«مكتبة الطفل» في بغداد تأمل في استعادة مكانتها

تسعى مكتبة الطفل التي كانت من أهم المكتبات المتخصصة بمطبوعات أدب الأطفال في بغداد إلى استعادة مكانتها لدى قرائها الذين كانت تكتظ بهم قبل سنوات. ويقول مدير عام «دار ثقافة الأطفال» التابعة لوزارة الثقافة جمال العتابي «نسعى حاليا إلى أن تسترد مكتبة الطفل عافيتها ونعمل في الوقت الحاضر على إعادة تأهيلها مجددا لفتح أبوابها أمام طلاب المدارس ورياض الأطفال».

وتقع المكتبة في وسط بغداد قرب منتزه الزوراء في جانب الكرخ (غرب دجلة). وقد تعرضت خلال الاجتياح الأميركي في 2003 لأعمال تدمير ونهب لأثاثها وإحراق كتب والمطبوعات العربية والأجنبية المخصصة للأطفال. ويضيف العتابي «على رغم المشكلات المالية التي نواجهها بسبب قلة المخصصات، نعمل على تأهيل قاعة المكتبة الكبيرة وتأثيثها بمستلزمات المطالعة بما ينسجم مع رغبة الأطفال الذين يحتاجون عادة إلى أماكن مخصصة لأنشطتهم».

وكانت المكتبة تضم آلاف العناوين في أدب الأطفال من كتب ومجلات وقصص وسيناريوهات للحكايات تعود لأسماء مرموقة في هذا المجال بالإضافة إلى الكتب الأجنبية.

والمكتبة ثاني أهم المرافق التي تعنى باهتمامات الأطفال بعد صالة سينما الفانوس السحري العائدة أيضا إلى دار الثقافة.

وأشار مدير عام دار ثقافة الأطفال إلى أن عدة جهات تكفلت بتزويد المكتبة بالكتب والمجلات والقصص لإغناء رفوفها الفقيرة ومن تلك الجهات المركز الثقافي الفرنسي وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف). وتشمل أعمال تطوير المكتبة إعادة تأهيل قاعة المسرح التابعة لها والمخصصة للعروض التي تعنى بالأطفال بحيث يعاد تأثيث القاعة بمستلزمات فنية ومقاعد للجلوس.

ويتابع العتابي إن «المشكلات المالية يفترض أن تلقى حلولا من قبل المؤسسة الحكومية ودعما مهما من وزارة الثقافة لأهم مؤسسة أدبية تعنى بالأطفال، تجعل مراحل عمل تأهيل المكتبة بطيئة لكن سنمضي باستكمال مراحل تطويرها خلال الفترة المقبلة».

كما تسعى دار ثقافة الأطفال إلى التغلب على مشكلات توزيع مطبوعاتها الدورية وكيفية إيصالها إلى المكتبات لكي تكون بمتناول جميع الأطفال بكل الفئات العمرية.

ويصدر عن الدار شهريا «مجلتي» المخصصة للصغار دون العاشرة و»المزمار» الموجهة للفتيان ويطبع من كل منهما ثلاثون ألف نسخة. كما يصدر شهريا كتاب قصصي أو شعري أو قصص السيناريوهات. وصدر العدد الأول من «مجلتي» آخر العام 1969.

وعاشت دار ثقافة الأطفال في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عصرها الذهبي الزاخر بنخبة من أسماء لمعت في سماء هذا اللون من الأدب منهم شفيق مهدي الحداد وعبدالإله رؤوف وعبدالرزاق المطلبي والراحل محمد شمسي وفاروق يوسف وجعفر صادق.

ومن أبرز الرسامين الذين انطلقوا مع بداية ثقافة الأطفال طالب مكي وضياء الحجار وعبدالرحيم ياسر وعلي المندلاوي. لكن دار الثقافة شهدت مطلع التسعينيات هجرة عدد كبير من الكتاب والرسامين المختصين بأدب الأطفال بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويقول العتابي «لا يمكننا الاستعانة بمثل هذه الكفاءات نظرا لقلة الأجور والرواتب المحددة التي لا تنسجم مع عطاء هذه الأسماء. بدأنا نستعين بتجارب الشباب التي لقيت تشجيعا للمضي قدما في الاتجاه ذاته».

ويضيف أن «مشكلات توزيع المطبوعات ناجمة عن غياب جهة متخصصة تتبنى إيصالها إلى المكتبات داخل العاصمة وباقي مدن البلاد، ما يجعلها مكدسة وبعيدة عن متناول الأطفال باستثناء مكتبات قليلة جدا».

وتمنى عدد من المعنيين بالمشهد الثقافي في البلاد على الجهات الحكومية والرسمية أن تبدي قدرا أكبر من الدعم لإعادة الحياة إلى هذه المكتبة المهمة.

فقد رأى القاص والصحافي العراقي عبدالأمير المجر أنه على «الجهات الحكومية أن تبدي اهتماما بالطفولة بما يرتقي بها إلى مستوى أفضل لتجنب بقاء ثقافة الأطفال تحت معاناة الحرمان والعوز بسبب نقص الدعم».

وتابع «على رغم حال السواد التي تحيط بمشهد ثقافة وأدب الأطفال، هناك جهود طيبة ومساع خيرة لإذكاء شعلة أنشطة ثقافة الطفل مثل مساعي دار ثقافة الأطفال لإعادة تأهيل أهم مكتبة للأطفال في العاصمة».

العدد 2024 - السبت 22 مارس 2008م الموافق 14 ربيع الاول 1429هـ

التعليقات (0)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً