع عن حقوقهم وتحقق توجهاتهم, إذ تنص المادة الثانية من هذا الاتفاق على الآتي: «للعمال وأصحاب العمل، من دون تمييز من أي نوع، الحق في انشاء ما يختارونه هم أنفسهم من منظمات، ولهم كذلك، من دون أن يرتهن ذلك بغير قواعد المنظمة المعنية، الحق في الانظمام إلى تلك المنظمات، وذلك من دون ترخيص مسبق». وتعود صياغة الجمع في «تلك المنظمات» إلى منظمات العمال وأصحاب العمل، لذلك فليخبرنا من يدعون إلى التعددية الى نص يدعوا أو يشرع أو يؤسس لذلك!.

أما ما أثاره بعض الاخوة في المادة الخامسة من الاتفاق رقم 135 والذي صدر بعد الاتفاق 87 بأكثر من عقدين فهو تقنين وتشريع لواقع موجود أساسه تاريخ نشأة النقابات وخصوصا في أوروبا القديمة حيث نشأة هذه النقابات بالأساس وعلى أساس مهني لتقوم بجمع وتأطير وتمثيل العمال العاملين في مهنة واحدة. هذه النشأة التاريخية والتي مازال يعمل بها في الكثير من الدول وقد كان نتاجها وجود أكثر من نقابة واحدة في الكثير من المؤسسات والشركات مما خلق اشكالية تشريعية كان لابد من تداركها بصورة أو بأخرى. لذلك ندعو السادة إلى قراءة متأنية لتاريخ الحركة النقابية في الدول المتقدمة ومحاولة فهم ظروف نشأتها وواقعها الحالي. وعموما فإن محاولة تفسير هذه الاتفاقات بصورة تسمح للسلطة المركزية تشطيرها واضعافها ليست بدعة بحرينية وليست حكومتنا الرشيدة بالسباقة في هذا المجال، فقد لجأت اليها التاتشرية والريجانية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية من أجل ضرب الحركة النقابية العمالية وتفتيتها واضعافها.

لذلك فالأولى بحكومتنا ممثلة في وزارة العمل وطاقمها القانوني اذا أرادوا فعلا وليس صوريا الالتزام بالاتفاقات والعهود الدولية هو الغاء أية قوانين أو قرارات ادارية تمنع العمال من انشاء وتشكيل منظماتهم النقابية أو تحد من حقهم في الدفاع عن صالحهم في جميع مواقع العمل بما في ذلك الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، بل عليهم المبادرة الى الالتزام بجميع هذه الاتفاقات والعهود والكف عن تقنين حق الاضراب والذي هو سلاح الطبقة العاملة الوحيد تقنينا قسريا يتعارض جملتا وتفصيلا مع هذه الاتفاقات والحقوق التي أقرتها منظمات العمل الدولية والعربية.

الاضراب أيها السادة ليس فقط هو السلاح الوحيد وحق من حقوق العمال بل وله أشكاله التي تجيب على من يحاول منعه بحجة أهمية المواقع، فالحركة النقابية العمالية في البحرين مدركة لواجباتها ومستوعبة لأهمية بعض المواقع للمواطنين وهي في النهاية جزء من شعب البحرين وتدرك أنه خلال ممارستها لحقها عليها مساعدة الحالات الطارئة في المستشفيات ومساعدة بعض الطائرات على الهبوط بسلام، ثم ان هناك مراحل ودرجات لممارسة حق الاضراب تبدأ من ابطاء دورة العمل وتنتهي بالاضراب التام والشامل.

والسؤال الذي يتبادر الى ذهننا هو كيف يمكن لوزارة العمل أن تدعوا أو تحاول تحقيق العدالة في تعامل الشركات والمؤسسات مع قيادات وكوادر العمل النقابي العمالي وتمنع مضايقتهم أو فصلهم تعسفيا بسبب نشاطهم النقابي, بينما تمارس مؤسسات الدولة ووزاراتها ذلك في حق النقابين في القطاع العام, وما قضية النقابية نجية عبدالغفار مع البريد الا مثالا حيا على ذلك.

ايها السادة يا من تعزفون سمفونية التعددية النقابية من خلال اسطوانة مشروخه عفى عليها الزمن، أريحوا أنفسكم وأريحونا ودعوا الحركة النقابية العمالية وشأنها فقد أثبتت الأيام أن كوادرها وقياداتها وقواعدها أكبر قدرة وأكثر استيعابا وادراكا منكم جميعا.

إقرأ أيضا لـ "عبدالمنعـم الشـيراوي"

العدد 2088 - السبت 24 مايو 2008م الموافق 18 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً