ما حدث في الـ «سيتي سنتر»!

مريم الشروقي

كاتبة بحرينية

إنّ ما حدث في «سيتي سنتر البحرين» أمر لا يقبله المجتمع البحريني بكل أطيافه، فلقد عمَّت الفوضى داخل المجمع وارتعب الأطفال قبل النساء، وليست هذه طريقة صحيحة للتعبير عن الرأي، حتى ولو كانت هي آخر الطرق.

لسنا ضد المظاهرات السلمية المطالبة بالحريات أو الإصلاح، ولكننا ضد المظاهرات التي تعكس صورة خاطئة عن السلمية، وتوجّه الرأي العام عن أهل البحرين بعكس ما هم عليه، وما حدث في المجمع كان أكبر برهان على ذلك.

بالطبع نحن لسنا مع سياسة قمع المتظاهرين، ولكن عندما تكون العملية في فوضى بهذه الطريقة، فإنّ الجميع يأخذ العتب على من بدأ دخول المجمع، فما ذنب الناس والسياح والقادمين من الدول الأخرى بشأننا وبمشكلاتنا، وخاصة أن هذا المجمع وغيره من المجمعات ملاذ لأهل البحرين قبل أهل الخليج.

ما ذنب المرتادين على المجمع، وما ذنب الأهالي الذين لم يكن لهم حولٌ ولا قوة فيما حدث، فما بين المتظاهرين والحكومة مشكلات عميقة لا يجب أن نخلط أجنداتها بالآخرين، فليس الجميع سواسية، وليس الجميع مخونا، وقد يكون دخول المجمع والتظاهر فيه نقمة على المتظاهرين أكثر من نعمة.

نعلم بأن الجرح قد كبر والفتق ازداد، ولكن ان وجدنا خطأ عند شخص ما فلابد لنا من تصحيحه حتى لا يزداد، وكلنا إخوة نساعد بعضنا البعض في السراء والضراء، وما يحدث في وطننا الغالي فاض وزاد بشاعة وألما!

أحدهم قال لنا إن المتظاهرين كانوا يتوجّهون الى مكان آخر، وعندما اصطدموا بقوات الأمن دخلوا المجمع، وهذا تبرير لا يجوز فعلا ولا لفظا، فلطالما كان المجمع موجود إبان الأحداث ولم يقم المتظاهرون السلميون بذلك، فما الذي حدث بالأمس؟!

من ناحية أخرى قام أشخاص من أهل الرفاع بتكسير أحد المحلات، رداً على ما حدث، ونحن هنا نستهجن هذا الفعل كما نستهجن الدخول للتظاهر في المجمع، لأننا بذلك نرد المكيال بمكيالين على بعضنا البعض، من دون إيجاد حلول حقيقية للمأزق الذي نعيشه.

وان كنا نحترم القانون فلابد لنا من تطبيقه والاستماع له دون تكسير وردة فعل حادة، فإن أخطأ أحدهم فلسنا من يحاول إصلاح خطئه بتكسير دكاكين الآخرين، بل لابد لنا من ضبط النفس والصبر، حتى لا ينفلت الشارع البحريني وندخل في خلافات أهلية فيما بيننا.

الحكمة ضالة المؤمن، نقولها للشيعة وللسنة ولكل من أراد خيرا للبحرين، وضبط النفس وعدم إدخال أجندات أخرى غير السلمية هو الذي سينقذنا من الموقف المشين الذي وقعنا فيه، ومن الاحتكاك ببعضنا البعض.

نرفع أيدينا متضرعين لله، ونقول اللهم احفظ البحرين وأهلها، اللهم من أراد بالبحرين وأهلها سوءاً فرد كيده في نحره، اللهم ازدادت علينا الكوارث، فأفرج عنا السوء وأبعدنا عن التعصّب في القول والعمل، وارحمنا يا أرحم الراحمين

العدد 3305 - الأحد 25 سبتمبر 2011م الموافق 27 شوال 1432هـ

التعليقات (24)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم