العدد 634 - الإثنين 31 مايو 2004م الموافق 11 ربيع الثاني 1425هـ

أوروبا محتارة: أين تذهب بالإسلاميين المتطرفيين الذين آوتهم

سمير عواد comments [at] alwasatnews.com

شكاوى حكومات عربية وإسلامية لم تتوقف ووجدت دائما آذانا صماء في أوروبا. في النهاية أصاب هذه الحكومات اليأس. كانت أوروبا ترد باقتضاب أنها منحت حق اللجوء السياسي للإسلاميين المتطرفين الذين يناهضون أنظمة بلدانهم عملا بما تقره دساتيرها. وهكذا استطاع إسلاميون متطرفون أن يحصلوا على المأوى الآمن وعلى حماية الدولة التي فتحت أبوابها لهم ولمؤيديهم. الآن أصبحت أوروبا نفسها تسعى للخلاص من الإسلاميين المتطرفين الذين آوتهم. إن كان في الدول الأسكندنافية أو في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا، ليس هناك ما يثير قلق أجهزة الأمن فيها في الوقت الحالي أكثر مما يوصف بخطر الإسلاميين المتطرفين. وقال دبلوماسي غربي عاش بعض الوقت في منطقة الشرق الأوسط: لم يخطر على بال أحد منا في الغرب مصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات. فقد استغل التيار الإسلامي المتطرف ليضرب خصومه الناصريين ثم انقلبوا عليه وأردوه قتيلا في يوم كان يحتفل فيه بانتصار حرب أكتوبر. إن ما حاول هذه الدبلوماسي لفت النظر إليه أن أوروبا على وشك الدخول في مواجهة مع الإسلاميين المتطرفين. إذ منذ وقت لم تعد منظمة «القاعدة» على سبيل المثال تركز عملياتها في الغرب بل تحصل صدامات مسلحة بصورة أسبوعية داخل مدن سعودية كما يشاع أن لها وجودا داخل الأراضي العراقية.

منذ أيام يصنع ثلاثة من قادة الإسلاميين المتطرفين عناوين الصحف في العالم العربي وأوروبا خاصة في ألمانيا وبريطانيا. منذ أيام تبحث أجهزة الأمن الألمانية عن محيي الدين قبلان الذي خلف والده مفتي أضنه السابق جمال الدين قبلان المتوفي في العام 1995 في كولون في منصب رئيس اتحاد الجمعيات والمراكز الثقافية الإسلامية في ألمانيا. زاد محيي الدين حد الزعامة عن والده فقسم ألمانيا إلى عدة أقاليم إسلامية بعد أن أعلن قيام دولة الخليفة على أراضيها وعين نفسه خليفة ومنذ ذلك الوقت يحمل اسم خليفة كولون نسبة للمدينة الواقعة في حضن نهر الراين التي يقيم فيها مع عدد كبير من مؤيديه. واختفت آثار قبلان بعد إعلان قضاة المحكمة الإدارية بمدينة ميونيخ تأييد قرار يقضي بإبعاده إلى تركيا إذ يواجه تهمة الخيانة العظمى وذلك بعد أن قدمت وزارة الداخلية الألمانية الدليل على أن الوضع في تركيا تغير بعد إلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقاب وتأكيدها أن قبلان سيحصل على محاكمة عادلة وبوجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. بعد ساعات على صدور هذا القرار سعت شرطة مدينة كولون إلى القبض على قبلان وزجه في سجن الإبعاد تمهيدا لتنفيذ قرار الإبعاد لكن لم يتم العثور عليه في مسكنه ولا في أي مكان آخر وشملت عمليات البحث عنه دولا أوروبية مجاورة. الهدف الذي سعى إليه قبلان تركة صعبة ورثها من والده وهو تدمير نظام تركيا الحديثة الذي وضعه كمال الدين أتاتورك واستعادة دولة الخليفة التي ألغاها أتاتورك في العام 1924. وكان والده يعرف بلقب خميني كولون وكان على الدوام مصدر خلاف بين الحكومتين التركية والألمانية إذ الأولى كانت تطالب بتسليمها إياه بينما الثانية كانت ترفض متذرعة باحتمال تعرضه للإعدام. في العام 1983 جاء ولده محيي الدين إلى ألمانيا وحصل بعد تسعة أعوام على حق اللجوء السياسي. في العام 1999 اعتقل قبلان وحوكم وأدين وسجن بسبب تحريضه على قتل أحد منافسيه وهو طبيب في برلين انشق عنه وكان بصدد تأسيس حركة تصحيحية. منذ أن نصب نفسه على مؤيديه أميرا للمؤمنين حفظ لنفسه اتخاذ القرارات وكان أتباعه البالغ عددهم نحو ألفي شخص جميعهم من الأتراك يهتفون باسمه داخل قاعة المحكمة ومعاهدته على مواصلة التمسك به. بعد وفاة والده تراجع عدد المؤيدين وكان أربعة آلاف في ذلك الوقت وحين دوهم مسكنه عثر فيه على مليون يورو معبأة بأكياس من البلاستيك. وفقا لبيانات البوليس السري الألماني سعى قبلان لإقامة صلة مع أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» واجتمع به خلال زيارة قام بها إلى أفغانستان وطبقا للجهاز الأمني المذكور زار ممثل عن الطالبان «دولة الخليفة» في كولون. في العام 1998 دعا قبلان إلى الإطاحة بنظام أنقره واستجاب عدد من مؤيديه لدعوته وسافروا إلى تركيا لتنفيذ اعتداءات وتم تحديد أحدها ليتم بتاريخ 29 أكتوبر اليوم الذي تحتفل فيه تركيا بعيد التأسيس. كانت الخطة تقضي بأن تغير طائرة معبأة بعبوات ناسفة على النصب التذكاري الذي دفن فيه أتاتورك وتدمير الموقع في الوقت الذي يكون فيه جميع القادة والزعماء الأتراك تجمعوا في هذا المكان. كما كان من المخطط له احتلال جامع الفاتح في اسطنبول. وقد اكتشفت أجهزة الأمن التركية الخطط مبكرا واعتقلت 23 شخصا 21 منهم دخلوا أراضي بلادهم قادمين من ألمانيا. منذ ذلك الوقت تطالب تركيا بتسليمها محي الدين قبلان لمحاكمته ووجهت إليه تهمة الخيانة العظمى. بعد سجنه في عام 2000 تم حظر «دولة الخليفة» ثم أفرج عنه في العام 2,003 حاولت محامية قبلان إقناع المحكمة السماح لموكلها البقاء في ألمانيا بداعي أنه مصاب بمرض سرطاني لكنه مازال مختفيا عن الأنظار. يشك البعض باحتمال أن يكون فر إلى مؤيديه في هولندا. ذلك أنه حين تم حظر نشاطات تنظيمه في ألمانيا نقل مهامه إلى مدينة روتردام الهولندية باسم جديد «خادم الإسلام».

كما يصنع عناوين الصحف منذ أيام، الإسلامي المتطرف أبوحمزة وهو مصري الأصل يقيم صلاة الجمعة في أحد شوارع لندن ويحيط به مؤيدوه وكذلك بدأ صوت عبد العزيز المقرين القائد الجديد لـ «القاعدة» في السعودية، يعلو من جديد وبصورة تزيد عن السابق. كلاهما محسوب على معسكر «القاعدة» وفقا لتحليلات أجهزة أمن غربية وعربية. لكن السؤال هل لهما صلة مباشرة ببعضهما البعض؟ المؤكد أن هناك عوامل مشتركة فقد كانا في أفغانستان وكلاهما من الأفغان العرب الذين عادوا بعد هزيمة روسيا وانسحابها من أفغانستان ووجدوا صعوبة في البقاء في بلدانهم الأصلية ثم عادوا إلى أفغانستان ومنهم من قضى بعض الوقت في اليمن وكلاهما بأي حال يدعو إلى الجهاد وهذه الكلمة التي يفهمها المحللون في الغرب بأنها دعوة لاستخدام العنف. عبد العزيز المقرين الأصغر سنا وهو من مواليد السعودية في العام 1973 انضم إلى المجاهدين في العام 1990 قبل وقت قصير على نهاية الاحتلال الروسي. حصل على التدريب العسكري مع مجموعة من المتطوعين العرب وشارك بعد أشهر قليلة بالهجوم على مدينة غوست وسرعان ما تدرج وأصبح مدربا. في العام 1994 غادر أفغانستان وتوجه إلى الجزائر إذ انضم للجماعة المسلحة الإسلامية وكان يشرف على تهريب الأسلحة من إسبانيا عبر المغرب إلى الجزائر. في النصف الثاني من عقد التسعينات تنقل بين السعودية ومراكز التدريب في أفغانستان ثم استقر بعض الوقت في اليمن والصومال إذ انضم إلى ميليشيات مسلحة كانت تقاتل في إقليم أوغادن بأثيوبيا إذ وقع بالأسر وتم تسليمه إلى السلطات السعودية إذ حكم عليه بالحبس أربعة أعوام استغلها في تعلم القرآن. بعد عامين أفرج عنه بسبب حسن سلوكه وبعد خروجه من السجن عاش مدة شهر واحد مع أسرته ثم سافر إلى اليمن وبعد هجوم «القاعدة» على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001 سافر إلى أفغانستان. بعض المتطوعين العرب الذين كانوا معه في أفغانستان يجلسون اليوم في معتقل غوانتنامو الأميركي وآخرون في سجون بالسعودية. في العام 2002 عاد المقرين إلى السعودية وانضم لخلية تابعة لـ «القاعدة» وأصبح قائدا لها في السعودية بعد مقتل القائد السابق الذي ينحدر من اليمن خالد علي الحاج وأبرز مساعديه إبراهيم عبدالعزيز المزايني خلال اشتباك مسلح مع الشرطة السعودية في الرياض بتاريخ الخامس عشر من مارس/آذار الماضي. منذ ذلك الوقت يدعو المقرين عبر شبكة الإنترنت إلى النضال المسلح ضد الأميركيين والصليبيين واليهود أينما كانوا.

منذ عامين يجلس الإسلامي المتطرف أبو قتادة في السجن ببريطانيا بعد اتهامه بدعوة شبان مسلمين للانضمام لـ «القاعدة». بعد ذلك برز دور أبو حمزة المصري نسبة إلى مصر البلد الذي ينحدر منه المعتقل منذ يوم الخميس الماضي بمدينة لندن. وقد أغلقت السلطات البريطانية المسجد الذي كان يديره في ضاحية فينزبري بارك ومنذ أن تمت هذه الخطوة راح يقيم الصلاة في الشارع قبالة المسجد المغلق بالشمع الأحمر. من بين الذين كانوا يزورون مسجد فينزبري بارك ريتشارد رايد المتهم بإخفاء عبوة ناسفة في حذائه وكذلك زكريا موسوي الذي كان يفترض أن يكون رقم عشرين في فرقة (القاعدة) التي أغارت على الولايات المتحدة وأيضا فيروز عباسي الذي اتهمته الولايات المتحدة بالتخطيط لاعتداءات داخل أراضيها ويجلس اليوم في معسكر غوانتنامو. وتقول الصحف البريطانية إن رايد تحول إلى التطرف على يد أبوحمزة. كما تتهم الحكومة اليمنية أبا حمزة وتنظيمه «أنصار الشريعة SOS» بعملية خطف 16 من السائحين الغربيين في نهاية العام 1998. خلال تواجده في أفغانستان تعرف أبو حمزة على اليمني أبو حسن المهدار الذي أسس لاحقا فصيلا خاصا وتعاونا مع بعض. حصل أبو حمزة بسبب زواجه من بريطانية على الجنسية البريطانية لضمان عدم إبعاده

العدد 634 - الإثنين 31 مايو 2004م الموافق 11 ربيع الثاني 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً