العدد 2853 - الإثنين 28 يونيو 2010م الموافق 15 رجب 1431هـ

إمكانية تطوير الجامعة العربية؟!

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أنهت قمة سرت العربية الخماسية أعمالها، وغادر الرئيس المصري العاصمة الليبية طرابلس، بعد أن جمعه الرئيس الليبي معمر القذافي بنظيره القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وكما ذكرنا في مقالة الأمس، فالمطلوب من القمة التوصل «إلى صياغة رؤية واضحة ومحددة حول كيفية تطوير عمل الجامعة العربية وسبل تعزيز قدراتها وآلياتها المؤسسية تمهيدا لعرض هذه الرؤية على قادة الدول الأعضاء في الجامعة خلال القمة العربية الاستثنائية في أكتوبر/ تشرين الثاني 2010».

إن كان الغرض من قمة سرت تأمين التغطية الشرعية للقاء مبارك – حمد، فلابد من الاعتراف بأنها حققت هذا الهدف، وبنجاح منقطع النظير، وينبغي علينا ان نتوقع تلمس بعض النتائج الإيجابية في العلاقات بين بين البلدين في القريب المنظور، أما إن كان القصد من عقد القمة تطوير هياكل وأطر جامعة الدول العربية، فهذا الأمر بحاجة إلى إعادة النظر.

ليس هناك شك في حلم المواطن العربي، في رؤية جامعته العربية، وهي تخطو على طريق إصلاح إداري، مهما كان بطيئا، لكن تحقيق هذا الحلم، وتحوله إلى هدف بحاجة إلى توhفر مجموعة من العناصر الداخلية والخارجية التي يمكن حصر أهمها في النقاط التالية:

1. على الصعيد الداخلي ، يقتضي الأمر توفر قيادة إقليمية عربية من دولة واحدة، أو مجموعة من الدولة القادرة على فرض رؤيتها التطويرية على تلك المؤسسة، وهو أمر غير متوافر حالياً. يمكننا، لتقريب الصورة من ذهن القارئ، ان نقارن بين اوضاع الجامعة العربية اليوم، وهي تعاني من حالة تقترب كثير من الشلل شبه الكامل، وأوضاعها في المرحلة التي سبقت هزيمة حزيران 1967. في المرحلة السابقة، وعندما كانت حالة من المد الثوري تجتاح المنطقة العربية في نضالها ضد اشكال الاستعمار القديم، وكانت القاهرة الناصرية، تقود تلك المعركة، كانت الأطر التنظيمية والإدارية في الجامعة العربية، قادرة على الاستجابة لمتطلبات تلك المرحلة، بكل ما حملته من مسئوليات وتحديات. تلك المرحلة كانت نتيجتها حتى القرارات التي جاءت في مرحلة متأخرة مثل «لاءات قمة الخرطوم الشهيرة». وكان من بينها وقوف جامعة الدول العربية إلى جانب ثورة الجبل الأخضر التي قادتها الإمامة في عمان. وعلى النقيض من ذلك، نشهد اليوم الشلل الذي يجرد الجامعة حتى من الإقدام على اتخاذ قرارات تمس قضية مركزية مصيرية عربية مثل الفضية الفلسطينية. ومواقف الجامعة من حصار غزة اكبر دليل على مثل هذا الشلل.

2. وعلى الصعيد الداخلي أيضا، يتطلب الأمر، بالإضافة إلى تلك القيادة، وجود حالة جماهيرية موازية، تعضد تلك القيادة، وتساعدها على اتخاذ مثل تلك الخطوات التطويرية المطلوبة، بما ينسجم وطموحات تلك الشعوب. هنا تتظافر العوامل الداخلية الشعبية مع الرسمية من اجل تشكيل جبهة داخلية متماسكة، تمد الجامعة العربية بما تحتاجه من عناصر قوة داخلية تبيح لها الإقدام على خطوات التغيير دون أي خوف من ضغوط خارجية مضادة لمصالح وأهداف القوى الداخلية، رسمية كانت أم شعبية. واليوم، ونحن نشاهد التضافر السلبي بين عجز القوى الحاكمة، وتغييب المشاركة الشعبية العربية، يصعب الحديث عن إمكانية تغيير حقيقية، وفي اتجاه إيجابي.

3. أما على الصعيد الخارجي، وكما شهدنا في مرحلة تأسيس الجامعة العربية ذاتها، عندما التقت مصالح الغرب بقيادة الامبراطوربة البريطانية، مع مشروع تأسيس تكتل عربي رسمي، كانت محصلته انبثاق الجامعة. هذا لا ينبغي أن يقودنا، بأي شكل من الأشكال، إلى نتيجة مفادها ان جامعة الدول العربية هي من صنع الاستعمار البريطاني، كما يردد البعض. الحديث هنا يتحدث عن تقاطع للمصالح، وتظافر للقوى، أكثر من أي شيء آخر. في السياق ذاته، نرى غياب أية قوة خارجية، بما فيها دول مثل الولايات المتحدة، تجد في تطوير هياكل الجامعة العربية، ما يتقاطع مع مصالحها. ربما تشير الحقائق على الأرض إلى وجود مصلحة مباشرة للقوى الخارجية ذات المصالح في المنطقة العربية ان يستمر حال الجامعة كما هي عليه الآن، لأن أي تغيير نحو الأمام، قد يحمل تهديداً مباشراً لمصالح تلك القوى الخارجية.

4. وعلى الصعيد الخارجي أيضا، ليست هناك، اليوم، حالات صراع بين دول أو كتل سياسية خارجية تتضارب مصالحها بين مؤيد لذلك التطوير ومناهض له، الأمر الذي يمكن ان يتبلور في دعوات داخلية مماثلة لتلك الخارجية. حالة الصراع هذه تزيد من إمكانية بروز دعوات تنادي بإصلاح والتطوير، وقد يؤدي ذلك إلى إطلاق مسيرة التطوير المطلوبة.

تأسيساً على كل ذلك، بوسعنا الذهاب إلى القول بعدم احتمال رؤية التغييرات الإدارية والسياسية المطلوبة التي تعين الجامعة على الخروج من حالة الشلل التي تعاني منها، والتي حولتها إلى ما يشبه إدارات المراسيم والبروتوكولات في وزارات خارجية دول صغيرة، أكثر من هيئة سياسية عربية جامعة مهمتها السياسية الدفاع عن المصالح العربية، والذود عن حياضها.

ولربما تدعو هذه الحالة، شبه الميئوس منها، التي تعاني منها الجامعة العربية، المعارضة العربية، كل في بلده، كي تمارس ضغوطها هي الأخرى، على حكوماتها، كي تستجيب لمطالبها التي يمكن ان تساعد على انتشال الجامعة العربية من أوضاعها، التي لا تسر العدو قبل الصديق.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2853 - الإثنين 28 يونيو 2010م الموافق 15 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 3:00 ص

      من تمثل هذه الجامعة

      هذه الجامعة لا تمثل المواطن العربي .. ولا تمثل الارض العربية.
      ،،
      ،،،
      لذلك ما سوف ينتج عنها .. هو مزيد من الخزي والعار للعرب والعروبة. للمواطن العربي الفقير البائس.

    • زائر 3 | 1:55 ص

      مستحيل

      إلى ماذا تتطور هذه الجامعة الخاصة ؟؟؟
      في الوضع السياسي العربي الحالي
      .
      مستحيل وثم مستحيل
      .
      أن يفرز عنه ما يعيد للمواطن العربي إحترامه في هذا العالم.
      .
      هذا الوضع لا يفرز إلا مزيدا من السخرية والاستهزاء بالعرب.
      ..

    • زائر 2 | 10:13 م

      من الملاحظ بأن الفكر القومي العربي في تحاسر وإنكماش وإنحسار

      من الملاحظ بأن الفكر القومي العربي في تحاسر وإنكماش وإنحسار وهذا يتأتى مع العناصر الدخيلة على الأمة العربية التي دأبت على طمس هويتها ولغتها

    • زائر 1 | 9:53 م

      الواقع أن المعارضة أحذت تبتز بإسم المعارضة وهي وسيلة جديدة لتنويع مصادر الدخل

      الفقر المدقع الذي يعيشه بعض من أبناء الوطن العربي والنهم والجشع والجوع كل هذه أمور فرخت عناصر أخذت تبتز دولها بإسم المعارضة وهي وسيلة جديدة لتنويع مصادر الدخل .. حتى أصبح الرويبضة يتكلمون في شأن العامة إنها فتن آخر الزمان // مع تحيات Nadaly Ahmed

اقرأ ايضاً