العدد 872 - الإثنين 24 يناير 2005م الموافق 13 ذي الحجة 1425هـ

ثرية أميركية تدعو إلى بناء الهيكل الثالث باستخدام المال والسياسة

في تقرير لمؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية:

محمد بوفياض comments [at] alwasatnews.com

كشفت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في "اسرائيل" أن ثرية أميركية من الحزب الجمهوري تدعو إلى بناء الهيكل الثالث بأسرع وقت على حساب المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف، وتدعم الفكرة بالمال والوقت والعلاقات السياسية.

وقالت المؤسسة في تقرير لها تلقته "الوسط" إن منظمة "نساء من أجل الهيكل" تجمع المال والذهب لصنع أدوات الهيكل القادم، وأن موقع إنترنت جديدا يزيف الحقائق، وينقل صلاة اليهود مباشرة من حائط البراق، وصلوات بالمراسلة.

ووفق تقرير المؤسسة تشتد حمى اليهود الاسرائيليين لبناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى، وتظهر في السياق ثرية أميركية من الحزب الجمهوري تنشط في الدعوة والعمل على بناء الهيكل الثالث المزعوم، معتبرة أن كل ما قدم في هذا المجال ليس كافيا، وأن من الواجب التسريع في بناء الهيكل المزعوم.

وبينت أن الأميركية هي أورلي بني ديفيس "42 عاما" والتي من المتوقع أن تصل "إسرائيل" هذا الأسبوع لتضع اللمسات الأخيرة للمؤتمر الحاشد الذي سيعقد يوم الأربعاء 25 يناير/ كانون الثاني 2005 في مباني الأمة في القدس، وان هذا المؤتمر يشارك فيه أكثر من 2000 شخص، تموله اورلي بني ديفيس كاملا من جيبها الخاص، في سبيل تحقيق الهدف الذي وضعته: بناء الهيكل المزعوم. ومن أجل إنجاح المؤتمر قامت بالاتصال بأعضاء أكثر من 20 منظمة وجماعة يهودية فاعلة في مجال بناء الهيكل، ودعتهم للمشاركة في المؤتمر.

وتعبتر أورلي بني ديفيس ذات منصب رفيع في الحزب الجمهوري وناشطة داعمة للوبي الاسرائيلي في أميركا، وهي صديقة لوزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم ووزيرة التربية والتعليم ليمور ليفنات، والاثنان من حزب الليكود اليميني.

وديفيس امرأة مثقفة وثرية يذكر عنها أنها لا تستطيع الإنتظار أكثر لزيارة الهيكل المزعوم، وأن هذه الفكرة وصلت إليها من خلال نشاطها الداعم لـ "إسرائيل" وشعب "إسرائيل" ولمدينة القدس، مع تقادم السنين، واقتنعت أن النشاط والعمل السياسي من أجل القدس ليس كافيا، ويجب تقوية السيطرة والسيادة اليهودية على القدس عن طريق فكرة ومشروع قوي وبارز، وكانت الفكرة القوية هي بناء الهيكل الثالث المزعوم. وينقل الصحافي الإسرائيلي حاييم لفينسون في تقرير له بشأن الأميركية الداعية لبناء الهيكل أنها حازمة في قضية الحرم القدسي، وتقول إن القدس هي أساس دولة اليهود، ولا يمكن أن تصور هرتزل ألف كتابا ولم يفكر في القدس، ولقد بقي اليهود 2000 سنة في المهجر ورجعوا إليها بعد كتاب هرتزل ووعد بلفور.

وعندما سئلت اورلي ديفيس عن الوسيلة التي يمكن من خلالها بناء الهيكل، قالت: "يجب فرض وقائع على الأرض ومن الممنوع أن يقال إن القدس أراض محتلة، وليس هناك شيء اسمه الجدار الغربي، الجدار الغربي هو أحد جدران الهيكل، وان المحور هو الهيكل، فالقدس والهيكل هما الأساس في العودة لأرض "إسرائيل" والقدس هي عاصمتها".

وأكد التقرير ان ديفيس لا تخفي هدفها من نشاطها المتواصل لتقول إنها تسعى إلى جعل قضية بناء الهيكل الثالث المزعوم في الواجهة والعناوين البارزة وأن يعطى الأولوية الرئيسية، وأنه يجب الاستيلاء كاملا على القدس.

الهيكل كنـز سياحي واقتصادي

ومن أجل الاقناع بأهمية تحقيق فكرتها، تقول ديفيس: "سيكون لبناء الهيكل مردود اقتصادي مهم لـ "إسرائيل"، ويمكن تسويقه سياحيا بشكل جبار"، مقارنة ذلك بحاضرة الفاتيكان في إيطاليا التي يزورها ملايين البشر سنويا. الهيكل والقدس أرض مقدسة، ويمكن تسويق الهيكل عالميا "فهو كنـز يجب استغلاله، وهذا ممكن جدا".

وفي محاولة للتخفيف من حدة تصريحات وأفكار اورلي ديفيس نقل عنها انها مستعدة لسماع كل فكرة لبناء الهيكل الثالث المزعوم الا فكرة نسف وتفجير المسجد الاقصى، مشيرة إلى أن مثل هذا العمل قد يشعل حربا عالمية.

وديفيس من مواليد "إسرائيل"، وغادرت إلى إيطاليا في جيل 15 سنة، واستقرت في لوس انجليس، وانتقلت العام 1990 إلى كارولينا مع زوجها، وانتسبت إلى الحزب الجمهوري العام 1998 والتقت من حينها بأكثر من مسئول أميركي مقرب من الرئيس جورج بوش.

نساء من أجل الهيكل

وبينت مؤسسة الأقصى في تقريرها أنه في السياق نفسه تنشط ما يسمى منظمة "نساء من أجل الهيكل"، وهي منظمة يهودية نسائية تقوم بنشاطات متواصلة تهدف إلى رفع مستوى الاهتمام النسوي والمشاركة في ترويج فكرة وجوب بناء الهيكل المزعوم.

ومن أجل ذلك تقوم المنظمة بعقد حلقات بيتية ودروس أسبوعية ومؤتمرات نسائية جماهيرية، وتركزت جل هذه النشاطات بشأن وجوب بناء الهيكل المزعوم. وهذه المجموعة يسكن بعضها في القدس، وبعضها في المستوطنات التي أقيمت على أرض الضفة الغربية المحتلة، وتقوم بجمع التبرعات وخصوصا المصاغ الذهبي من النساء، داعية إياها بأن هذا الذهب يصاغ من جديد بما يدعى "معهد الهيكل" لصناعة أدوات الهيكل الثالث.

وقالت إحدى مؤسسات المنظمة تسيبوراه فيل والتي تسكن في شقة على جبل الزيتون المواجه للمسجد الأقصى: "أنا غير مستعدة للاكتفاء بالصلاة في الحرم القدسي، بل لابد من بناء الهيكل بأسرع وقت، وفي الحقيقة عندما أنظر إلى وجهة الحرم القدسي فإنني لا أرى قبة الصخرة الصفراء بل أرى الهيكل الثالث"، في إشارة واضحة إلى الهوس والحمى التي وصلت إليه مثل هذه المجموعات.

وتسعى تسيبوراه وغيرها إلى توزيع النشرات والمطويات الداعية إلى أهمية ووجوب بناء الهيكل، وتعتبر أن المحور المهم هو بناء الهيكل وليس زيارة حائط "المبكى" البراق هو التعبير الدقيق والصحيح فحسب، وأن بناء الهيكل يعطي "إسرائيل" قوة روحية وسياسية واقتصادية.

ومن أجل ربط العنصر النسائي بفكرة الهيكل تضغط المنظمة على رجالات الدين اليهود بإصدار فتوى تجيز لليهودية زيارة الحرم القدسي في وضعه الحالي، بينما غالبية رجال الدين عندهم لا يجيزون ذلك حتى الآن. بل وتدعو هذه المنظمة العرائس اليهوديات بجعل زيارة الحرم القدسي أحد مراسيم يوم الزفاف، وزارت بعض العرائس اليهوديات الحرم صبيحة يوم زفافهن بمشاركة مرافقات واعتبرن ذلك احد مراسيم حفل العرس.

الصلاة بالمراسلة

وكشفت مؤسسة الاقصى في تقريرها أنه دشن أخيرا ما يدعى "صندوق تراث المبكى" وهي مؤسسة مدعومة من قبل الحكومة الإسرائيلية موقعا جديدا على شبكة الانترنت، مدعما بالكاميرات إذ ينقل الموقع صلاة اليهود في ساحة البراق ببث حي ومباشر من زوايا عدة، وتتخلله شروح مفصلة ومعلومات مزورة لتاريخ القدس والمسجد الأقصى. وحرص القائمون على الموقع في محاولة لشد الانتباه وتوثيق الصلة مع فكرة بناء الهيكل، على وجود المحفزات والمؤثرات لزيارة الموقع والصلاة في حائط البراق. ودعا الموقع كل من لا يتسنى له الوصول إلى حائط البراق للصلاة إرسال "صلاته ودعواته" عبر البريد الإلكتروني، وهم بدورهم يقومون بإيصالها ودفعها بين أحجار حائط البراق!

مؤسسة الأقصى: تحذير وتنبيه

وبدورها حذرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية من كل هذه المخططات للنيل من المسجد الأقصى، وخصوصا في ظل تجمع هذا الكم الهائل من المخططات والأفكار الداعمة للنيل من المسجد الأقصى وبناء الهيكل. وقالت المؤسسة إننا في ظل هذه المخططات بدعوتها للنيل من المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى، فإننا نحذر بشدة من هذه المخططات ونحمل المؤسسة الإسرائيلية عواقب مثل هذه المخططات الرامية للاعتداء المباشر على المسجد الأقصى ومدينة القدس.

ودعت مؤسسة الأقصى العالمين العربي والإسلامي إلى التنبه لهذه المخططات قائلة: "إننا في مثل هذه الظروف التي تراكمت وتزايدت فيها المخاطر على المسجد الأقصى، وفي وجه هذا الخطر الداهم فإننا ندعو العالمين العربي والإسلامي شعوبا وعلماء وحكاما ومؤسسات إلى تحمل مسئولياتهم وواجبهم تجاه حماية المسجد الأقصى، وندعوهم كذلك إلى التنبه إلى حقيقة مخاطر المخططات الإسرائيلية". وطالبت من منطلق المسئولية الدينية والعقائدية والتاريخية والوطنية بالوقوف في وجه هذا الخطر الداهم الذي يهدد حاضر ومستقبل مدينة القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين

العدد 872 - الإثنين 24 يناير 2005م الموافق 13 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً