العدد 517 - الأربعاء 04 فبراير 2004م الموافق 12 ذي الحجة 1424هـ

المقاومة وشنشنات «الوحدوي الأصيل»

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

دعونا نطرق الباب بكل صدق وصراحة ومن دون أن ندسُّ رؤوسنا في الرمال. لا أعلم ما السر في سكوت غالبية كتابنا البحرينيين عما تحقق في جنوب لبنان من انتصار كبير للعرب والمسلمين. لقد صمت الكثير منهم بل غالبيتهم من دون إلقاء ولو عبارة واحدة وهم الذين كانوا يملأون مسامع القراء تغريدا كل صباح عن العروبة والأصالة والإسلام الأصيل... لماذا صمتوا الآن؟ وأين تلك العنتريات الوطنية؟ ولماذا خفتت العروبة هنا وجفّ الحِبر وشُلّت الأصابع، خصوصا كاتبنا النحرير، وفقيه الإسلام الأصيل، ورُبّان العروبة صاحب «الشنشنات» ومحارب الشوفينيات، حافظ بيارق العرب وحاميها «شعبله»؟

بعض هؤلاء كانوا يملأون العالم ضجيجا وإذا هم محرجون لما أقدم به فارس العرب (أبوهادي) ليحرج العروبيين في عروبيتهم ويقول لهم: العروبة لا تكون بالكلام وتفريخ البيض العنصري في صفحات الصحف وإنما العروبة أنْ تنتصر للأسير المسلم، والأسير العربي مهما كان انتماؤه وطيفه ومذهبه.

بالأمس بعض هؤلاء كان يزايد على المقاومة في لبنان بأنها تتاجر بقضية فلسطين فأسماهم وأسمانا نحن البحرينيين هنا عندما رحنا نتبرع بالمال والدم للقضية الفلسطينية بأننا جميعا «منافقون» وكنا وكانت المقاومة في لبنان تنافق في عملها فاتخذت من قضية فلسطين موقعا للمتاجرة الإعلامية والتسويق للإعلام.

صمتنا طيلة هذه الفترة من كل هذه الأستاذية «المشنشنة» لإيماننا بأن العقل أقوى من القول، فكان الحدث الكبير في لبنان الردُّ القوي على أمثال هؤلاء من أنصاف الرجال والأميين... فلا نعلم لماذا صمتوا أمام هذا الحدث؟ وأين عضلاتهم الكتابية التي كانت تنوي - كما هو واضح من الكتابات - الإفراج عن السجناء العرب؟ أين نخوتهم على فلسطين؟ فليس غريبا على هؤلاء أن يخرجوا علينا غدا ليقولوا إن كل ما جرى هو مؤامرة وصفقة بين نصرالله وشارون لإحراج العرب والأنظمة ولإحراج كاتبنا الأصيل والوحدوي المغوار «هتونه بتاتا».

ليس هذا مزاحا، فقد خرج عبر قناة عربية أحد المثقفين العرب على طريقة «وحدوينا» المهووس ليقول إن ما جرى هو مؤامرة بين حزب الله و«إسرائيل». وهذا أمر طبيعي لأن الانتصار أحرج الجميع وخصوصا من راحوا يهزّون الكؤوس والكروش فرحا على قتل فلسطين دولا وكتابا ومثقفين.

لقد تعلم نصرالله من ثورة أبي عبدالله الحسين (ع) كيف يكون أكبر من الاتهام، وأعظم من الطعن في الروح والدين فأثبت للجميع ان امتداده الحسيني وإنسانيته العلوية تجعلان منه رجل الثورة والإنسانية، لا يميّز بين مذهب ومذهب أو بين حزب وحزب، ليس على مستوى الشعار فحسب بل على مستوى التطبيق... فراح يدافع ويفاوض عن كل الأسرى على شتى أطيافهم، وهنا تكمن عظمة الإنسان عندما يكبر عن إطار الطوائف والأحزاب ليتحرك - على رغم كل الشائعات - من منطلقات إسلامية وإنسانية ووطنية.

هذه هي الدروس التي مازال يقدمها قادتنا العظماء كنصر الله والشيخ ياسين وهما يرددان «ويل لأمة كثرت فيها الطوائف وقلّ فيها الدين».

عندما تشرق الحقائق يختبئ الفئران في الجحور، إذ لا مكان لهم بين الشمس وتحت أشعة الانتصار... دعوهم ينامون الأشهر التسعة من العام كالدببة القطبية... وحرام عليكم أن توقظوهم، فالبيات الشتوي خير لهم. دعوهم ينامون بـ «شنشناتهم» فلعله يوقظهم ذات يوم الضمير الغائب، فهؤلاء خير لهم أن يتواروا أمام الحوادث الكبيرة وخصوصا إذا كانت قرائحهم طيلة هذه الأعوام لا تفيض إلا الحكم والدّرر.

ختاما نقول: سيرا يا سيد حسن ويا شيخ ياسين، فمازال في هذه الأمة أمل للتوحد في سبيل القضايا المشتركة، سيرا أنتما وجنودكما، دعا القافلة تسير ودعا «الشنشنات» على الطريق.

إشارات:

- سؤال يوجه إلى وزير المالية عبدالله سيف بشأن المخازن المركزية، بودنا لو يعلمنا الوزير عن حجم المواد المخزنة وخصوصا المواد التي فاضت عن الحاجة، وكم تبلغ قيمتها؟ وكم يكلف بقاؤها من دون استعمال عند التخزين؟ وما هو مصيرها مستقبلا؟

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 517 - الأربعاء 04 فبراير 2004م الموافق 12 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً