العدد 2933 - الخميس 16 سبتمبر 2010م الموافق 07 شوال 1431هـ

البحرين... انتصار الأمل

حيدر محمد haidar.mohammed [at] alwasatnews.com

بعد قرابة أسبوع (في هذه الزاوية) من النقاش في تطورات الأوضاع السياسية في البحرين، آمل أن يحصل التوافق على مَخرَج لهذه الأزمة من خلال صوت العقل والمنطق وتفعيل الحوار، لأن هذا البلد له تاريخ عريق من الثقافة والمعرفة، وله مساهمة حضارية متقدمة.

جمعينا متفقون أن هناك أزمة في البحرين، وأن هذه الأزمة نالت من سمعة البحرين على الصعيد الدولي، ولكن المهم البحث عن الضوء الذي ينعش الآمال عوض الانغماس في الأزمة فقط.

الوضع صعب حالياً، وربما الأكثر صعوبة منذ عشر سنوات، ولكن هذا لا يعني اليأس أبداً؛ لأن ثمة ضوء لا بد وأن يلوح في نهاية هذا النفق المظلم.

بعد أيام ستفتح الحملات الانتخابية أبوابها، وربما تكون الخيم الانتخابية فرصة للتنفس بعيداً عن التشنج والشعور بالكبت خلال الأسابيع الماضية.

وحتى نضمن مشاركة واسعة في الانتخابات لا بد من إشاعة جو من الثقة في المشهد السياسي حتى يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع في أجواء من التفاؤل والأمل. فصحيح أن الانتخابات يمكن أن تجرى بمن حضر، ولكن هذا الأمر يفقدها طعمها الحقيقي.

أتمنى ألا يهيمن المشهد الأمني على العمل البرلماني، فهذا يعني تحويل المجلس لساحة من التوتر الكبير منذ البداية، ولا غالب ولا مغلوب في هذه الأزمة.

هناك عقلاء في جميع الأطراف بوسعهم أن يكونوا مؤثرين في التوصل لحلٍّ ما، يحفظ وجه البحرين، وتجربتها الإصلاحية وتوافقها الاجتماعي. والتضخيم الإعلامي من أي طرف لن يخدم البحرين؛ لأن السمعة الطيبة التي رسمها العالم عن البحرين خلال السنوات الماضية يجب أن نحافظ عليها جميعاً.

الموقوفون الحاليون في كل القضايا الأمنية من المهم أن يحصلوا على حقهم العادل في توافر الضمانات القانونية، والمعاملة الجيدة، وفي مقدمة تلك الضمانات ضمان التواصل مع المحامين والالتقاء بأهاليهم، وضمان عدم وجود تجاوزات في المعاملة. وهي ضمانات وفرها دستور مملكة البحرين، ولكن يتعين على جهات محايدة التأكد من مدى توافر مثل هذه الضمانات فعلاً أم لا، والتحقيق في أية شكاوى أو دعاوى بشأن سوء المعاملة.

الإعلام يلعب دوراً أساسياً في التهدئة وانتظار القضاء أو صب الزيت على النار كما يهوى البعض. وبصراحة، هناك حاجة إلى مراجعة نمط تعاطي الإعلام الرسمي مع سمعة البحرين وحقوق الموقوفين.

حماية الحريات العامة هدف أساسي يجب ألا نتراجع عنه تحت أي ظرف. فاستقالة الناشط سلمان كمال الدين من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان رسالة يجب النظر في أبعادها؛ لأن فقدان شخصية متوازنة سيؤثر على وضع المؤسسة المستقبلي. وخصوصاً أنها لم تلعب ما ينبغي لها القيام به خلال الفترة الماضية.

وفي الضفة الأهلية، يتعين على الجهات المعنية إعادة النظر في حل مجلس إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان. وهي خطوة خطيرة في تكبيل العمل الحقوقي المستقل لا بد من التراجع عنها.

ثمة حاجة حقيقية للحوار. ويتبادر سؤال مهم: مَنْ يحاور مَنْ؟ لنجيب على ذلك طالما اتفقنا على أهمية الحوار، فإن هناك سبلاً كثيرة، ولا يجب استثناء أي طرف من هذا الحوار.

والمرحلة الحالية من تاريخ البحرين تمر بمنعطفات خطيرة، لذا فإن الحوار غاية أساسية، ولكن الحوار إذا كان من دون آليات ومن دون هدف سيفشل حتماً؛ لأن لدينا تجربة «الحوار الوطني» الذي أعلنته الحكومة في العام 2004 مع جمعيات المقاطعة، ولم يتمخض عن أي شيء يُذكر.

إن أهل البحرين معروفون بتسامحهم منذ القدم، ولا يجوز التخلي عن هذه القيمة تحت أي ظرف.

واثق أن الأمل سينتصر في البحرين. هي نبوءة المحدثين القدامى والفلاسفة والأدباء. ولعل من أجمل ما كتب عن هذه الأرض وتراثها الحضاري والإنساني، وهو تراث مدعاة للفخر، هو الشيخ سليمان الماحوزي الذي كان أحد علماء البحرين البارزين (توفي في العام 1709م) حيث قال بيتاً رائعاً، مادحاً هذه الأرض المعطاء:

هي البحرين مفخرة المعالي

ومعراج المحاسن والكمال!

إقرأ أيضا لـ "حيدر محمد"

العدد 2933 - الخميس 16 سبتمبر 2010م الموافق 07 شوال 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 18 | 8:32 ص

      البحرين،،، وانتصار العدل 3 .

      وأين هو القانون عن الذين سرقوا الجمل بما حمل

    • زائر 17 | 8:29 ص

      البحرين،،، وانتصار العدل 2.

      من سطورها إذن لنعمل جميعا على أن تعود المياه لمجاريها لتعود الحياة كما عهدها السابق ولا أقول هنا أنه لا يجب توبيخ من يعمل على نشر الفوضى ومعاقبة من تسول له نفسه على أذية الناس فلسنا نعيش في غابة سائبة فكل المجتمعات تحظى بقانون ولديها الجهات المعنية التي تدير وتطبق القانون بحذافيره وحسب الدساتير الدولية وليس هكذا عشوائياً صابت ما جابت شبكة بحر تصطاد المختلف من السمك المتهم والبرئ في زنزانة غير مقبول هذا شرع الغاب لابد من توافر الأدلة المدانة في معاقبة الخارجين على القانون،

    • زائر 16 | 8:27 ص

      البحرين ،،، وانتصار العدل 1.

      شكرا لك حيدر مقال جميل ومعبر وضعت النقاط على الحروف يكفي ما تفضلت به زائرة 2، حبذا أن يحذو حذوك بعض الكتاب في الصحف والجرائد الأخرى بما يلطف الجو والدعوة إلى التقارب والتآلف بدل صب الزيت على النار لتشتعل أكثر مما هي عليه فالخلاف ليس مع الطائفة الأخرى بقدر ماهو خلاف مع الحكومة التي تميل كل الميل لجهة وتغفل عن جهة عمدا والتي هي بحاجة لتذكير من كل الصحفيين السلطة الرابعة الذين يعول عليهم المجتمع في رفع معاناتهم للمسئولين وليس أن تكون أقلام حاقدة هي الأخرى وكأنها مأجورة وتابعة وهذا ما يتبين، يتبع

    • زائر 15 | 6:10 ص

      أبن المصلي

      بلادي وأن جارت علي عزيزة واهلي وناسي وأن جاروا علي كراما بهذه الكلمات نتواصل مع القراء في هذا الفضاء المحدود كلنا للوطن والوطن لناسه ابنائه المخلصين له في السراء والضراء الذين ينشدون له الخير لاأن ينفخون في النار ويسكبون البنزين ولو قطرة واحدة لحرقه فهل جزاء الوطن منكم يا أخوان لا والف لا أي كان المبرر فالمظلوم يأخوان يرفع ظلامته بصورة حضارية حتى يحترم أمام العالم فالشخص الذي يحرق والشخص الذي يوجج الوضع بالتئجيج الطائفي والشحن الحاقد على مكون من هذا الشعب كلاهما سيان فاقدين الوطنية الحقه

    • زائر 12 | 3:28 ص

      الحل الأنجح

      بعد سنين من المطالبة خسرت فيها البلد الكثير من الجهد والمال والسمعة وصلت إلى نتيجة أنه لا بد من إلإستجابة لنداء الناس وهو اجاد برلمان.
      الآن وبعد وجد البرلمان بهذه الصورة والشعب يطلب إدخال بعض التعديلات عليه وهذا مطلب للجميع بغض النظر على الأسلوب في طرح هذا المطلب ولكنه مطلب الجميع فلماذا تتلكأ الحكومة في الإستجابة لهذا المطلب والحكومة ستجد نفسها مضطرة في النهاية للإستجابة لهذا الطلب فهو مطلب شعبي ولا يمكن التغاضي عنه وإدخال البلد في متاهات وخسائر لا طائل منها لا داعي له
      خير البلد فيما طلب

    • زائر 11 | 3:27 ص

      البحرين مفخرة المعالي

      هي البحرين مفخرة المعالي
      ومعراج المحاسن والكمال!
      واهلك بألاخلاق والدين عالي
      ونسأل الله يحفظك يا اوال
      ويكثر من الكتاب مثلك يا حيدرة القدوة و المثال
      وشكرا لكتاب الوسط من اولهم والتوالي

    • زائر 9 | 2:39 ص

      الحوار أولا فلماذا يصبح أخيرا

      الحوار أمر ضروري وملح في هذه المرحلة فلماذا نجعله في مؤخرة الحلول ونحن على يقين من انه هو المخرج في مثل هذه القضايا.أين الحكمة التي هي ضالة المؤمن أين من تكون الحكمة ضالته في غمرات الفتن. يا جماعة من بداخل السجون هؤلاء أبناءنا وإخواننا وأبناء لهذا الوطن ربما اختلفوا معنا في طريقة طرح بعض القضايا للوصول إلى حقوق الجميع يطالب بها فقط الفرق في اسلوب الطرح
      وحسب اعتقادي أن ليس بهم من يفكر في إزالة النظام فجميعنا لا يسعى إلى شيء من ذلك إنما هي اختلاف في طرق المطالبة بالحقوق فقط

    • زائر 8 | 2:29 ص

      الامل موجود.

      املنا باالله ومن ثم بمليكنا المفدى بحكمته ستخرج البحرين من هذه الازمه كما خرجت في السابق وستعود الى درب الاصلاح والصلاح .

    • زائر 6 | 1:05 ص

      الحوار الصحيح يعيد للبحرين الهدوء

      الشيخ سليمان الماحوزي الذي كان أحد علماء البحرين البارزين (توفي في العام 1709م) حيث قال بيتاً رائعاً، مادحاً هذه الأرض المعطاء:
      هي البحرين مفخرة المعالي
      ومعراج المحاسن والكمال!

    • زائر 5 | 1:02 ص

      فاستقالة الناشط سلمان كمال الدين من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان رسالة يجب النظر في أبعادها؛

      فإن الحوار غاية أساسية، ولكن الحوار إذا كان من دون آليات ومن دون هدف سيفشل حتماً؛ لأن لدينا تجربة «الحوار الوطني» الذي أعلنته الحكومة في العام 2004 مع جمعيات المقاطعة، ولم يتمخض عن أي شيء يُذكر.

    • زائر 4 | 12:34 ص

      الياس من الرحمة كف...

      اليأس من رحمة الله بمثابة كفر وهو لا ينبغي أن يتصف به أحد رموز الحوار عن طريق عدم منح الفرصة للجلوس إذا كانت هناك ثمة فرصة!!.

    • زائر 3 | 11:08 م

      لابد للعقل ان ينتصر ..

      لابدللعقل ان ينتصر وحب الوطن والمواطن والنوايا الحسنة ولنغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ومصلحة الوطن فوق كل شئ ..

    • زائر 2 | 10:22 م

      شكرا لك أستاذ حيدر

      إنها المرة الأولى أقرأ فيها مقالا لك أستاذي الكريم, وأكثر ما أثار إعجابي هو تفاؤلك بالرغم من جو الأزمة كما يقول البعض أنا من فئة الشباب ومقبلة في الأيام القادمة على مقاعد الدراسة مقالك المتفائل بعث الأمل لي في مستقبل مشرق للبحرين ولم تهبنا الأمل فقط بل قدمت الحلول الجذرية بكل شفافية وصدق فشكرا لك أستاذي الكريم وأنا متشوقة لقراءة مقالاتك المستقبلية بإذن الله
      فجزاك الله خيرا لتفاؤلك

    • زائر 1 | 9:37 م

      اللهم أجعل هدا البلد امنا

      بحق هدا اليوم أجعل لنا مخرج من هده الدوامة وسخر لنا اناس يحبون الخير ليخرجوا البلد من دوامة العنف

اقرأ ايضاً