العدد 487 - الإثنين 05 يناير 2004م الموافق 12 ذي القعدة 1424هـ

مشايخ على المقاس المطلوب

عبدالله العباسي comments [at] alwasatnews.com

أثار إعلان شيخ الازهر سيدمحمد طنطاوي فتواه أمام وزير الداخلية الفرنسي احتجاجا واسعا بين كثير من زملائه حتى قبل نهاية الاجتماع.

قال شيخ الأزهر: إن ذلك شأن داخلي، بما معناه أن المرأة المسلمة لا مانع لها من الرضوخ للأمر الواقع وكرر أمام ابتسامة عريضة ارتسمت على شفة الوزير الضيف الذي نجح في الحصول على مبتغاه إن ذلك حقها... قالها ثلاث مرات. صحيح ان تلك قوانين فرنسية داخلية لكني اتعجب من دولة مثل فرنسا تؤمن بالحريات الى درجة إلغاء وزارة الإعلام وترى في وضع حجاب وهو مجرد قطعة قماش على الرأس أمرا يثير إزعاج أمة ويسبب الإرهاب وصورة غير حضارية للمرأة! كما نعلم ان فرنسا وأوروبا بها أندية للعراة ويحق للعشيق أن يجامع عشيقته في وضح النهار تحت شجرة في ركن من أركان الحديقة وتمر الناس وهي تراه وكأن شيئا طبيعيا يحدث ومن دون ان يثير فيهم المنظر أي اشمئزاز أو استنكار، وهذا كله يدخل ضمن دائرة الحريات الخاصة في بلد يعتز بأنه يؤمن بحقوق الانسان فهل يزعجه مجرد منديل يوضع على الرأس؟

ترى لماذا غابت الحرية الفردية عند شيراك واعتقد انه احترم مشاعر اكثر من خمسة ملايين مسلم يعيشون كمواطنين في فرنسا وأكثر من مليار ونصف مليار مسلم في مختلف أرجاء العالم حين ابتدع توازنا أراد أن يشتري به ود المسلمين الفرنسيين وغيرهم حين تفتقت عبقريته أن يطلب من الطالبات والطلبة للأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية، بعدم وضع الصليب داخل الفصل ومنع لبس القبعة مقابل فرض منع الحجاب.

إن المرأة المسلمة حين تلبس الحجاب تريد أن تقلل من الإغراءات الغريزية التي حولت الإنسان الأوروبي إلى شبه حيوان يرى في تحقيق الغريزة الجنسية أمرا طبيعيا كان يمكن أن يكون الحل اختراع نوع خفيف من الحجاب يسمح به لإخفاء شعر الفتاة أو المرأة كحل وسط كي لا يثير كل تلك الضجة ولا يخسر شيراك خمسة أو ستة ملايين صوت في قضية لا تعتبر قضية أصلا.

ولأن مفتي الأزهر صار يفتي بالمقاييس السياسية التي يريدها نظامه فإن الكثيرين من المسلمين لم يعودوا يؤمنون بمرجعية الأزهر وفتاوى مشايخه مثلما لم يعودوا يؤمنون عندنا بعدد ممن يعتبرون أنفسهم مراجع دينية وهم على استعداد دائم للفتوى بالمقاسات الحكومية، ومن حسن حظنا أن لا أحد من كبار المسئولين شريك في إحدى شركات بيع الخنزير أو أكل لحم الكلاب والقطط وإلا لوجدت من المشايخ المحترمين من يفتي بجواز ذلك، وربما قال مثل الشيخ طنطاوي ذلك ثلاث مرات، حلال... حلال... حلال

العدد 487 - الإثنين 05 يناير 2004م الموافق 12 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً