العدد 1230 - الثلثاء 17 يناير 2006م الموافق 17 ذي الحجة 1426هـ

عندما تواسي الشعوب حكامها

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

أنظمتنا الخليجية أوعى بكثير من بقية الأنظمة العربية خصوصاً الأنظمة التي شغلها الشاغل توزيع الشعارات القومجية والثورية والشيوعية وما إلى ذلك. في الخليج لا يوجد عندنا استعراض عضلات لا على أميركا ولا على غيرها. ليس عندنا لجان شعبية تضحك على ذقن الديمقراطية وبلداننا الخليجية أقل البلدان العربية افتتانا بالتماثيل أو الكتابة على الجدران وغيرها من الكتابات الديماغوجية التي تذكرك بقرقوش وغيره (أمة واحدة ذات رسالة خالدة) و(العروبة هي الطريق ونعم للقائد الهمام) وإلخ من العنتريات والسوبرمانيات. هذه الأيام هرمونات السوبرمانيات آخذة في الزيادة تجاه الصديق والعدو أيضاً. ما تمتاز به الأنظمة الخليجية هو الواقعية وعدم اللهث وراء الشعارات. ماذا فعلت الشعارات في النظام العربي؟ مصر وسورية وليبيا والعراق إلخ؟ في الخليج هناك بنى تحتية قوية وحكومات تمتاز باقتصاد قوي وواقع سياسي مستقر في غالبية الأحيان ويمتلكون أقوى العلاقات المتميزة بين دول هي متناقضة في علاقاتها مثالاً على ذلك إيران ­ خصوصاً أيام خاتمي ­ ومع أميركا ومع سورية ولبنان وليبيا إلخ. الخليج لم يتورط بشن حروب مباشرة مع أي طرف ذلك كون العقل السياسي الخليجي براغماتي بحت لا يعاني من شحوم ايديولوجية. تم غزو الكويت فثارت ثورة العرب على الكويت لأنها أرادت استرجاع بلادها ولو بالعفريت، ولو بقيت الكويت تنتظر العرب لبقيت على ما هي عليه. وهذا جزء من وعي الحاكم والمتمثل في الشيخ جابر (رحمه الله) في استعادة الأرض ضاربا عرض الحائط بشعارات العرب. لو نظرنا إلى إمارة دبي وإلى بغداد وحجم الإمكانات. بغداد تحولت إلى مقبرة بفضل العنتريات التي ما قتلت ذبابة، والإمارات وخصوصاً دبي تحولت إلى دولة اقتصادية. كم هو دخل الإماراتي والكويتي وكم هو مستوى دخل العراقي والليبي والسوري؟ على رغم أن كل هذه الدول تقول إن عندها برلمانات ومجالس شعبية في حين قطر والإمارات مثالا للتو في بداية المشوار لتأسيس المجالس البرلمانية. الخليج أخطأ خطأ في دعم العراق، إذ كاد صدام أن يجره إلى خسائر أكبر لو واصل معه المشوار، ولكن ولله الحمد سلمت الجرة. الأنظمة الخليجية استمدت شرعيتها من استفتاءات شعوبها فإذا كانت الدول الخليجية مرة واحدة، فالبحرين مرتين، مرة في استفتاء السبعينات ومرة عبر التصويت على الميثاق. وهذه أيام تاريخية لا تنسى أبدا ولو عاد الزمان لعدنا. في البحرين انطلق المشروع الإصلاحي، وإذا شاركت الجمعيات هذه المرة فإنها ستدفع باتجاه دعم المشروع وسرعته هذا إذا فكرت في الحصول على العنب (مصالح الناس) للناس دون الافتتان بمشاكسة الناطور (الحكومة). والحكومة يجب أن تكون أكثر إيجابية وشفافية. إن المواساة الكبرى التي أبداها الشعب البحريني تجاه المصاب الجلل لرحيل ابن جلالة الملك يعكس حقيقة الشعب البحريني تجاه قيادته والتفافه بها وان الشعب البحريني شعب وفي معطاء متوازن يقف موقفاً وطنياً مخلصاً عند الشدائد والمسرات. لنا أخطاؤنا في الخليج وللأنظمة العربية أخطاؤها إلا أننا نمتاز بعقل واقعي براغماتي أكبر من الآخرين. يحق للشعب الكويتي البكاء على رحيل الشيخ جابر، وأن يبدي هذا التعاطف الكبير، ويحق للشعب البحريني إظهار الاسى الكبير والمواساة لجلالة الملك على رحيل ابن البحرين العزيز الشيخ فيصل.

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 1230 - الثلثاء 17 يناير 2006م الموافق 17 ذي الحجة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً