العدد 1304 - الأحد 02 أبريل 2006م الموافق 03 ربيع الاول 1427هـ

جبابدي: إصلاح مدونة أحوال الأسرة «ثورة» مغربية

كلما ذكر موضوع قانون الأحكام الأسرية في أي بلد عربي، ذكرت تجربة المغرب، لغناها وتنوعها والتاريخ الطويل الذي خاضته الجهات المغربية المختلفة لإقرار القانون. «جهينة» التقت على هامش مؤتمر «نجاح المرأة في صنع القرار» واحدة من أمهات الحركة النسائية في المغرب، والتي أمضت أكثر من 35 عاماً من حياتها وهي تناضل من أجل المساواة، وحقوق المرأة في المغرب. رئيسة اتحاد العمل النسائي المغربي، وعضو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لطيفة جبابدي، التي عانت من التوقيف كسجينة سياسية، وترشحت للانتخابات، وقادت حملة وطنية لجمع مليون توقيع للمطالبة بإصلاح مدونة الأحوال الشخصية في المغرب. اعتبرت جبابدي خطوة إصلاح قانون أحوال الأسرة في المغرب خطوة تاريخية وثورة حقيقية، إذ إن وقعها برأيها لن يتوقف في حدود رفع الحيف عن النساء، وإنما ترسيخ مفاهيم الديمقراطية من خلال الأسرة. وأكدت جبابدي أن عوامل عدة تضافرت في المغرب من أجل إصلاح القانون، وكانت نتاجاً برأيها لديناميكية مستمرة ومخاض دام سنوات عدة. أول هذه العوامل كما ذكرت جبابدي هو الإرادة السياسية، التي قادها الملك محمد السادس، الذي دعا منذ اعتلائه السلطة في العام 1999 إلى المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات. وشددت في هذا الصدد على أهمية ودور الإرادة السياسية في مسألة تغيير قوانين الأحوال الشخصية في البلدان العربية لما لها من دور حيوي وحساس في هذا الإطار.

وأضافت جبابدي أيضاً أنه حصل «توافق تاريخي» بين السلطة والمعارضة بشأن موضوع قانون الأحوال الشخصية، وهو التوافق الذي لم يكن مسبوقاً في أي من الموضوعات الحيوية، والذي تم حسمه بشكل يكرس دعائم الإصلاح في المملكة المغربية. كما كان للحركة النسائية في هذا الصدد دور كبير وفعال عبر سنوات عدة، إذ تمت المحاولات الضاغطة من أجل تغيير القانون عبر عرائض ومشاركات ضاغطة وتعبئة موسعة، قادت إلى مسيرات ضخمة خرجت فيها ملايين النساء والرجال معاً، فيما أكدت جبابدي أن هذه الحركة لم تكن ثانوية وإنما كانت عنصراً فاعلاً من أجل التغيير نحو ما أسمته بـ «الدمقرطة»، التي استطاعت من خلالها بناء سياسة تفاعلات مدمجة. كما اعتبرت جبابدي أسلوب دمج وملاءمة الشريعة الإسلامية مع الاتفاقات الدولية عاملاً آخر رسخ نجاح تغيير القانون، إذ دمج القانون بشكل ملائم بين تعاليم الشريعة الإسلامية، والاتفاقات الدولية «التي اعتبرتها تراثاً للإنسانية جمعاء، ساهمت الحضارة العربية نفسها في بنائها». كما تم تفعيل مفهوم «الاجتهاد الفقهي» في القانون المغربي، ما ساعد في مواكبته لقضايا ومتطلبات الأسرة في العصر الحديث. ولم تخل المطالبة المغربية بتعديل القانون من معارضة عنيفة بحسب جبابدي، إذ تعرض المطالبون بالقانون إلى فتوى بحكم الردة العام 1992، والتي تقضي بتكفيرهم، وكانت السلطة في ذلك العام ذات غالبية اشتراكية ووطنية، دعت إلى الإصلاح النسائي أيضاً، ما جعل الحركات الإسلامية «المتطرفة» كما وصفتها جبابدي تقوم بإصدار فتوى تكفر فيها الحكومة. أما انفراج الأزمة، فجاء بحسب جبابدي بعد تدخل من الملك ودعوته إلى التغيير، وما تبعه من تآزر جميع الجهات المعنية وتوافقها، وبعد أن صدر القانون، صوتت بالموافقة عليه جميع الجهات الإسلامية منها والليبرالية، معتبرة مشروع القانون الذي وضع مصاغاً «بذكاء»، وأنه يطبق منذ ثلاثة أعوام بشكل جيد بنظرها، ويتم في المغرب حالياً رصد جوانب القصور فيه لتعديلها في المستقبل، فيما يتبقى بحسب قولها موضوع «إصلاح القضاء من خلال اختيار القضاة العدول، إلى جانب نشر ثقافة المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع» والتي تحتاج برأيها إلى فترة من الوقت للتنفيذ.


لطيفة جبابدي في سطور

تعمل حالياً رئيسة العمل النسائي(UAF) الذي عمل على تغيير قانون الأسرة المغربي الذي يعرف بالمدونة منذ العام 1987. وأصبحت بعد ذلك منسقة المؤتمر الإقليمي لمنظمة المرأة الإفريقية غير الحكومية في العام 1993، وأصبحت في العام 1994 عضواً مؤسساَ للجنة المتابعة الخاصة بتطبيق حقوق المرأة، ثم عضواً في مؤسسات اللجنة الديمقراطية لتنسيق شئون المرأة العام 1996.

جرى تعيينها بوظيفة المجتمع المدني لدى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العام 1998، وحصلت في العام 2005 على جائزة الأصوات الحيوية

العدد 1304 - الأحد 02 أبريل 2006م الموافق 03 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً