اليوم العربي لمحو الأمية... البحرين تسعى لتحقيق هدف «التعليم للجميع»

الوسط - محرر الشئون المحلية 

اختارت الدول العربية يوم الثامن من يناير/ كانون الثاني من كل عام للاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية، وهو اليوم الذي أنشأت فيه جامعة الدول العربية جهازها الإقليمي لمحو الأمية في العام 1966، وفي العام 1970، انضم هذا الجهاز الى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم باسم «الجهاز العربي لمحو الامية وتعليم الكبار».

وفي البحرين، يمكن القول إن الأمر الذي ساهم بشكل كبير في انتشار التعليم في البحرين هو برامج محو الأمية وتعليم الكبار، إذ بدأت تلك البرامج في أواخر الثلاثينيات عبر فتح فصول لمحو أمية النساء ابتداء، ومن ثم بدأ التعليم ببرامج محو الأمية في أوساط الذكور عن طريق قيام شركة (بابكو) بالتعاون مع إدارة التعليم بتشجيع موظفي الشركة على تعلم القراءة والكتابة، وفي العام 1974، تولت وزارة التربية والتعليم مسئولية محو الأمية وتعليم الكبار.

وتحتفل المملكة مع سائر الدول العربية بهذه المناسبة، وسواء كان الاحتفال مختصا باليوم العربي لمحو الأمية، أو بنظيره... اليوم العالمي لمحو الأمية الذي يُصادف يوم الثامن من شهر سبتمبر/ أيلول من كل عام، تستعرض وزارة التربية جهودها في هذا المجال من خلال كلمة للوزير ماجد علي النعيمي، والذي أشار في مناسبات سابقة الى أن ما حققته المملكة في تقرير التعليم للجميع الصادر عن منظمة اليونسكو في يناير/ كانون الثاني من العام 2008، وتقرير منتصف العقد الصادر من المنظمة نفسها أمر يبعث على الفخر، حيث تقلصت نسبة الأمية إلى أقلّ من 2.7 في المئة، ونجحت المملكة في تحقيق أهداف التعليم للجميع قبل الفترة المحددة من اليونسكو في العام 2015.

وتأكيدا لتقديم أفضل الفرص التعليمية للمتعلمين الكبار، سعت وزارة التربية والتعليم جاهدة إلى تجويد نوعية الخدمات المقدمة لهذه الفئة؛ لتيسير أمر مشاركتهم في الفصول التعليمية في محاولة للعمل على محو أمية الفئة المتبقية من المواطنين، ومن هذه الجهود إدخال الحاسب الآلي في برامج تعليم الكبار، وإتاحة الفرصة للدارسين والدارسات بتوظيف مراكز مصادر التعلم في المدارس الصباحية التي تتخذ منها إدارة تعليم الكبار مراكز تعليمية للكبار في الفترة المسائية، وذلك بهدف تعزيز البرامج التعليمية وتحفيز وترغيب الدارسين من الأميين والكبار على الاستمرار وعدم التسرب أو الإحجام، وإدخال بعض أنشطة التربية الرياضية للجنسين من الدارسين، وتوفير المواصلات للدارسين وخصوصا النساء منهم من مراكز التجمع القريبة من منازلهم إلى المراكز التعليمية، بالإضافة الى إعطاء منح للناجحين من المرحلة الإعدادية للالتحاق بدورات التعليم المستمر في مختلف المجالات، وتكريم الدارسين الأكبر سنا من مرحلة محو الأمية من الجنسين في عيد العلم، وكذلك تكريم الحاصلين على أعلى معدل بين النساء والرجال.

وتكرم الوزارة من واصل تعليمه منهم إلى التعليم الجامعي وحصل على الإجازة الجامعية، وتمنح حوافز مادية للعاملين من الأميين والأميات في المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية ممن محيت أميتهم من خلال البرامج الصباحية التي يتم عقدها أثناء الدوام الرسمي في تلك المؤسسات، وإعفاء الدارسين الكبار في جميع المراحل الدراسية الذين سبق لهم النجاح في أية مادة من التقدم لامتحان المادة مرة أخرى، علاوة على منح شهادات دراسية للذين يعرفون القراءة والكتابة ولم يلتحقوا بأية مؤسسة تعليمية من قبل بعد اجتيازهم امتحان تحديد المستوى العلمي بهدف تسهيل التحاقهم بمراكز التعليم ومواصلة الدراسة، وتقليص الدراسة إلى أربع سنوات في مرحلة (محو الأمية) وما بعدها (المتابعة) للكبار بدلا من ست في الحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي اللتين توازيان مرحلة محو الأمية وما بعدها، وإتاحة الفرصة للدارسين لدراسة مادة واحدة أو أكثر من موادّ المحتوى الدراسي في مرحلتي ما بعد محو الأمية في حالة عدم الرغبة في الحصول على الشهادة.

ويتفرع التعليم الأساسي للكبار إلى ثلاث حلقات دراسية، تنقسم كلّ منها إلى سنتين دراسيتين حيث تتركز مهاراتها التطبيقية وكفاياتها التعليمية على مرحلة محددة من مراحل النمو التعليمي للدارس الكبير، وتهــدف المرحلة الأولى المسمّاة مرحلة محو الأمية إلى محو أمية المواطنين الأميين وإيصالهم إلى الحد الأدنى من المستوى الحضاري المطلوب، ومدة الدراسة في هذه المرحلة سنتان دراسيتان، أما المواد المقررة في كلّ من السنتين هي: التربية الإسلامية واللغة العربية والرياضيات والكتب المقررة هي:اللغة العربية للصفين الأوّل والثاني محو الأمية، ومبادئ الرياضيات للتعليم الأساسي للكبار، وكتاب الدارس في التربية الدينية وجميعها ألفت خصيصا للمتعلمين الكبار في مملكة البحرين.

واعتمدت مناهج مرحلة محو الأمية منذ بداية المسيرة في العام الدراسي 73/1974 على مناهج المرحلة الابتدائية بخصوصيتها المتعلقة بتلاميذ تلك المرحلة، الأمر الذي أدى إلى اختيار مناهج وكتب خاصة بالكبار في دول عربية أخرى إلى أنْ يتم تحديد أهداف تعليم الكبار العامّة السابقة الذكر وتفعيل مناهج ومقررات دراسية لها.

ويتم تنفيذ هذه المناهج عن طريق برامج دراسية لكل صف وبحسب خطة زمنية تتناسب ومساحة الأيام الدراسية في العام الدراسي الواحد.

من جانب آخر، أشارت دراسة حول مسيرة المرأة البحرينية بالمجلس الأعلى للمرأة الى أن الحكومة أولت الاهتمام بمشروعات محو الأمية لمن فاتهن التعليم أو تركن الدراسة قبل إتمامها سواء في المراحل الدراسية أو المراحل الجامعية، حيث تم افتتاح أول فصول لمحو الأمية وتعليم الكبار في مقرات الجمعيات النسائية في بداية الستينيات، وتطورت برامج تلك الفصول لتشمل التوعية الصحية وبرامج الأسرة لتؤهل خريجات محو الأمية لتكملة الدراسة الثانوية.

وفي العام 1983، أنشئت إدارة ضمن وزارة التربية والتعليم مختصة بتعليم الكبار تساعدهن على إكمال تعليمهن سعيا من مملكة البحرين لخفض مستويات الأمية للإناث، وبلغ عدد مراكز تعليم الكبار في البحرين 29 مركزا في العام 2005/2006، وبفضل هذه المراكز، انخفضت نسبة الأمية بين الإناث من 76 في المئة عند الاستقلال في العام 1971م إلى 17 في المئة فقط في عام 2001، وصولا إلى 15 في المئة في عام 2004، علما بأن نسبة الأمية في الفئة العمرية من 10 الى -44 عاما قد انخفضت إلى 2.7 في المئة وهي من أدنى المعدلات في العالم العربي والنامي بشكل عام.

ودعما لتوجهات محو الأمية، شاركت «الوسط» في اليوم في الاحتفال بـاليوم العالمي لمحو الأمية عبر تدشين سلسلة «كتاب للجميع» في الثامن سبتمبر/ أيلول من العام 2008 ونشر مخطوطة عن تاريخ البحرين كُتبت قبل أكثر من مئة عام، فالأمية التي يُكافحها العالم لاتختص فقط بالقراءة والكتابة، وإنما هناك الأمية في التكنولوجيا الرقمية، والأمية في التاريخ، والأمية في الممارسات الحياتية الضرورية،ولذلك، فإنّ مكافحة الأمية يبدأ بتعلم القراءة والكتابة ويمتدّ إلى مختلف جوانب الحياة.

العدد 2681 - الجمعة 08 يناير 2010م الموافق 22 محرم 1431هـ

التعليقات (7)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم