العدد 569 - السبت 27 مارس 2004م الموافق 05 صفر 1425هـ

أمن المملكة أولا وأخيرا

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

بين لحظة وأخرى نسمع عن عمليات سطو على مصرف هنا أو هناك. الغريب في الأمر هو سكوت الصحافة البحرينية وعدم معالجتها مثل هذا الموضوع على رغم أنها شديدة الحساسية من مثل هذه القضايا، والأغرب من ذلك هو نوم مثل هذه القضايا ساعة إعلانها فلا يسمع تحليل ولا موقف ولا متابعة للموضوع وكأن شيئا لم يكن. هذا الدم البارد في التعاطي مع مثل هذه القضايا يشعر القارئ للصحافة بعدم الصدقية، وعدم الوطنية في علاج القضايا وكأن الحمية الوطنية أصبحت مصطنعة توظف في معظمها لدى بعض الكتاب من أجل الوشاية السياسية وليس لأجل الاصلاح. وهذا ما يمارسه بعض الكتاب، فهمّه خلق الوقيعة والوشاية بين السلطة والمجتمع بصورة انتقائية ويمارس عملية التأليب بلغة لا تخلو من تلك العقليات التي اختُلِقت أيام قانون أمن الدولة. وبعض هؤلاء يهمهم كثيرا عودة الماضي بكل أشكاله من التسلط والقمع تماما كالفطر فهو لا ينمو الا بين المستنقعات الآجنة. وللأسف الشديد فإن بعض هذه الكتابات تحاول جاهدة غض الطرف والقفز على الدعوات التي تدعو إلى السلم والتي تنطلق من بعض الشخصيات المعتدلة ومن بعض مؤسسات المجتمع المدني وتحاول دائما أن تصوّر - وفق نظرية المؤامرة - أن هذه «الفئة» على حد تعبيره، بكل شخصياتها ورموزها وتجارها تقف في صف التشدد والتخريب، وهذا ما لا يمكن قبوله؛ فالشخصيات المتزنة مازالت تعمل ليل نهار سواء عبر الصحافة أو المنابر الشعبية على الدعوة الى الحوار والاتزان في الطرح والسلمية في الموقف، وهذا ما لا يمكن انكاره فهو لا يمارس في الغرف الضيقة بل يمارس في العلن وفي الصحافة وفي الاعلام فيجب أن تقدر لكل هذه الأصوات هذه المواقف الشرعية الوطنية وهذه الغيرة في الدفاع عن المملكة والوطن ويجب أن تشجع هذه الأصوات بشتى مشاربها على خلق التوازن لا أن تطمس وتحارب في الاعلام والصحافة.

أمن الوطن أمن لا يجزأ ويجب أن تكون ردود فعلنا ومواقفنا واضحة في رفض أي حدث يزعزع أمن مملكتنا ويجب أن نشبع هذه المواقف بالبحوث العلمية وأن نقوم بصنع آليات عملية تدين أي تحرك وأي موقف.

لقد ذكرت الصحافة بتاريخ 24 مارس/آذار 2004م أن هناك «ملثما مسلحا سطا على مصرف الشامل بالبوكوارة، وهدد الموظفين بمسدسه واستولى على المبالغ وفر هاربا». القضية خطيرة ومرعبة وكبيرة والجميع توقع أن تكون هناك ردة فعل قوية من الصحافة والاعلام وكتاب الأعمدة والمثقفين لكننا لم نسمع شيئا وكأن شيئا لم يكن. ومنذ قراءتي الخبر كتبت 4 مقالات ولكنني توقفت عن نشرها، وكنت أريد أن أرى ردود فعل الصحافة البحرينية لكنني لم أر شيئا سوى شذرات هنا أو هناك. طبعا لم يكن هذا المصرف أول قارورة تكسر، فقد وقعت حوادث لأكثر من مؤسسة ولم نسمع سابقا مثل هذه الحوادث؛ أن يعمد شخص بمسدسه فيهدد مصرفا بمن فيه وكأننا في استوديو هوليوودي... السؤال الأهم: من أين حصل هذا الرجل على هذا السلاح؟ ومن هو؟ وكيف بلغ به التهور والجرأة أن يقتحم مصرفا وأن يشهر المسدس ويضعه في رأس أحد الصرافين؟ بل إنه قام باطلاق الرصاص في الهواء للتهديد... ما أحب أن أقوله وبكل صدق ووطنية وبكل تجرد وبلا رتوش أو مجاملات إنه يجب أن نعمل كمثقفين ومؤسسات مدنية وصحافة وإعلام على ترسيخ وعي شعبي لإدانة أي حادث يعمل على زعزعة الأمن أو ينتهج نهجا تخريبيا وبردود فعل ذات مقياس واحد، بلا انتقائية. فالانتقائية ثغرة كبيرة قد يدخل من خلالها الشيطان. ويجب عندما نعالج القضايا - حتى نكسب ثقة السلطة والمجتمع وحتى نحقق ما نرجوه لمملكتنا الغالية من أمن واستقرار - أن نعالجها بهدوء وبلغة لا تعرف التبرير أو المداهنة، وأن نكون واضحين في خطابنا لا نجامل فيه أحدا، وأن نكون عمليين في علاج مثل هذه الحوادث الخطيرة بعيدا عن تلك الخطابات ذات الأحكام المسبقة والقطعيات الجاهزة في ثلاجات الاتهام، وعندما نقرأ أي حدث يجب ألا نقرأه بعقلية الباحث عن العفريت ويجب ألا نميز في النقد بين مؤسسة وأخرى، ووزير وآخر فالخطأ خطأ ويجب أن نعمل سويا على ترسيخ المواطنة الحقيقية التي تعني الولاء للوطن وتشجيع المكتسبات والنقد الواضح للأخطاء أو الفساد، أيا يكن وفي أي موقع. بذلك تسمو المملكة ونصل الى مجتمع آمن قائم على المحبة والاخلاص

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 569 - السبت 27 مارس 2004م الموافق 05 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً