«الجزيرة نت»

مريم الشروقي

كاتبة بحرينية

قناة الجزيرة والجزيرة مباشر والجزيرة «انجليش» والجزيرة «نت»، هذه القنوات التي تتبع شبكة الجزيرة الإخبارية، قدّمت للعالم العربي الكثير من الأخبار، وما زالت تقدّم لنا مزيداً من الأخبار، وخصوصاً حول الشأن البحريني. ولكن ما بال الجزيرة «نت» هذه الأيام وأهل البحرين، حيث قدّمت مذكّرة سريّة عن الجهاز المركزي للمعلومات، تقول فيه بأنّ الجهاز يقسّم هذه الأيام الناس نسبة إلى طوائفها، وإنّ هناك طائفة تغلب على الأخرى!

ما دامت الأخبار انتشرت، خصوصاً وقد تناولتها بعض القنوات الفتنوية الأخرى، لابد لحكومة البحرين التصرّف مع «الجزيرة نت» قانونياً، وتحاسبها أمام الملأ، فليس هناك أعظم من إحداث الفتنة بين أي مجتمع، وفي ظروف يحاول المجتمع فيها لم شمله. فما الذي تستفيده «الجزيرة نت»؟ سرعة الخبر، صدق المعلومة، التأجيج الطائفي، عندما نشرت وثائق كهذه، ولمصلحة مَن تعمل؟ لمصلحة مطامع خارجية، أو تشمّت في مملكة البحرين أم ماذا بالضبط؟

نحن نحاول التقريب والتوافق، بعد التأجيج الطائفي الفتنوي الذي حدث لنا، وتأتي إحدى القنوات لتنسف ما بنيناه، ولكن هيهات لها ذلك، فنحن أرفع مما تقدّمه «الجزيرة نت»، أو أية قنوات أخرى، لتستفيد على ظهر المواطن البحريني البسيط.

بتنا نحلم بالتوافق الوطني، الذي ظللنا في كنفه سنين عديدة، وأصبحنا نناشد الجميع بالوطنية وبحب الوطن، بعد أن كنا نموت لترابه، فماذا حدث بعد أحداث 14 فبراير/ شباط؟ هل افترقنا أم تمّ تفريقنا، أم أننا نريد التقسيم وأتت لنا الفرص في أيدينا؟

لا نعتقد بأن مجتمعاً متجانساً مثل المجتمع البحريني يستطيع تحمّل التقسيم الطائفي، لصغر المنطقة أوّلاً، ولطبيعة أهل البحرين ثانياً، فما أن هدأ الوضع، حتى رجع المواطن إلى حياته العادية، ورجع السني والشيعي بتبادل المنتجات الاقتصادية والحراك الاجتماعي بينهما. نعم نعيش في ظروف سوداء لا يعلمها إلا الله، ولكن باتّحادنا سنستطيع قهر الأزمة، فلا شيء يثبت على حاله، ومهما وصل إلى قمّته فلا بد له من التغيير، والمشكلات والأزمات القائمة ستتراجع شيئاً فشيئاً عن طريق وعينا بعدم جدواها، وحتى نخرج منها بسلام.

هل نقول للمجتمع بأطيافه أفيقوا؟ أم نقول لهم لا تأخذكم الترّهات سلباً أو إيجاباً، فهي لا تخدم إلا الآخرين، ولا تخدمنا نحن أهل البحرين، وما الأقاويل التي تخرج هنا وهناك إلاّ جزء من التقسيم.

نناشد الجهاز المركزي للمعلومات الرد على ما تناقلته القنوات الإخبارية، بشكل تفصيلي شافٍ يضع حداً لكل التأويلات الممكن، وخصوصاً «الجزيرة نت»، حتى لا نهدر المساعي التي تحاول الإصلاح والتوافق، والتي تجهد للخروج من الأزمة. اللهم احفظ البحرين وحكومتها وأهلها، اللهم من أراد بنا غدراً فرد كيده في نحره، واجعلنا أمّة واحدة ولا تجعلنا مجموعة أمم، اللهم إنّك القادر الجبّار القهّار، لِمّ شملنا وفرِّجْ كربتنا، ووحّدنا لما ترضاه، اللهم آمين

العدد 3225 - الخميس 07 يوليو 2011م الموافق 05 شعبان 1432هـ

التعليقات (13)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً