العدد 351 - الجمعة 22 أغسطس 2003م الموافق 23 جمادى الآخرة 1424هـ

تصدّر اسمها لوحات الشرف ومازالت تنتظر

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

لست في مورد أن أكتب قصة تراجيدية لما تحتاج إليه مثل هذه القصص من أدوات حبك تتعاطى مع خيال الأحداث في صوغ مشوق للقارئ... ولكن أمامي ظاهرة غريبة على هذا البلد الصغير قصة تذكرني بالمقولة المشهورة «ومن المبكيات ما يضحك...» قصة لإحدى بنات هذه التربة الطاهرة حصلت على درجة البكالوريوس في القانون بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف من جامعة خليجية تخرجت وهي الأولى على كلية الحقوق ودخلت دورات كمبيوتر وحصلت أيضا على درجة الامتياز في تلك الدورات... ابتعثتها الجامعة في دورة تدريبية في مجلس الأمة الكويتي ونال أداؤها إعجاب نواب المجلس وبالإضافة إلى كل ذلك حصلت على أكثر من 40 شهادة تكريم لتفوقها.

وبعد أن عادت من سنين الغربة قدمت أوراقها وشهاداتها والأمل يحدوها بأن الأبواب مشرعة إلى 29 مؤسسة من مؤسسات الدولة من وزارات ومحافظات ومجالس البلديات ومجلسي الشورى والنواب ومن دون جدوى... في حين أن أقرانها وزملاء دراستها في تلك الدولة الخليجية والذين يقلون جميعا عن مستواها التحصيلي الذي مزجته بدرجات التفوق قد حصلوا على وظائف في وزارات دولتهم بمجرد تخرجهم. مع العلم أن وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية لا تختلف عن وزارات دول الخليج في الهيكلية الإدارية والبناء الإداري لها... ما يجعلني لا أجد تشخيصا سليما للإجابة عن هذا التناقض الواضح وهذه المفارقة الغريبة في تعاطي المسئولين اللامبالي لطلبات المتفوقين في التوظيف... فالأولى على كلية الحقوق وقد تصدّر اسمها لوحات الشرف وقائمة أسماء المتفوقين، لاتزال نموذجا قابعا تحت رحى الانتظار والوعود بتوظيفها حتى صارت لحظات التقرب سنين... الدول الغربية تكرم متفوقيها بمنحهم مناصب إدارية كبيرة... ومؤسساتنا مازالت تعاني من تجاهل الكثير من أبنائها الرازحين تحت براثن البطالة... وإني أتساءل بدهشة ما حال تفوق لا يجد صدرا رحبا يحتضنه؟ أليس التكريم الحقيقي للمتفوقين في عيد العلم هو إشراع الأبواب لهم لتوظيف طاقاتهم؟! ألم ينص الدستور على أن الدولة تكفل فرص العمل لمواطنيها وعدالة شروطه؟ أتمنى أن يجد المسئولون الغيارى الذين أقسموا بأن يكونوا دائما في خدمة أبناء هذا الوطن... حلا لنموذج طالما تصدر اسمها لوحات الشرف فقد طحنتها رحى الانتظار والترقب.

إنها قصة للمتفوقة بامتياز إيمان جعفر العرادي الحاصلة على شهادة بكالوريوس الحقوق بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف من دولة الكويت. تاريخها العلمي من الابتدائية إلى الإعدادية إلى الثانوية العامة إلى الجامعة بدرجات الامتياز. فقد كرمت من قبل وزير التربية ووزير التعليم العالي بالكويت في العام 2001/ 2002. ولتفوقها أيضا كرمت من قبل وزير الداخلية الكويتي ومديرة جامعة الكويت ومن قبل سفير مملكة البحرين. عملت محامية تحت التدريب في البحرين لستة أشهر، تلقت تدريبا عمليا في مجلس الأمة الكويتي 2002. تمتاز بمقدرة عالية في كتابة البحوث والدراسات القانونية. طرقت أبواب 29 مكانا من وزارة ومؤسسة وديوان وهيئة لكنها مازالت عاطلة. فهي بين خيارات ثلاثة: إما الحصول على الماجستير وإما العمل حيث لا عمل وإما المكوث في المنزل حيث حمامة الحي لا تطرب

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 351 - الجمعة 22 أغسطس 2003م الموافق 23 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً