العدد 2816 - السبت 22 مايو 2010م الموافق 08 جمادى الآخرة 1431هـ

قوة البحرين العظمى الجديدة... «الفيسبوك»

ندى الوادي nada.alwadi [at] alwasatnews.com

.

لقد أصبح موقع الفيس بوك الشهير - إحدى شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت - قوة اجتماعية تتعاظم يوماً بعد يوم في مجتمعنا البحريني، وعلى كل منا واجب أن يعي أهمية هذه الشبكة وتأثيرها، ويقوم بتطويعها للتناغم مع ما يحتاجه المجتمع.

عندما تبحث عن اسم البحرين باللغتين العربية والانجليزية اليوم على موقع الفيس بوك، ستجد آلاف المشتركين بأسمائهم الحقيقية أو الوهمية.

يوجد على هذا الموقع حوالي ثلاثة آلاف صفحة بحرينية لمؤسسات رسمية أو أهلية أو شركات خاصة أو حركات اجتماعية أو حقوقية أو سياسية، كما يوجد أكثر من خمسين ألف فرد مشترك على الموقع من البحرين، ولابد أن هذه الأرقام في ازدياد مطرد، لكي تبين لنا حقيقة واضحة مفادها أن «الفيسبوكيين في البحرين» بدأوا يصبحون قوة لا يمكن الاستهانة بها في مجتمعنا، فهل هناك مؤسسة في أي موقع ما في البحرين استطاعت أن تضم أكثر من خمسين ألف عضو من كافة الأعمار والأطياف والانتماءات والاهتمامات والطبقات الاجتماعية؟ وأي أعضاء؟ إنهم أعضاء ناشطون متفاعلون، دخلوا هذه المؤسسة طواعية وعن سابق إصرار وترصد. ومهما اختلفت درجة نشاطهم وتفاعلهم داخل المؤسسة، فهم لايزالون يحتفظون بولائهم لهذا المجتمع الافتراضي الذي اشتركوا فيه بدليل أنك ستجدهم هناك لو بحثت عنهم.

ليس ما يحصل في البحرين غريباً أبداً، وخصوصاً إذا علمنا أن عدد مشتركي موقع الفيس بوك حول العالم فاق الأربعة ملايين شخص، بما يمكن أن يشكل دولة عظمى جديدة. لكن الجديد هو الدراسات العالمية والمقالات العلمية التي تحاول باستمرار دراسة ظاهرة التواصل عبر الشبكات الاجتماعية على الانترنت ومنها الفيس بوك لسبر أغوار تأثيراتها على الفرد والتي لاتزال كثير منها غامضة، حتى وصل بعضها إلى القول بأن الاستخدام المتواصل لهذه الشبكات قد يؤدي علاوة على المشكلات الاجتماعية، إلى مشكلات صحية ونفسية.

اختراق الخصوصية، مسائل حماية الطفل، وموضوعات حماية الملكية الفكرية كلها قضايا تطرح على الدوام عندما نتحدث عن هذه الشبكات الاجتماعية، وتجلب معها نقاشاً تكنولوجياً وقانونياً وأخلاقياً وتربوياً لايزال في أوجه عالمياً. حتى أن دعوة عالمية تم إطلاقها أخيراً لمقاطعة موقع الفيس بوك الشهير في 31 مايو/ أيار المقبل لحث الشركة على زيادة تطوير خدماتها في مجال حماية خصوصية المستخدمين، مما دفع الشركة أن تعد مستخدميها بالاستجابة لمطالباتهم، فيا لها من قوة تلك التي تملكها الحملات التي تطلق عبر موقع الفيسبوك!

دليل آخر على تلك القوة، ما أثبتته إحدى الدراسات بأن مستخدمي مواقع الشبكات الاجتماعية يميلون للاستماع أكثر إلى النصائح التي يحصلون عليها من هذه المواقع، فيما يشترون أو يلبسون أو يأكلون، أو حتى فيما يفعلون في مشكلاتهم الخاصة! فأي قوة وتأثير تحملها هذه المواقع؟

هي قوة التفتت إليها الشركات باكراً، فتم استغلالها بحرفية عالية للحصول على معلومات دقيقة عن المستخدمين ومحاولة جر رجلهم من أجل خدمة المعلنين وأصحاب الشركات والأعمال. لكنها أيضاً قوة استفاد منها العديد من الشباب في المقابل لأغراض منها الاستثمار والتسويق أو التوظيف.

لعلنا نستشرف الكثير عندما نعلم أن عدداً ليس بسيطاً من الشباب والفتيات في البحرين بدأوا أعمالاً خاصة مستفيدين في تسويقها من موقع الفيس بوك بالدرجة الأولى، بل إن بعضهم ترك عمله الحالي ليتفرغ لإدارة عمله الخاص وتسويقه عبر موقع الفيس بوك، وهناك شواهد كثيرة على ذلك ستجدها ببساطة شديدة وأنت تبحث بين مستخدمي هذا الموقع.

حركات ومؤسسات سياسية وحقوقية واجتماعية وأهلية وكتاب وصحافيون وناشطون من البحرين التفتوا جميعاً بالفعل إلى القوة المتعاظمة للفيس بوك في المجتمع وبدأوا في خوض غمار بحره، فصار لدى كثير منهم أداة تواصل متميزة ظهرت آثارها بالفعل وستظهر أكثر وخصوصاً في موسم الانتخابات الذي يقترب منا بسرعة.

لعل الوقت قد حان لكي تلتفت كافة المؤسسات والهيئات الاجتماعية والسياسية في البحرين إلى القوة التي يمكن أن يفرزها اجتماع أفراد متعددين ومختلفين في مجتمع افتراضي في فضاء الإنترنت، إنها قوة تغيير كبرى حادثة لا محالة ولا يمكن حجبها أو الرقابة عليها، بل يجب التعاطي مع واقعها والاستفادة منها بما يجعل التواصل الاجتماعي والسياسي والحكومي بعيداً عن الرسميات وأكثر «إنسانية»

إقرأ أيضا لـ "ندى الوادي"

العدد 2816 - السبت 22 مايو 2010م الموافق 08 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 3:12 م

      والله يغارون منج

      حشى , الله يهداكم بس , وش قلت أنا للبنت غير أني صبحت عليها ؟؟
      لو أنتو غيرانين يعني ؟؟
      أكيد غيرية حريم

    • زائر 3 | 10:48 ص

      غيرة أو جهل

      احيي الصحفية الشابة ندى، وكما قال الزائر رقم 2، رغم صغر سنها إلا انها أصدرت كتاباً يعتبر مفتاحاً لمعرفة الكتل السياسية الثلاث في البرلمان (الأصالة والمنبر والوفاق)، نتيجة تحقيقاتها حول هذه التيارات، قبل انتخابات 2006. تحياتي للكاتبة العزيزة، ولا عليك من مثل هذا الشخص، فربما دفعه الجهل لكتابة مثل هذه العبارات التي تدل على غيرة أو طفولية عقلية.

    • زائر 2 | 9:53 ص

      كاتبة جادة

      ندى الوادي كاتبة جادة وهي تتناول مواضيع تهم الجيل الشاب، وأستغرب كيف تنشرون مثل هذا التعليق (الأول) من شخص يبدو انه يفتقر إلى الذوق. وأشير إلى انها على صغر سنها أصدرت كتاباً مهماً ضمن سلسلة الوسط عن التيارات الدينية في البرلمان.

    • زائر 1 | 6:38 ص

      منورة

      والله كسرتي خاطري يا بنت الوادي أنا برد عليج بس لأن محد رد عالموضوع وأنتي ويه هالنيو لوك صايرة وايد حلوووة , الله يخليج وتكتبين لنا كل يوم ونصبح بقلمج النير. تيك كير

اقرأ ايضاً