العدد 780 - الأحد 24 أكتوبر 2004م الموافق 10 رمضان 1425هـ

بين «الواو» و«الانتظار»

عبير إبراهيم abeer.ahmed [at] alwasatnews.com

أن تسمع شيئا ما من شخص غريب عليك فإن ذلك يصاحبه احتمالان فإما أن تصدق الخبر أو تكذبه ولا تعيره اهتماما... ولكن أن يتردد ذلك الخبر على لسان كم من الناس فيما يشبه الشائعة تنتشر كما انتشار النار كلما أضفت إليها كمية من الزيت... فاعتقد أن ذلك يحتاج منا إلى التوقف برهة عند ذلك الخبر ومحاولة الكشف له عن أسباب ودوافع جعلته يحتل مرتبة الخبر الأول على لسان الجميع!

الملاحظ لما ينشر على الصفحات التي تعنى بشكاوى القراء في الصحف المحلية اليومية عموما لابد أنه سيكتشف بما لا يدع مجالا للشك أن قضايا السكن تتصدر قائمة شكاوى المواطنين باختلاف أوجهها وأنواعها... هذه الشكاوى ربما سئمنا من تكرارها أو بتنا نقرأ السطور الأولى منها ولا نكمل القراءة فالنهاية معروفة لدينا... فالكل يستجدي حل مشكلته التي طال انتظاره وجريه وراء البحث لها عن مخرج آمن!

لكن في الآونة الأخيرة ومن خلال مقابلة جمعتني بأحد شاكي الحال من انعدام السكن والمأوى، تلفظ بعبارة ربما لم أعرها اهتماما في وقتها وهي «لقد كنت على مراجعة دائمة لوزارة الإسكان حتى أن الموظفين ألفوا شكلي وجمعتني بهم صحبة جعلت أحدهم يرأف بحالي فينصحني - من الآخر - بأن لا أتعب نفسي كل يوم وأتكبد عناء الذهاب إلى الوزارة من الصباح الباكر والمكوث هناك إلى ساعات الظهيرة وكأني موظف تابع لهذه الوزارة... وبصريح العبارة إن كانت لديك «واو» فأهلا وسهلا بك وستحصل على ما تريد في ظرف أيام أما إذا كنت ممن يفتقدون هذا الدواء غالي الثمن فنصيحة لوجه الله استرح في بيتك وانس أن لك طلبا أو حلما بمسكن متعلق بهذه الوزارة»!

قلت في بالي ربما يكون ذلك تلفيق كلام في محاولة من الشاكي للفت نظري لمشكلته وجعلها قضية خطيرة تستدعي سرعة النشر وفي أبرز مكان على الصفحة، هذا إن لم يبتغ من وراء ذلك نشرها على الصفحة الأولى من الصحيفة كقنبلة الموسم، فركنت رسالته إلى «كومة» الرسائل ذات المحتوى الواحد لكي تأخذ طريقها للنشر حينما يحين دورها لذلك.

وبمرور الوقت باتت العبارة تلك والوصفة المعروفة لتطبيب جروح الزمن (الواو) تتردد على مسامعي من الكثيرين، بل إن رسائل الغالبية من هؤلاء الشاكين تحوي الكثير مما هو أمر وأفظع من تلك العبارة المشهورة التي باتت ترافقنا أو تقف في وجوهنا أينما ولينا!

ولست هنا بصدد توجيه التهم لأي كان، بل إن سطوري تنطق بلسان حال هؤلاء الذين انتظر بعضهم أكثر من عشرين سنة السكن في بيت هو حق مكفول إليه، ولكن أوصد الباب في وجهه في الوقت الذي فتح وبأوسع ما يكون لغيره ممن للتو تقدم بطلبه إلى الوزارة! فديرتنا صغيرة والطالبون فيها كثر، ما يتيح لهم الفرصة لمعرفة كل شاردة وواردة في أمرهم ومن انتفع ومن شاب رأسه ومازال ينتظر الفرج!

كثيرون من اشتكوا سوء معاملة الموظفين هناك، وكثيرون من اشتكوا مديرين هناك عرفوا بتيسير معاملات من يلقى من حبهم نصيبا ومن تجمعهم وإياهم لغة واحدة أو مذهب واحد... كثيرون هم الحانقون على غيرهم لحصولهم على هذا الفيتامين الذي بات الدواء الوحيد في هذه الوزارة في الوقت الذي ظلوا هم فيه يعطون جرعات زيادة من الدواء القديم المتجدد للفقراء أمثالهم وهو الانتظار!

نحن لا نعمم ولا نخصص، ولكن ما جرى وما بات يشاع الآن يتطلب منا وقفة لكشف الحقائق واستئصال جذور أو فروع لاشك فاسدة، وفسادها هذا إن لم يقض عليه فإنه سيشمل الجميع (الطيب والخبيث، عالي المقام ومن هم في أدنى درجات السلم الوظيفي)، والحذر كل الحذر من انفجار أفواه بدأت تفقد صبرها وتحليها بالكتمان بعد أن أطعمت جرعات زائدة من «الانتظار»

إقرأ أيضا لـ "عبير إبراهيم"

العدد 780 - الأحد 24 أكتوبر 2004م الموافق 10 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً