العدد 568 - الجمعة 26 مارس 2004م الموافق 04 صفر 1425هـ

ما بعد ياسين

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

يطرح غياب المؤسسين والزعماء الروحيين لأية جهة منظمة، أسئلة عن المرحلة التالية، وما الذي ستشهده هذه المؤسسة من تحولات.

في الحالات المشابهة، والتي تعقب صدمة حدث الغياب، غالبا ما يصر المترشحون لـ «الخلافة» بأن ليس هناك أي تغيير، وأن من سيأتي سيكون «خير خلف لخير سلف»، ولكن غياب الزعامات الروحية المؤسسة على وجه الخصوص غالبا ما يفسح المجال لبروز «الحمائم» و«الصقور»، وتعيش المتناقضات معا حينا من الدهر، حتى تجد ألا مفر من أن يحلق كل منهما بفصيله الخاص ليجد لنفسه المجال الملائم لحركته، ولتعيد القصة نفسها عند غياب زعيم كلا الفصيلين، وهكذا يتناسل التاريخ.

وستظل التكهنات على أن «حماس» بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين ستظل على ما هي عليه، أم ستتشظى إلى فرق وفصائل وغيرها من التسميات، تدور إلى أن تبدأ «حماس» لملمة آثار ما حل بها من فقد «الأب» وبداية صوغ الأبناء لبرامجهم الخاصة، التي قد تتجه إما إلى تنسيق أعلى مع القوى الوطنية والإسلامية الفاعلة في فلسطين، وإما إلى تكريس خط الشيخ ياسين نفسه، الذي يوصف فلسطينيا وعربيا بـ «المعتدل»، وإما بتصعيد العمل العسكري تجاه المحتل الإسرائيلي، وذلك بحسب من سيسيطر على صنع القرار في هذه الحركة، بحسب الخصوصية الفلسطينية التي تنبثق من واقعها الخاص، والمعايشة الحقيقية لمجريات الحوادث، والتي لن تحتاج إلى توصياتنا أو نصائحنا، أو محاولات البعض منا أن يجيرها إلى صالحه، فهي أعلم بشئون دنياها.

لا نتمنى مستقبلا حدوث أي انشقاق في «حماس»، أو أي صراع داخلي وإن وصف بأنه «صحي»، ولكن في المقابل لن نستغرب كثيرا ونتحسر على أيام مضت، فغياب «الكبار» المسموعي الكلمة، غالبا ما يجر وراءه تغييرات بحجم هذا الغياب

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 568 - الجمعة 26 مارس 2004م الموافق 04 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً