العدد 949 - الإثنين 11 أبريل 2005م الموافق 02 ربيع الاول 1426هـ

حلم الأطفال الطيبين

جعفر الديري comments [at] alwasatnews.com

كثير من الأمهات يدعين الحب والهيام بأبنائهن فهن دائمات الوجد بهم. مشغولات الفكر برواحهم وذهابهم. فما إن يخرج الطفل من البيت وما إن يبتعد عن أنظارهن حتى تبدأ الوساوس اشتعالا في عقولهن، وحتى تتحول لياليهن إلى ما يشبه الحياة في غرفة مغلقة، وخصوصا عندما لا يكون لهن سوى أبنائهن رفقة في الحياة.

إذا فما بال الأمهات اللاتي يحببن أبناءهن ولا يستطعن الحياة من دونهن لا يلقين بالا لقلوب الأطفال ولا يشعرن بخوفهم وأحزانهم. وما بالهن يدعين أنهن يدركن هذا الإحساس بينما يشهد الواقع على خلاف ذلك، إذ إن الملاحظ على الكثير من الأمهات افتقارهن إلى هذا الشعور والإحساس.

شاهدت قبل أيام عرضا سينمائيا، وكان الفيلم لا يتناسب أبدا مع الأطفال. فالفيلم يحوي الكثير من المشاهد العنيفة واللقطات المرعبة. وكم حزنت كثيرا أن أجد أطفالا لا يتجاوزون الخامسة أو السادسة من أعمارهم يشاهدون الفيلم الذي لم يخلو مشهد واحد منه من استثارة. وكم هالني أن أجد أمهاتهم يشاهدن الفيلم بكل رحابة صدر فلا يلقين بالا لفلذات أكبادهن وهم مدهوشين بما يشاهدون.

إن الأفلام السينمائية كثيرة وأفلام الأطفال تتوافر باستمرار، فما الذي يدعو الأم لترك أبنائها يشاهدون أمثال هذه الأفلام المرعبة، طالما أن هناك من الأفلام ما يتوافر فيه الجيد المفيد الذي يعلم ويرشد الأطفال؟!

لقد كنت أشاهد الفيلم حينا وألقي نظري على هؤلاء الأطفال أحيانا فأتألم وأشعر بمرارة ما بعدها مرارة. وأسأل عن مستوى تفكير الأم لدينا، وهل هي قادرة فعلا على تفهم طبيعة مشاعر أبنائها؟ وهل هي قادرة فعلا على حمايتهم وانشائهم نشأة سليمة، من دون أن تجعل لهذه المشاهد البشعة طريقا لعقولهم الطرية؟! إني أشك في ذلك كثيرا، فطالما أن المرأة تبقى مسمرة أمام السينما ولا تلتفت لأطفالها والرعب باد على وجوههم فإن الأمور لا تبشر بخير

العدد 949 - الإثنين 11 أبريل 2005م الموافق 02 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً