العدد 775 - الثلثاء 19 أكتوبر 2004م الموافق 05 رمضان 1425هـ

مخططو الحرب الأميركان يتساءلون عن مصير خطة إعمار العراق

بعد أكثر من 18 شهراً

محمد دلبح comments [at] alwasatnews.com

.

أكد تقرير أميركي جديد ما كان يقال إن الحكومة الأميركية أسرعت إلى غزو العراق واحتلاله من دون أن يكون لديها خطة شاملة لمرحلة الاحتلال لتأمين العراق وإعادة إعماره، كما أن حكومة بوش فشلت أيضا في توفير نحو مئة ألف جندي أميركي إضافي كان طلبها القادة العسكريون الميدانيون في الأصل للمساعدة في إعادة النظام وإعادة الإعمار.

وقال التقرير الذي أعدته وكالة «نايت ريدر» الأميركية إنه قبل أيام من بدء الغزو الأميركي للعراق في شهر مارس/آذار 2003، اجتمع المخططون الأميركيون للحرب ومسئولو المخابرات في قاعدة شاو الجوية في جنوب كاليفورنيا لاستعراض خطط حكومة بوش للإطاحة بنظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين وإحلال الديمقراطية في العراق. وقبيل نهاية الاجتماع قدم ضابط برتبة عقيد تلخيصا لخطط «البنتاغون» لإعادة إعمار العراق بعد الحرب والتي سماها مخططو الحرب الأميركيون خطة «4 - سي»، وقد كان العقيد غير مرتاح بما قدمه.

وذكر تقرير «نايت ريدر» أن بعض كبار المسئولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اعتقدوا أنه سيكون باستطاعتهم سحب معظم الجنود الأميركيين من العراق في موعد أقصاه شهر سبتمبر/ أيلول 2003، بحيث يتم سحب 50 ألف جندي في شهر يونيو/ حزيران وثم 50 ألف جندي آخر في شهر يوليو/ تموز فيما يتم آخر انسحاب لخمسين ألف جندي آخر مع حلول شهر سبتمبر، بما يبقي فقط على عدة آلاف من الجنود الأميركيين في معسكرات محددة، للقيام بمهمات مساعدة الحكومة العراقية الجديدة، ولكن بدلا من ذلك فإنه بعد أكثر من عام من ذلك التاريخ فإن 138 ألف جندي أميركي لايزالون يقاتلون رجال المقاومة العراقية الذين يشاركهم متطوعون دخلوا بسهولة عبر حدود العراق الطويلة وعناصر من نظام صدام حسين، وعراقيون أغضبهم انتشار الجريمة والبطالة وتصرفات جنود الاحتلال الأميركي شديدة الوطأة.

وقال مسئول بوزارة الخارجية الأميركية كان مشاركا بصورة مباشرة في السياسة تجاه العراق «إننا لم نذهب بخطة بل ذهبنا بنظرية»، مشيراً إلى أن الخطة العسكرية الخاصة بهزيمة الجيش العراقي تحققت بصورة ممتازة. غير أن تقرير «نايت ريدر» وجد أن الرئيس جورج بوش وكثيرا من مستشاريه تجاهلوا التحذيرات المتكررة بأن إعمار العراق سيكون أصعب بكثير من الإطاحة بنظام حكم الرئيس صدام حسين، وأنه يحتاج إلى سنوات من التخطيط، لأنهم اعتقدوا أن جماعات المعارضة العراقية التي كانت تعيش في الخارج والموالية للولايات المتحدة ستتولى زمام الأمور بسرعة. وتنبأت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) حتى أيام بدء الحرب بأن الجيش العراقي سيرتد ضد صدام حسين وهو أمر لم يحدث قط.

ويرتكز تقرير «نايت ريدر» على وثائق رسمية وعلى مقابلات مع أكثر من 35 مسئولا مدنيا وعسكريا حاليا وسابقا ممن اشتركوا بصورة مباشرة في التخطيط للحرب وما بعدها. ومعظمهم مازالوا يؤيدون قرار بوش بغزو العراق ولكنهم يقولون إن الكثير من المشكلات التي حدثت عقب ذلك كان يمكن تجنبها. وقد بذلت «نايت ريدر» كل جهد من أجل حمل هؤلاء الذين أجرت معهم مقابلات على التحدث علنا ولكن الكثير منهم طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم لأنهم لا يريدون أن ينتقدوا حكومة بوش علنا أو لأنهم يخشون أن تتخذ ضدهم إجراءات انتقامية.

ويقول التقرير إنه بعد عام من الخلافات الداخلية، فإن القادة العسكريين الأميركيين وضباط المخابرات والدبلوماسيين الأميركيين في بغداد يعملون كفريق. ولكن الثغرة التي وجدت بسبب غياب خطة كافية لإعادة إعمار العراق والفشل في توفير قوات عسكرية كافية لضمان أمن العراق والثقة التي كانت في غير محلها بقدرة جماعات المعارضة العراقية وغير ذلك من الأخطاء التي ارتكبت بعد احتلال بغداد تعتبر ثغرة عميقة.

وقال مسئول أميركي كبير من المشاركين في رسم سياسة حكومة بوش اليومية تجاه العراق «إننا في النهاية نعمل معا ولكننا خائفون أن يكون الوقت قد أصبح متأخرا جدا»

العدد 775 - الثلثاء 19 أكتوبر 2004م الموافق 05 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً