العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ

غرفة تجارة وصناعة البحرين بوصفها "سلطة خامسة"

عادل مرزوق Adel.Marzooq [at] alwasatnews.com

-

"شركات وأسماء تتبرع بالملايين للتنمية، وأخرى تكتفي بالربح! لكن أين ما يسميه الغرب بالضريبة الأدبية" في المجتمعات الحديثة، ثمة رؤية خاصة تهتم بالشركات الخاصة والقطاع الخاص الاقتصادي، وتذهب هذه الرؤية إلى ما مفاده، أن المجتمع حين سمح للمؤسسات التجارية بالوجود والعمل والربح، فإنه يريد منها خدمات وسلعات متميزة ونافعة. بمعنى، أن المجتمع حين سمح لها بالكسب والثراء، فهو يتطلع منها الى أن تقوم تجاهه بردة فعل موازية في المقدار، فتكون العلاقة في حقيقتها أشبه بالصفقة التجارية الكبرى، بين المجتمع والقطاع الخاص.

المتتبع لنشاطات غرفة تجارة وصناعة البحرين، يلاحظ اهتماماتها السياسية والاجتماعية أخيرا، وهذا مؤشر إيجابي، بل أن محاولاتها التي لم تكتمل في المشاركة السياسية لرموزها الكبرى، كانت تستحق الدعم، إلا أنها لم تستثمر بالشكل المطلوب في الشارع السياسي. والمسئولية في هذا الإخفاق، مسئولية مجتمعية شاملة لجميع الأطراف.

تقوم المؤسسات الأميركية الراعية للتجمعات الاقتصادية والتجارية على مدار العام، بإصدار خطط تنموية خاصة ومجدولة بجداول زمنية محددة، تتضمن مساهمات القطاع الخاص في مشروعات التنمية بالولايات المتحدة الأميركية، سواء في الشئون الصحية، أو الاجتماعية، أو التعليمية، أو حتى السياحية. وهي بذلك تعلن عن دورها المحوري والمهم في المشاركة التنموية، وهذا الدور يقدره المجتمع الأميركي، أيما تقدير، وفي العام الماضي ساهمت الشركات التجارية والمؤسسات الاقتصادية الأميركية في دعم القطاع الثقافي فقط بـ 20 مليار دولار.

لا أستطيع التنبؤ، بمقدار مساهمات القطاع الخاص البحريني في مشروعات التنمية البحرينية، لكن تبرز مساهمات فاعلة بين فترة وأخرى، بناء مراكز صحية، أو مساهمات في دعم بعض المشروعات التربوية، وصولا الى مساهماتها في البرامج والفعاليات الأكاديمية بجامعة البحرين. إلا أن المطلوب من غرفة تجارة وصناعة البحرين أن تحاول جادة في تحديد هذا الإطار بشكل واضح، حتى نعلم ببساطة ما إذا كان هذا القطاع يقوم بأداء ما عليه من التزامات أم لا. وهذا ما سيعطيه الأحقية في التدخل المباشر في الشأن السياسي والاجتماعي البحريني.

الغالب، أن هذه المساهمات التنموية تتم بشكل فردي، ومزاجي، يخضع لاعتبارات الظهور لأنشطة العلاقات العامة تارة، أو الظهور الإعلامي لهذه الرموز الاقتصادية تارة أخرى. إلا أن هذا التوجه لابد أن ينظم عبر غرفة تجارة وصناعة البحرين في لجنة خاصة، أو هيئة مستقلة، تقوم بجمع المخصصات المالية، وحصرها، وتوثيقها، وإنفاقها في مواقع القصور التنموي في الوطن. كما أن غرفة تجارة وصناعة البحرين مطالبة بأن تعلن بالأرقام عن مساهمات أعضائها في هذا السياق، حتى تتضح الصورة أكثر، إذ من المفروض "أدبيا"، أن لا تقل هذه المساهمات عن واقع 5 في المئة من مجمل أرباح القطاع الخاص لأي بلد ما.

قد يسأل البعض، ولماذا تحاول إلزام هذا القطاع، بالمشاركة في المشروعات التنموية بهذا الطابع الرسمي، وكأن المساهمة "واجب ضريبي"، أو "صدقات إجبارية". والجواب، هو كما أن هذه المؤسسات تحاول الضغط على المجتمع، نحو تطبيق سياسات السوق المفتوحة، وحرية استقدام الأيدي العاملة الرخيصة، كما تقتضي أنظمة التجارة العالمية. وما يعطيها الفرصة في زيادة أرباحها، وهذا حق مشروع لها، فهي مطالبة بأن تقوم بالدور نفسه الذي تلعبه المؤسسات الغربية في المساهمة الفاعلة بمشروعات التنمية في تلك الدول. بمعنى ان أحدث النظم الاقتصادية في مجتمعات الدول الأوروبية وأميركا - كما أشرت سابقا - تقوم بالمساهمة بما لا يقل عن 5 في المئة من أرباحها السنوية، في دعم المجتمع، واكتمال حاجاته ومتطلبات نموه.

هناك مؤسسات وأسماء اقتصادية بحرينية تدفع الكثير للمجتمع البحريني، وهي مشكورة على هذا الجهد، وتستحق التكريم من قبل المؤسسات المدنية كافة، وهناك مؤسسات وأسماء تكتفي بالربح، دونما أية مساهمة فاعلة، توازي ما تستفيده فعليا من الوطن والمواطنين، وهذا ما يحيلنا على ضرورة تعريف هذه الفئة، نحو ممارسة مفهوم السلط الخامسة، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، لابد أن تلعب هذا الدور ولو نسبيا. نحن نحتاج الى معرفة أسماء الشركات التي تساهم في اقتصادنا وتطورنا وتعليمنا وتنميتنا كمجتمع، كما اننا بحاجة الى معرفة المؤسسات التي تكتفي بتخزين أرباحها، دونما فاعلية تجاه المستهلكين واحتياجاتهم واهتماماتهم.

لابد أن يكرم رجال الأعمال الباذلون، ولابد أن يتم الضغط "اجتماعيا" على تلك الفئات السلبية، وهذا ما أسميه بالضريبة الأدبية. وغرفة تجارة وصناعة البحرين هي المعني الأول بهذه الرؤية. لابد لها ان تقوم بتحديث جهازها الإعلامي، وإتاحة الفرصة كاملة لأجهزتها، أن تعمل بأفق جديد ومختلف عن الكلاسيكيات الإدارية المعتادة. وخصوصا أن الوطن يعيش حال من الانتقال غير المتوازن، من دولة نفطية، الى دولة تعتمد على الاقتصاد والتجارة الحرة. ثمة أفاق خاصة بالعمل الاقتصادي لابد ان يعيها رجال الأعمال البحرينيون، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، لابد أن تكون محور هذه النقلة المفاهيمية، والمؤسس الرئيسي لها. وهم بالطبع، أدرى بالاستراتيجيات الجديدة للمجتمع الاقتصادي المالي، وتكتيكات الوصول لها

إقرأ أيضا لـ "عادل مرزوق"

العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً