العدد 3004 - الجمعة 26 نوفمبر 2010م الموافق 20 ذي الحجة 1431هـ

الاقتصاد البيئي في مسألة رفع الدعم الحكومي عن المحروقات (2)

مجيد جاسم Majeed.Jasim [at] alwasatnews.com

.

من المتعارف أن مفهوم التنمية المستدامة لا يعنى فقط بالجانب البيئي بل تتداخل ثلاث دوائر رئيسية لخلق هذا المفهوم العصري لمستقبل واعد للجنس البشري وهي: التنمية الاقتصادية، وحفظ الموارد الطبيعية والبيئية، والتنمية الاجتماعية.

حضرنا في الأسبوع الماضي محاضرة اقتصادية لعضو البرلمان جاسم حسين في جمعية وعد حيث تطرق المحاضر إلى الجوانب الاقتصادية وبعض الآثار الاجتماعية في حال خفض الدعم الحكومي للمحروقات وبالتالي نقل العضو البرلماني أسباباً منطقية مدعمة بالأرقام والإحصاءات المقارنة لممانعة الرأي العام لمحاولة الحكومة لرفعها الجزئي لدعم المحروقات ما يؤثر سلباً على رفاهية المواطن.

بالنسبة إلى المسألة البيئية فهذا المقال يحاول مناقشة حدَّي السيف لهذا الموضوع. فبالنسبة إلى مؤيدي رفع تسعيرة البنزين، تستشهد التقارير الدولية بزيادة انبعاث الغازات الملوثة من أكاسيد الكربون وأكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وغيرها الناتجة من عمليات الحرق في محركات السيارات والمنبعثة من عوادم السيارات ما تؤثر سلباً على مقياس جودة الهواء بسبب نمو الاستهلاك المحلي للمحروقات. ثانياً، تتواجد مملكة البحرين في صدارة دول العالم من حيث كميات غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعثة بالنسبة للفرد وحسب قوائم الجرد التي تم حسابها يصل مدى نسبة مشاركة الغازات الناتجة من عوادم السيارات والمسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى 15 - 20 في المئة من المجموع الكلي.

أما بالنسبة إلى معارضي زيادة تسعيرة البنزين فالرد ينبع من خلو البنزين في محطات البنزين من الرصاص، أما الديزل فهو منخفض الكبريت بحسب تصريح وزير شئون النفط والغاز بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010 مما لا يؤثر بدرجة كبيرة على جودة الهواء. ويرى هؤلاء بأن الاستثمارات الضخمة لتحديث مصفاة البحرين وجعل مشتقاتها أكثر جودة و «صديقة للبيئة» هي من السياسات الحكيمة لتسهيل قدرة قسم التسويق في بابكو على بيع المشتقات النفطية في الأسواق العالمية بقيمة مضافة، ولكن يتساءل هؤلاء إن كان نزيف استهلاك السوق المحلية جزءاً من حسابات الربح والخسارة أم هناك عوامل مستجدة دخلت في هذه المعادلة مثل توقع زيادة سكان البحرين إلى 2 مليون بحسب توقعات رئيس مجلس التنمية الاقتصادية (صحيفة «الوسط»، عدد 2874)؟

المداخلات من الحضور في ندوة جمعية وعد لفتت الانتباه إلى وعي الرأي العام بالمسألة البيئية حيث تحدثوا عن تجارب شخصية عند استخدام وسائل النقل العام بين مدن البحرين والتي على الرغم من استحداثها باستخدام باصات حديثة ومكيفة فإنها لا تلبي حاجات الأسرة البحرينية لخطوط سريعة توصل مستخدميها إلى الوجهة النهائية بيسر. في الحقيقة، أسعار الوقود المتغيرة في الدول الغربية تصل إلى عدة أضعاف سعرها الثابت في المملكة لكن لا نرى الرأي العام يتظاهر في الشوارع بسبب هذه المسألة لأنه ببساطة يتواجد البديل من مترو وقطارات وباصات تعمل بالثانية - وكاتب المقال متأكد أن العديد من المسئولين يستخدمون وسائل النقل المذكورة عند زيارتهم للعاصمة البريطانية، على سبيل المثال - لأنها تعتبر من التجارب السياحية الممتعة.

تواجد البديل لثقافة استخدام السيارات هو الأولوية الواجب توافرها في المجتمع قبل الدعوة لرفع قيمة المحروقات؛ فالزيادة قد تجلب عدة مئات من الملايين من الدولارات لكن الحل الجذري لتطوير قطاع النقل والمواصلات هو الأساس لتنمية مستدامة.

إقرأ أيضا لـ "مجيد جاسم"

العدد 3004 - الجمعة 26 نوفمبر 2010م الموافق 20 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 12:47 ص

      الحكومة تنظر من على جبل شاهق للفقراء

      الحكومة تنظر من على جبل شاهق للفقراء ، فمن ابجديات عمل الحلول الادارية في اي دولة او مرفق بشركة عملاقة دائم يبحث عن البدائل قبل فرض عقوبات او قوانين ورفع دعم واحلال انظمة مكان اخرى حتى تتسق هذه الحلول يجب البحث عن البدائل هنا الحكومة تبحث عما يهيج الشارع فهي تبحث عن فرض قوانين دون تنظر للعواقب ، فالعواقب عندها ترغمها بالقوة ، لكن المسئلة لها ارتباط باقتصاد وتنمية بلد فالمشرع لابد ان يكون حكيم وليس اهوج كما نرى في رجالات الامن لا يعرف ناقته من جمله !

    • زائر 1 | 9:52 م

      شكرا

      بوركت يادكتور على هالمقال.. فعلا مانحتاج اليه هو شبكة مواصلات سريعة تغنينا عن استخدام السيارات والتخلص من زحمة الشوارع.. على الاقل نحتاج الى مترو يتحرك بمحاذاة شارع الشيخ خليفة يربط المحرق بالصخيرويتوقف في عدة محطات منها الدبلوماسية وباب البحرين وعند المجمعات في منطقة السيف وعند شارع البديع وعالي ومدينة حمد وجامعة البحرين في الصخير.

اقرأ ايضاً