العدد 1244 - الثلثاء 31 يناير 2006م الموافق 01 محرم 1427هـ

قراءة في تطور حركة المرأة الوفاقية

سكينة العكري comments [at] alwasatnews.com

فرضت المرأة الوفاقية نفسها بقوة إرادتها وكعادتها في أية انتخابات تجريها الوفاق، ولكن هذه المرة تبدو الأمور مختلفة بعض الشيء، فقد خرجت المرأة الوفاقية هذه المرة من المعركة الانتخابية حاصدة غنائم عدة، مؤمنة بأن التمكين السياسي للمرأة ليس شعاراً للرفع والتغني به، بل هو واقع على الأرض، فقد أبلت المرأة بلاء حسناً من بين صفوف المترشحين لانتخابات شورى الوفاق، في 19 يناير/ كانون الثاني ،2006 عبر 5 مترشحات من أصل 60 مرشحاً، يتنافسون على 30 مقعداً، وقد صعدت 3 مرشحات منهن، بل تصدرن قائمة الفائزين، بحيث احتللن مراكز متقدمة في قوائم الفائزين: المركز السادس والسابع والتاسع. وبما أن النظام الأساسي للهيكلية الحزبية الجديدة للوفاق ينص على أن الأعضاء المنتخبين لشورى الوفاق يتم تجديد نصفهم بعد كل سنتين، فإن الواقع يفرض على الفائزات الثلاث بقاءهن في شورى الوفاق لمدة 4 سنوات نتيجة المراكز المتقدمة التي حصدنها، والأصوات التي حصلن عليها، إحداهن حصدت 693 صوتاً من أصل ،981 والثانية حصدت 672 صوتاً، والثالثة حصدت 592 صوتاً، وبذلك أحرزت الوفاقية تقدماً بارزاً وواضحاً على الرجل المشارك معها في العملية الانتخابية، كما أحرزت نجاحاً فاق الرجل في العمليات الانتخابية بحيث لم تفز مترشحتان في حين بلغ عدد الرجال الذين لم يحظوا بثقة المؤتمر العام .18 هذا بطبيعة الحال يقودنا إلى وضع أيدينا على مجموعة من الدلائل والمؤشرات التي تؤكد بشكل أو بآخر إرادة الشارع الوفاقي ومدى قناعته الحقيقية بوجود المرأة الوفاقية معه جنباً إلى جنب الرجل في ممارسة العمل السياسي وبقاء المرأة الفاعل على خريطة العمل السياسي، باعتبارها شريكاً جديراً بتحمل المسئولية وقادرة على صناعة القرارات المصيرية المتعلقة بالتيار. وأعتقد بأنه لو زاد عدد المترشحات لساهم ذلك بشكل كبير على نجاح المرأة بصورة أكبر، ولكن تبدو إرادة الرجل في دعم مشاركة المرأة في العمل السياسي أكبر بكثير من إرادة المرأة نفسها، إذ لايزال هناك تردد وتوجس من قبل المرأة في خوض معترك الحياة السياسية، فالبعض يفضل أن ينحصر دوره في المشاركة بشكل جزئي أو المراقب للحراك النسوي، لا أن يكنّ أحد التروس التي تدير العمل السياسي النسوي. وربما ذلك ناتج من عدة انشغالات لها علاقة مباشرة بطبيعة المرأة وبطبيعة التزاماتها الاجتماعية، وبالتالي نأمل أن تكون النساء الفائزات لهن اليد الطولى في العمل على استقطاب المرأة وتشجيعها على ممارسة حقها في العمل السياسي وتذليل الصعوبات والمعوقات أمامهن، كما نأمل بأن يكون عطاؤهن بصمة إيجابية لتشجيع الأخريات على الانخراط في العمل السياسي والعمل على إدماج المرأة في الحياة العامة. غالبية النساء يتحدثن عن حمى الكوتا النسائية باعتباره سلماً من السلالم لضمان وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار السياسي، وبحسب هذه التجربة والتجارب الأخرى التي خاضتها المرأة الوفاقية في الانتخابات يتبين أن التيار الوفاقي تيار متفهم لطبيعة المرأة الملتزمة المحافظة وبقدرتها وبإمكاناتها، كما يمتاز بأنه تيار منفتح وواع لأهمية دور المرأة، ويعد من التيارات المتقدمة في هذا المجال والدلائل تشير إلى أن أداء المرأة المقنع والمؤثر قد لا يجعلنا بحاجة إلى مقاعد مخصصة للمرأة، فمكان المرأة محفوظ والأمر لا يحتاج من المرأة سوى إثبات قدراتها، وقبل كل شيء إرادتها الصادقة والمخلصة، وإيمانها بالعمل المؤسساتي. ونظرة سريعة فاحصة لوضع المرأة في الوفاق نجد أنها موجودة مع الرجل منذ بداية تأسيس الجمعية العام ،2001 وقد احتلت مناصب إدارية حساسة ومتنوعة في الجمعية، لا فرق ولا تمييز في ذلك عن أخيها الرجل. وإذا كان هناك تقدم في جانب من الجوانب فهذا يرجع بطبيعة الحال إلى تلكؤ المرأة نفسها، وليس ناتجاً عن تمييز سلبي ضد المرأة أو تمييز إيجابي للرجل على حسابها. انتخابات الوفاق في الدورة السابقة شهدت وجود مترشحتين فقط، فازت أحداهن بعد أن حصلت على مركز احتياطي أول، وبعد الاستقالات أصبح لديها فرصة ممارسة العمل السياسي والإداري داخل الإدارة. والعدد هذه المرة ارتفع إلى خمسة، أي تضاعف العدد، وبالتالي تضاعفت فرص فوز المرأة. وكنا نأمل أن يرتفع العدد أكثر من ذلك لتزيد فرصتها في المشاركة. ولكن الفرز الحاصل فرز منطقي ولا يتجاوز ذلك وبالتالي غير متوقع على رغم قلة عدد المترشحات في أن يكون فوزهن بنسبة 100 في المئة، ولكن عموماً الموقف يعبر عن تعاطف كبير من الشارع الوفاقي مع المرأة، حتى غير الفائزات منهن حصدن أصواتاً لا بأس بها. أي أنهن لم يحتلن المراكز الأخيرة، فالأرقام تشير إلى أن إحداهن حصدت 201 صوت، في حين حصدت الأخرى 179 صوتاً، بينما حصل بعض المرشحين على ما دون ذلك من الأصوات. كل تلك الأمور مؤشرات واضحة على نضج فكرة التمكين السياسي للمرأة بشكل عملي عند الشارع الوفاقي، ولدى قيادات الوفاق أيضاً، وأن هناك إرادة متمثلة في تحقيق ذلك وأن الأمر لا يعد شعار يرفع هنا أو هناك. صعود المرأة الوفاقية مكسب كبير يجب العمل على تطويره، من دون تراجع أو تأخر، فقد حققنا تقدماً ملموساً في ذلك، وأحسب بأن ذلك مكسب من المكاسب. الأمر الآخر الذي يجب أن يوضع في الحسبان عند توزيع المناصب الإدارية الحساسة وتوزيع المسئوليات من لجان وفرق عمل أن تأخذ المرأة نصيبها بما يتناسب مع مكانتها وقدراتها بحيث لا يظل دور المرأة فاعلاً فقط في الأوساط النسائية وفي ملف المرأة تحديداً، بعيداً عن الملفات الأخرى التي من الممكن إدارتها. وبخصوص اللاتي لم يحالفهن الحظ في الانتخابات واللاتي أبدين حماساً كبيراً في أهمية وجودهن على خريطة العمل السياسي، اتصور أن هناك فرصاً أكبر للعمل داخل اللجان والمراكز التي تسعى الجمعية إلى إنشائها وإدارتها. والعمل لا يستغني عن تفعيل الكوادر المخلصة والتي تسعى للعمل إيماناً منها بأهداف المؤسسة وبرسالتها.

إقرأ أيضا لـ "سكينة العكري"

العدد 1244 - الثلثاء 31 يناير 2006م الموافق 01 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً